من جديد، تؤكد قواتُنا المسلحة أنّها درع الوطن، وحصنُه الحصين، وقوّته القادرة على حماية مكتسباته، والدفاع عن ترابه، والوقوف سداً منيعاً أمام أية مخاطر تُهدِّد أمنَه وسيادتَه.
نقول ذلك، وقد تابعنا وتابع العالم معنا، تصدّي دفاعاتنا الجوّية، وبكفاءة عالية، للصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة الإيرانية التي تم إطلاقها تجاه بلادنا وعدد من الدول الشقيقة.
فقد تمّ التعامل مع هذه الاعتداءات باحترافية كبيرة، الأمر الذي انعكس إيجاباً على الأرض، حيث تسير الحياة اليومية للمواطنين والمقيمين بصورة طبيعية، فيما تعمل مؤسسات الدولة كافة بكفاءتها الاعتيادية، وبكامل جاهزيتها، وفق أعلى معايير الكفاءة والموثوقية.
لم تأتِ هذه الكفاءة من فراغ، بل كانت نتيجة مباشرة لقوة دفاعاتنا الجوية، وكفاءة المنظومة الوطنية المتكاملة لإدارة الأزمات والطوارئ في بلادنا، والتي تقوم على التخطيط الاستباقي، والتنسيق المؤسسي المتكامل، وسرعة اتخاذ القرار استناداً إلى تقييمات دقيقة ومحدَّثة، وآليات متابعة مستمرة على مدار الساعة، بما يعني التعامل مع الأحداث من موقع الثقة والجاهزية، لا من منطلق رد الفعل.
التضامنُ مع الإمارات جاء سريعاً في مشهد لافت تجسَّد في توالي المواقف العربية والدولية، التي عبّرت عن الدعم الكامل، والوقوف الصريح إلى جانب الدولة في مواجهة هذه التطورات، في مواقف لم تكن مجرد كلمات تضامن، بل شهادة على عمق العلاقات التي نسجتها الدولة عبر سنوات من الحكمة والاتزان، وعلى التقدير الدولي لنهجها المسؤول في صون الاستقرار، وتعزيز السلام.
سياسياً، وكعادتها، تتعامل بلادُنا مع كلّ هذه التطورات وفق منهجيتها الراسخة التي تقوم على الحكمة وضبط النفس، وتغليب الدبلوماسية لحل النزاعات، انطلاقاً من مكانتها كدولة تنحاز دائماً للاستقرار الإقليمي والدولي.
فلقد بذلت الإمارات جهوداً مخلصة لتفادي هذه الحرب، ونبّهت إلى تداعياتها على استقرار المنطقة، وحذّرت من أيّ تصعيد عسكري من شأنه توسيع رقعة الصراع، وانزلاق المنطقة إلى دوامة من التصعيد تهدِّد الأمن والسلم الإقليمي والدولي.
وفيما دعت بلادُنا إلى ضبط النفس وتغليب الحلول الدبلوماسية صوناً لأمن المنطقة واستقرارها، أكدت بوضوح أنها لا تقبل أي مساس بسيادتها أو استهداف لأراضيها، وأنها تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ ما يلزم لحماية مصالحها ومقدراتها الوطنية.
وعلى كل حال، وفي ظل كل هذه الأحداث، تملؤنا الثّقة بقيادتنا الرشيدة، وقواتنا المسلحة الباسلة، ووحدة ووعي شعبنا.. وطننا واحد، وقائدنا واحد، وهدفنا واحد، ونمضي معاً بعزم لا يلين، ووحدة لا تنكسر.
التحية لمجتمع الإمارات الذي يتعامل مع الأحداث بمسؤولية ووعي شديدين، وثقة كاملة بمؤسساتنا الوطنية.. وكل التحية لقواتنا المسلحة التي أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أنها على قدر المسؤولية، وأنها الحارس الأمين على المكتسبات والمقدّرات، المستعد دوماً للذود عن الحمى.
ستظلّ بلادنا عظيمة بقيادتها، قويّة بأبنائها، شامخة بجيشها، عصيّة بقواتها المسلحة، فخورة بأمنها وأمانها، قادرة على الدفاع عن نفسها، وردّ أيّ عدوان يهدّد سيادتها وترابها الوطني.
حفظ الله البلاد والعباد.
المصدر: الاتحاد
