د. خليفة علي السويدي
د. خليفة علي السويدي
ــ عضو هيئة التدريس بكلية التربية ـ جامعة الإمارات ــ حاصل على الدكتوراة من جامعة جنوبي كاليفورنيا و الماجستير من جامعة جورج واشنطن ــ عميد سابق لوحدة المتطلبات في جامعة الإمارات ووكيل لكية التربية ــ من أبرز كتبه: المنهاج و أراء في التربية

الخدمة الوطنية والحياة الأكاديمية

آراء

من أفضل المشاريع الوطنية التي تم تنفيذها في الإمارات مؤخراً كان إقرار قانون الخدمة الوطنية وتنفيذ ذلك القانون. لا يشكك مخلص للوطن في أهمية هذا القانون، وبالذات في المرحلة الحرجة التي تمر بها الأمة العربية. نحن بحاجة إلى جيل من الشباب يحتل أمن الوطن رأس أولوياته، وفي الوقت نفسه يكون قادراً على حماية الوطن ومكتسباته إنْ اقتضت مصلحة الوطن بالانخراط في مختلف المهام المدنية والعسكرية.

مع تخرج أكثر من دفعة من ميادين الخدمة الوطنية المختلفة، وكغيرها من التجارب، تكون بحاجة إلى نوع من التقييم المحايد، الذي يطرح سؤالين مشروعين: أولهما هل حقق البرنامج بعد تنفيذه الأهداف الوطنية المقترحة. والثاني هو البحث عن فرص التطوير، واقترح تكليف كلية الدفاع الوطني أو مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية للقيام بهذه المهمة الوطنية التي نحن في أمس الحاجة إليها، كي تنضج التجربة وتتطور بما يتناسب مع تجربة الإمارات المتميزة.

ويأتي ذلك بفتح مجال لأهل الاختصاص والخريجين من هذا البرنامج لطرح أفكارهم وتصوراتهم بعد مرورهم بالتجربة. ولأننا نعيش زمن الحكومة الذكية بإمكان الجهات المختصة تطوير استبانة الكترونية يتفاعل معها خريجو الدفعات الماضية من ميادين الخدمة الوطنية، الذين أكملوا جميع متطلبات التخرج من التدريب العسكري والواجبات التي تم تكليفهم بها لمعرفة انطباعاتهم.

من القضايا التي يتم نقاشها في المجتمع الأكاديمي انخراط الطلبة المتخرجين من الثانوية العامة مباشرة في ميادين الخدمة الوطنية مما يبعدهم سنة عن إكمال دراساتهم الجامعية. وهذا الأمر له إيجابيات كثيرة لو دققنا في التجربة، والسلبيات بالإمكان التعامل معها بطرق ذكية. لعلي كأكاديمي متخصص بعد أن عرضت في هذا المقال هذه الإشكالية، أقترح تصوراً للخروج منها، نحن نعلم أن كل الجامعات التي تطبق نظام الساعات المعتمدة لديها في السنة الأولى وقبل تخصص الطلبة ما يعرف بالتعليم العام أو المتطلبات الجامعية العامة. وهي في جلها مواد تهتم بالمهارات العامة، ومطلوبة من كل مؤسسات التعليم العالي الحكومية منها والخاصة، لذلك اقترح أن يتم استثمار سنة الخدمة الوطنية في تدريس بعض هذه المواد مثل مجتمع الإمارات والفكر الإسلامي ومهارات التفكير، وربما بعض مواد اللغة الإنجليزية، وكي لا تتطلب هذه المواد تفرغ المتعلم من برامج الخدمة الوطنية الأخرى، اقترح أن تعد هذه المساقات الكترونياً باستخدام مفهوم الصف المقلوب Flipped Classroom بحيث تتوفر مثل هذه المواد في كافة أدوات التواصل الالكتروني مثل الهواتف الذكية، إضافة إلى الوسائط الالكترونية الأخرى. ويقوم الطالب بدراسة متطلبات مثل هذه المواد، ويقدم كل مهامها الكترونياً، ويذهب في إجازة نهاية الأسبوع، أو في فترات محددة إلى بعض الجامعات المتعاونة لأداء بعض متطلبات النجاح في هذه المواد.

بهذه الطريقة، قد يتمكن بعض المجندين في الخدمة الوطنية من إنجاز ما بين 15-30 ساعة معتمدة، وبهذه الطريقة الذكية، لن يتأخر عن التخرج في الجامعة، ولن يتأثر برنامج الخدمة الوطنية سلباً. أما عن منسوبي الخدمة الوطنية من الموظفين، فبالإمكان استثمار الوقت نفسه في دراسة مواد المهارات اللازمة في سوق العمل مثل اتخاذ القرار والتفكير الإبداعي، وربما مواد في الجودة الشاملة. ولعلي هنا أقترح تكليف جامعة حمدان بن محمد الذكية للقيام بتصميم مثل هذه المواد والإشراف عليها، فهي جامعة متخصصة في التعليم المدمج الذي يجمع بين التعليم الالكتروني والحضور Blended Learning. بهذه الطريقة تجتمع برامج الخدمة الوطنية والمواد الأكاديمية من أجل تعزيز الهوية الوطنية وتحقيق الأهداف الاستراتيجية لدولة الإمارات العربية المتحدة.

المصدر: الاتحاد