سلمان الدوسري
سلمان الدوسري
رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط

واشنطن والمنامة… نهاية 6 سنوات من التوتر

الأربعاء ٢٤ مايو ٢٠١٧

ربما تكون البحرين الدولة الخليجية الأكثر تضرراً من سياسات ومواقف الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، 6 سنوات كاملة تحملت المنامة تخاذل حليفها التاريخي، 6 سنوات من الضغوط على الحكومة وغضّ النظر عن تدخلات إيران. عندما جاءت أحداث فبراير (شباط) 2011 وما تبعها من مطالب بإسقاط النظام الملكي، تخلت الإدارة الأميركية السابقة فجأة عن حليفتها مقر الأسطول الخامس، وسمحت للحكومة الإيرانية بنشر التطرف وتسليح وتأسيس ميليشيات، بل إن واشنطن حينها غضبت و«أحبطت» من التدخل الخليجي لقوات درع الجزيرة، كما ذكرت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون في مذكراتها، والذي لولاه لأكملت إيران مخططها بإشعال فوضى وتوتر الله وحده أعلم بكيفية السيطرة عليهما، حتى إن وثائق ويكليكس كشفت عن رسائل بريد إلكتروني تثبت تدخل هيلاري كلينتون بصورة غير قانونية وسلبية في عمل لجنة التحقيق المستقلة في أحداث البحرين، وهو ما أوضح الصورة على حقيقتها بأن إدارة أوباما تقاعست وتخلت، حتى لا نقول تآمرت، عن حليفتها، ولمصلحة من؟ للأسف أن كلَّ ذلك كان سيصب في مصلحة إيران، العدو المشترك للبلدين! زيارة الرئيس دونالد ترمب التاريخية للرياض حملت في طياتها الكثير من المواقف الأميركية المتغيرة لحلفائها التاريخيين، سرعان ما استدرك الرئيس الأميركي أخطاء إدارة أوباما الكارثية في البحرين، معيداً العلاقة كما كانت خلال أكثر من قرن، باستثناء فترة أوباما، واستغل ترمب وجوده في السعودية…

أخيراً… ترفيه في السعودية

الأحد ٠٥ مارس ٢٠١٧

جدل صحي تعيشه المجالس السعودية ووسائل التواصل الاجتماعي، جل النقاشات والاعتراضات والتأييد والرفض وما بينهما تتحدث عن مفهوم حضر في كل بلاد الدنيا وتأخر عن بلادهم عقوداً، نعم إنه الترفيه الذي غاب عن دولة يشكل فيها الشباب 70 في المائة من المكون الاجتماعي لها، وكعادة أي تغيير حقيقي في المجتمعات ينقسم الناس ما بين مؤيد ومتحمس ومتحفظ ورافض، وآخرين يترقبون مزيداً من الوقت لتحديد مواقفهم، فرؤية 2030 تعترف ضمناً بأن نوعية الحياة في المدن السعودية تغلب عليها الرتابة وتسبب الضجر، بل إن السعوديين أنفسهم ما فتئوا يشتكون من غياب الترفيه عن بلادهم، ومع أن طوابير الحضور، وآخرين أضعافهم لم يتمكنوا من حضور الفعاليات، توضح حقيقة الحماس الحقيقي للمجتمع لحضور الترفيه، فإن أي رفض أو تحفظ من قبل البعض هو انعكاس طبيعي لأي تغيير فعلي يمس المجتمع، وفي كل الظواهر الاجتماعية، حتى وإن كانت إيجابية، فإن محاولة معارضتها هو أمر متوقع ولا يجب النظر إليه باستغراب. لا أظن أن أحداً يمكن له أن يعارض الترفيه كمبدأ وضرورة للمجتمعات، ناهيك عن أنه صناعة رائجة تدر على الدول المجاورة موارد اقتصادية، غالبيتها من الزوار السعوديين، ربما الاختلاف على الفعاليات التي تقام ومحتواها، فهناك من يرى أنها لا تتناسب مع السعوديين، وهو أيضاً أمر مفهوم جداً، فمن حقهم إبداء وجهة نظرهم أياً كانت، وهناك…

بصمة علي إبراهيم

الخميس ٠٩ يونيو ٢٠١٦

«من منا سيعيش إلى الأبد؟»، قالها في اللقاء الأخير الذي جمعنا معًا ومضى. لم يكن يعلم أنها ستكون العبارة الأخيرة التي أسمعها، ولم أكن أعلم أنني حبست في صدري كلامًا لم يسمعه. كنت كعادتي أهوّن الأمور كثيرًا عندما يأتي الحديث عن أحواله الصحية، وكان كعادته واقعيًا وكأنه يجهز من حوله ليوم وفاته. كلما شعر بدنو أجله، قوي إيمانه بالقدر أكثر وأكثر. عندما أخبره الأطباء قبل سنتين بأنه لن يسير على قدميه من جديد، قال: مشينا طويلاً في هذه الحياة، فما المانع من سنوات قليلة بلا أقدام؟ لم ينكسر رغم كل ما فعله به المرض. فلما رحل، غاب عن مشهد الحياة بصمت مهيب يستحقه، وطويت صفحته كما أرادها بيضاء تسر الناظرين. اجْنِ ما زرعت يداك يا علي. أصدقكم القول، لست بالشخص المناسب لكتابة الرثاء، لست بارعًا ولست قادرًا، أما والمرثي هنا هو زميلنا وصديقنا وأستاذنا علي إبراهيم نائب رئيس التحرير، الذي وافته المنية بعد صراع طويل مع المرض، فلا يهم إن كنت أجيد ذلك أم لا، المهم أنه بقدر ما كانت، وستظل، هذه المؤسسة العريقة «الشرق الأوسط» لا تعتمد على أي من العاملين بها من رؤساء تحرير كبار مروا عليها وغادروا.. قيادات صحافية عملاقة.. صحافيين بارعين.. إداريين متميزين، إلا أن المعادلة اختلفت جدًا مع هذا الرجل؛ ظل غيابه مؤثرًا في فترة…

جدل الصحافة و«تويتر»

الإثنين ٢٣ مايو ٢٠١٦

هو نقاش لا يهدأ ولا ينتهي، وربما نستمر طويلاً في شراك هذه الجدلية، الصحافة من جهة ووسائل التواصل الاجتماعي من جهة أخرى، وكأنه خُلق لهاتين الوسيلتين أن تبقيا في خطين متوازيين لا تلتقيان أبدًا، أو كُتب عليهما أن تظلا في حالة خصام شديد، فهناك رغبة عارمة لصنع حواجز غير مبررة بين وسائط متباينة، خاصة في ظل العداء الطبيعي لكل ما هو قديم، والانتصار لكل ما هو جديد، وكذلك بسبب فكرة الشغف التي تتميز بها وسائل التواصل الاجتماعي، ولا تملكه بالمقابل وسائل الإعلام بشكلها السابق، وهو ما يضع المتلقي أمام مشهد مختلف تمامًا، الرابح في سباقه من يطوع الوسيلة لبلوغ الغاية بدلاً من تقديس الأولى فيخسر الثانية. في هذا السياق نفسه شاركت مؤخرًا في الندوة الرقمية الأولى من برنامج «نقاش_تاغ» الحواري على منصة «تويتر»، الذي تنظمه قناة «سكاي نيوز» العربية بشراكة مع «تويتر» الشرق الأوسط، وناقشت أولى جلساتها مستقبل الإعلام في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، ومنها البحث في «انعكاسها على المفاهيم المرتبطة بالإعلام التقليدي»، ويمكن القول إنني سأبقى دائمًا متحفظا على العبارة الأخيرة بشكل مطلق، وأعني مصطلح «الإعلام التقليدي»، فأين هي الصحيفة أو التلفزيون أو الإذاعة التي ليس لديها موقع إلكتروني أو حسابات تواصل اجتماعي أو قناة على «اليوتيوب»؟ وطالما أنها دلفت إلى هذه الوسائل بنجاح، فذلك يعني أنه من الخطأ…

إصلاح في السعودية

الثلاثاء ٢٦ أبريل ٢٠١٦

لو لم تخرج السعودية من «رؤيتها 2030»، التي أعلنت أمس، إلا بالتخلص من حالة «الإدمان النفطية»، وهو التعبير الذي اختاره ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في حديثه لقناة «العربية» أمس، لكان ذلك كافيًا في أن يكون حدثًا تاريخيًا ليس للاقتصاد السعودي فحسب؛ بل للدولة بأكملها، فإذا أضفنا أن الرجل الثالث في السعودية فاجأ مواطنيه بأكثر من ذلك، وأعلن أن بلادهم تستطيع العيش في عام 2020 من دون نفط، وهي المفاجأة التي لم تكن متوقعة بتاتًا لدى السعوديين، فإننا أمام رؤية تطرح إصلاحًا حقيقيًا يغير من شكل السعودية مستقبلاً، وينوع من موارد اقتصادها، ويحرره ويصلحه، ويحدّ من الاعتماد على دخل النفط بشكل تدريجي. في النهاية سيكون الهدف بعد انطلاقة السعودية الجديدة، وفق ما قاله العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، أن تكون المملكة «أنموذجًا للعالم على جميع المستويات». من الواضح أن الإصلاح السعودي في شكله الجديد لن يبقى حبرًا على ورق، كما لن يكون بالإمكان الانتظار سنوات حتى يفاجأ السعوديون بما إذا كانت رؤيتهم ناجحة أم غير ذلك، فآلية التنفيذ والقياس تمر بإجراءات صارمة، ولن يُسمح للسلطة التنفيذية بالتقاعس في تنفيذها. فعلاً ستكون مهمة صعبة وبالغة التعقيد أمام كل مسؤول منوط به تنفيذ اختصاصاته، لكن ليس أمامه إلا قبول التحدي والمضي بما هو مطلوب منه، أما من…

العقيدة الخليجية مقابل «الأوبامية»

السبت ٢٣ أبريل ٢٠١٦

6 مبادرات أفرزتها قمة الرياض الخليجية الأميركية، أبرزها إنشاء نظم إنذار مبكر ضد تهديدات الصواريخ الباليستية (الإيرانية)، وتدريب قوات خاصة من دول مجلس التعاون، وكانت هذه المبادرات كافية لمعرفة أين يتجه التحالف التاريخي بين واشنطن والعواصم الخليجية. صحيح أن نتائج القمة كانت أعلى من سقف التوقعات، وصحيح أيضًا أن القمة لم تكن كسابقتها في كامب ديفيد بلا نتائج ملموسة، وصحيح للمرة الثالثة أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تنازلت عن بعض قناعاتها الخاطئة تجاه حلفائها، إلا أن الأهم من هذا كله، ونحن في الشهور الأخيرة من فترة السيد أوباما، أن الدول الخليجية بقيادة السعودية لم تعد تنظر للحليف التقليدي والتاريخي والاستراتيجي كما كان ينظر له سابقًا، فهناك فرق بين أن تكون «الحليف الوحيد» أو تكون «حليفًا مهمًا»، وهو ما توّجته قمة الرياض بتطوير هذا التحالف، بدلاً من الاعتماد فقط على الولايات المتحدة، إلى مستوى جديد من الشراكة، وهو ما عبّر عنه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في ختام أعمال القمة، عندما شدد على التزام دول المجلس وحرصها على تطوير العلاقات التاريخية والاستراتيجية بينها وبين الولايات المتحدة، «خدمة لمصالحنا المشتركة وللأمن والسلم في المنطقة والعالم». الجيد في خضم الجدل بشأن العلاقات الخليجية الأميركية أن دول الخليج شبّت عن الطوق ولم تعد تعتمد اعتمادًا كليًا على واشنطن. اللافت أن…

“رعد الشمال”.. التحالفات تتغير

السبت ١٢ مارس ٢٠١٦

كان منظرًا مهيبًا ستذكره الأجيال طويلاً. عشرات الآلاف من الجنود ووحدات من جيوش 20 دولة تنضوي تحت لواء أول عمل مشترك من نوعه، على مساحة 900 كيلومتر مربع، شمال السعودية وقرب الحدود العراقية. لم تكن مناورات «رعد الشمال» تمرينًا عسكريًا لم يسبق له مثيل فحسب، بل كان رسالة سياسية قبل كونها عسكرية، قرأها البعض، وأنصتَ لها بعض آخر، وحفظها عن ظهر قلب بعض ثالث، فهي المرة الأولى التي تعتمد فيها دول المنطقة على تحالفاتها بنفسها، لا على التحالفات التي يصنعها الآخرون، المرة الأولى التي تقولها دول المنطقة، عمليًا، بأنها قادرة على إيقاف العبث باستقرارها وأمنها، المرة الأولى التي لا تحتاج إلى دول كبرى تعمل غطاء أو مظلة. «رعد الشمال» أسّست معادلة جديدة للتوازنات في المنطقة، انطلقت من «عاصفة الحزم» وتبلورت في حفر الباطن، وتعززت بـ«رعد الشمال». في ظني، هناك أربع رسائل ترسلها «رعد الشمال»، الأولى لكل أولئك الذين يخططون لإشعال فتيل الفوضى والانقضاض على الدول، لكل الجماعات والميليشيات التي غدت دولة تقع على رأس الدولة، مثل «حزب الله»، و«داعش»، و«القاعدة»، و«الحشد الشعبي»، وغيرها من الجماعات الإرهابية المتطرفة، بأن التحالف الإسلامي العسكري لن يسمح باستمرار فوضى الإرهاب وتقويضه لأمن دوله واستقرارها، أما الرسالة الثانية فهي للدول الكبرى وحلفاء المنطقة التاريخيين، بأن عصر التحالفات الإقليمية، أصبح موازيًا للتحالفات التقليدية، التي يمكن القول…

المزايدون على السعودية

السبت ٢٦ سبتمبر ٢٠١٥

هي قصة لا تنتهي. كلما حدث طارئ عكر موسم الحج، تتكرر الأسطوانة، ولا جديد في الأمر. الجديد أن السعودية لا تتوقف عند ذلك بل تستمر في إعطاء خدمة الحجاج الأولوية القصوى على ما سواها. تنفق ما يقارب 10% من دخلها على الخدمات المقدمة في مكة المكرمة والمدينة المنورة. وفوق ذلك تعتبر أن ما تقوم به من خدمة أكثر من 1.5 مليار مسلم شرفًا وليس منة. هذا الشرف ليس معنيًا به ملوكها أو حكومتها فحسب، بل أيضًا 20 مليون مواطن يتشرفون بذلك. فلما حدثت فاجعة التدافع في منى، عادت الأسطوانة المشروخة مجددًا، وكأن هناك من يتمنى هذه الحادثة ليستغلها سياسيًا ويزايد على السعودية في تنظيم الحج. بغض النظر عما تسفر عنه التحقيقات في حادثة التدافع المؤسفة، فإن إسقاط هذه الحادثة لنسف جهود مئات الآلاف من البشر يساهمون في خدمة الحجاج، أمر فيه الكثير من الإجحاف وعدم الإنصاف، فموسم الحج كل عام، على الأقل في المواسم القليلة الماضية، يمر بلا حوادث تعكر صفوه. هذا العام عندما حدث التدافع، لم تكن المفاجأة من ردود فعل نظام إيران العدواني وتخبطاته، فهذا أمر متوقع، بل ربما المستغرب لو كان غير ذلك. الغريب موقف دولة مثل تركيا. يخرج رئيس الشؤون الدينية فيها بتصريح مستفز يطالب فيه بمؤتمر دولي لمناقشة «أمور تأمين الحج»، ثم يتبعه رئيس الحكومة…

تحالف جديد بين الرياض وواشنطن

الإثنين ٠٧ سبتمبر ٢٠١٥

ولأنه حتى التحالفات السياسية لها تاريخ صلاحية ثم تبدأ بالأفول شيئًا فشيئًا، لم تعتمد السعودية والولايات المتحدة الأميركية فقط على علاقات متميزة استمرت سبعين عامًا، وهي عمر التحالف التاريخي، وإنما أسستا لمفهوم مبتكر يسمح لهذا التحالف بالصمود والصعود لعقود قادمة، من دون أن يتأثر سلبًا بتغير المواقف السياسية للبلدين، وهو ما تمثل في إعادة تشكيل العلاقات وفق قاعدة جديدة هي «الشراكة الاستراتيجية الجديدة للقرن الحادي والعشرين»، ربما هذه المعادلة المفاجئة التي احتواها البيان الختامي لزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لواشنطن، والمباحثات التي أجراها مع الرئيس باراك أوباما، هي التي تحمي العلاقة بين الرياض وواشنطن مستقبلاً من الولوج في أفخاخ التباينات والاختلافات السياسية، والتي من الاستحالة أن تتطابق في كافة تفاصيلها، وإن كانت كذلك في خطوطها العريضة. تركز السياسة السعودية الخارجية في عهدها الجديد، والتي يقودها الملك سلمان بن عبد العزيز، على أن لا تقتصر تنمية العلاقات مع الدول الأخرى من بوابة دهاليز السياسة ذات المواقف المتغيرة دائمًا، وإنما على المصالح الاقتصادية التي قد يكون لديها المصباح السحري في فتح آفاق مبتكرة. هذه القاعدة الذهبية تنطلق من أن التحالف يجب أن لا يتأثر سلبًا بمواقف سياسية متباينة، أو حتى اختلافات عميقة، بقدر ما يتأكد الطرفان أن هناك سياجًا حديديًا عاليًا يحمي علاقتهما من الضرر والتوتر، بفعل المصالح…

بعد المغسل.. أين الثلاثة الآخرون؟!

السبت ٢٩ أغسطس ٢٠١٥

لم تمنع 19 عامًا قضاها مهندس تفجيرات الخبر أحمد المغسل، متخفيًا ومتنكرًا ومتنقلاً بهويات مزورة، من وقوعه في يد العدالة أخيرًا. اصطاده صقور الأمن السعودي بعملية استخبارية معقدة، حتى لو ظن واهمًا أن السنين نالت من عزيمتهم وأضعفت قواهم. ليست مفاجأة أن المغسل كان يقيم بإيران، كما أنه لم يكن مفاجئا أنه يتنقل بهويات إيرانية مزورة، المفاجأة الحقيقية لو أن السيناريو كان فعلاً مختلفًا، ولم يكن لطهران يد في هذا التفجير الإرهابي، وإيواء منفذيه طوال عقدين مضيا. الآن وبعد الضجة التي أعقبت الكشف عن والقبض على المغسل، يبقى ثلاثة من المطلوبين المتهمين في العملية، من أصل 14 مطلوبًا، الذين سيكون الدور القادم عليهم الآن.. أين يقيمون؟ وما هي الجهة التي تدير تحركاتهم وتخفي هوياتهم وتستبدلها بهويات مزورة؟ وبعيدًا عن التنجيم والتحليلات والتكهنات، وكما كان المغسل يقيم في إيران، الدولة المتهمة بالوقوف خلف هذا العمل الإرهابي، فإن الطبيعي أن يكون المطلوبون الثلاثة مقيمين أيضًا فيها، وإن لم يكونوا كذلك، فإن الأوامر بالتأكيد صدرت لهم من اليوم الذي قبض فيه على المغسل بالعودة فورًا، فلا توجد دولة في العالم قادرة على تحدي الولايات المتحدة والعالم وإيواء مطلوبين للعدالة أو إرهابيين سوى دولة واحدة فقط، كما فعلتها سابقًا مع أعضاء تنظيم القاعدة، وهو أمر مثبت بالأدلة والبراهين، ولا يمكن تخيل أن المطلوبين الثلاثة:…

استعدوا للأسوأ مع «داعش»

السبت ٠٨ أغسطس ٢٠١٥

نعم، فلنستعد للأسوأ مع «داعش». الحرب طويلة وشاقة وشرسة قبل هزيمة هذا التنظيم على غرار «القاعدة»، الذي لا يزال حيًا، غير أنه ليس بالقوة التي كان عليها قبل عقد. من يظن أن الحرب على «داعش» نزهة ستنتهي في وقت قصير فهو خارج عن الواقع، ومن يعتقد أن خطورته ستهدأ قريبًا فهو واهم، هذه حرب دولية ضد سرطان انتشر في أوصال العالم، فـ«داعش» تنظيم إرهابي عابر للحدود يستخدم تفسيرات دينية متطرفة، وهناك فرق بين هزيمته والقضاء عليه، كل ذلك لن يحدث في عام أو اثنين، بل أمامنا سنين طوال قبل الخلاص منه. التفجير الإرهابي الأخير الذي استهدف مسجدًا لقوات الطوارئ السعودية، حلقة من سلسلة طويلة للعمليات الإرهابية التي يقوم بها «داعش»، وهي لا ترتبط بمكان محدد، بقدر ارتباطها بأهداف التنظيم القائمة على تعزيز فكرة الحاضنة الاجتماعية للإرهاب وسهولة انتقاله من بلد لآخر، طمعًا في جذب أكبر عدد ممكن من العناصر، التي يقوم باستخدامها في مقره الرئيسي في العراق وسوريا، فمنظرو «داعش» يعون جيدًا أن نشاطاتهم الإرهابية مهما كان حجمها، فمن الاستحالة أن تخلق لهم موقعًا على الأرض، لذا نجد عملياتهم تكون أمس في عسير، وقبله في الكويت، وقبلها في جزيرة الريم الظبيانية، ثم تعود لتستهدف الشيعة شرق السعودية، وتنتقل مرة أخرى لمحطة جديدة في أوروبا، والهدف النهائي هو استقطاب «جنود» لـ«الدولة»…

المالكي ونصيحة سعود الفيصل

الخميس ٢٣ يوليو ٢٠١٥

بهجومه غير المسبوق على السعودية ومطالبته السمجة بوضعها تحت «الوصاية الدولية»، يكون نوري المالكي نائب الرئيس العراقي قد سدد ضربة قاضية لأي تقارب بين بغداد والرياض في الفترة القادمة، وبعد أن كان سببًا رئيسيًا في تردي العلاقات بين البلدين إبان توليه رئاسة حكومة بلاده، ها هو يختصر سياسة الحكم في العراق في التعاطي مع السعودية ودول الخليج. هذه التصريحات وإن كانت عدوانية ولا تتقاطع مع الدبلوماسية بشيء، فإنها تظهر الوجه الحقيقي للنظام العراقي من جارته الجنوبية. بالطبع لن ينطلي على أحد تمييع مواقف المالكي، كما في تصريحات رئاسة الجمهورية أو رئاسة الوزراء المنشورة اليوم في «الشرق الأوسط»، والزعم بالحرص على إزالة الشوائب في العلاقات السعودية العراقية وتعزيزها وبقية الكلام النظري المتكرر، فتبريرات مثل «التصريحات شخصية ولا تمثل الموقف الرسمي» غير منطقية وغير مفهومة، فمن تحدث بها نائب رئيس الجمهورية وليس نائبًا في البرلمان. يمكن القول إن طريقة التعاطي الرسمية مع هجوم المالكي الشنيع استهانة لا تغتفر من مؤسسة الحكم العراقية. خلال الفترة السابقة التي تولى فيها العبادي رئاسة الوزراء خلفًا للمالكي، بعث برسائل عدة بأنه عازم على تغيير الشكل الطائفي الذي أضحى هدفًا ساميًا سار عليه سلفه، لذلك غضت دول الجوار العراقي النظر عن استفزازات صادرة من وزراء ومسؤولين عراقيين عدة، طمعًا في المساعدة على إعادة الاستقرار للبلد الذي نجح…