دمشق تؤكد مشاركتها في مباحثات الاثنين.. والمعارضة تصر على مناقشة «المرحلة الانتقالية»

أخبار

يعقد ممثلون عن الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية، اجتماعا اليوم مع أعضاء المكتب التنفيذي بهيئة التنسيق الوطنية، تحضيرا لعقد لقاء تشاوري بين كل الأطراف للاتفاق على برنامج وفد المعارضة التمثيلي في الجولة الثانية من مؤتمر «جنيف 2»، وسط معلومات عن إمكانية توسعة الوفد ليضم قوى معارضة أخرى. وبموازاة هذا الاجتماع، قال رئيس هيئة التنسيق الوطنية المعارضة، هيثم مناع، إنه وجّه رسالة إلى رعاة المؤتمر، الولايات المتحدة الأميركية وروسيا، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، للمطالبة بتأجيل الجولة الثانية من التفاوض المزمع عقدها الاثنين المقبل «حتى اكتمال المناقشات مع الائتلاف للتنسيق بين أطراف المعارضة».

وجاء هذا الطرح الذي قادته هيئة التنسيق الوطنية، بالتزامن مع تأكيد دمشق، أمس، مشاركتها في الجولة الثانية من المفاوضات مع المعارضة في جنيف، لاستكمال البحث في التوصل إلى حل سياسي للأزمة. ونقل التلفزيون السوري عن نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد قوله «تقررت مشاركة وفد الجمهورية العربية السورية إلى مؤتمر جنيف في الجولة الثانية من المباحثات الاثنين المقبل»، مؤكدا أن الوفد الرسمي «يتابع الجهود التي بذلها في الجولة الأولى من أعمال المؤتمر، بالتشديد على مناقشة بيان جنيف (1) بندا بندا وبالتسلسل الذي ورد في هذا البيان».

غير أن المعارضة التي أعلنت موافقتها على المشاركة في الجولة الثانية من التفاوض، المزمعة في 10 فبراير (شباط) الحالي، فور انتهاء الجولة الأولى، أكدت رفضها لمناقشة البنود «بندا بندا». وكشف عضو وفد المعارضة المشارك في المفاوضات نذير حكيم لـ«الشرق الأوسط»: «إننا سنبدأ بمناقشة البند المتعلق بتشكيل هيئة الحكم الانتقالي»، مشددا على أنه «إذا رفض وفد النظام مناقشة هذا البند فإن المهمة ستعود إلى الوسيط الدولي (الأخضر الإبراهيمي) لاتخاذ القرار المناسب استنادا إلى الرسالة التي وصلتنا من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ووثيقة (جنيف 1)».

وقال حكيم «نحن قادمون إلى جنيف لمناقشة البند المتعلق بالمرحلة الانتقالية ونقل السلطة، ومستقبل سوريا»، معتبرا أن وفد النظام إذا كان عازما على طرح بنود أخرى «فهذا يعني أنه يأتي ليكسب المزيد من الوقت، في حين يصيب الإرهاب الشعب السوري بأكمله، وهو إرهاب النظام وإرهاب الجماعات المتطرفة، وقد فاق عدد شهداء حلب وحدها الـ250 شخصا خلال جولة القصف الأخيرة بالبراميل».

وتعتبر المعارضة أن نقل الصلاحيات يعني تنحي الرئيس السوري بشار الأسد، وهو ما يرفض النظام التطرق إليه، مؤكدا أن مصير الرئيس يقرره الشعب السوري من خلال صناديق الاقتراع. وكان الوفد الرسمي شدد خلال الجولة الأولى من التفاوض على أولوية «مكافحة الإرهاب»، في حين طالب الوفد المعارض بالبحث في «هيئة الحكم الانتقالية».

ولا يُنظر إلى جولة المفاوضات الجديدة على أنها سهلة، على الرغم من أن النظام، بدأ، أمس، بتطبيق مقررات الجولة الأولى من التفاوض المرتبطة بإجلاء المحاصرين في حمص، وهو ما رأى فيه حكيم «أول اعتراف من النظام بأنه يحاصر أبرياء لمدة 570 يوما»، لافتا إلى أن «إنهاء أزمة حصار شعبنا هي بداية طريق للحلول». وقال حكيم لـ«الشرق الأوسط»: «لا نعتقد أن التفاوض مع وفد النظام سيكون سهلا ومرنا، بل سيكون مفاوضوه أكثر مراوغة وإصرارا على كسب المزيد من الوقت».

ويأتي موعد الجولة الثانية من التفاوض وسط دعوات، بينها مطالبات من النظام السوري، بتوسعة وفد المعارضة. وكشف حكيم عن اجتماع يُعقد اليوم مع أعضاء هيئة التنسيق الوطنية المعارضة، للبحث في التوسعة. وإذ نفى أن تكون هناك ضغوط غربية على الائتلاف لتوسعة وفد المعارضة التفاوضي، قال إن «مصلحة سوريا تضغط، والمصلحة الوطنية التي نعتبرها فوق الائتلاف وفوق هيئة التنسيق».

ودعا وزير الإعلام السوري عمران الزعبي، أمس، إلى توسيع وفد المعارضة السورية إلى مفاوضات (جنيف 2) الذي يقوده الائتلاف السوري المعارض «بما يسهم في الخروج بنتائج صحيحة» حسب تعبيره. وقال الزعبي للتلفزيون الرسمي السوري إن حكومته طلبت من المبعوث الأممي والعربي المشترك المكلف بالملف السوري الأخضر الإبراهيمي توسيع وفد المعارضة.

وقال رئيس هيئة التنسيق الوطنية المعارضة هيثم مناع لـ«الشرق الأوسط» إن الاجتماع الذي يُعقد اليوم مع وفد الائتلاف الوطني المفاوض في «جنيف 2»: «يناقش نتائج المباحثات التي تجري بين الائتلاف والهيئة وباقي قوى المعارضة الأخرى، بغية عقد لقاء تشاوري بين كل أطراف المعارضة»، مشيرا إلى أن هذا اللقاء التشاوري «يهدف للاتفاق على برنامج وفد المعارضة التمثيلي في (جنيف 2)، وهيكليته».

وقال مناع «إننا بعثنا برسالة إلى رعاة المؤتمر، موسكو وواشنطن والأمم المتحدة، طالبنا فيها بتأجيل جلسة الاثنين إلى مطلع شهر مارس (آذار) المقبل، ريثما تكتمل المناقشات للتنسيق بين أطراف المعارضة»، مشيرا إلى أنه «في حال عدم التأجيل سيشارك الوفد الذي حضر الجولة الأولى، ويطالب بتأجيل ورفع الجلسة حتى الشهر المقبل». ولفت مناع إلى أن الحوار بين أطراف المعارضة «يهدف لتشكيل وفد وازن ومقنع كي نكون أقوياء، ونواجه النظام الشرس بقوة».

وتنص وثيقة «جنيف 1» الصادرة في يونيو (حزيران) 2012، وفي غياب أي تمثيل لطرفي النزاع، على تشكيل حكومة من ممثلين عن النظام والمعارضة بصلاحيات كاملة تتولى المرحلة الانتقالية. كما تنص على «وقف فوري للعنف بكل أشكاله» وإدخال المساعدات الإنسانية وإطلاق المعتقلين والحفاظ على مؤسسات الدولة. وشكل البيان نقطة الخلاف الأساسية في المفاوضات بين وفد نظام الرئيس بشار الأسد والوفد المعارض في إشراف الموفد الدولي الأخضر الإبراهيمي، والتي اختتمت يوم الجمعة الماضي.

المصدر: نذير رضا – الشرق الأوسط