محمد بن راشد: رمضان فرصة لإظـهار الاعتدال الحقيقي

أخبار

اعتمد مجلس الوزراء، خلال اجتماعه أمس برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، البرنامج الوطني للتسامح، ليكون شهر رمضان مناسبة للعمل من أجل «إظهار الصورة الحقيقية للاعتدال واحترام الآخر»، لافتاً الى أن «التسامح أساس بناء المجتمعات وترابطها، ونشر قيم السلام والتعايش فيها. وفي ضوء المتغيرات من حولنا، صرنا بأمسِّ الحاجة إلى أن نكون أكثر تسامحاً وتلاحماً في ما بيننا».

وأكد سموه، أن دولة الإمارات تستمر بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، في إرساء مفهوم التسامح، الذي أسس قواعده المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ليس على الصعيد المحلي فحسب، ولكن على أوسع نطاق ممكن.

وشدد سموه على أن التسامح قيمة من قيم أجدادنا وآبائنا المؤسسين، مشيراً إلى أن دولة الإمارات نجحت في نشره في ربوع المنطقة العربية والعالم.

جاء ذلك خلال اجتماع مجلس الوزراء، الذي عقد مساء أمس في قصر الرئاسة، بحضور الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، حيث اعتمد المجلس البرنامج الوطني للتسامح، الذي عرضته الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، وزيرة الدولة للتسامح.

وهنأ المجلس، برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وأعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، والشعب الإماراتي، وجميع الشعوب العربية والإسلامية بمناسبة شهر رمضان المبارك.

ودعا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، الله تعالى أن يعيد هذه المناسبة المباركة على شعب الإمارات بالخير والنماء في ظل قيادته الرشيدة، وعلى الأمتين العربية والإسلامية بدوام التقدم.

واستعرضت الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، خلال الجلسة، ومن خلال البرنامج الوطني للتسامح، أسس قيم التسامح في المجتمع الإماراتي، التي ترتكز على سبعة أركان رئيسة بعدد إمارات الدولة، هي: الإسلام، الدستور الإماراتي، إرث زايد والأخلاق الإماراتية، المواثيق الدولية، الآثار والتاريخ، الفطرة الإنسانية، القيم المشتركة، مؤكدةً أنه «من خلال هذه الأسس المتينة سيواصل المجتمع الإماراتي الأصيل ترسيخ قيم التسامح والتعددية الثقافية وقبول الآخر، ونبذ التمييز والكراهية والتعصب فكراً وتعليماً وسلوكاً».

ويأتي البرنامج الوطني للتسامح ليدعم توجّه الدولة لتنفيذ رؤية الإمارات 2021 والأجندة الوطنية، وذلك للوصول إلى مجتمع متلاحم محافظ على هويته، ومن خلال مبادرات وبرامج وطنية هادفة سيتم إطلاقها تباعاً من خلال البرنامج، وعن طريق فرق عمل سيتم تشكيلها بالتعاون مع الجهات الرئيسة ذات العلاقة، مثل إنشاء مجلس المفكرين للتسامح، ومركز الإمارات للتسامح، إضافة الى إطلاق برنامج المسؤولية التسامحية للمؤسسات، والميثاق الإماراتي في التسامح والتعايش والسلام.

5 محاور

وسيعمل البرنامج الوطني للتسامح ضمن خمسة محاور رئيسة، ترتكز على: تعزيز دور الحكومة كحاضنة للتسامح، وترسيخ دور الأسرة المترابطة في بناء المجتمع، وتعزيز التسامح لدى الشباب ووقايتهم من التعصب والتطرف، وإثراء المحتوى العلمي والثقافي، والمساهمة في الجهود الدولية لتعزيز التسامح وإبراز الدور الرائد للدولة في هذا المجال.

ويتضمن البرنامج الوطني للتسامح العديد من المبادرات، منها مبادرة صوت التسامح، التي تقوم على اختيار أفراد من مختلف شرائح المجتمع لنشر قيم التسامح ونبذ العنصرية والكراهية، وذلك من خلال عدد من الأنشطة والفعاليات الهادفة، واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي وقنوات الاتصال المتاحة، وبالشراكة مع وسائل الإعلام المختلفة.

كذلك تضمنت المبادرات إنشاء مجلس المفكرين للتسامح، الذي سيضم الجهات ذات العلاقة، إضافة إلى نخبة من أهل العلم والخبرة والفكر والاختصاص، الذين سيعملون على المساهمة في وضع السياسات والاستراتيجيات التي تعزز التسامح واحترام التعددية الثقافية وتنبذ العصبية والكراهية والتطرف، فضلاً عن دور المجلس في تقديم المبادرات التي ستعزز التسامح وتنشر قيمه ومبادئه محلياً وإقليمياً ودولياً.

ومن ضمن المبادرات أيضاً برنامج المسؤولية التسامحية للمؤسسات، الذي يعد البرنامج الأول على مستوى العالم، ويهدف إلى نشر قيم التسامح في الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، من خلال الالتزام بمعايير ومؤشرات محددة تعزز التسامح والتعايش وتروّج له، وتنبذ الكراهية والعنصرية والتفرقة على أساس الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو العرق.

كما سيتم إطلاق الميثاق الإماراتي في التسامح والتعايش والسلام، وهو بمثابة مجموعة من المواثيق المرتبطة بالمواطن والمقيم والمعلم والطالب والموظف، وتهدف إلى تعزيز التسامح والتعايش وقبول الآخر واحترام التنوع الثقافي، ونبذ العنف والتطرف والعنصرية، إضافة إلى إنشاء مركز الإمارات للتسامح، الذي سيعنى بإعداد الدراسات والبحوث المختصة، التي ترتكز على تأصيل وتعزيز التسامح واحترام الآخرين وضمان استمراريته في المجتمع، بالتوازي مع رصد كل أشكال العصبية والكراهية والتطرف وعدم قبول الآخر، فضلاً عن دور المركز في توفير المحتوى العلمي والثقافي حول التسامح وأفضل ممارساته في حياتنا اليومية.

أجندة الاجتماع

وفي سياق أجندة اجتماع مجلس الوزراء، وافق المجلس على إصدار اللائحة التنفيذية للقانون الاتحادي رقم (2) لسنة 2014 بشأن المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، الهادفة إلى تنظيم وتطوير قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال الوطنية. كما وافق المجلس على التعريف الموحد للمشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وهو أحد مرتكزات القانون الاتحادي رقم (2) لسنة 2014، إذ تهدف هذه الخطوة إلى تعزيز تنافسية قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة للدولة، والبدء في تطبيق منظومة متكاملة من حيث التشريعات والآليات والتسهيلات والحوافز للمواطنين من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

ويعد «التعريف الموحد» التعريف الأول والمعتمد للمشاريع الصغيرة والمتوسطة رسمياً على المستوى الاتحادي، وسيسهم وجود التعريف في تبني العديد من الجهات الاتحادية والمحلية والقطاع الخاص السياسات والإجراءات التي تواكب صدور التعريف، وتسرع من تقديم الخدمات، وبناء قاعدة بيانات دقيقة ومتكاملة للمشاريع والشركات الصغيرة والمتوسطة بالدولة.

كما وافق المجلس في الشؤون التشريعية على استكمال إجراءات إصدار القانون الاتحادي لمكافحة الإغراق والتدابير التعويضية والوقائية، الذي يستهدف الحدّ من التأثيرات السلبية للواردات المغرقة والمدعومة على الصناعات الوطنية، بما يساعدها على مزيد من الاستثمار والنمو، وتطوير قدراتها التنافسية، وضمان الحدّ الأدنى من المنافسة العادلة مع المنتجات المستوردة.

وعلى صعيد الشؤون التنظيمية، وافق المجلس على إعادة تشكيل المجلس الصحي، برئاسة وزير الصحة ووقاية المجتمع عبدالرحمن بن محمد العويس، ووافق المجلس على إعادة تشكيل مجلس إدارة مؤسسة الإمارات العامة للنقل والخدمات (مواصلات الإمارات)، برئاسة وزير التربية والتعليم حسين إبراهيم الحمادي، كما وافق على تعيين عبدالرحمن بن محمد العويس رئيساً للهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية.

وفي الشؤون الحكومية، وافق المجلس على طلب المجلس الوطني الاتحادي مناقشة موضوع سياسة وزارة التربية والتعليم.

اتفاقيات

وفي العلاقات الدولية، اعتمد المجلس إنشاء سفارة للدولة في جمهورية غانا في العاصمة أكرا، وصادق ووقع على عدد من الاتفاقيات، منها ثلاث اتفاقيات بشأن تجنب الازدواج الضريبي ومنع التهرب من الضرائب على الدخل مع كل من حكومة جمهورية مقدونيا، وحكومة جمهورية القمر المتحدة، وحكومة بيليز.

كما شملت الاتفاقيات المصادقة على اتفاقيين مع كل من حكومة بيليز، ومجلس وزراء جمهورية ألبانيا للتشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، إلى جانب اتفاقيتين بشأن خدمات النقل الجوي مع كل من جمهورية مدغشقر، وحكومة جمهورية الصومال الفيدرالية.

وصادق المجلس على وثيقة انضمام الدولة إلى معاهدة مراكش لتيسير النفاذ إلى المصنفات المنشورة لفائدة الأشخاص المكفوفين أو ذوي الإعاقة البصرية في قراءة المطبوعات، وانضمام الدولة إلى بروتوكول عام 1988 للاتفاقية الدولية لسلامة الأرواح في البحار لعام 1974 وتعديلاتها، وانضمام الدولة إلى بروتوكول عام 1988 للاتفاقية الدولية لخطوط الشحن للسفن لعام 1966.

يأتي ذلك في إطار حرص الدولة على تعزيز مكانتها الدولية، ودعم علاقات الصداقة مع دول العالم.

المصدر: الإمارات اليوم