“صناع الأمل”.. تأثير مجتمعي فارق وإنقاذ الأطفال عنوان لأكثر من 335 ألف قصة ملهمة

أخبار

كرست مبادرة “صناع الأمل” منذ إطلاقها في العام 2017، مفهوماً جديداً للإيجابية والتفاؤل والعطاء الصامت، واستطاعت إحداث تأثير فارق في حياة ملايين البشر، شمل مختلف الشرائح الاجتماعية والفئات العمرية، على امتداد الوطن العربي وخارجه، حيث قدم صناع الأمل نماذج مشرفة في البذل غير المحدود، وخدمة الآخرين بلا مقابل.

وكشفت المبادرة خلال دوراتها الست الماضية عن أكثر من 335 ألف صانع أمل، كان عنوانها الأبرز إنقاذ حياة آلاف الأطفال وتغيير واقعهم نحو الأفضل، وتمهيد الطريق أمامهم لاستعادة ثقتهم بأنفسهم وتطوير إمكاناتهم للعبور إلى مستقبل آمن.

ومنذ الدورة الأولى، برزت مبادرات إنسانية وتطوعية لافتة محورها مساعدة الأطفال الذين يواجهون ظروفاً صحية واجتماعية صعبة، واستهدفت تلك المبادرات والبرامج الطموحة توفير الرعاية الطبية للأطفال، مع إيلاء اهتمام خاص بفئة أصحاب الهمم، وعلاجهم من الأمراض، وإعادتهم إلى مقاعد الدراسة، وتجنيبهم مرارة التشرد والفقر وتداعيات اليتم.

وبرزت في الدورة الأولى من “صناع الأمل”، المبادرة العربية الأكبر من نوعها المخصصة للاحتفاء بأصحاب العطاء في الوطن العربي، والتي استقطبت 65 ألف ترشيح، مبادرات فريدة وأسماء لصناع أمل كرسوا وقتهم وجهدهم لحماية الطفولة وإنقاذ الأطفال، وفي مقدمتهم صانع الأمل العراقي هشام الذهبي الذي استحق التتويج باللقب تقديراً لمساهمته الإنسانية البارزة، حيث يعمل منذ العام 2004 وحتى اليوم على حماية الأطفال من التشرد، وتمكن بعد فوزه بجائزة “صناع الأمل” من تأسيس “البيت العراقي للإبداع”، وتوسيع دائرة عمله وتطوير برامجه، وزيادة عدد المستفيدين من مشاريعه ومبادراته.

استطاع هشام الذهبي إنقاذ مئات الأطفال من مصير مجهول، كما وفر لهم فرصة الحياة الكريمة والقدرة على مواصلة التحصيل الدراسي، وقد منحته جائزة “صناع الأمل” دعماً كبيراً على جميع المستويات داخل العراق، كما عرّفت بمشاريعه الإنسانية خارج بلاده، حيث يتواصل معه كثيرون للاستفادة من خبراته الطويلة في هذا المجال، كما أصبح “البيت العراقي للإبداع” وجهة محببة لزوار العراق من دبلوماسيين عرب وشخصيات عامة، وهو ما مثل حافزاً إضافياً للارتقاء بأدواته وأسلوب عمله.

وكما كانت مبادرات الدورة الأولى مميزة في التركيز على حماية الأطفال، جاءت الدورة الثانية التي استقبلت أكثر من 87 ألف طلب ترشيح، على النسق ذاته، حيث كشفت عن قصص إنسانية وتطوعية ملهمة، مثل مبادرة صانعة الأمل المصرية نوال مصطفى التي أسست جمعية رعاية أطفال السجينات لتسليط الضوء على الأطفال الذين يعيشون داخل أسوار السجن مع أمهاتهم النزيلات، ومتابعة أوضاعهم وتلبية احتياجاتهم.

وكشفت الدورة الثالثة التي شهدت مشاركة 92 ألف صانع أمل، عن مبادرات نوعية لصناع الأمل، مثل السعودي علي الغامدي الذي استطاع إحداث أثر إيجابي في حياة آلاف الأطفال وسط الأرياف الفقيرة لقارتي آسيا وأفريقيا، وقد مكنه فوزه بجائزة “صناع الأمل” من مضاعفة أعداد المستفيدين من مشاريعه خاصة في قارة أفريقيا، وافتتاح مدارس ودور رعاية، وكفالة آلاف الأيتام وتوفير الشروط اللازمة لاستكمال تحصيلهم الدراسي.

كما سلطت الدورة الثالثة أيضاً، الضوء على مبادرة إنسانية مؤثرة وهي “صندوق إغاثة أطفال فلسطين” الذي أسسه ستيف سوسبي، الصحفي الأمريكي الذي حصل على الجنسية الفلسطينية لقاء جهوده مع أطفال فلسطين ممن فقدوا أطرافهم، وتشجيعه فرق الأطباء والمتطوعين من أنحاء العالم على مساندة الطواقم الطبية الفلسطينية.

وفي الدورة الرابعة، التي شارك فيها أكثر من 58 ألف صانع أمل عربي، حظيت مبادرات عدة بالتقدير والتكريم، وصعد أصحابها إلى منصة التتويج، وفي مقدمتهم صانعة الأمل العراقية الدكتورة الصيدلانية تالا الخليل، التي أسست “أكاديمية المحاربين” في البصرة لدعم الأطفال المرضى من فئة أصحاب الهمم، حيث قدمت لهم الأكاديمية الرعاية وكل أنواع الدعم والتشجيع، حيث تؤمن تالا الخليل أن الدعم النفسي يرفع نسبة الشفاء، وأنّ الحالة النفسية الجيّدة تعزز جهاز المناعة، خاصة لدى الأطفال المصابين بالسرطان أو متلازمة داون.

وأبرزت الدورة الرابعة أيضاً مبادرة مؤثرة، وجهوداً كبيرة بذلتها صانعة الأمل المصرية فتحية المحمود، والتي استقبلت عشرات الطفلات اليتيمات في بيتها وأشرفت على رعايتهن وتعليمهن وتربيتهن، ثم أنشأت جمعية “لمسة أمل” لرعاية الأيتام، حيث أسهمت الجمعية في حماية فتيات كثيرات من خطر التشرد والابتعاد عن الدراسة، ووضعهن على الطريق الصحيح لبناء مستقبل مشرق.

وركزت الدورة الخامسة، التي استقبلت أكثر من 26 ألف طلب ترشيح خلال شهر واحد، على مبادرات بالغة الأهمية تركت أثراً ملموساً في حياة أعداد كبيرة من الأطفال، حيث أبرزت جهود صانع الأمل المغربي أحمد زينون وتأسيسه جمعية “صوت القمر” التي تعالج الأطفال المصابين بمرض جفاف الجلد المصطبغ أو ما يطلق عليه “أطفال القمر”، حيث يعاني المصابون بهذا المرض من حساسية مفرطة عند تعرضهم للأشعة فوق البنفسجية، ما يرفع احتمالات إصابتهم بأورام سرطانية، وما يزيد من أهمية هذه الجمعية، عدم وجود علاج لهذا المرض، ويكمن الحل الوحيد في الوقاية منه.

بادر أحمد زينون إلى توفير مستلزمات الحماية اللازمة للمرضى، والتي تتكون من كريمات وأقنعة واقعية من الأشعة فوق البنفسجية، وتولى العناية بعشرات المصابين بهذا المرض، وبذل جهوداً كبيرة لتزويدهم بالأدوية والأقنعة المطلوبة لتمكينهم من استئناف حياتهم الطبيعية.

وتهدف مبادرة “صناع الأمل” التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله” في العام 2017، إلى تسليط الضوء على صناع الأمل في العالم العربي، من النساء والرجال، الذين يكرِّسون وقتهم وجهدهم ومواردهم لخدمة الآخرين ومساعدة الفقراء والمحتاجين وإغاثة المنكوبين والإسهام في تحسين الحياة من حولهم، والتعريف بمبادرات ومشاريع وبرامج صناع الأمل عبر مختلف وسائل الإعلام التقليدية والرقمية، وعبر منصات الإعلام الجديد، وتعزيز شهرتهم في مجتمعاتهم وفي الوطن العربي.

كما تهدف المبادرة التي تنضوي تحت مظلة مؤسسة “مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية”، إلى مكافأة صناع الأمل المتميزين من أصحاب المبادرات الأكثر تأثيراً عبر تقديم الدعم المادي لهم لمساعدتهم في مواصلة مبادراتهم وتكثيف جهودهم الإنسانية والتطوعية في مجتمعاتهم، وتوسيع نطاق مبادراتهم ومشاريعهم لتشمل عدداً أكبر من المستفيدين.

وتسعى “صناع الأمل” إلى الإسهام في غرس ثقافة الأمل والإيجابية في أنحاء الوطن العربي وتشجيع العطاء أياً كانت الظروف ومهما بلغ حجم التحديات، وفي خلق نماذج إيجابية ملهِمة من الشباب في العالم العربي يكونون أمثلة تحتذى لغيرهم في العمل من أجل التغيير البنّاء وتطوير مجتمعاتهم، والاحتفاء بهذه النماذج كملهمين في العمل الإنساني والعطاء.

المصدر: البيان