القطاع الخاص.. ريادة حكومية

آراء

ما كان للقطاع الخاص أن يفترش سجادة التوسع في تعيين سبعة وتسعين ألف مواطن في أكثر من عشرين ألف شركة لولا المساندة الفعالة والمساهمة الجادة في تفعيل إشراك المواطن في العمل بالقطاع الخاص، وهي الأفكار النيرة التي أدت إلى رضا المواطن وسعادته وهو يشارك في نهضة بلاده، وهو يغمر رأسه في حياض المؤسسات والشركات الخاصة داحضاً الأفكار السابقة عن رفض المواطن الاندماج في هذه المؤسسات، وقد استطاعت الدولة أن تضع حدوداً لتلك الأفكار السوداوية، وأن تمسح عن سبورة الماضي فكرة التعالي على العمل الخاص، بل إن المواطن اليوم لم يعد موظفاً في شركة ما بل تعدى ذلك ليصبح صاحب مشروع تجاري ينمي فيه قدراته على الانغماس في العمل التجاري الأوسع والأكبر. وهذه خطوة لم تأتِ من فراغ، بل إن الوعي الإماراتي نما وكبر واتسعت رؤيته بفضل الجهود الحثيثة التي بذلتها الحكومة من أجل تحرير المواطن من عادات قيدت إمكانياته وتحكمت في قدراته، واليوم وبعد زمن قصير استطاع هذا المواطن أن يحقق أمل القيادة الرشيدة بتكوين رصيد إماراتي في مجال العمل بالقطاع الخاص. كما استطاعت القيادة أن تضع الشروط والقوانين التي تحفظ حق المواطن في العمل في هذه الشركات، مما ضاعف الاهتمام بالانغماس في هذا المحيط الواسع، وأصبحت الوظيفة الخاصة آمنة وحافظة لحقوق العاملين وذلك بدعم «نافس» وهو برنامج حكومي تأسس ليكون المعزز لقدرات الشركات الخاصة والمثبت لأركان الاستدامة الوظيفية والمرسخ لثقة الموظف المواطن بالوظيفة التي يتلقاها من هذه الشركة أو تلك.

وكان الدور المهم لوزارة الموارد البشرية التي وقفت وساندت وعززت ودافعت، كما دفعت المسيرة التوطينية وسهرت على ترسيخ هذه الرؤية ليصبح للقطاع الخاص دور في البناء الاقتصادي والاجتماعي، وتثبيت أقدام المواطن على أرضية جديدة تبعده عن الاتكالية والتساهل في قطف ثمرات العيش الكريم.

برؤية القيادة تفتح الآفاق واسعة نحو المستقبل، فليس النفط وحده الذي يجلب المسرة والخير، بل إن إرادة الإنسان هي التي تحرره من الضعف والمسكنة وتجعله يفكر بصفاء، وبعيداً عن العادات البالية، والوطن بحاجة إلى مواطن عاشق ومحب للحياة، كما هو محب لوطنه وقيادته التي تسهر على أمنه وحريته واستقلاله وظيفياً.

اليوم وأنت تذهب إلى المحلات التجارية الكبرى ترى مشاهد تسر الخاطر، ترى مناظر مفرحة، فالمواطن يعمل في وكالات السيارات وفي المولات وفي شركات المقاولات الكبرى، وغيرها من المؤسسات التجارية، وترى ابتسامة الرضا ترفرف كأنها الفراشات تلون محياه بالجمال والسكينة.

المصدر: الاتحاد