خاص لـ هات بوست:
إذا وجهت سؤالاً كهذا لأي امرأة، من مناطق مختلفة حول العالم، وفي فئات عمرية مختلفة، فستجد إجابات متفاوتة، لكن أغلبها يدور حول حاجتها لمن يفهمها، يهتم بصدق، ينصت، حاجتها للأمان النفسي والمادي، لأرض صلبة تقف عليها، وظهر قوي تستند إليه. بعضهن سيركز على المال، الكثير منه، والبعض سيقول الحب رغم ما يكتنف هذا المفهوم من غموض، والبعض سيقول الاحترام أو التقدير..
كثيراً ما تصادفنا مشاهد كوميدية تعدد ما يشترطه الرجل في المرأة بما لا يتجاوز ثلاثة أشياء، ثم تسرد قائمة لا أول لها من آخر لما تشترطه المرأة في الرجل، والقائمة لا تخلو من تناقض..
ولن ندخل الآن في التفاصيل والمسببات، التي يأتي على رأسها كون المرأة هي الطرف الأضعف في العلاقة على الأغلب، وأنها تتجشم الجانب البيولوجي الأثقل في تكوين الأسرة، فمن الطبيعي أن تسعى بفطرتها لانتقاء الرجل الذي سيقف بجانبها في هذه المهمة.. يصعب على المرأة مثلاً أن تثق في رجل لا حديث له إلا عن الكرة والسيارات، تريد شيئاً من الجدية والعمق الباعث على الاطمئنان، تطالع أيضاً سلوكه المالي والاجتماعي،التزامه، توازنه النفسي، طموحه، أحلامه وطريقة تعاطيه مع المواقف والأشياء.
تخبرني إحداهن على استحياء أنها وجدت في موظف أجنبي بسيط يعمل معها بذات الشركة صفات وخصال نادرة في محيطنا وزماننا هذا، فهو قارئ ومطلع ومثقف، لديه العديد من الخبرات والمهارات والهوايات، ويسافر كثيراً رغم محدودية إمكانياته، إنساني جداً في تعاملاته مع الكبير والصغير، ينصت باهتمام، ويبادر لتقديم المساعدة، ويتمتع بدماثة أخلاق وأناقة في السلوك، وذكاء في إلقاء النكات وتلطيف بيئة العمل، يبدو الله دائماً نصب عينيه دون استعراضات وخطب رنانة… ثم تتنهد بحسرة وتردف: هل هذا كثير لأطلبه فيمن سيصبح شريك حياتي؟
سرحت حينها بأفكاري، هل نسعى لتربية أبنائنا الذكور بالذات ليكونوا بشراً أسوياء على هذا الغرار؟ يتمتعون برجولة حقيقية، يتحملون مسؤوليات مبكرة، ويرتقون بمهاراتهم الإنسانية والأخلاقية والفكرية، بصرف النظر عن أين ستمضي بهم الحياة؟
ثم ماذا عن بناتنا؟ هل يعرفن ماذا يردن وبطريقة منطقية وعقلانية؟ وهل يعرفن ماذا يصنعن وكيف يتصرفن إذا تحققت رغباتهن الواقعية؟
رأيت نماذج من أنماط التعلق غير الآمن، قلق وخوف من الهجر، أو تجنب وانسحاب وهروب كبير، أو حتى سلوك مشوش ومضطرب ولا يعرف ماذا يريد.. علم النفس يعزو ذلك إلى علاقات وتجارب الطفولة المبكرة، وهذا يعيدنا إلى التربية، مسؤوليتنا جميعاً التي يحسن بنا أن نجيد أداءها.
نعود للمرأة وما تريد؟ دون الحاجة لصعقة كهربائية كالتي حظي بها ميل جبسون في فيلمه الشهير What Women Want ليفهم النساء.. ثمة خصلة لا تبوح بها المرأة، لكنها تكاد أن تكون أصيلة في نساء مشارق الأرض ومغاربها؛ تحب المرأة أن تحصل على بعض الأشياء التي تريدها دون أن تصرح بها، هذه متعة لا تضاهيها متعة، أن يكون هناك من يلاحظ ويهتم بأدق التفاصيل والرغبات، ويأتي بها من حين لآخر دون طلب يفقدها لذتها ودهشتها.
تشبه تلك حاجة الرجل إلى تقدير جهوده وملاحظتها والثناء عليها، يكره أن يصرح بهذا، ومن شبه المستحيل أن يطلبه بما يفقده قيمته، لكنها حاجة حقيقية وأحياناً ملحة، ولا ينفع معها تصريح.
كم جميل أن نفهم احتياجات بعضنا البعض، نتفهمها ونقدرها ونلبيها بقدر المستطاع، ونشكل لأجيال قادمة بيئة إنسانية داعمة وحاضنة.
