عمر الأنصاري
عمر الأنصاري
كاتب صحفي وروائي

هكذا مرّ الامتحان..

الخميس ٠٩ أبريل ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست: في الامتحان يُكرَم المرء أو يُهان.. هذا بالضبط ما حدث حين دوّت صفارات الإنذار في هواتفنا في الإمارات، تنذرنا بأن شرًّا انطلق نحونا. توجّسنا أمام أول اختبار من نوعه، وكانت التعليمات واضحة بأن نتقيّد بإرشادات السلامة. نفّذنا التوجيه، وبعد فترة قصيرة وصلت إلينا رسالة أخرى تفيد بأن الخطر قد زال، وأن بإمكاننا العودة إلى حياتنا. قبل فترة هذا الامتحان، كنت أعمل وأمارس حياتي بين ثلاث إمارات طوال الأسبوع؛ أعمل في إحداها، وأسكن في الثانية، ومعظم علاقاتي وصداقاتي في الثالثة. بدأت الإنذارات تزداد يومًا بعد يوم، وحاول الشياطين والأعداء والمتربصون في وسائل التواصل الاجتماعي سرقة المشهد، وحاولوا زرع الذعر في قلوبنا عبر صور ومشاهد مفبركة، لكن بسبب انطلاق إعلام الدولة كله وقيامه بواجباته، وُئدت كل تلك المحاولات التي سعت إلى إرباكنا في مهدها. فلم يقع حادث إلا وعلمنا به على وجه السرعة، ولم ينطلق شر إلا وتلقينا الإنذار به قبل بلوغه أي هدف، ولم نكد نسمع من الانفجارات إلا بقايا صدى في السماء بعد التصدي لها. خلال يومين استوعب الجميع المشهد، وعرفنا أننا في دولة يقظة، وأن الشر المبيّت لها كانت قد أُعدّت له دروع تصدّه، وإعلام يقطع دابر المرجفين. ساعتها اطمأنّ بنا المقام، وعدنا إلى كامل سكينتنا وحياتنا؛ فما خوفي في بيت محروس وسماء آمنة. وفي…

من مكة إلى دبي.. ذاكرة شاهد على ثأر لم ينته

الأحد ٠٨ مارس ٢٠٢٦

خاص لـ هات بوست :      في حج عام 1987 كنت شاباً غِرّاً في مكة المكرمة. وفي السادس من ذي الحجة، بينما كانت الاستعدادات على قدم وساق ليوم التروية وصعود الحجاج بعده إلى عرفة، صحونا على حدث لم يستوعبه أحد في مكة ذلك اليوم، لا السكان ولا ضيوف الرحمن.      كان قادة في الحرس الثوري الإيراني قد حضروا إلى مكة ليقودوا حجاج بلادهم في مسيرة تبدأ من الحَجُون (قرب مقبرة المعلاة) وتنتهي بمحاولة الوصول إلى صحن الحرم لرفع صور الخميني فيه ورايات "الموت لأميركا وإسرائيل".      وبعد يوم من الصدمة التي لم يستوعبها أحد، رأيت حجاج إيران وقادتهم يرفعون الخِرَق والأعلام السوداء على الأبنية التي كانوا يقيمون فيها حداداً على موتاهم، كما قالوا، وعلى فشلهم في تنفيذ وصية المرشد الذي كان ينتظر التباهي باحتلال الحرم.      وغني عن القول إن سرد بطولات الأمن السعودي في ذلك اليوم يطول، حين حالوا بين البيت الحرام وبين جنود أبرهة العصر بأبدانهم وأيديهم العارية، حتى استشهد العشرات منهم دفاعاً عن حرمة المكان.      وقد تورطت إيران في عدد من الحوادث المرتبطة بتسييس الحج؛ فبعد مظاهرات مكة عام 1987 التي تحولت إلى اشتباكات وأسفرت عن مقتل أكثر من 400 شخص، جاءت قبلها قضية المتفجرات عام 1986 عندما ضبطت السلطات السعودية…