خاص لـ هات بوست:
قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: “إنَّ المُفلس مِن أمّتي مَن يأتي يوم القيامة بصلاةٍ وصيامٍ وزكاة، ويأتي وقد شَتَمَ هذا، وقَذَفَ هذا، وأكلَ مال هذا، وسَفَكَ دم هذا، وضَرَبَ هذا، فيُعطى هذا مِن حسناته، وهذا مِن حسناته، فإن فَنِيَت حسناتُه قَبْل أن يُقْضَى ما عليه، أَخَذَ مِن خطاياهم فَطُرِحتْ عليه، ثم طُرِحَ في النار.”
وقد أُثِرَ عن عمر بن الخطاب قوله: “لا تنظروا إلى صلاة امرئٍ ولا صيامه، ولكن انظروا إلى صِدْقِ حديثه إذا حدَّث، وإلى وَرَعِه إذا أَشفى، وإلى أمانته إذا ائتُمِن.”
وقال بعضهم: “أدركنا السلفَ وهم لا يرون العبادة في الصوم ولا في الصلاة، ولكن في الكفِّ عن أعراض الناس.”
وقبل هذا كله، كان “الخُلُق العظیم” أسمى ثناءٍ من الله على رسوله الكريم.
والقرآن يقدم لنا ركائز في غير موضعٍ لضبط البوصلة الأخلاقية، حيث يزخر بذمّ الأذى والسلوكيات التي تعتدي على الناس قولًا أو عملًا، وبيان مآلاتها الوخيمة يوم الحساب، حيث ذمّ الفظاظة، والغِلظة، والكِبْر، والغَيبة، والنميمة، والتجسس، والسخرية، والهمز، واللمز، والفسوق وقذف المحصنات، بل إنه حثّ على ألا تحملنا العداوة على ظلم من نعاديهم!
توجيهاتٌ واضحةٌ، وتحذيرٌ بيّن، بأن العبادات لا تكفي وحدها إن لم ترافقها الأخلاق.
ورغم ذلك، فإننا نرى العجب على مواقع التواصل الاجتماعي؛ آياتٌ قرآنيةٌ ورواياتٌ نبويةٌ يُستَعرَض بها، بل ودفاعٌ مستميتٌ عن الدين مدفوعًا بوهم المؤامرة الأزلي، ومن ثَمَّ يسقط كل هذا ببساطة عند المحك! حيث يُخلَع ثوب التدين، ويطلُّ الكذب والبهتان والتزوير والتلفيق والخوض في الأعراض بكل صوره القبيحة! ويقف الوقت والمكان المقدّسان عاجزَين أمام كل هذا السقوط الأخلاقي!
نماذج عديدة تدفعني للتساؤل: ما هو مفهوم التديّن الذي يتحدثون عنه؟! وما هي الأخلاق التي يجادلون في أنها صنيعة الدين؟!
وما قيمة التديّن والأخلاق أن لم نرهما مترجَمَين قولًا وسلوكًا؟!
أشعر بالحرج كوني أتحدث عن بديهيات، إلا أن ما أراه من البعض يوحي بأن الأمر يحتاج إلى تذكير، وإلى إعادة تنبيه لإعادة البوصلة الدينية والأخلاقية إلى مسارها الصحيح.
الأخلاق ركنُ الدين العظيم، والتديّن الذي لا يهذب اللسان، ولا يضبط الانفعال عند الخصومة، ولا يزجر صاحبه عن بهتان الناس، هو تديّنٌ شكليٌّ فارغٌ في جوهره. التديّن الحقيقي ينسجم مع القيم الأخلاقية والإنسانية .. فإن تعارضا فاعلم أنّ التديّن فيه خلل.
وآخِرُ القول:
قول رسولنا الكريم: “يا أيُّها النَّاسُ إنَّ اللَّهَ طيِّبٌ لا يقبلُ إلَّا طيِّبًا.”
