جنود الإمارات حرروا عدن وأنقذوا المكلا من الإرهاب

آراء

خاص لـ هات بوست:

     دخلوا عدن فحرروها من الميلشيات الحوثي، واستشهد من استشهد من أبطال الإمارات، في عملية لا يُقدم عليها غير الرجال الذين وهبوا أرواحهم لنصر من استنجد بهم فلبوا النداء، شكّل الحضور الإماراتي في اليمن أحد النماذج المركّبة للتدخل الذي جمع بين البعدين الأمني والإنساني، حيث لم تقتصر مشاركة القوات الإماراتية على الميدان العسكري فحسب، بل امتد دورها إلى تخفيف الأعباء الإنسانية التي فرضتها الحرب على السكان المحليين. ففي مناطق متفرقة، ترافقت العمليات الأمنية مع جهود إغاثية وتنموية أعادت تشغيل مرافق حيوية وأسهمت في استعادة الحد الأدنى من مقومات الحياة اليومية، في ظل واقع إنساني بالغ التعقيد.

     وعلى الرغم من تشابك المشهد السياسي واختلاف مقاربات الأطراف المحلية، ظل الحضور الإماراتي مرتبطًا باعتبارات الاستقرار وحماية المجتمعات من الانهيار المؤسسي، وهو ما أفرز أدوارًا تجاوزت منطق التحالفات التقليدية إلى مقاربة أكثر براغماتية تراعي خصوصية الجغرافيا اليمنية وحساسية النسيج الاجتماعي، وفقًا لما تعكسه قراءات متعددة للمشهد.

     منذ مارس 2015، تشكّل الدور الإماراتي في اليمن عبر مسارات متزامنة لم تكن منفصلة عن بعضها، بل متداخلة في هدفها النهائي المتمثل في حماية الإنسان اليمني وإعادة الحد الأدنى من الاستقرار. فقد توازى الحضور العسكري ضمن التحالف العربي المشترك بقيادة المملكة العربية السعودية، مع جهود تطبيع الحياة في المحافظات المحررة، وتأمينها من الانهيار الأمني، إلى جانب معركة مفتوحة ضد التنظيمات الإرهابية التي وجدت في الفوضى بيئة خصبة للتمدد.

     وفي سياق مكافحة الإرهاب، مثّلت عملية تحرير المكلا في عام 2016 محطة مفصلية، وبإشادة دولية أممية، لم تُقاس نتائجها فقط بما تحقق عسكريًا، بل بما أعقبها من تحولات على مستوى الأمن والخدمات وإعادة بناء الثقة في الجنوب. فقد واجهت حضرموت، وساحلها على وجه الخصوص، مرحلة قاسية تحت سيطرة التنظيمات المتطرفة، قبل أن تدخل مرحلة جديدة أعادت فيها القوات الإماراتية تعريف مفهوم ما بعد التحرير.

     اعتمدت دولة الإمارات نهجًا قائمًا على تمكين القوى المحلية الجنوبية وبناء قدراتها، ما أسهم في ترسيخ منظومة أمنية حدّت من عودة الجماعات الإرهابية، ومهّدت لمرحلة استقرار أوسع. وبالتوازي، انتقلت الجهود إلى إعادة تطبيع الحياة عبر تشغيل المرافق الحيوية ودعم البنية التحتية، بما أعاد ربط المكلا بمحيطها، وأنعش النشاط الإنساني والاقتصادي، في إطار رؤية تستهدف حماية المدنيين وصون ما تحقق من استقرار.

     المحصلة، لم يكن الدور الإماراتي في اليمن مجرد تدخل عابر تفرضه ظروف الحرب، بل مسار طويل الأمد ارتبط بالإنسان قبل الجغرافيا وبالاعمار قبل الدمار، وباستعادة الحياة قبل تسجيل الانتصارات. وهو دور بدأ مع اشتداد معاناة اليمنيين، واستمر مع محاولات التخفيف من آثارها، ولا يزال مرتبطًا بفكرة أساسية مفادها أن الأمن الحقيقي لا يكتمل إلا حين يجد الإنسان من يحميه، ويغيثه، ويعيد إليه القدرة على العيش بكرامة.