عقل العقل
عقل العقل
كاتب وإعلامي سعودي

صديقة أم إرهابية؟

آراء

في الماضي، ومنذ سقوط نظام صدام حسين في العراق علي يد القوات الأميركية وتمزيق العراق إلى دويلات طائفية؛ كنا نتابع التدخل الإيراني في هذا البلد العربي، والذي كان يمثل صمام الأمان للبوابة الشرقية للعالم العربي.

وسواءً اتفقنا مع نظام صدام البعثي في حروبه الإقليمية مع إيران، أم لم نتفق مع احتلاله للكويت، والذي تسبب في انهيار النظام الرسمي العربي وجلب القواعد والوجود العسكري الغربي في المنطقة، والتي كانت واشنطن تسعى إليه لفترة طويلة وحققتها سياسات صدام حسين المتهورة، وكلنا يتذكر أن الوجود العسكري في منطقة الخليج العربي أذكي لدى التنظيمات الإسلامية المتطرفة للمطالبة برحيل تلك القوات من الأراضي العربية، وقد بدأت تلك التنظيمات المتطرفة بشن عمليات إرهابية في بعض دول الخليج ضد القواعد الأميركية واستهدفت مواطنيها منذ فترة التسعينات في القرن الماضي، والغريب أن تلك التنظيمات الإرهابية مثل تنظيم القاعدة وما ولد من رحمها استمرت في عملياتها الإرهابية حتى بعد خروج القوات الغربية من بعض الدول الخليجية، وقد لا أكون مبالغاً أن ذلك الوجود العسكري الغربي في منطقة الخليج قد أسس للتطرف والتشدد للتنظيمات الإسلامية في منطقتنا بعد الحرب والاحتلال الذي مرت به أفغانستان، فالغرب -للأسف- يأتي إلى عالمنا العربي بحجة المساعدة، ولكن تلك السياسات أسست لظهور الإرهاب الذي ما زال يدمر منطقتنا حتى الآن.

الولايات المتحدة لا يمكن التعويل عليها لحماية دولنا ومنجزاتنا التنموية، فهي دولة تحركها مصالحها، وهذا حق مشروع لها، ولكن علينا ألا نرتمي بشكل مطلق بالسياسات الأميركية في منطقتنا، وعلينا أن يكون لدينا إستراتيجية واضحة لحماية مصالحنا على المدى البعيد.

فواشنطن -للأسف- وكما يخبرنا التاريخ المعاصر، قد تتخلى عن حلفائها في حال وجود أي أزمة تمر بها دول المنطقة، وكلنا يتذكر موقفها المنحاز مع التيارات الإخوانية ضد أنظمة عربية كانت حليفة لها عندما بدأ ما يعرف بالربيع العربي، فقد ضحت -مثلاً- بالرئيس حسني مبارك ودفعت بمصر إلى الفوضى، حتى وصل «الإخوان» إلى سدة الحكم فيها، وعندما تغيرت الظروف في مصر وتمت إزاحة حكم الإخوان في مصر بثورة شعبية نجد واشنطن تصر على دعم «الإخوان» في المنطقة؛ بحجة دعم الديموقراطية وحقوق الإنسان في عالمنا العربي، ولكن أين كانت واشنطن من هذه المبادئ والدفاع عنها عندما كان لها حلفاء في تلك الدول قبل الثورات العربية أم أن القضية هي استغلال سياسي رخيص؛ لتحقيق مصالح سياسية إن هي استطاعت، أو استخدامها كأدوات ضغط علة تلك الدول؟ وكلنا نتساءل: أين كانت واشنطن من مبادئ حقوق الإنسان والديموقراطية والعدالة التي تنادي بها في مصر من سورية، ومنذ بداية الثورة؟

ما ذكرته أعلاه يأتي على إثر ما تحدث به وزير الخارجية الأميركي في زيارته إلى الرياض واجتماعه مع وزراء خارجية دول مجلس التعاون، إذ ذكر في المؤتمر الصحافي مع الأمير سعود الفيصل أن إيران دولة تدعم الإرهاب، فكيف تمر علينا مثل هذه العبارة؟ فكلنا يتابع المحادثات الغربية التي تقودها واشنطن مع طهران بشأن ملفها النووي، والحديث عن قرب توصل الجانبين إلى اتفاق غير واضح الملامح حتى الآن.

ولكن السؤال: إذا كانت إيران دولة إرهابية -كما يدعي وزير خارجية أميركا- فكيف نصدقه في التقارب الأميركي-الإيراني في هذا الملف الحساس الذي يبدو أنه سيكون على حساب العرب؟ وقد أعجبني رد الأمير سعود الفيصل، والرسالة بعثها إلى الجانب الأميركي عندما قال: «إن القوات الإيرانية تستولي على العراق، ولاسيما في معركة تكريت التي تقودها قوات إيرانية أو عراقية محسوبة على طهران».

علينا أن تكون لنا حساباتنا ولا نعول على الجانب الأميركي في قضايا أمننا الوطني والعربي.

المصدر: الحياة

http://alhayat.com/Opinion/Akel-Il-Akel/7933030/