خاص لـ هات بوست:
بضع ضرباتٍ متلاحقة، رافقها اهتزاز بسيط في زجاج النافذة. صوتٌ سمعته ابنتي لأول مرة في حياتها، فأربكها!
قلت لها بهدوء: ابتعدي عن النافذة واطمئني.
ولا أشك أن هذا كان لسان حال كل مواطن ومقيم هنا، فلئن كانت الحرب وضعًا طارئًا لم نختبره من قبل، فإن ما ألِفْناه جيدًا ونعلمه يقينًا أن قيادتنا ومؤسساتنا الرسمية لا تألو جهدًا في سبيل رعاية مواطني الدولة والمقيمين فيها وحمايتهم.
قوةٌ وثباتٌ وشفافية:
تعرضت بلادنا لهجماتٍ شرسةٍ متتالية، هي الأكبر ضمن الهجوم الإيراني العام على دول الخليج والمنطقة، فلم تهتز، ولم ترتبك، بل واجهت بقوة، وردت على الاعتداءات بثبات، وأعلنت عن إحصائيات الوقائع بكل شفافية.
حتى كتابة هذه السطور وصل عدد هجمات المسيّرات والصواريخ الباليستية والصواريخ الجوالة إلى 1006 هجمةٍ، تمكّنت دفاعاتنا الجوية من اعتراض وصدّ وتدمير 935 منها، مع إصابات بسيطة ناجمة عن اعتراض الصواريخ التي فشلت في إصابة أهدافها، كيف لا ونحن نمتلك نظام ردعٍ إماراتي عالي الكفاءة! وسماؤنا محميّة بعدة طبقات دفاعية قوية!
ومع ذلك، لم تتوقف الحياة، ورغم بعض الإصابات البسيطة، فقد مضت وتيرة عمل الدولة بانتظامها المعهود في كافة القطاعات، مع إجراءاتٍ احترازيةٍ ضمانًا لسلامة الجميع.
مكانةٌ عالميةٌ راسخة:
على الصعيد الخارجي تجلّت مواقف قادة الدول ورؤساء الحكومات الذين توالت اتصالاتهم بصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد رئيس الدولة، تعبيرًا عن تضامنهم معه، واستنكارهم الشديد لهذا الاعتداء الإيراني السافر على الدولة، ودعمهم لأيّ رد فعل تقرره القيادة الإماراتية. لقد رأينا تضامنًا دوليًّا واسعًا ترجم مكانة الإمارات بين الدول، وعبّر عن ثقةٍ ودعمٍ عالميَين.
أولاد الأصول:
على الصعيد الشعبي كان عيال زايد – على عهدهم – نموذجًا ملهمًا في التلاحم والانضباط والثقة المطلقة في قيادتهم.
أما المقيم الذي احتضنته هذه الأرض فسرى في قلبه حبه لها وخوفه عليها وثباته فيها، فقد قدم نموذجًا مشرِّفًا نثمّنه غاليًا ونشدّ على يده اعتزازًا؛ فما رأيناه من مواقف ثابتة وكلماتٍ صادقة يؤكد أن الإمارات لم تستثمر في المواطن فقط، وها هي اليوم في زمن الحرب تقطف ثمار استثمارها في كل من يقيم على أرضها، ما بين دعاءٍ، ورسائل طمأنة، وتفنيدٍ للأخبار غير الدقيقة بوقائع حقيقية، وصولًا إلى السؤال عن إمكانية الخدمة العسكرية التطوعية! هكذا عبّر المقيمون عن عمق ارتباطهم بالإمارات، وهكذا أثبتنا أن الدولة التي تحترم الإنسان فقط لأنه إنسان ستحصد وفاءه، وأن الأثر الأعمق لترسيخ قيم التسامح والتعايش وصون الكرامة الإنسانية يظهر جليًّا في مثل هذه الظروف.
ورغم كل هذا، لم يخلُ المشهد من إساءةٍ وشماتةٍ هنا، وتشويهٍ وتشكيكٍ وتلفيقٍ هناك، ورغم ذلك لم تلتفت الإمارات – كعادتها – لهذا الضجيج، بل حافظت على هدفها الأسمى والتزامها بأولوياتها الوطنية.
ثم طلع علينا سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد في الثاني من مارس، متجولًا في مول دبي بعد يومين من الاعتداء الغاشم، ليبعث رسالةً ضمنيةً عميقةً ودافئةً للمواطنين والمقيمين فحواها: أنا معكم، بينكم، وسيظل الأمان عنواننا.
وآخِر القول:
ما شلّينا هم.
