في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات جيوسياسية واختبارات متسارعة لقطاع السفر العالمي، تواصل دبي ترسيخ صورتها واحدة من أكثر الوجهات السياحية مرونة واستقراراً على مستوى العالم، مستفيدة من بنية تحتية متطورة، واستجابة حكومية سريعة، وقدرة تشغيلية عالية، عززت ثقة الزوار وشركات الطيران والمستثمرين في القطاع السياحي.
وفي تقرير موسع، سلطت شبكة «سي إن إن» الضوء على عودة النشاط تدريجياً إلى الإمارة، مشيرة إلى أن شوارع دبي استعادت حيويتها، والمطاعم بدأت تسترجع زخمها، فيما واصلت المطارات وشركات الطيران عملياتها بصورة شبه طبيعية، بما يعكس قدرة الإمارة على احتواء تداعيات التوترات الإقليمية، والحفاظ على استمرارية الأعمال.
وأكد التقرير أن الفنادق والمعالم السياحية والمطارات في دبي، تعمل بكامل طاقتها التشغيلية، دون تسجيل اضطرابات مؤثرة في حركة السياحة أو السفر، في وقت تواصل فيه الإمارة استقبال الزوار من مختلف الأسواق الإقليمية والعالمية.
ونقلت الشبكة عن نعيم معضاد مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «غيتس هوسبيتاليتي»، قوله إن التحدي الحالي «نفسي أكثر منه تشغيلي»، موضحاً أن البنية التحتية القوية لدولة الإمارات، واستقرار عملياتها، يمنحان القطاع السياحي قدرة كبيرة على التعافي السريع.
وأضاف أن الصورة الواقعية على الأرض، تختلف كثيراً عن بعض الانطباعات الخارجية، مؤكداً أن القطاع يركز حالياً على تعزيز رسائل الثقة والشفافية لطمأنة المسافرين الدوليين.
تدفق الحركة العالمية
وأبرز التقرير استمرار النشاط القوي في مطار دبي الدولي، مع مواصلة أكثر من 40 شركة طيران تشغيل رحلاتها عبر واحد من أكبر مراكز العبور الجوي في العالم، بما يحافظ على تدفق حركة السفر والسياحة والتجارة الدولية.
كما واصل مطار زايد الدولي في أبوظبي استقبال المسافرين بصورة طبيعية، وسط نشاط ملحوظ في الأسواق الحرة والخدمات التشغيلية، ما يعكس مرونة قطاع الطيران الإماراتي، وقدرته على التكيف السريع مع المتغيرات الإقليمية.
ثقة الزوار
وأشار التقرير إلى أن دبي لا تزال تُنظر إليها باعتبارها وجهة آمنة ومستقرة، مقارنة بالعديد من مدن المنطقة، حيث نقلت الشبكة عن فاطمة عمار، القادمة من بيروت لقضاء عطلة عيد الأضحى، قولها إن «دبي تبدو أكثر أماناً وطمأنينة»، معتبرة أن طريقة إدارة الإمارات للأزمة عززت ثقة الزوار.
ورأت «سي إن إن» أن هذا الانطباع يعكس نجاح الإمارات في الحفاظ على سمعتها الدولية، وجهة مستقرة قادرة على إدارة الأزمات بكفاءة عالية.
عروض تنافسية
وفي إطار تحفيز الطلب السياحي، أطلقت الفنادق والمنتجعات في دبي باقات وعروضاً تنافسية، لاستقطاب الزوار خلال الموسم الحالي، شملت خصومات واسعة، وبرامج إقامة مرنة، وعروضاً ترويجية في قطاع الضيافة الفاخرة.
وذكر التقرير أن فنادق عالمية، مثل «ريتز كارلتون دبي» و«ماندارين أورينتال جميرا» و«فيرمونت النخلة»، قدمت عروضاً خاصة، تشمل خصومات وإضافات مجانية، ورصيداً داخلياً للضيوف، فيما طرحت مجموعة «روف للفنادق» باقات Workation، تجمع بين الإقامة والعمل عن بُعد، بأسعار تنافسية.
دعم التعافي السياحي
وأكد التقرير أن حكومة دبي تحركت بسرعة لدعم القطاع السياحي، عبر حزمة من الإجراءات التحفيزية، تضمنت تعليق بعض الرسوم الفندقية، وإلغاء رسوم بلدية على فواتير الفنادق والمطاعم، وتأجيل رسوم مرتبطة بالضيافة والفعاليات، في خطوة تستهدف تخفيف الأعباء التشغيلية عن الشركات، وتحفيز استمرار النشاط.
كما سمحت السلطات للفنادق والشقق الفندقية ومنازل العطلات، بتأجيل بعض الالتزامات المالية لعدة أشهر، بما يمنح القطاع مساحة أكبر لاستعادة مستويات الطلب الطبيعية.
انتعاش جديد
ونقلت الشبكة عن ألكسندر سوبينسكي، مالك شركة «تيك توك ترافل»، قوله إن هناك فجوة واضحة بين بعض التغطيات الإعلامية الخارجية والواقع الفعلي في دبي، مؤكداً أن الأنشطة السياحية والمتنزهات والجولات الترفيهية تعمل بصورة طبيعية.
وتوقع التقرير أن يشهد الموسم السياحي خلال أكتوبر المقبل انتعاشاً قوياً، مدعوماً باستمرار ثقة المسافرين، واستقرار البنية التشغيلية، وتوسع العروض السياحية والترفيهية.
مركز عالمي للسياحة
واختتمت «سي إن إن» تقريرها بالتأكيد على أن دبي لا تزال تحافظ على مكانتها واحدة من أكثر الوجهات العالمية ترابطاً واستقراراً، مستفيدة من قوة بنيتها التحتية، ومرونة اقتصادها، وسرعة استجابتها للتحديات.
وأشار جي إس أناند، مؤسس «ليفا» للفنادق: «الإمارات لا تزال تحافظ على سمعة عالمية قوية، باعتبارها واحدة من أكثر الوجهات استقراراً وترابطاً في المنطقة، وما نلاحظه ليس فقداناً للثقة، بل تحول في سلوك المسافرين الذين باتوا يحجزون رحلاتهم في تواريخ قريبة جداً من موعد السفر، متخذين نهجاً أكثر حذراً، حتى تصبح الظروف العالمية أكثر استقراراً».




