استضافت جامعة لوغانو السويسرية، اليوم الاثنين، حفل توقيع كتاب «الرحم الاصطناعي.. عالم ما بعد التكاثر البشري» لمؤلفه معالي الأستاذ الدكتور جمال سند السويدي، نائب رئيس مجلس أمناء مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وذلك بحضور نخبة من الأكاديميين والباحثين والمتخصصين في مجالات العلوم والتكنولوجيا.
تقدّم الحضور، لويزا لامبيرتيني، مديرة جامعة لوغانو، والبروفيسور عبدالله راوح جراح القلب العالمي، إلى جانب عدد من القيادات الأكاديمية، من بينهم مانويلا سوتجيو دي مارتينو، رئيسة مجلس إدارة معهد لوديس، والبروفيسور يوجينيو دي كارو، رئيس المعهد، وجويل سوتجيو، المديرة التنفيذية للمعهد، والبروفيسورة ماريا تيريزا مارتينو، مديرة برنامج البكالوريوس في العلاج الطبيعي، وميريام روس ألاركون، مديرة ضمان الجودة في المعهد.
وأعرب السويدي، خلال الحفل، عن شكره وتقديره لإدارة جامعة لوغانو على حفاوة الاستقبال وحسن التنظيم، مشيداً بالدور العلمي والمعرفي الذي تضطلع به الجامعة في دعم البحث العلمي وتعزيز الفكر المستنير.
وأكد معاليه أن كتاب «الرحم الاصطناعي.. عالم ما بعد التكاثر البشري» يقدم معالجة شاملة لإحدى أبرز القضايا العلمية المستقبلية، حيث يتناول ماهية هذه التقنية، ومسارات تطورها، وآفاقها المحتملة، إلى جانب تحليل أبعادها الاجتماعية والثقافية، وانعكاساتها على منظومة الأسرة والمجتمع.
وأوضح أن التقنية تمثل تطوراً علمياً مهماً يحمل في طياته فرصاً كبيرة، لا سيما في مساعدة النساء اللاتي يواجهن تحديات في الإنجاب، إلا أنها في الوقت ذاته تطرح تحديات أخلاقية وقانونية معقدة، قد تفتح المجال أمام ممارسات مقلقة، مثل الاتجار بالبشر أو تحويل الإنسان إلى كيان بيولوجي قابل للتصنيع، ما يستدعي وضع أطر تنظيمية صارمة تضمن توظيفها في الاتجاه الصحيح.
وشدّد السويدي على أن التعامل مع هذه التقنية لا ينبغي أن يقوم على الرفض المطلق، بل على التنظيم الرشيد القائم على أسس قانونية وأخلاقية واضحة، بما يكفل تحقيق التوازن بين التقدم العلمي والحفاظ على القيم الإنسانية، مشيراً إلى أن البشرية قد تكون على أعتاب مرحلة جديدة تتطلب وعياً تشريعياً وفكرياً يواكب هذا التحول النوعي.
ويُعد الكتاب من الإصدارات الفكرية الاستشرافية التي تناقش مستقبل التقنيات الحيوية وتأثيراتها بعيدة المدى، حيث يطرح تساؤلات جوهرية حول مفاهيم الهوية الإنسانية والأمومة، وحدود تدخل التكنولوجيا في الطبيعة البشرية، مستنداً إلى تحليل علمي ومنهجي متوازن.
كما يستعرض الكتاب تطور تقنية الرحم الاصطناعي ومكوناتها، وما تتيحه من إمكانات طبية واعدة، مثل الحد من حالات العقم، وتقليل وفيات الأمهات، والحد من الولادات المبكرة، وصولاً إلى مناقشة أبعادها الأخلاقية والاجتماعية والدينية، وانعكاساتها على مستقبل العلاقات الإنسانية.
ويعكس هذا الإصدار حضوراً متقدماً للفكر العربي في مناقشة القضايا العلمية المعاصرة، وإسهاماً نوعياً في إثراء الحوار العالمي حول مستقبل الإنسان في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة.




