سامي الريامي
سامي الريامي
رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم

المستأجرون ينقصهم الوعي.. والجهات مقصّرة في التوعية

الأربعاء ٠٧ مايو ٢٠١٤

استطاعت وزارة الاقتصاد، ودائرة التنمية الاقتصادية في دبي، ضبط الأسواق بطريقة مميزة، لا ندعي أنهما فعلتا كل شيء، لكنهما استطاعتا وبشكل واضح الوقوف إلى جانب المستهلك في قضايا كثيرة، واستطاعتا ترسيخ ثقافة حماية المستهلك، دون الإضرار بالشركات والاقتصاد، كما أنهما استطاعتا فرض هيبتهما على السوق، فلم يعد التجار أحراراً في التصرف كيف يشاؤون في الأسعار، والقوانين، والضغط على المستهلكين، وتالياً وجد المستهلك أبواباً مفتوحة عدة، وواضحة لإيصال صوته، إن شعر بالظلم، أو أراد رفع شكوى على أي محل تجاري أو شركة، صغيرة كانت أو كبيرة، وعلى الفور تتحرك الفرق، ولا تهمل الشكوى، وفي معظم الأحيان، إن لم يكن جميعها، يعود الحق إلى أصحابه. تجربة مميزة ليتها تصل إلى القطاع العقاري، فهو مملوء بالشكاوى، والظلم أحياناً، وفيه كثير من التجاوزات، وعلى الرغم من وجود العديد من الجهات المعنية بتنظيم هذا القطاع، إلا أنها غالباً لا تستطيع التدخل لحل هذه المشكلات، أما أسباب ذلك فهي كثيرة! بداية لابد أن نقرّ ونعترف بأن هناك قانوناً ساري المفعول، ينظم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، وأهم ما ينبغي أن نعرفه في هذا القانون، الذي صدر عام 2007، بندان مهمان، أولهما حفظ للمستأجر حقه في عدم إخلاء الوحدة العقارية المستأجرة، إلا وفق حالات محددة، ولابد من إبراز أسباب مقنعة لطلب الإخلاء، إضافة إلى مهلة تصل إلى عام…

التوازن في السوق العقارية.. مطلب ضروري

الثلاثاء ٠٦ مايو ٢٠١٤

لا يعقل أن تتوجه جميع الشركات العقارية في الإمارات إلى سوق المباني والشقق الفاخرة، في حين أن معظم القاطنين هنا هم من الفئات المتوسطة وما دون المتوسطة، وعليهم تقوم قطاعات اقتصادية عديدة ومختلفة، سواء من حيث الاعتماد عليهم كمشغلين لهذه القطاعات، أو مستهلكين ومستخدمين لها، ولا يعقل أن يكون تركيز الشركات العقارية منصباً على إيجاد فرص عقارية للاستثمار والترفيه للأثرياء ورجال الأعمال، بهدف تحقيق أعلى مستويات الربح، ونترك الشريحة العظمى تواجه مصيراً في غاية السوء مع ملاك ومؤجرين وشركات وساطة عقارية لا ترحم أيضاً! هناك خلل في المعادلة العقارية، أدى إلى وجود فوضى سعرية وصلت إلى حدّ جنوني، وهي مازالت تصيب شرائح كثيرة من المواطنين والمقيمين، العرب والأجانب، بالقلق وعدم الاستقرار، ما يعني انعكاساً سلبياً للغاية على مجتمع بأسره، وهذا يجب ألا يستمر، فتحقيق وخلق توازن في سوق العقار، أصبح أولوية وضرورة ملحّة ينبغي على الجهات الحكومية التفكير فيها، والعمل على تحقيقها بسرعة، قبل أن تتفاقم الأمور بشكل أسوأ من الوضع الحالي، رغم أن الوضع حالياً هو الأسوأ الذي يمرّ على ارتفاعات الإيجارات منذ سنوات الأزمة المالية، وبالضرورة لا يعني ذلك تجاوز الأزمة، فالأزمة المالية تجاوزتها الحكومة منذ سنوات عدة، بقدر ما يعني انتصار مؤشر الطمع والجشع على مؤشر العرض والطلب! لن يتحقق التوازن في السوق العقارية، إلا إذا أعادت…

الصورة أبلغ من ملايين الكلمات

الأحد ٠٢ مارس ٢٠١٤

هو هكذا على طبيعته وفطرته، منتهى الطيبة والرحمة والإنسانية، لا يتصنّع، وليس من أولئك الذين يطلبون شعبية جماهيرية من أجل منصب، ولا هي ورقة يلعب بها من أجل كسب تعاطف، أو رغبة في أصوات إضافية، إنه يعشق إنسان الإمارات لأنه جزء منهم، هو واحد منهم، يشعر بأحزانهم، ويشاركهم كل اللحظات، أينما كانوا. الصورة أبلغ من الكلام، واللحظات التي وثقتها الصورة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، بمستشفى سيؤول، تساوي ملايين الكلمات، بل وترجح كفة كل الموازين، لا أروع، ولا أصدق من مشاعره الفطرية العفوية، وهو يحضن مريضاً إماراتياً، بكل حب وحنان ورحمة، ولا أجمل من تقبيله طفلة إماراتية على رأسها، ولا شيء يعادل شعور المواطن الإماراتي بأن قيادة الدولة خلفه أينما ذهب، فهو لن يكون يوماً وحيداً في مجابهة المصاعب.. والمرض! الجرعة النفسية أقوى وأشد تأثيراً بالإيجاب في أي مريض من مئات المضادات الحيوية، فكيف وصاحب هذه الجرعة هو أحد رموز الدولة وقادتها، هو أحد أبناء زايد رحمة الله عليه، وأكثرهم شبهاً له، في هيئته، وضحكته، وطلته الرائعة! الشيخ محمد بن زايد حرص على أن يستهل زيارته إلى كوريا الجنوبية بالاطمئنان على مرضى إماراتيين في مستشفيات سيؤول، والالتقاء مع مهندسي وطلاب دولة الإمارات المبتعثين للدراسات العليا، وطلبة مؤسسة الإمارات للطاقة النووية، الذين يدرسون في…

1971 تاريخ نشأة الدولة لا الإمارات!

الجمعة ٢١ فبراير ٢٠١٤

عند تقديمه للحديث عن مبادرة 1971 تطرّق الدكتور عبدالله الريس، مدير مركز الوثائق والبحوث، إلى تاريخ الإمارات، مشيراً إلى أن هناك دلالات وآثاراً ووثائق تدل على وجود حياة وحضارة في الإمارات تعود إلى أكثر من 5000 سنة، والمركز يحتفظ بكثير من الوثائق تعود إلى مئات السنين، بعد أن بُذلت جهود كبيرة للحصول عليها من دول مثل البرتغال وإسبانيا والهند ومختلف دول أوروبا، نظراً لوصول المستعمرين البرتغاليين والأوروبيين إلى هنا في فترة مبكرة جداً! كثيرون، ومنهم مواطنون، يربطون تاريخ الإمارات بنشوء الدولة في عام 1971، وكثيرون، ومنهم مواطنون، لا يعرفون الكثير عن الحضارات والآثار التي وُجدت وتعود إلى آلاف السنين، كما أن كثيرين لا يعرفون شيئاً عن الإمارات قبل عام 1971، وهنا تكمن أهمية المبادرة التي أطلقها ويرعاها سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، والتي تهدف إلى نشر الوعي المعلوماتي والثقافي والتوثيقي للجيل الحالي والأجيال المقبلة، من خلال مسابقات وفعاليات وأنشطة في مختلف وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، لنشر معلومات عن طريق تشجيع الناس على البحث تتركز جلّها حول تاريخ الإمارات القديم والحديث، وصولاً إلى عام الاتحاد وإشهار الدولة 1971. شخصياً لم أكن أعرف شيئاً عن نشاط الفينيقيين في الإمارات، ولم أكن أعرف أنهم وثّقوا أبوظبي في وثائقهم، بعد أن اكتشفوا أن اللؤلؤ فيها هو…

الازدحامات.. مشكلة ضخمة وحلول مؤقتة!

الثلاثاء ١٨ فبراير ٢٠١٤

مشكلة الازدحامات، بل الاختناقات المرورية، إذا اعتبرنا الاختناق مرحلة أكثر صعوبة من الازدحام، طلّت من جديد، وبشكل أسوأ من السنوات الماضية، ولم تنفع معها كل المليارات التي تم صرفها على توسعة الطرق، وفتح شوارع جديدة، وبناء المزيد من الجسور والأنفاق، وخلاف ذلك، لم تنجح مشروعات التوسعة، ولا يمكن أن تنجح، لأنها مجرد حل مؤقت يخدّر الموقع فترة بسيطة، ثم ما يلبث الألم أن يعود بعد انتهاء مدة المخدر! أسباب الازدحامات المرورية كثيرة، ولا داعي لإعادة ذكرها، فالجميع يعرفها، ويعرف تفاصيل التفاصيل عنها، والمشكلة التي بدأت تكبر بشكل أسوأ تكمن في الضرر الذي بدأ يلحق بسكان المناطق الواقعة على الطرق الرئيسة المزدحمة، تحولت حياتهم إلى معاناة حقيقية، في الخروج من المنزل أو الرجوع إليه، من دون ذنب اقترفوه سوى أن حظهم أوقعهم على معبر الذاهبين والعائدين يومياً من الشارقة وإليها! المشكلة ليست في الطرق، ولا في مشروعات البنية التحتية التي تنفذها هيئة الطرق، فهي واحدة من أفضل الطرق عالمياً، وبنية دبي التحتية متفوقة على مدن عالمية أوروبية وأميركية، لكنها تبقى ذات قدرة استيعابية محدودة، سرعان ما تمتلئ بالسيارات حتى بعد توسعتها مرات عدة، وبناء عليه فإنه من المنطقي أن تبدأ خطوات معالجة الازدحامات من أساس المشكلة لا من نتائجها، وأساس المشكلة يكمن في الزيادة الكبيرة لعدد السيارات، ونتيجة لهذه الزيادات ظهرت…

عندما يتعلق الأمر بالأمن القومي..

الثلاثاء ٢٨ يناير ٢٠١٤

«عندما يتعلق الأمر بالأمن القومي لبريطانيا لا تسألوني عن حقوق الإنسان»، تصريح شهير لرئيس وزراء بريطانيا، لا أعتقد أنه يحتاج إلى مزيد من التوضيح، فالأمن القومي لأي دولة هو أولوية قصوى لا تضاهيها أولوية، وسعي الدول إلى الحفاظ على أمنها يتيح لها اتخاذ ما تشاء من تدابير، بغض النظر عن اتفاق العالم معها أو ضدها بشأن هذه التدابير! لم يحدد كاميرون في تصريحه ما هو الأمن القومي الذي يقصده، وإشارته إليه بشكل عام دليل واضح على أن لكل دولة الحق في تحديد أولوياتها الأمنية، وكل دولة هي المعنية بوضع ما تشاء تحت مسمى الأمن القومي، فأولويات الدول ليست متشابهة، وظروفها ومكوناتها أيضاً ليست كذلك، لكن الشبه يكمن في اتفاق الجميع على ضرورة الحفاظ على الأمن القومي، والتشدّد أيضاً في كيفية وطريقة الحفاظ عليه! بريطانيا ليست استثناء، وهناك الولايات المتحدة الأميركية، فهي تعطل كثيراً من القوانين التي تندرج تحت مسمى حقوق الإنسان عندما يتعلق الأمر بالأمن، فالرئيس الأميركي من حقه إصدار قانون يجيز لقوات الأمن اعتقال المشتبه فيهم لمدد غير محدودة، مادام الأمر يتعلق بالأمن القومي أو الإرهاب، وهناك قوانين أخرى كثيرة في أغلبية دول العالم، ولا فرق هنا بين دولة عظمى وصغرى، أو دولة ديمقراطية أو شمولية، ولا دولة متقدمة أو نامية، فالحفاظ على الأمن القومي هدف واحد، لا يمكن…

هنا أبوظبي

الثلاثاء ٢١ يناير ٢٠١٤

قبل سنوات عدة أصدرت إحدى الجهات العالمية المتخصصة في السياحة تقريراً تناول العديد من مدن العالم، وصنّف هذا التقرير مدينة أبوظبي على أنها «منطقة مملة لا روح فيها»، والآن وبعد أقل من 10 سنوات، صنفت هذه الجهة مدينة أبوظبي ضمن أفضل 10 وجهات سياحية في العالم. هذه النقلة النوعية الكبيرة لم تأتِ من فراغ، وهي بكل تأكيد ليست عشوائية، بل هي نتاج خطط متوسطة وطويلة الأمد، وعمل دؤوب واستراتيجيات قابلة للتنفيذ تم وضعها والعمل على تنفيذها بدقة وإخلاص. وأولى خطوات النجاح كانت في مواجهة المشكلة، فعندما صدر التقرير المذكور، لم يتعامل معه المسؤولون في أبوظبي على أنه تقرير مغرض وموجّه لأغراض سلبية، بل تعاملوا معه على أنه تحدٍّ كبير تنبغي مواجهته، والاستفادة منه، فكانت أولى الخطوات إنشاء جهة مختصة في تنظيم القطاع السياحي، تعمل على تطويره وسدّ نواقصه وثغراته، فكانت هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، التي عملت منذ إنشائها بأفكار وسواعد وطنية، لتحسين موقع المدينة السياحي وتطوير المنشآت السياحية فيها، واستقطاب الزوّار والسيّاح للدولة عموماً، ومدينة أبوظبي خصوصاً. وبدأت أبوظبي تسير بثقة في المجال السياحي، واستطاعت تحقيق قفزات سريعة في مراحل وقتية قصيرة، فقبل سنوات قليلة لم تكن هناك أي مشاركات دولية للمدينة، ولم تكن هناك حملات إعلامية وترويجية، ولم يكن هناك موقع إلكتروني خاص بالإمارة، والآن تنتشر مكاتب الترويج لأبوظبي…

كارثة إنسانية أمام مرأى الجميع

الأحد ١٥ ديسمبر ٢٠١٣

لن يشعر العالم بحجم الكارثة الإنسانية التي يمر بها اللاجئون السوريون وأطفالهم، كونها وببساطة أكبر من أن تستوعبها العقول، وأكبر من حجم تخيلات البشر، فالمأساة الإنسانية السابقة على فظاعتها أصبحت اليوم أضعافاً مضاعفة مع موجة البرد والثلج والصقيع! أجساد الأطفال تواجه البرد الشديد دون عازل ولا وسائل تدفئة، في ما عدا خيام اكتست جميعها باللون الأبيض من الداخل والخارج، يفترش اللاجئون الثلوج، ويتجمدون داخل خيامهم، والعالم لا يملك سوى تصويرهم، وبث مأساتهم للجميع، لتصبح القضية ضعفاً وعجزاً عن حماية أرواح الأطفال والنساء والعجائز أمام مرأى ومسمع العالم! قاتل الله الجهل والسياسة، إنهما السبب الرئيس لما يحدث في سورية، الجهل في قتل الأطفال وإبادة شعب تحت أسماء غريبة، مثل الثأر لدم الحسين رضي الله عنه، والثأر للسيدة زينب، والثأر لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما ذنب أطفال يموتون بعد أن يتجمدوا من البرد في دم أحد! هناك من يقتل من أجل الحسين، مقابل من يقتل من أجل الحوريات، هذا ما قاله رئيس الائتلاف الوطني السوري أحمد الجربا في كلمته الجريئة والمباشرة أمام قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في قمة الكويت. الجربا تحدث في كلمته عن مجازر النظام السوري وكيف حوّل بشار الأسد سورية إلى مختبر للفتنة الطائفية، عبر إدخاله «حزب الله» وإيران على خط مواجهة الثورة…

العودة للصف الخليجي الواحد

الأحد ٠٣ نوفمبر ٢٠١٣

التحديات التي تواجهها دول مجلس التعاون الخليجي في هذه الفترة العصيبة هي الأخطر من نوعها، وسوف يحمل لنا المستقبل القريب المزيد من هذه التحديات الإقليمية والعالمية، المؤشرات واضحة، وتؤكد ذلك، فهي لا تحتاج إلى تكهنات أو تحاليل سياسية عميقة، ولا تنظير من أهل السياسة والإعلام، كل ما نحتاجه لمعرفة هذه التحديات والمصاعب متابعة مجريات الأحداث والتحركات على مستوى إقليمي ودولي، ومقارنتها بالتاريخ السياسي لا أكثر ولا أقل! ومادام الأمر حتمياً، فمن الضروري أيضاً أن تقتنع جميع دول المجلس دون شذوذ أي منها، بألا مجال لمجابهة هذه التحديات ومواجهتها بشكل منفرد، والسبيل الوحيد للعبور إلى بر الأمان هو مزيد من الترابط والتلاحم، وتوحيد المواقف والإجراءات، وإن كان الطريق للوحدة الخليجية مازال بعيداً فلا طريق آخر أمام دول مجلس التعاون لتسلكه سوى توحيد المواقف ووحدة الصف. الإمارات دائماً ما تعبر عن هذا الموقف، وتسير سياستها الخارجية بشكل واضح نحو هذا الهدف، وهي تسعى للتجمع، وتكره التشتيت والتفرق، وهي دائماً وأبداً تسير في نهج واضح لم يتغير، هذا النهج هو ما عبر عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أمس، خلال استقباله أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حين قال: «دول الخليج كلها يد واحدة.. وشعب واحد.. ومصير واحد، يوحدنا التاريخ…

المال ليس وحده سبب التطور

الإثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٣

مخطئ من يعتقد أن التغيير والتطوير في دولة الإمارات مرتبطان بالوفرة المالية فقط، فوجود المال ليس حكراً على الإمارات وحدها، ولكن تطور الدولة المتسارع سببه الحقيقي يكمن في العقول، والتغيير في نمط التفكير، والابتعاد عن النمطية والتقليدية، وتوجيه الأفكار وتركيزها لخدمة الناس وضمان سعادتهم ورخائهم. هذا هو التوجه العام الذي يلاحظه كل من يزور قاعة الخدمات الحكومية في معرض جيتكس العالمي، الذي افتتحه، أمس، صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، فجميع الدوائر الحكومية والوزارات الاتحادية تتنافس بشدة في سبيل تقديم الخدمات الإلكترونية والذكية لخدمة المتعاملين والتسهيل عليهم، هذا التسهيل يتم في كثير من الأحيان بطرق خيالية لم تكن تدور في خيال أكثر المتفائلين. عندما تكون هناك رؤية واضحة، وقيادة تعرف بالضبط كيف تضع الأهداف والخطط الاستراتيجية، وكيف تجعل المسؤولين التنفيذيين يطبقونها بدقة، فالنجاح لابد أن يكون حليف الجميع، وهذا هو ما يحدث هنا، وبفضل ذلك صنعت الإمارات، بشكل عام، ومدينة دبي بشكل خاص، الفرق، وتميزت في تقديم خدمات سهلة مميزة بطرق راقية لا يستطيع كثيرون منافستها فيها، وهذا ما استطاع محمد بن راشد آل مكتوم أن يفعله، عندما استطاع تغيير العقليات، وتغيير المفاهيم، وقلب المصطلحات لمصلحة المتعاملين والمراجعين، فأصبحت جميع الدوائر، ومعها جميع المديرين، يبحثون عن رضا المتعاملين، ويقضون الساعات الطويلة لبحث أفضل وأسهل وأحدث طرق تقديم الخدمات…

تجريب‭ ‬المجرّب‭.. ‬بداية‭ ‬الفشل‭!‬

الأربعاء ٢٥ سبتمبر ٢٠١٣

من‭ ‬مبادئ‭ ‬وأساسيات‭ ‬الإدارة،‭ ‬تفويض‭ ‬الصلاحيات،‭ ‬وإعطاء‭ ‬استقلالية‭ ‬شبه‭ ‬تامة‭ ‬للوحدات‭ ‬الإدارية‭ ‬في‭ ‬المؤسسة،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إن‭ ‬كانت‭ ‬تلك‭ ‬المؤسسة‭ ‬ضخمة،‭ ‬وتضم‭ ‬وحدات‭ ‬إدارية‭ ‬كبيرة،‭ ‬كل‭ ‬منها‭ ‬يقارن‭ ‬بدائرة‭ ‬منفصلة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬عدد‭ ‬الموظفين،‭ ‬والمستفيدين‭ ‬من‭ ‬الخدمات،‭ ‬وحجم‭ ‬العمل‭ ‬الذي‭ ‬تقوم‭ ‬به‭ ‬هذه‭ ‬الوحدات‭.‬ لكن‭ ‬مع‭ ‬الأسف‭.. ‬هذا‭ ‬المبدأ‭ ‬الإداري‭ ‬البسيط‭ ‬يجهله‭ ‬بعض‭ ‬الإداريين‭ ‬الجدد‭ ‬في‭ ‬تولي‭ ‬المسؤولية،‭ ‬فيعتقدون‭ ‬ــ‭ ‬وهم‭ ‬مخطئون‭ ‬ــ‭ ‬أن‭ ‬نزع‭ ‬الصلاحيات‭ ‬وتكديسها‭ ‬في‭ ‬أيديهم،‭ ‬هما‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬السيطرة‭ ‬والتحكم،‭ ‬وضرورة‭ ‬من‭ ‬ضرورات‭ ‬المنصب،‭ ‬تعطي‭ ‬صاحبه‭ ‬فخامة‭ ‬ووضعاً‭ ‬مميزاً،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أنها‭ ‬آفة‭ ‬إدارية‭ ‬كبيرة‭ ‬تسمى‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬الإدارة‭ ‬‮«‬مركزية‮»‬،‭ ‬وهي‭ ‬بداية‭ ‬النهاية‭ ‬للمسؤول‭ ‬الذي‭ ‬يعشق‭ ‬تطبيقها‭!‬ المركزية‭ ‬هي‭ ‬خط‭ ‬أحمر‭ ‬في‭ ‬إمارة‭ ‬دبي،‭ ‬ووجودها‭ ‬لن‭ ‬يستمر‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬دوائر‭ ‬دبي،‭ ‬لأنها‭ ‬من‭ ‬المحرمات‭ ‬التي‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬خدمات‭ ‬مميزة‭ ‬للمراجعين،‭ ‬وتالياً‭ ‬تؤثر‭ ‬في‭ ‬سمعة‭ ‬المدينة‭ ‬وتنافسيتها،‭ ‬قد‭ ‬تطل‭ ‬بين‭ ‬فترة‭ ‬وأخرى‭ ‬بسبب‭ ‬كوادر‭ ‬إدارية‭ ‬غير‭ ‬مدربة‭ ‬بشكل‭ ‬جيد،‭ ‬أو‭ ‬مسؤولين‭ ‬جدد‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬المسؤولية،‭ ‬يحاولون‭ ‬إعطاء‭ ‬أنفسهم‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬حجمها،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المركزية‭ ‬لا‭ ‬تستمر‭ ‬طويلاً‭ ‬في‭ ‬دبي،‭ ‬ونهايتها‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬مع‭ ‬نهاية‭ ‬مطبقيها،‭ ‬هكذا‭ ‬علمتنا‭ ‬التجارب،‭ ‬وهكذا‭ ‬هو‭ ‬تاريخ‭ ‬الإدارة‭ ‬في‭ ‬دبي،‭ ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬هذا‭ ‬السلوك‭ ‬الفردي‭ ‬أبداً‭!‬ المركزية‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬إخفاؤها،‭ ‬فهي‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تولّد‭ ‬بيئة‭ ‬سلبية،‭ ‬وهذه‭ ‬البيئة‭ ‬السلبية‭ ‬تولّد‭ ‬التذمر‭ ‬ورفع‭…

المركز الأول عالمياً بدأ من خيمة!

الخميس ٠٦ يونيو ٢٠١٣

حصول دولة الإمارات على المرتبة الأولى عالمياً في كفاءة الأجهزة الحكومية، ليس أمراً عادياً، هو إنجاز ضخم بحجم ضخامة العالم، وأمر أشبه بالمستحيل وفق معطيات هذا الجزء من العالم، لكنه ليس مستحيلاً إطلاقاً وفق معطيات ورؤية دولة الإمارات وقادتها، وحكومتها التي لا تعترف بالمستحيلات، ولا تعرف سوى مواجهة التحديات والتغلب عليها. قد لا يدرك البعض أن الوصول إلى المركز الأول عالمياً لم يبدأ اليوم، كما لم يبدأ منذ سنة أو سنتين أو حتى عشر سنوات مضت، بل بدأ قبل أن تقوم هذه الدولة، بدأ في خيمة صغيرة جداً، على هضبة رملية، في منطقة صحراوية لا حياة فيها تدعى «سيح السديرة»، اجتمع فيها قائدان تاريخيان، اثنان من أحكم وأشجع وأذكى أبناء الأمة العربية، جلسا في تلك الخيمة مفترشَين التراب، يخططان ويرسمان مستقبل هذه المنطقة بأسرها، وطموحاتهما لا تحدها حدود، ولا تصل إليها العقول! المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان والشيخ راشد بن سعيد، اتفقا في تلك الخيمة في أواخر الستينات على الوحدة بينهما، وفتح الباب لمن يريد الدخول فيها، كانا واثقين بالنجاح، ويحلمان بحياة عصرية، قبل أن يدرك أهل المنطقة معنى الحياة العصرية، تصافحا وقال الشيخ زايد بن سلطان للشيخ راشد بن سعيد: «اتفاقنا هذا هو حجر الأساس الذي سيشيد عليه البنيان بإذن الله»، قال ذلك وهما يجلسان على التراب في…