طارق إبراهيم
طارق إبراهيم
رئيس تحرير جريدة الوطن السعودية سابقاً

“نبغى وزير آخر يفرحنا”!

آراء

على غير العادة أجد نفسي متفائلا حيال مبادرة وزارة العمل الخاصة بتعديل وضع العمالة الوافدة غير النظامية، ومصدر تفاؤلي يكمن في أن الحملة اتسمت بالصدق في توجهها وأهدافها، بخلاف حملات أخرى لم يتجاوز عمرها الفعلي إعلانا ينشر في الصحف المحلية ليوم واحد وحفل تدشين مزينا بكلمات وخطب مكرورة ومملة، فضلا عن أن الكثير من المبادرات المشابهة تقتلها قرارات مناقضة تقف وراءها جماعات ممانعة لا مكان للوطن والمواطنين في أجنداتها.

مبادرة وزارة العمل باتت محل إعجاب كل مخلص ومحب لوطنه، ولهذا فإن الناس ينتظرون انتهاء المهلة المتاحة لتصحيح الأوضاع لترى من ثم نتائج هذه الحملة التي يجزم الأغلبية أن نتائجها الإيجابية ستكون ملموسة بشكل مباشر وسريع.

مشاهد تكدس البشر في مكاتب العمل والجوازات في هذه الأيام، والدعوات المتواصلة لتمديد المهلة، تؤكد لنا أننا متى ما أردنا فعل شيء بشكل جاد، وبعيدا عن أي محسوبيات، كان لنا ذلك. ومن هنا أقول: كم هي القضايا والمشاكل والمسائل التي هي بحاجة إلى حملات مماثلة ليستقيم الحال هنا وهناك، ولنقضي على مسائل مستعصية ظلت لسنوات، بل لعقود على ما هي عليه دون حل رغم الاعتراف بوجودها، والسبب أن كل الجهود التي بذلت من أجل معالجتها لم تخرج عن الحلول التقليدية من ذلك النوع الذي ذكرته آنفا.

أنا أجزم أن جدية وزير العمل وشجاعته في التصدي لهذا الملف الكبير والخطير والصعب وتحمله تبعات هذه المبادرة كانت أحد أسباب هذا الاهتمام وهذا الإعجاب بهذه الحملة. ومن هنا أتمنى لو تصدى وزراء ومسؤولون آخرون للعديد من القضايا والمسائل التي هي بحاجة لمبادرات مماثلة، ليسهموا في اختصار الزمن والتعجيل في نقلنا من حالة لا يصح أن نعيشها في هذا الزمن، أو نشكو منها ونتمنى منذ سنوات تجاوزها.

شخصيا أقول: في التربية والتعليم مثلا، نحتاج مبادرات كبرى وضخمة فاعلة وملموسة تصنع لنا معلما نموذجيا يسهم بشكل دقيق وشامل في عمليات التغيير والتطوير، وفي نظام الخدمة المدنية نحتاج مبادرة نوعية تحدث فعلا جذريا ينعكس بشكل مباشر على فكر وكفاءة وإنتاج الموظف الحكومي، وفي كل وزارة ودائرة وهيئة نحتاج حراكا ونشاطا وخططا تحقق أهدافا محددة ومنشودة، وتنقلنا من حال إلى حال، لنتجاوز، كما أسلفت، وضعا طالت الشكوى منه وطال زمن انتظار ما هو أفضل منه.

المصدر: الوطن أون لاين