عبدالعزيز السويد
عبدالعزيز السويد
كاتب بصحيفة الحياة

في العراق إعمار أم استدراج؟

الأحد ٢٤ أبريل ٢٠١٦

تصريحات وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر التي طالب فيها دول الخليج العربية بمزيد من الانخراط السياسي والاقتصادي في العراق، سبقها تصريح لمسؤول أميركي لم يذكر اسمه، طالب فيه دول الخليج العربية بالانخراط «لكبح النفوذ الإيراني». وتبدو هذه التصريحات مضحكة للوهلة الأولى، لكنها عند التأمل يمكن إدراك خطورتها. السياسة الأميركية منذ احتلال جيشها مع القوات البريطانية للعراق استهدفت المنظومة الوحيدة الباقية للدولة بتدمير الجيش العراقي، لهدف إشاعة الفوضى، واستحداث جيش عراقي جديد بمواصفات أميركية اتضح لاحقاً أنها طبق لمواصفات إيرانية أيضاً، ثم جاء تتويج النفوذ الإيراني بدفع نوري المالكي الأصولي الشيعي المتطرف والمرتبط بإيران إلى رئاسة الوزراء على رغم خسارته الانتخابات أمام إياد علاوي الشيعي العلماني، وطوال حكم نوري المالكي الذي تغلغل فيه النفوذ الإيراني إلى العظم سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، كانت واشنطن راعية لذلك، أيضاً كان اتصالها معه ودعمه معلناً ومشهوداً. هل غيّرت واشنطن سياستها في العراق؟ بالطبع لا، لكنها تريد مزيداً من إذكاء النار في المنطقة و«تعقيد الشوش» بشكل مباشر، بدعاوى كبح النفوذ الإيراني الذي تأسس بدعم قوي منها، وما زالت ترعاه في ما يسمى «العملية السياسية». أقوى دولة في العالم التي «حررت» العراق من الديكتاتور وقدمته لإيران على طبق من «المحاصصة الطائفية» لا تستطيع كبح النفوذ الإيراني فيه! هذا يدعو للضحك، سياسة واشنطن في المنطقة هدامة تهدف إلى إطالة…

أحياناً (عاصفة لإعادة الأمل!)

الأحد ٢٧ مارس ٢٠١٦

أين كنا وأين أصبحنا؟ قبل ما يزيد على العام كان العرب في حال ذهول مما يحدث. قفز المشهد من تظاهرات «ربيع عربي» في اليمن وتسليم وتسلم سلطة من صالح إلى هادي ومبادرة خليجية لا تشبه إلا هدية ثمينة لمن لا يستحق. تطورت الأحداث إلى احتلال إيراني ممنهج رأس حربته جماعة مسلحة صغيرة طائفية ترفع صور خامنئي والشعارات المزيفة نفسها، الموت لأميركا الموت لإسرائيل. تكمن قوة التقدم السريع لحشد طائفي صغير في الخيانات المرتبة من ضباط في جيش علي عبدالله صالح. تهاوت الألوية العسكرية، تساقطت معسكرات مدججة بالأسلحة والصواريخ، وكان صالح -غير الظاهر في الصورة- ممسكاً بمقود القطار. مع كل تقدم يسقط ضحايا ويتم استئصال ضباط وطنيين يمنيين، إما بالقتل أو الخطف. حرصت عناصر ميليشيات الحوثي على نشر صور الانتصارات حتى داخل غرف نوم قيادات عسكرية أو سياسية يمنية، في صورة عفنة أبعد ما تكون عن مروءة العربي، تخبر عن الانحدار الأخلاقي لفكر الجماعة، كان الإذلال هدفاً للمتحالفَين الحوثي وصالح. حوصر الرئيس الشرعي في قصره وقتل بعض أقاربه وحراسه، لتبدأ وساطات... في كل مرحلة عسكرية أو سياسية تكون الوساطات فرصاً للتمكين، يدخل على هذا الخط المبعوث الأممي، يتغير الاسم ويبقى على خط السير نفسه. سقطت صنعاء ليعلَن النصر من طهران. ثم بدأت خطابات التهديد والوعيد، سبابة الحوثي رفعت مع كل ظهور…

أحياناً … (انتحار سياسي)

الإثنين ١٤ مارس ٢٠١٦

لا يختلف وزير الخارجية العراقي، في نظرته الدونية للعرب، فالتذاكي سمة «القوم». خرج إبراهيم الجعفري من لقاء مع شيخ الأزهر في القاهرة ليصرح بـ «أن وجود الحشد الشعبي في العراق و»حزب الله» في لبنان هو لتوطيد دعائم النظام وحفظ الأمن إلى جانب القوات المسلحة». هذا الاستغلال المكشوف والتذاكي على الجميع أريد به الإيهام بتأييد الأزهر لهذا الموقف، وهو ما دفع مشيخة الأزهر إلى الرد السريع ببيان واضح وشفاف، إذ أعرب الأزهر عن أسفه واستنكاره الشديدين «لما ورد على لسان وزير الخارجية العراقي من تصريحات مرفوضة تشيد بممارسات تنظيمات تم تصنيفها جماعات إرهابية»، مشدداً على أن ذلك «يعد استغلالاً غير مقبول لمواقف الأزهر المعتدلة ولحسن النوايا». وأوضح البيان «أن شيخ الأزهر أكد خلال اللقاء ضرورة وقف الممارسات الإجرامية لكل التنظيمات الإرهابية المسلحة كـ «داعش» وأخواتها، والميليشيات والأحزاب الطائفية كافة ضد أهل السنة والجماعة». استغلال حسن النوايا والصبر و«لعل وعسى» هو ديدن هذه الفئات الطارئة على السياسة المشبعة بالأحقاد الطائفية، التي جاءت بدعم من حكومة الملالي على ظهر الدبابات الأميركية. أكمل الجعفري ما بدأه بعد خروجه من الأزهر بكلمة تحت سقف الجامعة العربية. اتهم بكل «وقاحة» الدول العربية بالإرهاب، بقوله: «من يتهم «حزب الله» والحشد بالإرهاب هو الإرهابي». معظم الدول العربية عند الجعفري - أو الوجه الآخر لنوري المالكي - هي دول…

أحياناً… سيرة وانكشفت!

الخميس ١٠ مارس ٢٠١٦

السؤال الذي يعاد طرحه: هل نتعلم من أخطائنا أم نعود إلى مثلها من جديد؟ عند غزو صدام الكويت ومن ثم حرب تحريرها، برزت إلى السطح انكشافات مواقف مناوئة ومهددة من دول وأحزاب وأفراد أحدثت صدمة المفاجأة، وحين اندلعت ثورات ما سمي «الربيع العربي» ثم تداعت إلى حروب وحرائق لتفتح المجال لقوى خارجية إقليمية ودولية أيضاً، حدث انكشاف جديد أكثر خطورة من السابق. خمس سنوات تسلطت فيها الأضواء في شكل مبهر، لتكشف تفاصيل التفاصيل، بداية من مكالمات هاتفية إلى وثائق مسربة ثم مواقف معلنة، وفي الحالتين تأكد أن الاستثمار السياسي حقق الكثير من الخسائر، سواء في دعم دول أم جماعات وأشخاص. السؤال الذي يطرح بصيغ مختلفة، منها ما طرحه الأخ محمد العبدالله في تويتر قائلاً: هل يعيد علي صالح سيناريو صدام حسين؟ تجب الإجابة عليه إجابة شافية، فما هي الضمانات؟ إذا كان صالح إلى انحسار والحوثي مثله، ماذا سيتشكل في اليمن بعد إنجاز التحرير؟ وما الضامن ألا يتحول اليمن سياسياً إلى صورة من صور العراق «الإيراني» الآن في مناوأة السعودية ودول الخليج؟ لا شك في أن الإدارة الضعيفة للرئيس هادي قبل سقوط صنعاء وبعده ثم خلال عاصفة الحزم وإعادة الأمل، تجعل من هذا السؤال إجبارياً ملحاً تجب الإجابة عليه بشفافية لا لبس فيها. في تعليق نسب إلى الوزير اللبناني نهاد المشنوق…

طرف خيط الاستقدام في «فيتنام»

الإثنين ٢٩ فبراير ٢٠١٦

السفير السعودي في هانوي عاصمة فيتنام سفير فوق العادة، هذا «الفوق» لم يحصل عليه بالترقية الوظيفية بل بالموقف والإجراء الذي اتخذه في قضية فضيحة مافيا الاستقدام «الوطنية» هناك. من فوق العادة أن ينبش السفير في قضية، من العادة وما دونها أنه ينتظر إلى حين ورود شكاوى، فإذا وصلت، ولم تضل الطريق، يحيلها إلى موظف، والله يعلم ماذا يتم بها. دخيل الله الجهني السفير السعودي في فيتنام حاول البحث عن حلول «وليس انتظار واسطات وعلاقات»، هذا البحث قاده إلى رصد «سماسرة سعوديين يجمعون العاملات المنزليات بكلفة لا تصل إلى 2000 ريال، واستقدامها للمواطنين بمبالغ تتجاوز 25 ألف ريال في بعض الأوقات «أي بنسبة ارتفاع بلغت 1150 في المئة»، من بينهم أعضاء من اللجنة الوطنية للاستقدام»، صحيفة الاقتصادية. كان «تعطيش» السوق واستغلال بعض «الصحافيين» والصحف لإطلاق التصريحات من دهاقنة الاستقدام فصلاً من فصول هذا الملف المتورم، لكن أساس القضية صنعت في معامل وزارة العمل «تلك السنين»، حينما سلم ملف الجمل بما حمل للجنة تحمي مصالح تجار الاستقدام فقط، وبدل الحماية نتج تضخم وتعظيم أرباح و«قوة وجه»، وحينما حذرنا من ذلك لم يلتفت أحد، بل تطور الأمر إلى إنشاء شركات استقدام ليصبح الاحتكار رسمياً و«الأسعار» غير قابلة للنقاش فهي محددة مدموغة على جبهة العامل والعاملة، والآن ترى من مصدر رسمي كيف يتم «صنع»…

أحياناً… في معنى «النأي بالنفس»!

الأربعاء ٢٤ فبراير ٢٠١٦

أخيراً وبعد «ممانعة» صارخة، دانت الحكومة اللبنانية الاعتداء الإيراني على السفارة السعودية في طهران، واجتماع الحكومة اللبنانية الأخير وما تمخض عنه من بيان، يشير - في تقديري - إلى عدم استيعاب الساسة في لبنان مرتكزات الموقف السعودي، الذي ظهرت علاماته إلى السطح بقرار إيقاف المساعدات المالية. ينبغي العودة إلى قرار الحكومة اللبنانية الأصلي غير المعدل الذي عبر عن عدم الإدانة في وقته لفهم المسألة، ذلك القرار كان نتيجة لواقع لبناني مر ومؤسف بلغ ذروته، لا يسر الشقيق ولا الصديق، هذا الواقع مستمر وفي تطور سلبي، وهو ما يجب أن يعمل ساسة لبنان على تغييره، وحتى الاختباء وراء شعار «النأي بالنفس» لا يحقق نتيجة في تغيير هذا الواقع، فلا معنى للنأي بالنفس عن قضية أو قضايا إذا كانت هذه «النفس» منقسمة أو مقسمة يسيطر عليها جزء بتدخلات مسلحة لمصلحة إيران في تلك القضايا. موارد الدولة ومرافقها تحت سيطرته، ويشارك في إدارة الجزء الأهم من سياستها، وقوته العسكرية مجندة لعدم النأي بالنفس، بل وتتجاوز ذلك إلى إعلان العداء للعرب والعروبة، وتغذية أعدائهم في اليمن والعراق وسورية. ما تبقى من الإخوة في لبنان يجب أن يعلموا أن جنوداً سعوديين وخليجيين ومواطنين مدنيين يقتلون في جنوبنا، بإسهام مسلح من الحزب المسيطر على دولتكم. يحق للسياسي اللبناني زعيم حزب أو كتلة النأي بنفسه عن سياسات…

أحياناً – لا يرونكم شيئاً!

الخميس ١٨ فبراير ٢٠١٦

كشف الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي عن رسالة وصلته من حسن نصرالله قال فيها إن «عناصرنا التي تقاتل في اليمن جاءت لتعلم الناس أصول الحكم». تصريح الرئيس هادي جاء خلال زيارته تركيا ولقائه الرئيس التركي، وفي الكشف عن الرسالة تأكيد جديد ليس على التدخل الإيراني فقط، بل على صلف وعنجهية الرئيس التنفيذي للميليشيات الإيرانية الناشطة في العالم العربي. وفي مختلف خطابات حسن نصرالله المغلفة بالمقاومة والعداء لإسرائيل وأميركا، يمكن تلمس الغرور والنظرة الدونية إلى العالم العربي، خصوصاً القادة والحكومات، فهو لا يراهم شيئاً بل يصفهم بأنهم لا يعرفون كيف يعملون عند إشارته الى نجاحات إيران في اختراق دول عربية من الداخل وإيصال عملائها إلى سلطة الحكم. والحقيقة أن نجاحات إيران لم تكن وليدة القدرة والكفاءة بقدر ما كانت وليدة التراخي العربي، ديبلوماسية المجاملات والاختلافات العربية - العربية، مكنت «وما زالت» من تحقيق إيران نجاحات يدفع ثمنها العرب الآن، ومن ذكاء إيران أنها استخدمت فلسطين والقدس غطاء لمشروع الهيمنة الطائفي. وإذا كنا نرى عدم اهتمام أميركي ونتفق على أن واشنطن قدمت العراق هدية لإيران، وحرصت على احتفاظ طهران بهذه الهدية الثمينة، وهو الحرص الذي بلغ ذروته في «التمكين لرئاسة نوري المالكي الذي شرعن الاحتلال الإيراني لبلاد الرافدين»، فإن الواقع يقول إن الولايات المتحدة بالتضامن مع نفاق أوروبا، وفّرت مساحة كبيرة لأن…

أحياناً (أبعاد الحملة الفارسية على العرب)

الخميس ٠١ أكتوبر ٢٠١٥

لا يستطيع نظام طهران البقاء إلا بافتعال الأزمات ليتم تحويلها إلى «لطميات»، محطات لشحن الشعوب الإيرانية والخلايا الطائفية المنتشرة في العالم العربي، والملف النووي كان من محطات الشحن تلك ضد «الشيطان الأكبر»، الذي تمت «هدايته» لاحقاً على يد «المستضعفين». الملف النووي الإيراني انتهى إلى القبول بشروط الغرب، وهي شروط لم تضع في الاعتبار مصالح العرب، وكان من أخطاء السياسة العربية والخليجية، خصوصاً أنها لم تحضر الحضور المناسب منذ بدايات طرح الملف النووي الإيراني، وكأن إيران ومفاعلاتها تبعد عشرات آلاف الكيلومترات عن دول الخليج، وكأن نظام الملالي المتطرف ليس خطراً على المنطقة، وقد كتبت عن هذا «التقصير» مبكراً. مع نهاية وهج عداوة «الشيطان الأكبر»، يستولد نظام الملالي في طهران «محطات» أخرى لشحن أيديولوجيته الثورية بمزيد من الذخائر، تصدير الطائفية الإرهابية هو الاستراتيجية التي لا تحيد عنها إيران، لأنها تكفل التعبئة المستمرة وإلهاء الشعوب الإيرانية عن أوضاعها المعيشية والسياسية، لذلك حرص خامنئي في خطاب له بعد التوقيع النهائي للاتفاق النووي على التحذير من تأثير ذلك على تعبئة الشعوب الإيرانية، ومن المهم التمعن في خطابه ذاك في جزء منه قال نقلاً عن «الحياة» و«أ ف ب»: «إن شطب الأيديولوجية من الديبلوماسية والسياسة الداخلية (لإيران)، هي من المحاور الأخرى لدعاية الغرب، وإن الفكر والعقيدة والأيديولوجيا تُعتبر الموجّه الحاسم في كل المجالات». وزاد: «إن هدف…

الاستقدام.. انتظروا «الفترة الوجيزة»

الثلاثاء ٠٢ سبتمبر ٢٠١٤

وعد وزير العمل المواطنين و«خلال فترة زمنية وجيزة» بأن الاستقدام من حيث الخدمة والأسعار سيتحسّن، ولم يحدد «الفترة الوجيزة» هل هي بالأيام أم بالأعوام. لكن ما إن مرّت فترة «وجيزة»، أيام معدودة، حتى قال مدير وزارة العمل في مكة المكرمة إن الوزارة لن تتدخل في تحديد أسعار، وفي لقاء له مع شركات الاستقدام «دعاهم» إلى «مراعاة المواطنين بعدم رفع الأسعار»، كما نشرت «الحياة» الخميس. - بحسب التصريحات الموجهة «للمستهلكين» - تراهن وزارة العمل على المنافسة، تذكر عدد الشركات والمكاتب، على أحر من الجمر هي وبالانتظار أمام حلبة قوى العرض والطلب، لكنها تناست أنها ممن يقيد العرض والمنافذ برسم السياسات وتطبيقها لمصلحة شركات الاستقدام من دون مراعاة للطرف الأضعف «الطلب»، فهي تتمنى مراعاة لمصلحة صاحب العمل لكنها لا تقوم بالمراعاة! ولا يطرح في أروقة مكتب الوزير لماذا الاستقدام أرخص في دول الخليج مع انخفاض الطلب مقارنة به في السعودية، وما السر في «قفز الزانة» الذي شطحت به أسعار الاستقدام! من النادر أن يتحدث وزير العمل عن الاستقدام، هو يفضل الحديث عن السعودة والتوطين، مع تركيز على تذليل صعوبات توظيف النساء، ومن الأندر أن يتحدث عن التدريب ومخرجات مؤسسته التي يترأس مجلس إدارتها، والواقع أن الاستقدام ترك منذ زمن في يد قطاعه الخاص ثم تدخلت الوزارة بقوة لمصلحته، أسهمت في ترسيخ الاحتكار،…

موقعة البعارين

الخميس ٠١ مايو ٢٠١٤

أثارت تصريحات وزير الصحة المكلف، التي نصح فيها بعدم أكل لحوم الإبل وشرب حليبها «حذراً من الإصابة بكورونا»، ردود فعل وتفاعلاً كبيراً، والوزير عادل فقيه ينصح ولا بد من أنه وفريق عمله يحاولون جاهدين البحث عن الحلقات المفقودة في انتقال الفايروس من الحيوان إلى الإنسان وكيف يتم ذلك حتى أصبح ينتقل من الإنسان إلى آخر، وعلى رغم تناقض التصريح المنسوب إليه، أي الحذر عند مخالطة الإبل المريضة من جهة والنصح بالابتعاد عن أكل لحوم الإبل عموماً «لم يذكر المريضة» وشرب حليبها، مع ذلك أنظر إلى التصريح من جانب رغبة الصحة في الوقاية قدر الإمكان وهي مقدمة على غيرها، والنصيحة للوزير أن ينشر تصريحاته وبيانات الوزارة أولاً بأول على موقع وزارة الصحة الرسمي منعاً لأي «اجتهاد» أو «خطأ» في النقل من وسائل الإعلام، خصوصاً أن بعضاً منها لا يعنيه من الأخبار سوى عنوان مثير. مسكينة هي البعارين إما يزفها البعض لمنصات المزاين ببذخ وإسراف، أو «يكرفسها» آخر إلى دائرة اشتباه نقل فايروس استعصى على العلاج، وليست للبعارين جهة حماية حقوق، مع عطل متعود في جهاز وزارة الزراعة، أليست مسؤولة عن «الثروة» الحيوانية، ولديها فرق طب بيطرية!؟ فأين صوت البياطرة؟ كم جهازاً لدينا هو خارج نطاق التغطية لحدود واجباته؟ أعتقد أن ما نعاني منه بين فترة وأخرى من أزمات حادة هي نتاج…

هل يغير «كورونا» بعض العادات؟

السبت ٢٦ أبريل ٢٠١٤

مرة سألت طبيباً هل القفاز الذي تضعه في يديك حماية لك من المريض أم حماية للمريض منك ومن مريض آخر؟ اكتفى بابتسامة مع وضع قفاز جديد، وحين يضع الطبيب والممرض قفازاً جديداً أمام المريض لا شك سيطمئنه أكثر، ويؤسس لعلاقة أعمق، لكن كثيراً ممن يستخدم القفازات البلاستيكية يحمي نفسه ولو على حساب الآخرين حينما لا يغير هذا القفاز في كل مرة، ونرى ذلك في المطاعم اليد «المقفزة» تصول وتجول في كل مكان ثم تعود إلى تجهيز طعام أو غيره من خدمات ملامسة. ومن حق «المخدوم» السؤال والتأكد، الآن نحن أمام فايروس «كورونا»، ولا يعرف عنه - بحسب المعلن - سوى محطته الأولى، ومحطته الأخيرة، أما المجهول فحلقات جوهرية. طريقة العدوى المعلنة المحتملة هي انتقال الفايروس بالمخالطة القريبة، ألا يمكن لنا محاولة تغيير بعض العادات، يمكن لنا التأسيس ليكون السلام بيننا مصافح وحتى بالإشارة مع إلقاء السلام، أخف وأيسر من سلامنا المعتاد وكأننا على سفر دائم. أقلها في حال استثنائية مثل ما نعيشه من هاجس الفايروس، ومثل هذا زيارة المرضى المنومين وفي العناية المركزة، الحاصل أن الزيارات طويلة وبعدد كبير، وهي مثار خلاف وتصادم غالباً بين إدارة المستشفى ومن يزور مريضاً. وبين الهلع وحذر يستهدف الاستعداد والوقاية... فارق، لكننا لا نستثمر الوقاية بالتوعية إلا عند اشتداد الأزمة، بمعنى أنها رد فعل…

وماذا بعد استعراضات الحوثيين المسلحة؟

الأربعاء ١٩ مارس ٢٠١٤

المظاهرة المسلحة للحوثيين في اليمن بالقرب من العاصمة، وبعد حروب توسع ناجحة وتهجير طائفي في دماج، دليل جديد على تهاوي الدولة وانشغالها بأخطار أقل من خطر الحوثيين، والصراعات السياسية المشتعلة الآن في اليمن كلها تصب لمصلحة الحوثيين، حتى تنظيم القاعدة هناك يعمل لمصلحتهم، والعبرة بالعراق، حيث مكن حضور تنظيم القاعدة إيران من إمساك بلاد الرافدين، وأسهم في تشتيت القوى الأخرى، كان حاضراً في التشتيت باستهداف العزل من الطوائف كافة حتى المسيحيين. السعودية وبقية دول الخليج معنية بالقضية اليمنية والحد من توسع إيران بثياب حوثية تستغل الطائفية للهيمنة السياسية، والمبادرة الخليجية يجب ألا تستثني مصلحة دول الخليج وفي مقدمها السعودية. وإذا لم تجرد الحكومة اليمنية الفصائل المتنازعة وعلى رأسها الحوثيون من السلاح، فالدولة اليمنية التي عرفناها في ذمة التاريخ. الكاتب اليمني ناصر يحيى في مقالة نشرها موقع المصدر «أون لاين» بعنوان: «هتلر والحوثي.. وجهان لعنصرية واحدة!». يبيّن أوجه التشابه بين النازية والحوثية من زوايا عدة، أهمها تفوق العنصر، أقتبس منها هذا الجزء: «في البداية يمكن ملاحظة تشابه الأساس الآيديولوجي للفكرتين النازية والحوثية، فكل منهما تقوم على فرضية التفوق العنصري لنوعية من البشر على الآخرين، فالحوثيون تقودهم مجموعة من البشر تفترض أنها أفضل وأطهر من غيرها لأنها تنتمي لسلالة النبي صلى الله عليه وسلم، ولها حق إلهي في السيادة وحكم الآخرين». انتهى.…