سلمان الدوسري
سلمان الدوسري
رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط

الغيث والعريفي.. لا حصانة لأحد

الأحد ١٤ أبريل ٢٠١٣

بعيداً عن تهديد الشيخ عيسى الغيث عضو مجلس الشورى، بمقاضاة الشيخ محمد العريفي، بشأن إعادته تغريدة على موقع ''تويتر'' رأى فيها انتقاصاً له، باعتبار أن القضاء وحده الذي يفصل في مثل هذه الاتهامات، فلا يملك أي متابع للشأن السعودي إلا الترحيب بخطوة الغيث، وأي خطوات أخرى مشابهة، التي ستفضي في النهاية لإيقاف العبث الذي أضحى هاجساً يطعن في مصداقية وسائل التواصل الاجتماعي، ليس لسوئها، بل لسوء استخدامها. ولأن القانون فوق الجميع، أو هكذا يُفترض، فلم تكن هذه الفوضى التي تجتاح ''تويتر'' قد بلغت أوجها في دول أخرى استفادت بصورة مثالية من مواقع التواصل الاجتماعي، فيما لا يزال القانون مغيباً في ''تويتر'' السعودي، لا لقصور في التنظيمات والتشريعات، ولا استمتاعاً بحجم الشتائم والتعريض والقذف الذي نشاهده بشكل يومي وبأسماء صريحة، إنما لغياب ثقافة اللجوء إلى القانون والقضاء، فغدا الفرد منا يتحمّل إساءات جمة دون أي خطوة قانونية تسهم في تنظيف هذا الغث المسمّى مجازاً تغريداً. صحيح أن المستخدمين يتحملون مسؤولية صمتهم عمّا يتعرضون له من إساءات لها تبعات قانونية واضحة، إلا أن عدم التقدم خطوة من قِبل الجهات الرسمية في توعية المستخدمين بحقوقهم وواجباتهم أمر لا يمكن إغفاله، فلا يُعرف حتى هذه اللحظة عدد القضايا التي حُكم فيها، أو تلك التي رُفضت لعدم وجود دلائل وقرائن، لا أحد يعلم كم تستغرق…

خدعوك فقالوا: «تويتر» يغنيك عن الصحافة

الخميس ٢٨ مارس ٢٠١٣

عندما قررت مجلة الـ«نيوزويك» العريقة مطلع هذا العام إيقاف نسختها الورقية، بعد أكثر من ثمانين عاما على صدورها، صاحوا: ألم نقل لكم الصحافة الورقية تموت رويدا رويدا؟ إنها في الرمق الأخير من حياتها؟ لا يلامون فقد رأوا في وفاة الـ«نيوزويك» ضربة للنشر التقليدي. واستمر «اللطم»، إذا صح التعبير، بانتظار جنازة الصحف والمجلات المطبوعة. هناك من يتنبأ، وهناك من يتكهن، وهناك تابعون لا يقرأون الصحف أصلا ومع ذلك يتوقعون، ونوع رابع يرى الصحافة الورقية مرتبطة بشكل أو آخر بالحكومات، لذلك لا بأس من الانضمام لهذه الحفلة الصاخبة وتمني وفاة صاحبة «الحكومة». وعلى هذا المنوال جاء الدور مؤخرا على الصحافة الإلكترونية، فبعد أن كانت هي البعبع الذي يخوفون به الصحافة الورقية غدت هي الضحية، أما البعبع الحاضر بقوة هذه الأيام فهو: مواقع التواصل الاجتماعي.الكذبة الكبرى، بل لنقل النكتة الكبرى، القول إن مواقع التواصل الاجتماعي سحبت البساط من تحت أقدام وسائل الإعلام. ولو سأل أحد ممن تلقفوا هذه الكذبة، واقتنعوا بها، وتناقلوها، وروجوا لها، سؤالا بسيطا: ما الذي تعتمد عليه هذه المواقع الاجتماعية؟ لعرفوا على الفور أنها في أساسها، وسيلة لنقل الخبر، ولم تكن، إلا نادرا، مصدرا للخبر ذاته. فالغالبية العظمى من النقاشات اليومية في موقع شهير مثل «تويتر»، يكون مصدرها الصحف الورقية ومواقعها الإلكترونية والتلفزيون والإذاعة، باعتبارهم يملكون المصداقية والمحتوى، ولولا وسائل…

ربيع «إخواني» في الخليج

السبت ٢٨ يوليو ٢٠١٢

لا أحترم من يتوارون خلف العبارات المنمقة، ويمررون أجنداتهم بين السطور. لا يعجبني من يفضلون المداهنة يوماً، والمغازلة يوماً آخر، والمنطق يوماً ثالثاً، ثم فجأة يتحولون للعدائية الشديدة والتحريض في اليوم الرابع. تجدهم حولك أينما يممت وجهك، يتخفون ولا يعلنون عن انتماءاتهم الحقيقية، وكأنهم يعلمون أن وراء الأكمة ما وراءها. يناصرون ''إخوانهم'' وتنظيمهم العالمي بحماس منقطع النظير، والويل والثبور لمن يطلق عليهم لقب ''إخواني''. فهل هناك ما يخشونه؟ لا تجد من يجيب عن هذا السؤال أبداً. هل يتمنون ربيعا إخوانيا في الخليج؟ لا شك أن ذلك غاية أمنياتهم ورغباتهم، ربما ليسوا جميعا يصرحون بها، ولكنهم يعملون عليها ليلاً ونهاراً، في حين أن بعضهم أكثر صراحة ودون مواربة أو ''تقية''، ويعلنها بأن ''الحل'' هو ربيع يعم دول الخليج، هكذا، فهذا هو مطلبهم الأول، أما وسيلتهم فلن يجدوا أفضل من وصول ''الإخوان'' في مصر وتونس واليمن. يعتقدون أن ذلك مبرر كاف لـ ''تسريع'' وتيرة الحركية التي يعملون تحت مظلتها في دول متعددة وتحت غطاءات ومسميات مختلفة. أن يصل الغنوشي وجماعته للحكم في تونس، أو أن يحكم الدكتور مرسي مصر، أو أن يكون الزنداني هو المنظر لمستقبل اليمن السعيد في ظل الإخوان المسلمين، فهذا أمر تحكمه صناديق الاقتراع في تلك الدول، كما أنه اختيار تلك الشعوب وهي التي تحدد صواب اختياراتها من عدمه.…