علي أبوالريش
علي أبوالريش
روائي وشاعر وإعلامي إماراتي

نحن بخير

الخميس ٢١ أبريل ٢٠٢٢

عندما تدخل مستشفى، أو أي مصحة في الإمارات، وترى الأعداد الهائلة من المرضى من مختلف الجنسيات ينامون على الأسرة البيضاء وتحيطهم ذوات القمصان القطنية برائحة الدواء، وأيدٍ تسترخي على الأجساد الساكنة، تشعر بأن بلادك بألف خير، وكلما أطلت النظر في العنابر ذات الأبواب المفتوحة على ممرات تعج بأصوات، معبقة بلهجات، ولغات، وهمس يوحي بأريحية المكان، ويشير إلى أن في مكان تستقر فيه النفوس، وتهدأ الألباب، ويعيش المرضى في زمن الإمارات، المضاء بأجمل مراحل التاريخ شفافية، وحب للآخر من دون تصنيف أو تزييف. سألت إحدى الممرضات عن شخص كان مسجىً على السرير ومن دون حراك، فقالت الممرضة هذا الشخص فاقد الوعي، وينام هنا منذ أشهر، ويزوره أهله بين فترة وأخرى ولم تحدد التاريخ بالضبط، وهذا يعني أن الرجل أمضى وقتاً طويلاً في المستشفى ويلقى الرعاية، والعناية على أيدي موظفين، وممرضين وأطباء ممارسين. ما لفت نظري، هو أن هذا السلوك إماراتي فريد ولا يضاهيه سلوك في مكان آخر، حيث العلاج مجاني، والاهتمام استثنائي، ونعرف جيداً أن أبناء الإمارات أحياناً تضطرهم الظروف للذهاب إلى الخارج للعلاج في إحدى الدول المتطورة طبياً، ولكن هذا الاستقبال لا يتم بالمجان، وإنما بمقابل مادي وأحياناً يكون باهظاً، ومكلفاً إلى درجة أن الأشخاص لا يستطيعون تحمل أعباء العلاج من دون مساعدة الحكومة الإماراتية. في هذه الدول عندما يتعلق…

هذه المرأة أحبتك إلى حد الغضب

الإثنين ١٨ أبريل ٢٠٢٢

جدلية التاريخ، وحركة التغيير في فنائه الداخلي تجعلنا تبحث في الحيثيات، وفي الثنايا والجذور، وفي الأطياف، والأعطاف، وفي النسق، والسياق، لكي نعبر المحيط من دون خبات تهشم نسيج الألواح وتصدئ الدسر. اليوم أحاول أن أستدعي ذاكرة ما تختبئ تحت الجلد، وتضم في حواشيها كل ما لمع، وكل ما فقع، ولعلي ألمس بعض النواصي في حلم الأمس، وبعض ما توارى من لوعات أيام انقضت، وتلاشت، وانضوت تحت خدر النسيان. كانت تلك المرأة والتي أصبحت اليوم مسجية على فراش الوهن وتكدر الأنفاس، قد جلبت لي، ولك ماء العذوبة من بئر في منطقة الحديبة، وكان على رأسها منطقة محايدة، تضع عليها صفيحة الماء، ولما تحط رحالها تتلمس قشرة الرأس لتخفي بعض الوخزات، وبعض الحسرة، مغموسة بفرح الانتصار على الزمن. كانت تلك المرأة عند منتصف النهار تقف على رمل الشاطئ المتشظي باللهب، باحثة عنك وعني، وعن أبناء الجيران الذين غاصت أجسادهم الصغيرة في اللج، وبات من المهم استجلابهم فرداً، فرداً، قبل أن يحدث ما لا يحمد عقباه، وكانت اللهفة تسبق العين الشاخصة خلف ما تخفيه الموجة، من رؤوس غطست في الماء، كأنها أعلام قديمة انتزعت من سواريها. كانت تلك المرأة هي الراعي، وهي الساعي لتحريض المشاعر على دفء الجريد، وسعف النخيل، كانت هي الربان، والمطرقة والسندان، كانت الحيلولة دون ضياع فلذات الأكباد في مجهول…

إنسانية المليار وجبة

الأربعاء ١٣ أبريل ٢٠٢٢

ما إن ينادي المنادي لعمل الخير، حتى تهب رياح الإنسانية في ضمير شعب تربى على عمل الخير، ونشأ على رفع الغمة عن كاهل أي إنسان يعيش على أرض البسطة. ما إن وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بإطلاق مبادرة المليار وجبة حتى كانت الهبة الجماهيرية بسرعة نبضات القلوب، وخفة أشرعة السفر إلى آفاق الخير في هذا العالم. أبناء الإمارات وكل من عاش على هذه الأرض ونشأ على أخلاق وسجايا أهلها، يرون دوماً في الخير السفينة التي تعبر بالإنسانية من مضائق الخطر والضنك، إلى محيطات الحياة السعيدة، وما التضامن مع الآخر، إلا الحبل المشدود من حضيض الأرض، إلى عنان السماء. هذه هي ثيمة العلاقة بين الإمارات والآخر، علاقة مبنية على عمل الخير، والتضامن، والتكافل، والتناغم في السراء والضراء. ففي الوقت الذي تشتعل فيه حروب داحس والغبراء في أغلب دول العالم، وفي الوقت الذي تتحدث فيه الضمائر عن الغالب والمغلوب، تذهب الإمارات بالضمير الإنساني نحو جنات التلاحم، وفردوس المحبة، ضاربة بذلك المثال والأنموذج لدولة استثنائية في سياستها، فريدة في علاقتها للقضايا الشائكة، متميزة في تداخلها مع العالم، حيث تبني علاقتها على التكامل، والمصالح المشتركة، ونبذ العنف، واستخلاص النتائج من الحروب التي لا نفع منها سوى تدمير الذات البشري وإنتاج الكراهية، والاعتداء…

سياحة في وجدان رمضان

الأربعاء ٠٦ أبريل ٢٠٢٢

ماذا يحدث لك وأنت في كون رمضان الفسيح؟ ربما يبدو هذا السؤال غريباً، وربما يبدو مباغتاً، ولكن من يعش اللحظة الزمانية يشعر أنه انتقل من زمن إلى زمن أو أنه سافر من قارة إلى أخرى، لأن المشاعر تصبح مثل كرة تتدحرج منطقة إلى أخرى، وينتابك شعور لا يمكن تفسيره بكلمات بسيطة في مقال عابر على صفحات جريدة يومية. إحساس يشملك أرهف من نسمة صباحية، مشهد خیالي طاغ يسحرك ويطويك في عباءته، حيث تغيب أنت واقعك لتحلق في فضاءات أشف من الشهد، وتتراءى لك صور، ووجوه ربما توارت لبعض الوقت من زمنك. ولكن الآن تبرز كأنها في لحظاتك العفوية، كأنها في فجر أيامك، تختال باسمة، مشرقة وتكون أنت كالمسافر في غضون تضاريس معشوشبة بأحلام ثرة، ندية، لدنة، تلهمك بحالة نيرفانية الوفكرت في أيام السنة المعتادة أن تمارس هذا الطقس لما تمكنت، لأن الأشياء في رمضان تأتي بتلقائية كأنها جدول الماء الذاهب إلى العشب. قبل زمن الفطور بساعة تقريباً، عندما تتأمل وجوه الأطفال، وتمعن النظر في بريق عيونهم، تلمس شيئاً ما يحرك في داخلك مشاعر هشة، تتراكم بين ضلوعك كأنها زجاج مرايا غير مؤطر، ابتساماتهم، لهفهم، ولعهم بإمساك الأواني المملوءة بأصناف الطعام، ورائحة الأكلات الساخنة التي تحرك مواجع الجوع في أحشائهم. كل ذلك يجعلك تعيش حالة نفسية تقلب فيك سجادة التاريخ، والذاكرة…

حراك في كل مكان سبات في الثقافة

الإثنين ٠٤ أبريل ٢٠٢٢

لأنه أصبح عملاً فردياً، ولأن المثقف يقول دائماً «أنا ومن بعدي الطوفان». ولأن مساحة الـ «سوشيال ميديا» تعج فكرة «دعه يعمل، دعه يمر» ومن دون معرفة لمعنى هذا المصطلح، ولأن الثقافة ربما شغلت كل الناس عدا المثقف، فإن الثقافة تتوارى بخجل خلف طيات من الإنجازات في الصعد الأخرى، وتختبئ تحت سجادة قديمة قدم الدهر، وتترك المجال للغوغاغية، والعشوائية، تنمو مثل الفطريات في جسد الثقافة. كنت أتمنى أن تنضوي الأطراف كافة تحت لواء اتحاد الكتاب، والعمل معاً من أجل الإمارات، لا من أجل هذا أو ذاك، ولكن وللأسف لأن الأنا تورمت إلى حد التقيح، ولأن الفكر الفردي غزا، وطغى، وتكبر وصار الفرد ينفخ في جعبته حتى انتفخت وصارت طبلاً قابلا لحرق ثاني أكسيد الكربون في وجه كل من يقابله، وحتى لو كان هذا المقابل، كائناً ملائكياً، لأن العقل أصيب بالغبار، ولأن القلب طمس مشاعره السعار، ولأن المشاعر تيبست، وصارت خشباً مسندة، وأن كل ما يعارض المصلحة الذاتية صار عدواً لدوداً، وهذا ما يجعلنا نبحث عن ذات الثقافة فلا نجد سوى، طرائق قدداً، ولا نرى غير متفرقات لقصاصات ورقية تتقاذفها الريح، فلا هي تطير، ولا هي تقع على الأرض. أمر مؤسف، ومؤذ للمشاعر عندما تكون الثقافة، مجرد هواية، وليست مبدأ يجب أن يحكم علاقتنا بالإنسان، وكذلك يربطنا بروح الوطن. أمر يبعث على…

براكة.. بركة الإمارات للعالم

السبت ٢٦ مارس ٢٠٢٢

نحتفل بثاني محطات براكة، ونحتفي بقدرات بلادنا على تحقيق منجزها الحضاري برعاية سامية من صناع المجد ورعاة نهضتنا، والعالم يبارك ويفتح عيونه على مشاريع الإبهار والدهشة، حيث الأرض تتكلم بلغة الجديد في كل شيء، وتسرد للعالم قصة وطن أنجز، فأعجز، وتقدم فقدم، وذهب فأعطى الذهب، وسار فسير جداول الحلم فائضة بالحياة. محطة براكة الثانية، هي الخطوة الأخرى باتجاه عالم نظيف، وبلا مسممات، ولا مدهمات، ولا مشوهات، ولا قاتمات تعرقل الحياة، وتسد الطريق نحو صحة بشرية يحتاجها الإنسان لكي يكمل درس حضارته، ولكي يملأ فراغ ما تبقى من نوافذ في عمر التطور وهي كثيرة، هي السؤال البدهي نحو عالم يتهجى معرفته من خلال قراءة كتاب الوعي الذي يفتح الآفاق إلى ما لا نهاية. الإمارات اليوم تقود المرحلة بسلاح الوعي المخلص، بأهمية أن نكون سوياً تحت قبعة السماء، مندمجين في الوجود، تجمعنا قناعتنا بالسلام كقصيدة أبياتها من خيوط الحرير، وقوافيها من لآلئ خليجنا الأغر، والوزن هذه السياسة الحكيمة التي تطرز مخملها قيادة لها في الحكمة مدار، وفي الشيمة مسار، وفي القيمة أدوار، قيادة حباها الله فطنة إدارة الحياة بعقلية النجوم المضاءة في أحشاء السماء، قيادة لها في الزمان ما للأنهار من عراقة، وما للجبال من شموخ، وما للسماء هيبة، ومنعة. عندما نتأمل المشهد في الإمارات، ونمعن النظر في هذه اللوحة التشكيلية، نشعر…

الأم إن أعددتها

الأربعاء ٢٣ مارس ٢٠٢٢

هي المدرسة في فصولها تنتظم عناوين سبورة الصباح، وتشرق الشمس باكراً على الأبناء إن هم صحوا على ابتسامة مشرقة، وهدهدة تنمي فيهم مشاعر الود، وعاطفة الانتماء إلى الحياة من دون منغصات، ومن دون عثرات تعرقل خطواتهم نحو المستقبل. لا يمكن أن يطمئن مجتمع ما على مصير أبنائه من دون أن يثق بأم تخرجت في مدرسة الالتزام الأخلاقي، والمسؤولية تجاه الأجيال، فهي النهر، وهي السهر، وهي العيون التي في طرفها أثمد الفرح عندما تفتح جفنيها على فلذة الكبد وتناظره بطرف خفي ترعى شؤونه، وتهتم بشجونه، وتواكب دقات قلبه في حله وترحاله ولا يغيب لها وجه عنه ما دام في سن تحتاج للرعاية، والعناية، والحماية من كل مكروه يمنعه من الوصول إلى قمة الهرم في الوعي الاجتماعي. الأم مدرسة كتابها مفتوح، وطبشورتها ناصعة البياض، والمسطرة ليست لشيء سوى قياس مستوى الاستيعاب والتحصيل على مدى وجود الطفل بين زوايا المنزل، الأم تستطيع أن تكون جامعة للوصل وكلية للعطاء، فهي في الطبيعة تملك ما لا يملكه أي كائن في الوجود؛ لأن من طبيعتها أن تعطي، وتحتضن وأن تصبر، وتصمد أمام الجائحات مهما تعاظمت ومهما فدحت، ومهما كبرت مخالبها؛ لأن لدى المرأة صبر امرأة فرعون على قاهرها، ومعجزة البتول في عالمها المذهل. تجد عظمة الأم في عيون الأطفال وهم يقدمون لها عيديتها، وقد فاضت مهجهم…

القوة الناعمة

الأحد ٢٠ مارس ٢٠٢٢

هنا في هذا البيت الكبير تبدو الصفحات مضاءة بمصابيح لا تطفئ بريقها، لأن الذين يمسكون المشاعل هم من اختزلوا الطريق الوعرة، وطوقوا المعضلات بأشعة الوعي مستنيرين بإرث من كتب قصيدة الوطن الخالدة على لوح الذاكرة المحفوظ وسار بالركب هيابا، مستجاباً لا يكف عن البذل ولا يخفف من الوثب باتجاه الأحلام الزاهية. هو القائد، السائد في ضمير أبنائه، هو المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وعلى أثره تذهب القيادة الرشيدة في المنحى، والمسرى، ولا تتوقف الجياد عن الوثب نحو المستقبل مستعينة بمهج أرهف من أجنحة الفراش، وعقول أنصع من در الأعماق، وجواهر اللج الغزيرة. هنا في هذه الغرفة الوسيعة بين مخمل جدران زانها الله برؤى قيادة لم تتوقف يوماً عن بذل يروي الحقول ويشفي العقول ويمنح الإنسان أجنحة النوارس كي يمضي في الحقب ريانا، جذلاناً لا تعرقله عقبة، ولا تعيقه معضلة هو في الدنا ديدن وفي الحياة ديوان لقصيدة عصماء. الإمارات اليوم تتقدم ركب الذاهبين إلى الحياة وسلاحهم كلمة طيبة جذرها في الأرض وفرعها في السماء. الإمارات اليوم تقف عن خط الاحتواء، تضم بين أضلع أهلها حب الإنسانية، وعشق الوجود، ووحدة التي تطوق الكائنات بأذرع أدفأ من خيوط الشمس، وأحن من النخلة على ساقي جذورها. هذه هي الإمارات التي زهت ونمت وترعرعت أزهارها واتسعت حقولها وتربعت…

العالم يتنهد

الثلاثاء ١٥ مارس ٢٠٢٢

هكذا نرى العالم، وهو يتابع عن كثب ما يحدث بين الجارتين اللتين كانتا في يوم ما ضمن منظومة سياسية وجغرافية وأيديولوجية واحدة، واليوم، وقد تفرقت بهما السبل وصار ذلك الاتحاد الكبير الذي كان يضم شرق أوروبا وبعض آسيا طرائق قدداً، وتحول الحب غير الرومانسي إلى تضاد في المصالح والرؤى، ما جعل للرياح العاتية طريقاً إلى ضلوعها المهترئة وسهولة توغل الغبار إلى شرايينها. اليوم ومع اشتعال نيران الحرب بين الدولتين روسيا وأوكرانيا أصبح العالم بين فكي كماشة القلق من أن يتطور الصراع إلى ما لا يحمد عقباه، ولكن مع كل هذا الاحتقان هناك يبرز الأمل بالعقلاء، والذين هم رمانة الميزان في هذا العالم المليء بالمجانين والذين يتأبطون شراً لشعوب الدنيا قاطبة، ولذلك عندما تطير شرارة من مكان ما، فإن أنهار الإطفاء تتدفق سعياً لإخماد ما يحدث أملاً في إنقاذ البشرية من الشر، ومن كل ما تضمره العقول الحاقدة. نعم نقولها وبثقة بأن هذه الحرب لن يطول أمدها، ولن تحرق أكثر مما أحرقت، لأن ملائكة السلام أسرع من شياطين الكراهية. لا بد للعقل أن ينتصر، ولا بد للقيم الإنسانية أن تفرض قانونها، ولا بد لأحلام الشعوب الزاهية أن تلون السماء، وتنهي شغب الدخان ورائحته النتنة. هذا سيحدث، لأن الخير أقوى من الشر، ولأن الشر مثل فقاعة لا بد وأن تسحقها موجة الخير…

القادم أفضل

الأحد ١٣ مارس ٢٠٢٢

كأنه ابتسامة البراءة، كأنه لغة العفوية، كأنه حلم الطير، كأنه نسق العناقيد عند هامات النخيل، هو ذاك المستقبل البراق، والغد المشرق، والقادم المتألق، بمحفظة التاريخ، وصندوق المشاريع العملاقة، وحزمة الطموحات التي لا ينطفئ لها ومیض، ولا يخبو بصيص. هي هذه الإمارات التي توحدها رؤية قيادة، استطاعت في عمق الأزمات أن تكون المصباح المنير، الذي يضيء الطريق للذاهبين إلى المستقبل، وأن تكون القاموس المحيط للغة التواصل بين الأنا والآخر، وأن تكون الموجة التي تحمل على كاهلها مراكب السفر إلى مناطق الأحلام البعيدة. اليوم عندما نلف خيوط الذاكرة، ونلتفت نحو القماشة الملونة، نجد أنفسنا أمام فسيفساء كونية، رهيبة، مذهلة، لا يمكن أن يمر عليها الخاطر من دون أن تسيل منابع البهجة في أعماقه، وتنهمر شلالات الأبيض الناصع من علو كعب الكرامة والتي تواصلت درجاتها العلا، كما هي خصلات الخيل عند جيد، وعنق، وعندما نتأمل اللوحة التشكيلية المعلقة بين السماء والأرض، نفهم جيداً بأن العالم لا تنمو فواصله بین الجملة والأخرى، إلا عندما تكون العبارة من لدن حنكة، وفطنة، وفي الإمارات يطفو الواقع على صدر سحابة، تأخذه إلى تربة خصبة، ولا يمر يوم إلا ونسمع، ونشاهد سنابل الخير ترفع هامات، وتفضي إلى الوجود بجمال، وكمال، حيث يختفي السؤال، لا يبقى إلا جواب الأفعال قبل الأقوال، في كل يوم الإمارات تستقبل خبراً مثل ما…

قطار الاتحاد..أهداب الحرير بين الرموش

الإثنين ٠٧ مارس ٢٠٢٢

هو هكذا يبدو في الحياة، وهو هكذا يمعن في غزل الحرير بين الرمش والرمش، هو هكذا يستدعي المشاعر كي تحضر، وكي تخيط قماشة الوجد، والسد، وتعمل على تلوين شرشف الرفاه بلون كزرقة السماء، وذهبية الصحراء، وبريق البحر. الإمارات وهي تشب نحو المستقبل ترنو إلى الماضي بيعين لا تغشيها غاشية، الأمر الذي يجعل من التناغم بين الإمارات كما هو التناغم بين موجات موسيقى قيثارة الكون التليد. ربط أبوظبي ودبي بالخط الرئيس القطار الاتحاد، هو فتل لخصلات الضفيرة الواحدة، هو خيط السلسال في العنق، يضيء النحر، ويملأ الصدر رحابة، كأنها وعي السحابة في ضمير الوجود، هكذا يشعر المتأمل لهذا السعي، وكيف يسير بالركب نحو غايات لم تبلغها الشمس، ولم ينل ودها القمر، لأن الإمارات وجه له سحنة العفوية، وله سمة الأبدية في صياغة الجمال، وصناعة المشاريع ذات الدهشة المجلجلة، والبريق المذهل. اليوم ونحن ننعم بمذهلات القرن الواحد والعشرين، نشعر بأن للإمارات أجنحة من بيارق النجوم، وأشرعة من نسيج الغيوم، تحلق في الفضاءات ريانة بالمجد، مزدانة بالسؤدد، حالمة بعالم لا تسوده إلا مشاعر الفراشات وهي ترفرف عند بتلات الزهور، ولا تلامس وجناته سوی نسمات صحراء جللت أنفاسها طائفة من أغصان الغاف، وكللت نعيمها جملة من سعفات النخيل، هذا هو نهج الإمارات، وهذا هو منطقها، وهذا هو عرفها، وسجيتها، منذ البدء وهي ترفع سبابتها…

الإمارات.. يد تمنح البلسم وتداوي

السبت ٠٥ مارس ٢٠٢٢

في الوقت الذي ترتعد فيه الفرائص، من شديد ما تبديه الطلقات من فحش، وتوحش، نجد الإمارات بحزمة الأخلاق العالية، والقيم الرفيعة، تحضر وفي الأيدي بلسم التداوي، وأكسير الحياة، وفي وقت نفض فيه العالم يديه متفرجاً، مبهوتاً لما يحدث على أرض من سكنی البشر، نجد الإمارات تكسر حاجز الصوت، وتمضي قدماً متأزرة بإرادة الأوفياء، متأبطة حالتها الإنسانية من دون وجل، أو توجس، حيث الواجب الإنساني يغلب على كل الاعتبارات، ويفوق كل التصورات، فها هي تطور الديار، وتنعم بقيمها، وشيمها، وقدرتها على اختراق نواصي الخلافات بين الدول، مقتنعة بأن الحل هو أن تتواصل الدول، وأن تعمل جاهدة على كنس غبار الأحقاد، ليحل السلام، وتمتلئ جعبة الكون بعطر التسامح ونهج الكرماء في هذا الوقت الذي تدور فيه رحى الكراهية، وتطحن أرواح الأبرياء، وتخوف الأطفال، وتروع النساء، تدخل الإمارات من نافذة العفوية، وبراءة الأصفياء لتضع يداً على جبين من فقدوا المأكل والمسكن، وتعضد من فقد الأمن والطمأنينة. الإمارات في الزمن الذي تتأكل فيه شحمة الأحلام الزاهية، تخرج على العالم بضمادة الجروح، متداعية كأنها العضو الساهر على عضو أنهكته العلل، وهتكت سلامه الأمراض والعصبية، والتعصب، وانهيار الذات العاقلة. الإمارات في هذا الوقت من زمن الحروب الطائفية والعرقية، والأيديولوجية، والسياسية، تقف عند قارعة الوعي، وتقول لكل من أضنته الحروب كفا نقف ونتأمل المشهد الإنساني، وكيف فعلت…