رائد برقاوي
رائد برقاوي
رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة الخليج

نموذج الإمارات أمام «العشرين»

الإثنين ١٤ نوفمبر ٢٠٢٢

لدى الإمارات الكثير من الرؤى التي يمكن عرضها على أكبر محفل في العالم، الذي يجمع أكبر اقتصاداته سواء من حيث الحجم أو القوة والتأثير، حيث تحضر بدعوة خاصة «قمة العشرين». الإمارات تشارك في قمة بالي بإندونيسيا، كما أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لطرح رؤيتها في مواجهة التحديات التي يشهدها العالم، فالاجتماع مهم والمرحلة حساسة تحتاج إلى تضافر الجهود لتجاوزها والانطلاق نحو مستقبل أفضل للبشرية. سيستمع زعماء العالم، إلى صوت الإمارات ونهجها الحكيم وتجربتها القيّمة في تحقيق التنمية المستدامة لاقتصادها، فهو يعيش أفضل أيامه رغم المصاعب والأزمات التي تجتاح العالم، بتحقيقه نمواً قوياً معتمداً على قطاعاته المختلفة التي نجح في تنويعها بعيداً عن النفط. ولأن الدول لا تقاس بالحجم وإنما بالتأثير، سيصغي العالم لكلمات الشيخ محمد بن زايد، وفعل الإمارات في تحقيق الازدهار لشعبها، وفي مساهماتها العالمية الإنسانية والحضارية والثقافية والعلمية، ففي كل دولة من الدول العشرين التي تشارك في هذا التجمع، هناك لمسة أو مبادرة أو مشروع للإمارات، وهناك شراكة اقتصادية أو تجارية استراتيجية أو في طريقها لأن تكون. الكل يعرفون الإمارات وموقعها ودورها الإيجابي في المناخ والاستدامة واستقرار أسواق الطاقة وفي تحقيق العدالة ومكافحة الإرهاب وتحقيق السلام والاستقرار لشعوب العالم لتتمكن من العيش المشترك وبناء مجتمعاتها واقتصادها بشكل آمن ومستمر. المشاركون…

الازدحام الحميد

الإثنين ١٧ أكتوبر ٢٠٢٢

عاد الازدحام إلى الشوارع الرئيسية والداخلية ليل نهار، والرحلة بالسيارة التي كنت تحتاج إلى نصف ساعة، أصبحت الآن تتطلب ساعة على الأقل، خاصة في المناطق التجارية الرئيسية، ومناطق الترفيه. عادت ساعات الذروة بقوة، وبات عليك أن تقدر أن زمن الرحلة، سيتضاعف أكثر من مرة، وهذا الأمر لا يقتصر على إمارة بعينها؛ بل في جميع إمارات الدولة ومدنها. وعلى الرغم من أنه ازدحام مروري، ومن الطبيعي أن يحاول الجميع تفاديه، منعاً لإهدار الوقت، وتحوله إلى مشكلة تضر بمصالح الأعمال، فإنه في الإمارات لا يزال ازدحاماً حميداً، ومرحباً به إلى حد ما، لأنه يؤشر إلى حالة الانتعاش التي يعيشها اقتصادنا. «الازدحام الإماراتي الحميد» يأتي بعد تطوير شبكة الطرق المتقدمة في الدولة، داخل المدن والشوارع التي تربط بين المناطق المختلفة، وتوفير الطرق البديلة، فيما تطوير الطرق المعتادة، جعل منها خطوط سير أكثر انسيابية، وإن بسرعة أقل من المعتاد خارج أوقات الذروة. وإذا انتهت إلى غير رجعة الاختناقات المرورية التي عايشناها في السنوات السابقة لتطوير شبكة الطرق، وتوفير وسائل النقل المتنوعة، وبخاصّة المترو، فإننا كذلك أمام تنظيم أرقى للسير، وتجد الجميع ملتزماً بقوانين السير من دون الحاجة إلى التواجد التقليدي لشرطة المرور كالذي نجده في مدن إقليمية وعالمية أخرى. الازدحام الحميد الذي نحن بصدده إنما يعود إلى النمو الاقتصادي القوي، وأحد أبرز المؤشرات الدالة…

فن صناعة المستقبل

الإثنين ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٢

تحاول منطقتنا اللحاق بركب الحضارة والمساهمة في تطورها انطلاقاً من سعيها الخيّر إلى بناء الإنسان والمساهمة في رفاهيته، فتعد الخطط وتطلق المبادرات لتكون في الجانب الإيجابي، بعد أن كانت مهمشة لعقود وعقود لأسباب عدة. لكن الإمارات تختلف عن المنطقة، بأهدافها وطموحاتها؛ لذلك فهي لا تسعى إلى اللحاق بركب الحضارة والعلم، وإنما لتكون في مقدمة هذا الركب، لأن فعل اللحاق يعني التأخر، وهي لا تقبل أن تكون متأخرة؛ بل في المقدمة على مختلف الصعد، فتراها تنافس في شتى المجالات. من هذا المنطلق الذي يمثل أحد أهم أهداف الإمارات، قررت دبي خوض غمار عالم ما بعد الحقيقة، ودراسة «الواقع وما بعد الواقع»، وتأثير ذلك في البشرية ورفاهيتها عبر دمج الواقع المادي مع البيئات الافتراضية، بشبكة متصلة تحتوي على عوالم تقوم على الواقع الافتراضي والمعزز. نتحدث عن عالم «الميتافيرس» ومتغيراته، وآفاقه المستقبلية، حيث تحتضن دبي هذا الأسبوع، ملتقى دولياً للبحث في عوالم هذه التقنية، وكيف يمكن الاستفادة منها في تعزيز اقتصاد المعرفة الذي خطت فيه دولة الإمارات خطوات كبيرة جعلته جزءاً أساسياً وفعالاً من الاقتصاد الكلي. ويأتي إطلاق «ملتقى دبي للميتافيرس» عقب إعلان سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، عن «استراتيجية دبي للميتافيرس»، بهدف تعزيز مكانة دبي باعتبارها من أفضل مدن العالم في استثمار الفرص الاقتصادية الواعدة،…

التكامل.. عمق الإمارات العربي

الإثنين ٣٠ مايو ٢٠٢٢

الإمارات التي لطالما وثقت بإمكاناتها وبقدراتها، ونجحت في تحويل المحن إلى منح، وحققت معجزة اقتصادية، وباتت نموذجاً عالمياً باقتصاد متنوع مرن معرفي، وتؤمن بعروبتها، تعي أهمية التكامل الاقتصادي، طريقاً أسلم وأسرع لتحقيق التنمية المستدامة لدول المنطقة. الإمارات تدرك أيضاً أنه على الرغم من التنوع الذي حققته في مختلف القطاعات، فإن الصناعة تبقى أساس ومحور أي اقتصاد سليم، وهي تمارس هذا الفعل وتؤمن في الوقت ذاته أن دولنا العربية لديها إمكانات واسعة يمكن استغلالها وتنميتها، وبالإمكان التكامل معها وأخذها إلى مرتبة أعلى تلبي الطموحات والاحتياجات الوطنية وتصدرها للخارج أيضاً. أهمية مبادرة الشراكة الصناعية التكاملية التي أطلقتها دولة الإمارات ومصر والأردن، لا تكمن فقط في الأموال التي خصصتها لها لإنجاحها وتحويلها إلى واقع، وإنما في إعلانها أنها ستكون نواة لتكامل صناعي شامل؛ إذ أبقت بابها مفتوحاً، حيث بإمكان أي دولة عربية الانضمام إليه، خدمة لاقتصادات وشعوب المنطقة. الإمارات اعتادت أن تقدّم الأفعال والأعمال على الأقوال، برؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي يمتلك العزيمة والإرادة للانتقال بالمنطقة إلى مستقبل أفضل، ومن منطلق ذلك وجه سموه بتخصيص صندوق ب 10 مليارات دولار للاستثمار في مشاريع الشراكة، فالإمارات تعي حساسية المرحلة التي يمر بها العالم أجمع، ولذلك تريد تفعيل خطط الشراكة وتنفيذها في أسرع وقت ممكن. فالإمارات،…

لا حل.. إلا بترشيد الاستهلاك

الإثنين ١٨ أبريل ٢٠٢٢

نعم، التضخم مرتفع بل مرتفع جداً، والمشكلة باتت عالمية وتنذر بالخطر في كثير من الدول حتى الغربية منها التي تمتلك اقتصادات قوية. أمر طبيعي أن يحدث ما حدث، لماذا؟ أولاً، لأن سلاسل التوريد تأثرت بشدة على مدار عامين بسبب «كورونا» وتضرر العمليات الإنتاجية والتوزيع، وهو أمر ما زال قائماً في بعض الدول بما فيها الصين. ثانياً، لأن الحرب الروسية الأوكرانية مستمرة وتتجه نحو شهرها الثالث، وقد أدت إلى تعطيل تصدير المواد الخام والمنتجات الزراعية. ثالثاً، لأن أسعار النفط في تصاعد مع تجاوز البرميل المئة دولار، ما يعني انعكاس ذلك على تكلفة إنتاج السلع ونقلها في العالم. هذا حال العالم مع التضخم من شرقه إلى غربه وشماله وجنوبه، وهو أمر طبيعي لم يسلم منه أحد. في الإمارات زاد التضخم عندنا، وبدأ الجميع يتلمسون في كافة تفاصيل الحياة، سواء في النقل أو المواد الخام أو في السلع الاستهلاكية والمعمرة. كما أوردنا، فهذه الارتفاعات طبيعية بسبب العوامل الثلاثة السابقة، ولا يمكن تفاديها في الإمارات أو أي دولة مهما فعلت الحكومة؛ لأننا سندخل في موضوع «تشويه» الاقتصاد عبر الدعم، وهذا لن يتم؛ لأن أخطار مثل هذه الخطوة أكثر من فوائدها. مساران يمكن لنا التقليل وليس تفادي التضخم في أسواقنا المحلية عبرهما، الأول بيد الحكومة بتعزيز آليات الرقابة على الأسواق من قبل الدوائر المحلية والاتحادية…

التضخّم على مائدتنا

الإثنين ١٤ مارس ٢٠٢٢

لا يتعلّق الأمر بالنفط فقط، والضجيج المُثار حوله بعد قفزاته السعرية وملامسته ال140 دولاراً للبرميل، الأمر يخصّ اضطرابات الغذاء أيضاً، وخاصة القمح وزيوت الطعام، وعشرات المنتجات الغذائية التي تنتجها أوكرانيا وروسيا، حيث أخصب الأراضي في العالم. منظمة «الفاو» تقول إن روسيا أكبر مُصدّر للقمح في العالم، بينما جاءت أوكرانيا في المرتبة الخامسة. وتوفران معاً 19% من الإمدادات العالمية من الشعير، و14% من إمدادات القمح، و4% من الذرة، ما يشكّل أكثر من ثلث صادرات الحبوب العالمية. فيما تُعد روسيا أيضاً من بين أبرز الدول في تصدير الأسمدة. والحرب الدائرة هناك ضغطت، بوضوح، على أسعار الغذاء، إما لعدم قدرة أوكرانيا على جني المحاصيل بسبب المعارك، وإما للقرارات الروسية بوقف تصدير الغذاء، ومعه الأسمدة والمعادن، ردّاً على العقوبات الغربية المفروضة عليها. أمّا مدير منظمة الأغذية العالمية، «فاو»، شو دونيو، فيعتقد أن «الاختلال المحتمل في الأنشطة الزراعية لهاتين الدولتين المصدّرتين الرئيسيتين للسلع الأساسية يمكن أن يؤدي إلى زيادة انعدام الأمن الغذائي على مستوى العالم بشكل خطير». هذه الحالة أفرزت مشهداً فوضوياً بدأت ملامحه بالتشكّل في الأيام الأولى للحرب، مع تسارع معطياتها، فدول العالم بدورها تريد أن تضمن الغذاء لشعوبها، فأصدرت القرارات التي تمنع التصدير المرتبط بهذه السلع تحت عنوان «السيادة الغذائية»، حيث لكل دولة حقها في الحفاظ على أمنها الاقتصادي. إذاً، التضخم في أسعار…

الشراكة المليارية مع الهند

الإثنين ٢١ فبراير ٢٠٢٢

نعم.. حددت الإمارات هدفها الاقتصادي مع العالم قبل أشهر، خلال احتفالاتها بعيدها الخمسين، وقالت إنها عازمة ضمن مشروعاتها الاقتصادية للخمسين المقبلة، على بناء شراكات اقتصادية مع 8 أسواق استراتيجية عالمية، تضم ربع سكان العالم. هدف الفرق الحكومية واضح ومحدد؛ وهو ترسيخ مكانة الإمارات الرئيسية لحركة التجارة العالمية، والإسهام في تحقيق النمو الاقتصادي المتنوع والمستدام للبلاد. انطلقت فرق العمل إلى الميدان، وفي أقل من 3 أشهر، ظهرت الحصيلة للوجود عبر الشراكة الاقتصادية الشاملة الأولى، وكانت مع الهند - هذه الدولة الصديقة القريبة، شراكة باركها صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي واعتبراها نقلة نوعية في مسيرة البلدين. وإذا كانت الإمارات والهند نجحتا، في وقت قياسي لم يتجاوز 88 يوماً من المفاوضات، في توقيع هذه الشراكة في الوقت الذي تتطلب اتفاقات كهذه سنوات لإبرامها، فهذا يشير إلى التوافق التام بين قيادتي البلدين، والرغبة الصادقة في تحقيق مصالح الشعبين الصديقين. لكن ماذا تعني الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات والهند؟ تعني الوصول إلى سوق يضم أكثر من مليار إنسان، ومضاعفة التجارة بنسبة 120% إلى 100 مليار دولار خلال 5 سنوات، وزيادة النمو في اقتصاد الإمارات بنسبة 1.7% خلال 10 سنوات بقيمة 9 مليارات دولار، وخلق وظائف جديدة في الإمارات بواقع…

رسالة إلى الدوائر العقارية

الإثنين ١٧ يناير ٢٠٢٢

العقار.. إنه أحد أكثر القطاعات المرغوبة والمحببة لشريحة واسعة من المستثمرين سواء المواطنين أو الأجانب، وهو قطاع يعكس جوانب التطور الاقتصادي والتنموي والاجتماعي في الإمارات. الأجانب استثمروا في هذا القطاع منذ عقدين من الزمن في مناطق التملك الحر على مستوى دولة الإمارات بأكملها، وسُنّت لهم القوانين والإجراءات التي تضمن حقوقهم وواجباتهم، وتطورت مع الزمن هذه القوانين لتصبح سائدة، وبات الجميع ملمين بها، سواء المطورين أو المشترين للعقارات. في مقابل ذلك مازال المستثمرون المواطنون في العقار خارج مناطق التملك الحر، يبنون ويطورون على أساس القوانين السائدة منذ عقود، حيث لم تطرأ على التشريعات التي تنظم عملهم أي تحديثات كتلك التي شهدتها عقارات التملك الحر. فمثلاً، إلى الآن لا يسمح لهم - على غرار «التملك الحر» - بتوزيع مبانيهم أو تقسيمها إلى وحدات منفصلة ليتصرفوا بها، سواء ببيعها للمواطنين أو الخليجيين الذين يحق لهم تملكها، أو رهنها بشكل منفصل، حيث يقتصر البيع أو الرهن على المبنى كاملاً وليس مجزّءاً، وهو ما يحرمهم من خاصية متاحة للمستثمرين الأجانب، يمارسونها بأنفسهم إذا ما أرادوا الاستثمار في مناطق التملك الحر. في ظل غياب هذه الخاصية، يعاني هؤلاء المستثمرون أمام المحاكم والدوائر المختصة إذا ما تم الحجز على مبالغ وإن كانت متواضعة مقارنة بقيمة أصولهم في المباني التي يملكونها، ويعانون أمام البنوك إذا ما رغبوا باقتراض…

2022.. عام الفرص

الإثنين ٠٣ يناير ٢٠٢٢

لم يكن 2021 عاماً عادياً لاقتصاد العالم، بل كان عاماً مليئاً بالتحديات والمتغيرات التي فرضت نفسها على الواقع بسبب استمرار التعامل مع جائحة كورونا وتداعياتها السلبية. لكن اقتصاد الإمارات خرج رابحاً، وتمكّن من تحويل هذه التحديات على جسامتها وقسوتها إلى فرص وأعمال ونجاحات امتدت إلى مختلف مفاصل القطاعات، فبدا المشهد وردياً. عادت الثقة إلى المستثمرين والأسواق معاً، وسجلت أعلى معدلاتها منذ سنوات، فيما حلّق قطاعا الأسهم والعقار حيث ارتباط المستثمرين بهما أكثر وضوحاً، فخرجت الأسهم بمكاسب هي الأعلى منذ سنوات بارتفاع مؤشري أبوظبي ودبي بنسبة 68 في المائة و28 في المائة على التوالي، وفاق الطلب والسعر على العقار ال20 في المائة في المتوسط. التجارة الخارجية ومعها الإنتاج الصناعي عادا إلى مستويات ما قبل الجائحة، وتسارعت وتيرة النمو في الخدمات، أما مبيعات التجزئة فكانت هي الأخرى في وضع مريح مع عودة تدفق الزوار إلى الأسواق المحلية، حيث استطاع قطاع الطيران والسياحة أن ينفض غبار الانخفاض المخيف الذي سجله في العام 2020. أما الحكومة فكانت رائدة على مستوى الحدث في طرح المبادرات، ومنحت الاقتصاد دفعة قوية بإقرار حزمة من التشريعات والتسهيلات بتناغم اتحادي محلي، وهو ما سرّع النمو وعزّز مستوياته محلياً وجعل الاقتصاد أكثر مرونة وانسجاماً وارتباطاً مع الأسواق العالمية، وهي مبادرات لا تقتصر تأثيراتها على الحاضر بل تمتد إلى المديين المتوسط…

شبح التضخم

الأحد ١٧ أكتوبر ٢٠٢١

ماذا يحدث في اقتصادات العالم؟ لأول مرة منذ عقود تواجه السياسات النقدية في الدول الصناعية ومعها بقية دول العالم، معضلة قلّ نظيرها؛ تتلخص في ارتفاع التضخم بالتوازي مع ضعف النمو، وهو أمر نادر الحدوث، حيث يفترض أن يتحقق التضخم عادة في ظل نمو اقتصادي متسارع. جرت العادة أن يترافق مع أي نمو اقتصادي ارتفاع في الأسعار، بسبب تحسن الطلب، ما يدفع التضخم إلى مستويات أعلى، لكن أن تتحقق الارتفاعات السعرية في ظل ضعف الاقتصاد، فهذا يعني أننا مقبلون على مشكلة ستفاقم من هذا الضعف، حيث يتقلص الطلب عندما تنخفض قدرة المستهلكين على الشراء، بسبب ضغوط دخلهم. هذه المعضلة تجعل البنوك المركزية في العالم حائرة في استخدام سلاح الفائدة، فهي في الوقت الذي لا تستطيع فيه رفعها في ظل أوضاع اقتصادية مرهقة وضعيفة النمو، بسبب تأثيرات جائحة «كورونا»، تواجه زيادة متسارعة في التضخم، تراوح بين ثلاثة وخمسة في المئة أيضاً بسبب «كورونا»، حيث ارتفعت بشدة أسعار المواد الخام، بينما سلاسل التوريد تواجه صعوبات جمّة. في الأشهر الماضية راهن قادة السياسات النقدية على أن التضخم الذي نشهده مؤقت، بسبب ارتباك في سلاسل التوريد، لكنهم بدأوا يتراجعون إلى القول إن هذا التضخم وُجد ليبقى فترات أطول، قد تشمل عام 2021 بأكمله. طبيعي جداً أن يرتفع التضخم، فالإنتاج العالمي تأثر بشدة ب«كورونا» التي عطلت…

الإمارات.. سباق الزمن

الأحد ٢٦ سبتمبر ٢٠٢١

لا تعرف الكلل ولا الملل ولا تعيش على أمجاد الماضي فقط، لهذا هي سباقة، ومتميزة، وجسورة.. إنها الإمارات وقيادتها وحكومتها وشعبها.. تؤمن فقط بالنجاح، تقرأه، تدرسه، تخطط له، وتنفذه، لتصل إليه وتنقل واقعها إلى مرتبة أعلى من المرتبة العليا التي بلغتها سابقاً.. المهم بالنسبة لها ليس النجاح فقط ولكن المحافظة عليه والارتقاء به، فلا سقف لطموحاتها. إنها دولة الإمارات العربية المتحدة، هذا النموذج العربي الإسلامي العالمي الذي بات حقيقة يلمسها كل من عاشها أو تعامل معها، كل من أقام على أرضها أو زارها، كل من سمع عنها أو شاهدها من بعيد، فهي تحلق بعيداً بنجاحات تلو الانجازات غير آبهة بالضجيج والزعيق، وغير عابئة بالتحديات والصعوبات، لأن رؤيتها أكبر، وأفقها أوسع وإيمانها لا يعرف الحدود بأبنائها والمقيمين فيها. تدرك الإمارات أن مواجهتها هي فقط مع الزمن، سلاح للمستقبل يرتكز على التقنية التي تتغير بسرعة وتتقدم إلى أبعد الحدود، ومن يمتلك هذا السلاح امتلك العالم، وغير ذلك يعني التراجع، فكل يوم يمر في هذه الحقبة هو بمثابة عام أو أكثر قبل عقود. وإذا كانت الإمارات ومعها دول العالم، تعد الخطط الاستراتيجية الخمسية والعشرية في السابق، فإن هذه الخطط لم تعد تفيد كثيراً، لأن التغيرات تتسارع يومياً، ولهذا وضعت حكومة الإمارات منهجية جديدة، كما حددها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم،…

عندما تبادر الإمارات

الأحد ١٩ سبتمبر ٢٠٢١

عندما طرحت قيادة دولة الإمارات، الأسبوع الماضي، «نافس» ضمن مشاريع الخمسين، فإن هدفها كان الارتقاء بالشراكة بين القطاعين العام والخاص، تحقق من خلالها الفائدة للإمارات أجمع، ولمواطنيها الذي هم أساسها وعمادها لبناء مستقبل مشرق للوطن. الشراكة بين الجانبين قائمة وملموسة؛ إذ إن الطرفين كانا ولا يزالان على علاقة وثيقة، حققا فيها على مدار العقود الخمسة الماضية أعلى مستويات النجاح من خلال الدعم الحكومي للقطاع الأهلي، والتجاوب المميز الذي أبداه الأخير في مواكبة مبادرات القيادة الجريئة، ونتج عن ذلك تقدم القطاع الخاص الإماراتي على أقرانه في المنطقة. لكن استجابة هذا القطاع للدعوات الحكومية بشأن توفير وظائف للمواطنين لم تكن فاعلة، بسبب عوامل عدة أبرزها المزايا الوظيفية التي يحصل عليها المواطن في القطاع الحكومي. لكن الأخير مهما توسع وكبر فإنه لا يستطيع لوحده توفير الأعداد الكافية من الوظائف، وخاصة للخريجين منهم، لاسيما وأن الحاجة إليهم آخذة بالتقلص بسبب تقدم التقنية، في حين استمراره بالتوظيف من أجل التوظيف فقط يجعله قطاعاً متضخماً غير منتج، حاضناً لبطالة مقنعة، وهي سياسة غير محببة في حكومة الإمارات التي تعد بين الأكثر كفاءة في العالم. الآن، تغير الوضع، وبات هناك آليات وبرامج محددة لتوظيف المواطنين، مدعومة من الحكومة على صعيد الراتب والمزايا بعد إطلاق «نافس» لتدريب وتوظيف 75 ألف شاب وشابة إماراتيين في القطاع الخاص، بموازنة دعم…