مجلس محمد بن زايد يستضيف محاضرة “أهمية البحار لمستقبل البشرية”

أخبار

استضاف مجلس صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بقصر البطين مساء اليوم محاضرة بعنوان “أهمية البحار لمستقبل البشرية”، ألقاها رئيس اتحاد استكشاف المحيطات، الدكتور روبرت بالارد.

وشهد المحاضرة سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، إلى جانب عدد من الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين، وأدارت الحوار مدير إدارة التنوع البيولوجي البحري بالهيئة، عائشة البلوشي.

وقال الدكتور روبرت بالارد، إن كوكب مغطى بغلاف مائي يحجب عنا معظم محتوياته، وإذا نظرنا إليه من الفضاء يبدو مثل كرة رخامية زرقاء صغيرة محاطة بسماء مظلمة مليئة بالنجوم، مشيرا إلى أن الإنسان لم يبدأ باستكشاف الأعماق الخفية للمحيطات إلا خلال الخمسين عاماً الماضية، حيث تم اكتشاف جبالاً شاهقة ووديان سحيقة وسهولاً فسيحة للغاية، وعلى طول هذه الجبال اكتشفنا خطاً طويلاً ومتواصلاً من البراكين النشطة والتي تمتد على مسافة 72 ألف كم وتحتوي ثروة معدنية عظيمة من المعادن التي تعدّ بالكثير للأجيال القادمة.

وأضاف لقد وصلنا خلال جولات الاكتشاف إلى مسافة قريبة من البراكين النشطة، واكتشفنا مخلوقات تتمتع بقدرات فريدة على معالجة المواد السامة، ويمكننا الآن الاستفادة من هذه الخاصية لتحييد ضرر المواد السامة على الإنسان. كما نتعلم الآن كيفية الاستفادة من هذه الأشكال الفريدة من الحياة في معالجة أنواع مختلفة من مرض السرطان، ونتوقع اكتشاف المزيد من العقاقير المهمة التي ستتمخض عنها البحوث في المستقبل القريب.

وأفاد أن أعماق البحار تمثل أضخم متحف على كوكب الأرض، حيث تضمّ أكثر من مليوني سفينة غارقة توثّق للتاريخ البشري منذ الأزمان الغابرة، وأن الأعماق المظلمة للبحر ودرجات الحرارة التي تصل فيه إلى مستوى التجمد وفي بعض الحالات انعدام الأكسجين، كل ذلك أسهم في حفظ الكثير من فصول التاريخ البشري بما في ذلك الحمض النووي لقدماء البحارة، وهذا يساعد على التعرف من هم هؤلاء البحارة الذي أسسوا حضارات كبيرة من خلال البحر وعبور المحيطات من قارة إلى أخرى.

وأشار الدكتور بالارد إلى أن المحيطات تعدّ أضخم مستودع للحياة على الأرض حيث تضم أعداداً هائلة من المخلوقات التي لم نكتشفها بعد، مخلوقات مفيدة للبشرية ليس من الناحية الجمالية فقط بل من حيث قدرتها على تحسين صحة الإنسان. ومع نزولنا إلى أعماق البحار باستخدام غواصات استكشاف المياه العميقة، نرى طيفاً لا نهائياً من العوالم العجيبة يختلف كل واحد منه عن الآخر.

وقال إن المحيطات الشاسعة المساحة مهمة أيضاً لكونها تستطيع مدّ أعداد متزايدة من البشر بالطعام. فحتى اللحظة الراهنة، يعيش 95 % من سكان الأرض على أقل من 5 % من سطح الأرض. ومع ازدياد سكان الأرض، تزداد الحاجة إلى أراضٍ زراعية لتوفير الطعام لهم، وهو ما يجعل المحيطات تحتل أهمية أكبر لبقاء الإنسان في المستقبل، مشيرا إلى أن المشكلة التي تواجه العالم هي أنه تم استهلاك نحو 90 % من الأسماك الضخمة في البحر، وشعوب العالم ما زالوا صيادين وجامعي ثمار في المحيط.

وأضاف إلى أن البشرية وقبل 11 ألف سنة استطاعت تدجين الأغنام والماعز، وقبل 10 آلاف سنة بدأت في زراعة القمح لإطعام البشر، ولكن في المحيطات لا نزال نصطاد الأسود والدببة والنمور المائية، مضيفا أنه ولحسن الحظ، تعلمنا الآن كيفية الزراعة والرعي في البحر وبدأنا في التوجه إلى عرض المحيطات للاستفادة من المساحة الأضخم على كوكبنا للمحافظة على استدامة الحياة في البحر، وكذلك لزيادة أعداد المخلوقات البحرية أيضاً.

كما أنه في المستقبل، سوف تبدأ المزارع في الظهور على سطح البحار، كما سيتمّ إنشاء المدن لدعم تلك المزارع، والتي ستعتمد في عملها وطعامها وكهربائها وتبريدها على الطبيعة، ودون وجود لأي ملوثات.

وأكد أنه تم العثور مؤخراً على مخزونات هائلة من الذهب، والفضة، والنحاس، والتوتياء، والرصاص، بالإضافة إلى تربة نادرة تعدّ مهمة للصناعات التكنولوجية التي تقوم اليوم والتي تتعلق بصناعة الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب المحمول وغيرها، منوها إلى أن العالم سيتجه قريباً نحو عمليات التعدين في أعماق البحار والمحيطات ، والتي باتت تحتوي على مستقبل البشرية.

المصدر: الإمارات اليوم