“سمكة بجنيه”.. تدخل عاملاً باكستانياً إلى نادي الأثرياء

منوعات

لم يكن الشاب الباكستاني محمد شهيد نظير، الذي غادر أثناء فصل الربيع الماضي بلدة “باتوكي” الصغيرة النائية في إقليم لاهور شرقي باكستان باحثاً عن العمل، يتصور أنه سيعود إليها بسرعة، وسيدخلها دخول الفاتحين، مسلحاً بالشهرة والمال، وفي استقباله مئات المعجبين، بعد أن قفز بسرعة الضوء إلى عالم الشهرة والثراء.

بداية حياة نظير أبعد ما تكون عن عوالم الأضواء، فقد ترعرع في تلك البيئة الفقيرة، لكنه كان يطمح طموحاً متواضعاً إلى تحسين حالته المعيشية ورفع مستوى أسرته. فقرر الهجرة إلى المملكة المتحدة، من أجل العمل والكسب.

دخل نظير بريطانيا بتأشيرة دراسة، لكن نيته التي أخفاها كانت الحصول على أي عمل، وفي أقرب فرصة ممكنة. فلم يكن لديه طبعاً ما يصرفه على الدراسة. وسرعان ما وجد ضالته المنشودة، فعثر على وظيفة متواضعة في أحد محلات الأسماك.

مسؤليات نظير في العمل الجديد تتمثل في استقطاب الزبائن من الشارع لدخول المحل، فكان ينادي على البضاعة، بكلمات يؤلفها ويلحنها بصفة ارتجالية، ثم يؤديها بصوته الرخيم.

الصدفة لعبت دوراً هاماً في حياة نظير بعد التحاقه بالعمل الجديد، حيث لفت أداؤه وصوته المؤثر أحد المارة، فقرر تسجيل مقطع منه، ومن ثم نشره على موقع “يوتيوب”.

تهافت آلاف الزوار بعد نشر تلك اللقطات على مشاهدة المقطع الذي يقول فيه نظير بتلقائية وبراءة مغلفتي في لغة إنجليزية مكسرة: “سمكة بجنيه… اقتربوا سيداتي… سمكة بجنيه… القوا نظرة سيداتي… سمكة بجنيه… إنها طازجة وجيدة… سمكة بجنيه”.

عرفت مسيرة نظير نقلة نوعية من عالم الوقع كعامل في سوق شعبي صغير في بريطانيا، إلى عالم الافتراض، عالم الإنترنت اللامحدود. وهكذا بدأ فصل جديد في سيرة حياة “صبي محل السمك”، حيث طلبت منه شركة “وورنر” العملاقة في مجال أنتاج وتوزيع الأغاني العمل معها، وأبرمت معه عقداً لإنتاج أغنية “سمكة بجنيه” على طريقة “الفيديو كليب”.

وخلال الأسابيع الماضية، سجل الشريط المصور لأغنية “وان باوند فيش” أو “سمكة بجنيه” نجاحاً باهراً في مجال المبيعات. وظهر فيه نظير يرقص إلى جانب حسناوات يرتدين تنانير قصيرة.

ويبدو أن كل هذه الشهرة والثروة والنجاح السريع الذي هبط فجأة، لم يدخل الغرور إلى نفس نظير، فقد نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية قوله: “هذه الأغنية هدية من الله، ولا يمكنني القول إن تأليفها استغرق مني ليال طويلة، فأنا ألفتها على الفور بعد أن طلب مني صاحب محمل السمك تأليف أغنية لاستقطاب الزبائن”.

وهذا النجاح الباهر في التوزيع والمبيعات أسال لعاب شركة “ورنر” فبدأت تخطط من جديد لإطلاق المزيد من أغاني “بائع السمك”، حيث من المقرر بعد عودته من مسقط رأسه، أن يطلق الأسبوع المقبل أغنية جديدة من عاصمة النور باريس، إضافة إطلاقها من الولايات المتحدة، ومن ثم سيشد الرحال عائداً إلى بريطانيا التي شهدت ميلاد نجوميته المتصاعدة.

المصدر: جريدة الاتحاد