«النساء قادمات» شعار ما بعد «استفتاء الخروج» في بريطانيا

أخبار

في خضم التحولات المتسارعة، التي تشهدها الساحة السياسية في بريطانيا، عقب اختيار الناخبين الخروج من الاتحاد الأوروبي، بدا لافتاً بروز عدة أسماء لشخصيات سياسية نسائية، لمع نجمهن في التنافس على قيادة الحزبين الكبيرين: المحافظين والعمال، وذلك في ظل صراعٍ يبدو غير مسبوق، على الزعامة فيهما.

فمن بين خمسة مرشحين يتنافسون على قيادة «المحافظين، ل«نون النسوة»نصيبٌ لا بأس به، يتمثل في المرشحة التي تُوصف بالأوفر حظاً: وزيرة الداخلية تريزا ماي، بجانب وزيرة الدولة لشؤون الطاقة والتغير المناخي أندريا ليدسوم.

أما في حزب العمال المعارض، فتحاول النائبة في البرلمان والوزيرة السابقة في حكومة الظل أنجيلا إيغل، الإطاحة بزعيم الحزب جيريمي كوربين، الذي تتهمه الكثير من القيادات العمالية، بعدم بذل جهودٍ كافية لإقناع الناخبين بالبقاء في الاتحاد الأوروبي، خلال الحملة السابقة للاستفتاء.

لكن المفارقة أن الحلبة السياسية في المملكة المتحدة، تغص بشخصيات نسائية أخرى ذات دور بارز بدورها، كما يقول الصحفي المخضرم في تغطية شؤون البرلمان البريطاني عادل درويش في تصريحات لـ«الاتحاد».

فرئيس الحكومة المحلية في اسكتلندا سيدة، هي نيكولا سترجين، وكذلك نظيرتها في إيرلندا الشمالية أرلين فوستر، كما أن رئيس الحزب القومي في ويلز سيدة أيضًا، وهي ليان وود.

بل إن اللافت، كما يقول درويش، إن انقلاب وزير العدل البريطاني مايكل غوف – المنتمي لحزب المحافظين – على حليفه السابق بوريس جونسون مما أدى لانسحاب جونسون من سباق الترشح على زعامة الحزب الحاكم»كان بدافع من سارة فاين قرينة غوف».

ويعتبر المعلق السياسي المخضرم ومحرر الشؤون البرلمانية بصحيفة«دايلي مَيل»أن تيريزا ماي«59 عاما»هي الأكثر خبرة بين كل الشخصيات السياسية النسائية، التي تغص بها الساحة السياسية البريطانية حاليًا، بالرغم من إشارته إلى أن«إيغل أثبتت خلال المرحلة الماضية أنها ذات أداء برلماني جيد».

ويستبعد درويش أن تعيد كل من«ماي»أو«إيغل»إلى الأذهان صورة رئيسة الوزراء البريطانية الراحلة مارغريت ثاتشر، التي تولت قيادة البلاد بين عامي 1979 و1990، وُوصفت بـ«المرأة الحديدية»، في إشارة إلى السياسات الحازمة والصارمة، التي انتهجتها خلال وجودها في مقر الحكومة بـ«10 داوننغ ستريت».

ولكنه يشير إلى أن«ماي»هي الأقرب من«إيغل» لسمات ثاتشر، التي يصفها بأنها كانت أول من أدرك أن الاتحاد الأوروبي«يسير باتجاه الوحدة الفيدرالية وإقامة نظام أشبه بما كان سائداً في الاتحاد السوفييتي السابق».

أما الكاتب الصحفي في لندن محمد أبو العينين، فيرى أن بروز هذه الشخصيات السياسية النسائية حالياً«ليس مفاجئاً.. بالنظر إلى الحركة النسوية التي شهدتها بريطانيا منذ عقد العشرينيات من القرن الماضي، وحتى الستينيات منه».

ويشير في تصريحاته ل«الاتحاد»إلى أن المد النسائي الحالي ربما يكون مرتبطاً بعدم ثقة البريطانيين«في المؤسسة السياسية بشكل عام، وليس بمسألة ما إذا كان الرجال يهيمنون على هذه المؤسسة أم لا، وهي ظاهرة تتنامى في العالم، وتشهدها دولٌ أخرى مثل إسبانيا وإيطاليا».

ويعتبر أبو العينين أن هذه«هي المشكلة الكبرى التي تعاني منها معظم المؤسسات السياسية في بريطانيا. في ظل شعورٍ بأنها تعمل لخدمة رجال المصارف وغيرها من المؤسسات المالية الكبرى، من دون أن تخدم المواطنين البسطاء، والطبقة العاملة الحقيقية التي تذهب للتصويت في الانتخابات».

ويتوقع الصحفي العربي المقيم في لندن أن تُكلل مساعي«ماي»لزعامة حزب المحافظين بالنجاح في ضوء تمتعها بـ«تأييد العديدين من قيادات الحزب، أو ما يمكن أن نصفه بالأرقام الصعبة فيه، بما يعطيها حيثيةً كبيرة، وقوة في التعامل مع الملفات المهمة التي تنتظر رئيس الوزراء المقبل».

كما يشير إلى أن لدى«تيريزا ماي قدرٌ كبيرٌ من المميزات التي كانت تتمتع بها ثاتشر، مثل الحزم والقدرة على اتخاذ القرار، وهو ما تشهد به الفترة التي قضتها حتى الآن في الحكومة منذ تولت حقيبة الداخلية، التي تتطلب دائما وزيراً قوياً».

ولكن أبو العينين لا يتوقع نجاحاً مماثلاً لـ«أنجيلا إيغل»في جهودها لتولي زعامة المعارضة العمالية، «فبالرغم من الخبرة الكبيرة التي تتمتع بها بداخل حزب العمال، لا أعتقد بأنه ستكون لديها فرصٌ كبيرة في تبوء قيادته، نظرًا لأن القاعدة العريضة في الحزب تدين بالولاء لزعيمه الحالي جيرمي كوربين».

المصدر: الإتحاد