محمد بن راشد: محمد بن زايد حامي الوطن

أخبار

نشر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قصيدة جديدة بعنوان «الزِّمنْ رَحَّالْ»، يطرح فيها سموه بعضاً من شيم الفرسان الذين يتميزون بالوفاء، كما يتميزون بخصيصة الثبات على المبدأ.

الوفاء في القصيدة أروع صفة يتحلى بها المرء، صنو الإخلاص والمكانة العالية والهمة الرفيعة، وهو كذلك صنو الحب، هذا الحب الذي يملأ قلب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بوصفه قيمة عالية، فهو أولا حب للوطن، وإخلاص له، وحب لتاريخ وتراث ومبادئ الإمارات، التي أرسى دعائمها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه.

أما الثبات على المبدأ فهو خصيصة أخرى واضحة في مواقف هذا القائد المحب لوطنه وشعبه.

هذا المدخل مهم لمعرفة منطلقات قصيدة سموه «الزمن رحال» التي مطلعها: الزِّمَنْ رَحَّالْ والدِّنيا تدورْ/ غيرْ أنَّا ما يغيّرنا الزِّمانْ.

وفي هذا المطلع يعرف سموه قبل غيره، أن زمن المرء هو رحلة لا تتكرر، ولا بد له من أن يترك أثرا فيها، أثر يدل على صاحبه، ورغم أن الدنيا تتبدل بتبدل الظروف والأحوال والمواقف، غير أنها في قناعة وإيمان سموه لا تغير الرجال، الذين خبرتهم المواقف والتجارب.

تصور أبيات القصيدة العديد من الخصال التي تتجسد في شخصية الشاعر الذي يتحدث بضمير الجمع عن الشهامة، وقيم الفروسية، صاحب الفزعة الحاضر دائما، ساعة الاختبار، وهو حضور يفرز المواقف بمثل ما يفرز الفرسان والراسخين على مبادئهم، الذين يعطون بسخاء، وفي ذلك كناية عن شخصية سموه التي بحضورها الطاغي، وبمقدار ما فيها من محبة، فهي بكل تأكيد تسوق مثالا ناصعا في دعم الآخرين وترسيخ الإيمان والثقة في صدورهم.

يقول سموه:

كلْ عامْ إيمرْ تِتْبَدَّل إمورْ

وما إنتبدَّلْ خذْ علىَ هذا ضمانْ

نحنْ لي وافينْ للفَزعِهْ حضورْ

ونحنْ لي كافينْ حَزَّةْ الإمتحانْ

ونحنْ لي شافينْ منْ عوقْ الصِّدورْ

ونحنْ لي عافينْ معطينْ الأمانْ.

في الأبيات التالية يقوم سموه بإيراد الكثير من المواقف التي تدلل على سمات القائد الذي يرتاد المخاطر ويشمر عن ساعده، فيقدم ساعة الوغى، وحين يرتعد الجبان فتخور قواه وينسحب من ميدان التجربة، أو المعركة. الذي يذود عن الحمى، في ساعة الخطر، وبإقدامه هذا، وبجرأته هذه، وبمثل ما ينطوي عليه من شجاعة وبطولة، ها هو ساعة اللقاء تخافه الفرسان الأشاوس، فيرتدون إلى الخلف عندما تقدح المعركة بالشرر، فتلمع فيها السيوف، ويشتد وطيسها، وهو في هذا كله مقدام لا يعرف الخديعة، ولا يعرف الغدر، بل هو فارس مهاب الجانب، يقتحم اقتحاماً، فيسجل انتصارات تليق بالفرسان كما تليق بمن اكتملت أوصافهم. وعود على بدء القصيدة، فهذه أيضا من متتمات الشخصية التي بدأها سموه في قصيدته بالتركيز على خصيصتي الوفاء، والثبات على المبدأ.

يقول سموه:

لي نخاطِرْ ساعَةْ المخطِرْ يثورْ

ولي نشَمِّر ساعَةْ إيبورْ الجبانْ

عَنْ حمانا حَزَّةْ الحَزِّهْ حِضورْ

ومنْ لقانا يخافْ فرسانْ الطِّعانْ

بالمواضي واللِّواضي للشِّرورْ

ما نصَوَّبْ في الظهورْ ولا نهانْ

تستمر القصيدة لتصف حال الجنود الذين خبرتهم الميادين، وهم هنا، جند تربوا في إمارات الشموخ والمجد، هؤلاء جنود شجعان، يتبعون القائد، ويتحلون بصفاته، هؤلاء الجند كما يؤكد سموه «وافين الشبور» أي أنهم يسارعون لتلبية نداء الواجب ساعة أن يبدأ إعلان المعركة، حيث يتصفون بشجاعة تليق بالأسود، وهم من دون شك، يُراهن عليهم وعلى فعالهم التي تكون نتائجها انتصارات مجيدة وظافرة ولا غبار عليها.

هؤلاء الجنود يحفظون العهد، ويوفون بالنذور، حين تلتحم السيوف، فتصبح أجواء المعركة ملبدة بالنار والدخان، وحين يسيل الدم، وحين يتراجع الأعداء، أمام هذه الشجاعة التي عز نظيرها، فتنسد أمامهم كل فرص النجاة، ويخسرون كل شيء:

جندنا الشِّجعانْ وافينْ الشِّبورْ

الأسودْ اللِّي بهمْ كَسبْ الرِّهانْ

حافظينْ العَهدْ موفينْ النِّذورْ

يومْ جَوْ المعركَهْ نارْ ودِخانْ

والصِّوارمْ في الصِّدورْ وفي النِّحورْ

والمنايا حاضراتٍ للعيانْ.

وتستمر القصيدة لتصور أجواء المنازلة في الميدان، فتصبح مثالا وحكاية تروى، يرويها الناس في مجالسهم، وكيف لا، فهي صور عن المجد والفخر والبطولة، يخلدها الشعب، في تاريخه، حين تصبح الحكايات كناية عن ملحمة بطولية ذات مغزى.

هذه البطولات التي يسجلها سموه في قصيدته، تروي مسيرة المجد،

وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، يكلل هذه المسيرة ببصمات كبيرة في معانيها، وكيف لا وهو الذي يصفه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بالزعيم، الذي يشع نوراً فوق نور، ويقدم مثالا ناصعا للوطن بحكمته ورشده وحسن تدبيره، وانطوت جرأته في كثير من المواقف عن بصيرة، انعكست ايجابا وخيرا على الشعب الإماراتي الذي بدوره وثق به، يقول سموه في قصيدته:

وعَنْ زعيمٍ زادْ نورٍ فوقْ نورْ

وللوطَنْ والشَّعبْ بالتَّدبيرْ صانْ

ذاكْ بو خالدْ بهْ إتِّمْ الأمورْ

اللهْ لِهْ عَ الخيرْ والمعروفْ عانْ

نعمْ بمحمَّدْ لهذي الدَّارْ سورْ

ونعمْ بإخوانِهْ لهُمْ منِّي إمتنانْ

في الأبيات السابقة يؤكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على مجموعة من الخصال التي يتمتع بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حيث صانت تدابيره الشعب والوطن، تلك التدابير التي تستكمل سيرة مضمخة بالسؤدد، ومزينة بالعزم والعزيمة، لنجد أنفسنا وعبر الصور المتلاحقة أمام صورة وطن شامخ أسسه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد طيب الله ثراه، حيث صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، يسير على النهج، لتصفه القصيدة بعد ذلك ب«سور الدار»، بما يحيل إليه الوصف من دلالات تؤشر إلى الحماية والأمن. وينتقل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بعد ذلك ليعبر عن امتنانه لقادة الإمارات الكرام.

ويختتم سموه القصيدة بالقول:

إنتهىَ عامْ وبدىَ عامٍ يزورْ

وإستِلَمْ الأوَّلْ منْ الثَّاني العنانْ

اللهْ يجعَلْ عامنا كلِّهْ سرورْ

والوطَنْ في خيرْ وأفراحْ وجنانْ

بهذه الأبيات يمكن وصف قصيدة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بالملحمة الشعرية المطرزة بالكثير من المعاني العظيمة التي تبدأ بالتركيز على الوفاء والثبات على الموقف، لتنتقل إلى تصوير شجاعة جنودنا البواسل وعزيمة وحكمة قيادتنا الرشيدة لتختتم كعاده سموه دائما بالدعوة إلى السعادة والتفاؤل بالمستقبل.

المصدر: الخليج