محمد العصيمي
محمد العصيمي
كاتب سعودي

الحريري في باريس

آراء

وصل رئيس وزراء لبنان المستقيل سعد الحريري أمس إلى باريس مكذبًا قبل مغادرته كل الشائعات عن احتجازه في المملكة، سواءً صدرت هذه الشائعات من موظف حزب الله ميشال عون، أو من أبواق الحزب وأبواق النظامين السوري والقطري. وطبعا هو في باريس، مهما طالت إقامته، لن يكون محتجزًا لأن عين الرضا عن فرنسا، كما هي عين الرضا عن إيران، واسعة. تضيق هذه العين فقط وتصاب بالرمد حين يكون في بلد عربي مثل المملكة.

لا أظن أن زمنًا عربيًا سابقًا شهد مثل هذه الخيانات و(الانبطاحات) العربية التي نشهدها الآن، إذ يسر كثير من العرب من المحيط إلى الخليج، أن يروا إيران تبرطع وتحتل عواصم عربية وتطلق صواريخ على الرياض وهم يتحدثون عن الحوار والجوار، أو يمتنعون عن التصويت على انتهاكات النظام الإيراني لحقوق الإنسان كما حدث مؤخرًا.

الأدهى والأمر أن عون، مثل جاره بشار، يصر على جر لبنان إلى المحرقة وإلى الحرب الأهلية من جديد ليبقى في كرسي الرئاسة، الذي منّ به الحزب عليه. المجد الذاتي لدى الجنرال مقدم على مصلحة لبنان واللبنانيين ومصلحة العرب أجمعين. وحتى لو غير الدستور اللبناني واعتبر لبنان جزءًا من الأمة الإيرانية فليس لديه مانع من ذلك.

بعد أيام سيعود الحريري إلى بيروت وسوف نكتشف كم هي المسافة شاسعة بين رجل لا يريد سوى خير لبنان واللبنانيين ورجل لا تهمه غير ذاته المعظمة ومجده الشخصي. رجل ينضح أسى على ما وصل إليه لبنان من أوضاع سيئة وما يحيط به من مهددات مرعبة ورجل يبيع اللبنانيين بجملتهم لحزب الشيطان وإيران. هناك دائما فرق واضح لكن بعض العرب مصابون بعمى الألوان وجينات الخيانة.

المصدر: اليوم