عقل العقل
عقل العقل
كاتب وإعلامي سعودي

إعفاء الوزير … لا مكان للمقصرين

آراء

هناك مشاعر بهجة عمت المواطنين بعد إعفاء وزير الإسكان من منصبه الأسبوع الماضي، وهذا باعتقادي له دلالات عدة، فقد أتى إعفاؤه بعد ساعات من تقديم عرض لرؤيا وزارة الإسكان لبرامجها الإسكانية أمام مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، ويبدو أن ما قدمه وزير الإسكان كان ضعيفاً وبعيداً عن الواقع، والجميل في قرار الإعفاء أنه أتى سريعاً بعد لقاء الوزير مع أعضاء مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.

سرعة قرار الإعفاء حقيقة هي بداية الحل -باعتقادي- لكثير من مشكلاتنا، ولاسيما في القطاعات الخدمية مثل الإسكان والصحة والتعليم والنقل وغيرها، وهي رسالة واضحة وصريحة لجميع الوزراء والمسؤولين من القيادة؛ أن من يقصر ويتأخر في مهامه فليس له مكان في الأجهزة التنفيذية، فكلنا لديه الشعور أن الوزير أو المسؤول سيتبوأ هذا المركز أعواماً عدة، ولكن الوضع قد تغير، والدليل ما حدث في تغير في الهرم الإداري لوزارة الإسكان، قبل هذه الديناميكية في سرعة المحاسبة واتخاذ القرار.

كنا نتابع ما يجري في مجلس الشورى من مناقشات واستجوابات لبعض الوزراء، وما يطرحه بعض أعضاء مجلس الشورى من انتقادات لأداء بعض الأجهزة الحكومية، ولكن لم يكن هناك قرارات حاسمة لحل ضعف أداء تلك الأجهزة، بل إن بعض المواطنين أصبحوا يتهكمون على ما يجري داخل المجلس من مناقشات لتقارير الوزارات، وكان النقد حاداً، ولكن لا قرار كان يتخذ، وأصبحت تلك المناقشات وكأنها للاستهلاك الإعلامي والتعبير عن عدم الرضا فقط لا غير.

ما جرى في المجلس الاقتصادي من مناقشة سريعة أعقب ذلك هو ما يحتاج إليه المواطن، ونأمل أن يعجل في حل القضايا الخدمية العالقة منذ أعوام، فكلنا يعرف أن الدولة لم تقصر في توفير الموارد المالية للمشاريع الحكومية، ومنها الإسكان، والذي رصد له 250 بليون ريال قبل أربعة أعوام، وتم تحويل هيئة الإسكان إلى وزارة، وهذا دليل على اهتمام القيادة بحل هذا الملف، ولكن ذهبت الأعوام ولم ينجز شيء على أرض الواقع، فمن الـ500 ألف وحدة سكنية التي كان مخطط لإنشائها تم إنشاء حوالى 10 آلاف وحدة في بعض المدن ذات الحجم المتوسط، أما في المدن الكبيرة كالرياض فقد كان نصيبها حوالى 2000 قطعة أرض مطورة بعد كل هذا الجهد الجهيد من وزارة الإسكان. إننا لا نعرف كم من المبالغ المخصصة للمشاريع الإسكانية صرفت على الدراسات الاستشارية والرحلات التي كان يقوم بها مسؤولو الوزارة إلى بلاد الشرق والغرب؛ للاطلاع على تجاربهم في هذا المجال، ولكن الحقيقة المؤكدة أن الفشل كان واضحاً وجلياً في أداء الوزارة.

فوزارة الإسكان تسلمت أراضي من أمانات المدن تقدر مساحتها بملايين الأمتار، ولكن لم نشاهد الوزارة تبدأ في تنفيذ أي من المشاريع الضخمة في تلك المدن، فلا يعقل أن يكون هناك شح في الأراضي في مساحة بلدنا الشاسعة، وكم نادينا بأن تقوم وزارة الإسكان بإنشاء مدن متكاملة حتى لو كانت بعيدة عن مراكز المدن، وهذا حل تتبعه الكثير من دول العالم، أما الدخول في سجال حول ضريبة على الأراضي البيضاء داخل المدن فكلنا تابع ما وصل إليه ذلك الملف، ولكن لا يعقل أن تتعطل مشاريع إسكان للملايين من المواطنين بانتظار حل قضية ضريبة أو زكاة الأراضي البيضاء.

إن ما خرج به مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية من قرار هو في حقيقته ما يحتاج إليه الوطن والمواطن، ويؤكد مضامين ما جاء في كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان -يحفظه الله- من اهتمام الدولة بحاجات أبنائها المواطنين، ومنها قضية السكن ومحاسبة المقصرين.

المصدر: الحياة
http://alhayat.com/Opinion/Akel-Il-Akel