الرئيس اليمني يرفض تسلّـــم مسودة السلام الأممية

أخبار

رفضت السلطة الشرعية في اليمن، تسلّم مسودة السلام الأممية، التي أعدها مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ، حيث أرجع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، أسباب الرفض إلى عدم التزامها بالمرجعيات الأساسية الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن رقم «2216». ميدانياً واصلت قوات الجيش والمقاومة في نهم شمال شرق العاصمة صنعاء، تقدمها باتجاه مواقع جديدة، مواصلة بذلك زحفها المستمر منذ أيام نحو مديريتي بني حشيش وأرحب، فيما شهدت جبهات تعز ومأرب وحجة والجوف مواجهات عنيفة مع الميليشيات، في حين شنت مقاتلات التحالف سلسلة من الغارات النوعية على مواقع الميليشيات في جبهات عدة.

وتفصيلاً، استقبل الرئيس اليمني، في مقر إقامته بالعاصمة السعودية الرياض، أمس، المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ، بحضور نائبه الفريق الركن علي محسن صالح، ورئيس مجلس الوزراء أحمد عبيد بن دغر.

وذكرت وكالة سبأ الرسمية، أن هادي استعرض جملة الخطوات والتنازلات التي قدمتها الحكومة في مسارات السلام ومحطاته المختلفة، بغية حقن الدماء اليمنية، ووضع حد للمعاناة التي يتجرعها أبناء الشعب اليمني، جراء الحرب الظالمة للقوى الانقلابية التابعة للحوثي وصالح ومن يساندهما، مشيراً إلى التعاطي الإيجابي الذي أبداه وفد الحكومة الشرعية مع الرؤى المقدمة من المبعوث الأممي خلال تلك الجولات، رغم عدم شموليتها على ما يفترض أن يكون اتساقاً وانسجاماً مع المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني، والقرارات الأممية ذات الصلة وفي مقدمتها القرار 2216.

وأوضح هادي أن ما يقدم اليوم من أفكار تحمل اسم خارطة الطريق، هو في الأساس بعيد كل البعد عن ذلك، لأنه في المجمل لا يحمل إلا بذور حرب، إن تم تسلمها أو قبولها والتعاطي معها على اعتبار إنها تكافئ الانقلابيين، وتعاقب في الوقت نفسه الشعب اليمني وشرعيته التي ثارت في وجه الانقلابيين الذين دمروا البلد، واستباحوا المدن والقرى، وهجّروا الأبرياء وقتلوا العزّل والأطفال والنساء.

وأكد هادي أن الشعب اليمني الذي ندد بتلك الأفكار أو ما سمي بخارطة طريق، على يقين بأنها ليست إلا بوابة نحو مزيد من المعاناة والحرب، وليست خريطة سلام أو تحمل شيئاً من المنطق تجاهه.

وعبر الحاضرون من السلطة اليمنية عن عدم قبولهم أو استيعابهم تلك الرؤية والأفكار التي رفضت وترفض مجتمعياً وسياسياً وشعبياً، ومن الأحزاب والقوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني كافة. وتمنى الجميع على المبعوث الأممي أن يكون مدركاً ومستوعباً متطلبات السلام في اليمن، التي لن تتأتى إلا بإزالة آثار الانقلاب والانسحاب وتسليم السلاح، وتنفيذ ما تبقى من الاستحقاقات الوطنية المؤكد عليها في مرجعيات السلام.

من جانبه، أكد المبعوث الأممي حرصه الدائم نحو السلام في اليمن، وتحقيق الأمن والاستقرار الذي يستحقه الشعب اليمني، متمنياً أن تضع الحرب أوزارها وتعود اليمن موحدة فاعلة في إطار محيطها.

كما أكد ولد الشيخ بذل قصارى جهده رغم صعوبة المرحلة من اجل تحقيق ذلك.

ميدانياً، حررت قوات الجيش والمقاومة مناطق قرية بني بارق والتباب المحيطة بها، والأطراف الجنوبية لمسورة وقرية بيت علهان والسلسلة الجبلية المحيطة بها في نهم، بعد معارك عنيفة مع الميليشيات، أسفرت عن مصرع نحو 31 من عناصرها، وإصابة العشرات، فيما استشهد سبعة من رجال المقاومة والجيش، وأصيب 14 آخرون، وفقاً لمصادر ميدانية بمقاومة صنعاء.

وأشارت المصادر إلى أن الجيش والمقاومة بمساندة مقاتلات التحالف العربي، تمكنت من حسم معارك عدة في جبهات نهم خلال اليومين الماضيين، في إطار البدء بعمليات تحرير واسعة لكامل المديرية، وتطهيرها بالكامل وتأمينها كي تكون منطلقاً لتحرير بقية مديريات العاصمة صنعاء.

وكانت معارك دامية شهدتها مناطق بران والحمرة والمدفون والمجاوحة ومبقعة ومحيط جبل حريم، بمساندة مقاتلات التحالف التي شنت تسع غارات على تجمعات الميليشيات في تلك المناطق.

وأوضحت المصادر أن الميليشيات تعيش حالة انهزامية كبيرة، وفي حالة انهيار كامل، وخسرت من العتاد والرجال الكثير خلال اليومين الماضيين، ما يثبت فيه الجيش الوطني والمقاومة أنهما قادران على حسم المعركة عسكرياً.

وكانت الميليشيات تكبدت خسائر فادحة في العتاد، حيث تم تدمير ثلاث عربات وخمسة أطقم ومنصة صواريخ كاتيوشا وستة رشاشات ثقيلة في معارك مساء السبت، التي سجل فيها الجيش الوطني ملحمة بطولية على جبهتي بني بارق ومسورة، وسط استمرار تمشيط المناطق المحررة ونزع الألغام منها، كي تتمكن القوات الضاربة التابعة للشرعية المرابطة في الفرضة من التقدم صوب مناطق جديدة في الصفوف الأمامية على طريق نقيل ابن غيلان، الهدف المقبل للشرعية قبل البدء بالتوجه نحو مديريتي بني حشيش وأرحب.

في الأثناء، شنت مقاتلات التحالف سلسلة من الغارات على مواقع الميليشيات في ضواحي العاصمة، مستهدفة معسكراً تدريبياً في منطقة قاع المنقب في همدان شمال غرب المدينة، الذي يضم منصات إطلاق صواريخ بالستية.

وفي جبهات تعز والجنوب، تواصل ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية محاولاتها المستمرة التقدم باتجاه مناطق جديدة في الضالع ولحج وفي جنوب تعز، بهدف الوصول إلى مناطق جديدة واستراتيجية في الجنوب، رداً على هزائمها في الشمال اليمني.

ففي جبهات تعز الجنوبية، تمكنت قوات الجيش والمقاومة من صد عشرات الهجمات التي تنفذها الميليشيات في جبهات الاحكوم وحيفان والصلو والشقب بصبر والوازعية والشمائيتين، بمساندة مقاتلات التحالف التي شنت غارات نوعية على تلك المناطق، وفرضت سيطرتها الكاملة على مناطق الكريف، الكراوش، أكمة ذا الريش، وفوق الرازي.

وأكدت مصادر بالمقاومة تمكن قوات الشرعية في تلك الجبهات من تدمير آليات عسكرية عدة للميليشيات، فضلاً عن قتل وجرح العشرات منهم، في قبة الصيار بالصلو وقرية الفراوش في جبهة الشقب واكمة الذرى على خط الدمنة ــ صبر.

وصدت قوات الجيش والمقاومة هجوماً للميليشيات على جبهة ثعبات، وشنت هجوماً معاكساً باتجاه جبهة القصر الجمهوري، تمكنت خلاله من تدمير دبابة وطقم عسكري للميليشيات ومقتل وإصابة من كانوا على متنهما.

وكانت الميليشيات قصفت قرية مانع في منطقة الضباب بالمدفعية الثقيلة، ما أسفر عن سقوط جرحى في صفوف المدنيين بالمنطقة، في حين واصلت قوات الجيش والمقاومة زحفها باتجاه زِوَّة عبدان إلى الغرب من صبر المطلة على وادي الضباب، وتقدمت أيضاً بمنطقة جرداد بالشمائيتين على تخوم الوازعية وبني عمر وراسن، بعد معارك عنيفة مع الميليشيات التي تكبدت خسائر كبيرة على يد اللواء 17 ميكا التابع للشرعية.

من جهة أخرى، تحدثت مصادر متعددة في المقاومة عن مصرع اللواء الركن عبدالله ضبعان، الموالي للمخلوع صالح في جبهة الصلو، وهو من ابرز القيادات في قوات الحرس الجمهوري، وضابط آخر في الحرس يدعى الصبيحي.

وفي لحج، تمكنت قوات الجيش والمقاومة من صد هجمات عدة على مواقع الجيش والمقاومة في المقاطرة والقبيطة، تركزت أعنفها على منطقة تبة المعبرين في المقاطرة على طريق طور الباحة بلحج.

وفي الضالع، أكد الناطق باسم المقاومة والجيش الوطني في المحافظة فواز المريسي، لـ«الإمارات اليوم»، أن مناطق رامة والمعصر وجبل التهامي في تخوم دمت تتعرض لقصف هستيري من قبل الميليشيات المتمركزة بجبل ناصة.

وأشار المريسي إلى ان جبل ناصة يعد الدرع الأول للميليشيات باتجاه مناطق الضالع خصوصاً قرى ملزق ووادي سون والمواقع المتمركزة فيها قوات الجيش والمقاومة هناك.

وفي الجوف، قتل وجرح عدد كبير من الميليشيات، أثناء محاولاتهم التقدم نحو مواقع الجيش والمقاومة بمحيط معسكر السلان في مديرية المصلوب التي تدور فيها معارك شرسة منذ أيام بهدف تطهيرها.

وفي مديرية المتون، شنت مقاتلات التحالف سلسلة من الغارات على مواقع الميليشيات في شمال منطقة بن شهاب، أسفرت عن تدمير عدد من الآليات ومقتل وإصابة عناصر عدة من الميليشيات.

وفي مأرب، دكت مدفعية الجيش والمقاومة مواقع وتحصينات وتعزيزات عسكرية للميليشيات في شرق صرواح، التي شهدت مواجهات عنيفة خلال اليومين الماضيين، تركزت بوادي الربيعة وحي المطار جنوب المديرية.

في الأثناء، تمكنت الدفاعات الجوية التابعة لقوات التحالف من اعتراض صاروخ بالستي أطلقته الميليشيات على مأرب وتم تفجيره في الجو.

وفي حجة، تواصلت عمليات تطهير المناطق المحررة في محيط ميدي من عناصر الميليشيات والألغام من قبل فرق هندسية ووحدات من اللواء 82 التابع للشرعية، حيث تمكنت من نزع 105 ألغام من أصل مئات الألغام المزروعة في المنطقة الممتدة بين ميدي وحرض وباتجاه طريق عبس حيران.

المصدر: الإمارات اليوم