«900» مليار دولار الاحتياطيــــــــات الأجنبية لدول مجلس التعاون

أخبار

أكد تقرير اقتصادي حديث وجود علاقة طردية موجبة فيما بين أسعار البترول وبين الفوائض المالية التي تحققها دول مجلس التعاون متمثلة في احتياطات النقد الأجنبي وتوقع التقرير أن تقترب قيمة الاحتياطيات الأجنبية لدول المجلس مجتمعة من سقف الـ900 مليار دولار خلال 2013.

وأضاف التقرير الشهري لمؤسسة الخليج للاستثمار عن شهر يناير: على سبيل المثال فإن احتياطي النقد الأجنبي في المملكة كان في حدود 50 بليون دولار عام 2000 حينما كان متوسط سعر سلة الأوبك في حدود 22 دولارا للبرميل وما لبث أن تزايد حتى بلغ 680 مليار دولار عام 2011 عندما كان مستوى سعر النفط الخام حوالي 106 دولارات للبرميل والحال كذلك بالنسبة لسائر دول المجلس الأخرى وإجمالا فقد ازدادت قيمة الاحتياطيات الأجنبية لدول المجلس مجتمعة من حوالي 75 مليار دولار عام 2000 إلى حوالي 800 مليار دولار عام 2011 ويتوقع أن تقترب من 900 مليار عام 2013.

وأوضح التقرير أن العلاقة الطردية فيما بين أسعار النفط الخام وصادرات دول المجلس توجب ضرورة توخي الحيطة في الإنفاق العام على اعتبار أن احتياطيات العملات الأجنبية ترتبط عمليا بسعر صادرات النفط الخام والغاز الطبيعي، وهي متغيرات عرضة للتقلبات فضلا عن احتمال تعرض النفط الخام كمصدر للطاقة للتقادم التكنولوجي.

وذكر التقرير: أن دول المجلس والدول المصدرة للبترول عموما تسعى إلى الحفاظ على معدلات نمو مرتفعة نسبيا إزاء احتمالات انخفاض أسعار البترول بفعل انخفاض معدلات الزيادة في وتيرة الطلب العالمي نتيجة تراجع معدلات النمو الاقتصادي متزامنا مع تزايد المعروض من خارج دول الأوبك. وتابع التقرير: في الوقت الذي تتسارع فيه وتيرة الاستهلاك المحلي للمنتجات البترولية والطاقة الكهربائية في دول المجلس فإن هناك اكتشافات لحقول جديدة تم الإعلان عن بعضها مؤخرا في منطقة تبوك. ومن ناحية أخرى فإن تسارع وتيرة إنتاج بعض الدول المصدرة للغاز الصخري مثل الولايات المتحدة قد أدى إلى انحسار وارداتها من الوقود المسال إلى 45 % من احتياجاتها الإجمالية في 2011 بالمقارنة مع 60 % في 2005. إن الطلب على النفط الخام سيزداد إلى 89.6 مليون برميل يوميا عام 2013 في مقابل 88.8 مليون برميل يوميا في المتوسط لعام 2012. ورغما عن أن المتوسط العام لأسعار البترول بلغ حوالي 111 دولارا لسلة أوبك في 2012 فإن مؤسسة الخليج للاستثمار تتوقع أن يبلغ السعر في حدود 102-106 دولارات للبرميل خلال العام الحالي إلا أن التسابق على زيادة الإنتاج والتصدير في فترة من تراخي الطلب قد يكون لها نتائج غير حميدة على مستويات الأسعار والتي يخشى أن تنزلق إلى مستويات تقل عن 80-90 دولارا للبرميل أبان عام 2013 مما يؤثر سلبا على إيرادات الحكومات في دول مجلس التعاون ويقلص من فوائضها بل وقد يدفع موازناتها في اتجاه العجز إذا ما انخفضت الأسعار لمستويات دون ذلك ولفترة طويلة من العام. ويستمد الحذر هنا من التزايد المطرد في النفقات الحكومية إذ أعلنت سلطنة عمان مؤخرا عن موازنة عام 2013 بافتراض أن سعر البترول سيبلغ 85 دولارا للبرميل خلال العام وبزيادة النفقات إلى مستوى 33.5 بليون دولار والإيرادات عند مستوى 29.1 بليون دولار وعجز متوقع قدره 4.4 بليون دولار يمثل 5 % تقريبا من الناتج الإجمالي المتوقع لعام 2013. كما أفصحت السعودية عن تقديرات ميزانيتها للعام الجديد بزيادة في النفقات بنسبة 19 % عن العام المنصرم مقرونا بزيادة الإيرادات المتوقعة بنسبة 18 % وفائض متوقع في الميزانية الحكومية قدره 103 بلايين دولار تقريبا. وحيث إن الموازنة السعودية أعدت على اعتبار أن أسعار البترول ستتراوح في حدود 66-68 دولاراً للبرميل فإن انخفاض أسعار الخام المتحققة فعلا سيعرض الإيرادات ومن ثم النفقات لغير قليل من المخاطر مع ملاحظة أن نسبة مرتفعة من الإنفاق الاستثماري العام تتجه إلى مشروعات ضخمة في قطاعات أساسية كإنشاء محطات توليد كهرباء والتحلية والمشاريع في قطاع النفط.

أسواق الأسهم الخليجية

ورأى التقرير أن سيل الأخبار المتدفق من الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا ظل يلقي خلال شهر ديسمبر بظلاله على الأسواق الإقليمية. فقد تأثرت الأسواق الخليجية هي الأخرى سلباً بحالة عم اليقين التي اكتنفت «الهاوية المالية» الأميركية إلى جانب المخاوف العالمية الأخرى كتلك المرتبطة بالمشكلات المالية المستمرة في منطقة اليورو والتي ألقت بظلالها على الأسواق العالمية.

وعلى الرغم من الحالة المعنوية السائدة في الأسواق العالمية، فقد اكتسبت الأسواق السعودية فيما يبدو بعض الزخم من أسعار النفط القوية خلال النصف الثاني من الشهر مما أدى إلى صعود مؤشر «تداول» بواقع 4.10 %. وشكل قطاعا البتروكيماويات والصناعة ذوا الثقل الكبير عناصر دعم رئيسي، فيما سجل قطاع الاستثمار هو الآخر مكاسب كبيرة. وفي عمان حقق «مؤشر مسقط 30» مكاسب مماثلة بصعوده بواقع 4.10 % حيث كان قطاع البنوك أكبر الرابحين. أما في مملكة البحرين، نجح مؤشر سوق الأوراق المالية في إنهاء العام مرتفعا بواقع 1.60 % في ديسمبر ليقلص خسائره على أساس سنوي حيث كانت البنوك أفضل القطاعات أداءً خلال الشهر. وفي الإمارات أنهى مؤشر سوق دبي المالي عاماً جيداً بتسجيله في ديسمبر مكاسب معتدلة بلغت 0.91 % حيث حد قطاعا الاتصالات والتأمين من المكاسب بالمقابل، انخفض مؤشر بورصة أبوظبي بواقع 1.36 % ليكون الأسوأ أداءً على أساس شهري متأثراً على نحو رئيسي بالأداء الضعيف لقطاعي الاتصالات والتأمين.

وفي سوق الكويت للأوراق المالية، سجل المؤشر الوزير انخفاضاً 1.47 % قاده قطاع الاتصالات والعقار. فيما قلص مؤشر البورصة في دولة قطر خسائره بإنهائه شـــهــر ديسمبر على انخفـــاض قدره 0.50 %. وتوج مؤشر سوق دبي المالي أداءه بتحقيقه أكبر مكاسب في 2012 بصعوده 19.89 %، فيما حل مؤشر البورصة في أبوظبي المجاورة ثانياً بمكاسب قدرها 9.52 %. وبينما حقق مؤشر «تداول» مكاسب إضافية بـ«5.98 %» على أساس سنوي، وسجل المؤشر الوزني لسوق الكويتي للأوراق المالية مكاسب قدرها 2.97 % ومؤشر «مسقط 30» العماني مكاسب قدرها 1.15 %. بالمقابل، ظل مؤشر سوق البحرين للأوراق المالية الأبطأ والأسوأ أداءً في عام 2012 بتسجيله خسائر صافية قدرها 6.83 %، فيما بلغت الخسائر الصافية لمؤشر بورصة قطر 4.79 %. وقال التقرير: الوضع الاقتصادي العالمي يبقى ذا تأثير كبير على أسواق الخليج ويشكل عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاهها، ومن ثم فإنه ينظر إلى الأسواق الخليجية على أنها تتأثر بالحالة المعنوية للمستثمرين أكثر مما تتأثر بالعوامل الأساسية. وستظل التطورات الاقتصادية في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو بما فيها المناقشات الجارية حول الميزانية ومستويات الدين عوامل تأثير رئيسية على الأسواق العالمية على المدى القصير وأيضاً عوامل تحدد اتجاه الأسواق الخليجية. أما على المدى الطويل، فهناك عدد كبير من العوامل التي يرجح أن تدفع الأسواق الخليجية إلى الأمام بما فيها الإعلان مؤخراً عن الميزانية السعودية لسنة 2013 والتي تعد بمواصلة الإنفاق على مشاريع البنى التحتية والبرامج التعليمية والصحية.

أسواق الائتمان الخليجية

واصلت أسواق الائتمان الخليجية اتجاهها الصعودي في ديسمبر لتنهي تعاملات الشهر عند مستويات مرتفعة وتقلصت الهوامش الائتمانية خلال الشهر. ومن المتوقع أن تحقق السوق الخليجية أداءً جيداً على المديين المتوسط والطويل إذا ما أخذنا في اعتبارنا العوامل الرئيسية الداعمة وسيل الأخبار الإيجابية الواردة من الساحة الاقتصادية العالمية، والذي يعود أساساً إلى المسار المنحني للنمو والسياسات النقدية التوسعية للاقتصادات الكبرى. ولا يزال الائتمان الخليجي يتداول بأسعار رخيصة إذا ما قورن بفئته ونوعيته، كما أنه يستفيد من قاعدة مستثمرين داعمة ورغم ذلك فإن الاتجاه الصعودي يتجه فيما يبدو إلى الانحسار في ظل تقلص الهوامش وانخفاض العائد.

ويفضل التقرير فئات الائتمان الاستثمارية وكذلك الأكثر وقائية ولاسيما تلك المطروحة من قبل قطر والسعودية وأبوظبي على الفئات الأقل تصنيفا ريثما تنحسر حالة عدم اليقين العالمية. وما زلنا نفضل كذلك سندات الجهات شبه السيادية وخصوصاً في أبوظبي نظراً لتميزها عن السندات السيادية من حيث جاذبية العائد.

ونصح التقرير بالنظر بانتقائية إلى الأسماء ذات التصنيفات الائتمانية المنخفضة نسبياً ولاسيما دبي التي يبقى اقتصادها قوياً نظراً لاعتبارات تتعلق بالجوانب التقنية والعوامل الأساسية.

المصدر: الوطن القطرية