إعلاميون ومحللون خليجيون: قطر لمعت «القاعدة» وأنشأت «جبهة النصرة» وتنحاز إلى إيران

أخبار

أكد إعلاميون ومحللون خليجيون، أن تصريحات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني غير واقعية، مؤكدين أنها حاضنة للإرهاب وساعية لتدمير الدول العربية عن طريق الآلة الإعلامية التي تتمثل في قناة الجزيرة، كما أشاروا إلى أن ادعاء «الاختراق» ما هي إلا محاولة فاشلة للتنصل من التصريحات المسيئة التي أغضبت الدول الخليجية.

وأوضح الكاتب والمحلل السياسي الكويتي مشعل النامي أن قطر سبق وأن لمعت تنظيم القاعدة الإرهابي وتعاونت معه، وهي من أنشأت جبهة النصرة، وهناك اتهامات ودلائل على تمويل بعض القطريين لجبهة النصرة، وبعض التنظيمات التابعة تنظيم القاعدة في سوريا، مضيفاً أن هذا من الأمور التي تمتنع دول الخليج باستثناء قطر عن الخوض في تمويل أي تنظيمات أو ميليشيات غير نظامية مسلحة، وأكد أن هذا الأمر يتعلق بأخلاقيات سياسية تحكم التوجهات السياسية الخليجية، وقطر ترى النهج «البراجماتي» المصلحي يجب ألا تضبطه أمور دينية أو أخلاقية، لذلك هي تدعم الميليشيات الإيرانية وتدعم التنظيمات الإرهابية في أوج معاداتها للدول الإسلامية واستهدافها المملكة العربية السعودية والكويت عبر عمليات إرهابية شهدتها الفترات الماضية خلال العقدين الماضيين.

وفيما يتعلق بـ«الآلة الإعلامية» القطرية المثيرة للفتن، ذكر النامي أن قناة الجزيرة احترقت بعد ما يسمى بـ«الربيع العربي»، وبينت أنها ليست محايدة كما حاولت أن تطرح نفسها منذ عام 1996 وعندما فقدت الحياد، وسقطت مصداقيتها، حاولت إنشاء مؤسسات إعلامية أخرى كـ «فروخ» للمؤسسة الإعلامية الأم ولكن أيضاً فشلت منذ بدايتها كـ«العربي 21» و«العربي الجديد»، و«هافنتون بوست (النسخة العربية)، وأشار إلى هذه المؤسسات الإعلامية فقدت مصداقيتها منذ البداية لأن من يوجهها هم أنفسهم من كانوا يديرون قناة الجزيرة وسياساتها التي تتوافق تماماً مع السياسات الخارجية القطرية مثل عزمي بشارة ووضاح خنفر وغيرهم من الذين لم يُعرفوا إلا عبر الإعلام القطري المتمثل بقناة الجزيرة.

وأضاف قائلاً: المفارقة الغريبة في الأمر أن قطر طلبت من دول الخليج أن تتحمل الرأي الآخر على حد وصفها التي كانت تطلقه قناة الجزيرة وكان سهاماً توجهها للدول الخليجية، وذكرت في ردودها أن قناة الجزيرة قناة خاصة لا علاقة لها بالحكومة القطرية، وامتداد طبيعي للإعلام العالمي، وعندما فعلت بعض القنوات غير الحكومية النهج نفسه خلال أيام قليلة، استشاطت قطر غضباً ولم تقبل الأسلوب الذي مارسته «الجزيرة» ضد دول الخليج طيلة 21 عاماً، ولم تتحمل ما مارسه الإعلام غير الحكومي الذي مارس كشف الحقائق، وليس التدليس، والتزييف الذي كانت تمارسه الجزيرة، بل وكادت أن تسحب السفراء كما صرح وزير الخارجية ثم تراجع لاحقاً».

وتطرق النامي إلى التنصل من التصريحات التي أطلقت مؤخراً، والتي نشرت عبر مواقع لا يمكن اختراقها كـ «جوجل بلس» وغيرها، ونشرت باللغة العربية والإنجليزية وظهرت على شريط الأخبار في قناة قطر الرسمية، ونشر في موقع القناة في «يوتيوب»، ودلائل أخرى تشير إلى أنها تصريحات أطلقت بالفعل وتم التراجع عنها بذريعة أنها كانت مخترقة، وذكر أنها تدل على أن هناك تضارباً، وأكثر من جهة تتحكم بالتوجهات السياسية القطرية، وأوضح قائلاً: ربما هناك جهة رأت أنها تهاجم وأخرى وازنت الأمور وتراجعت خوفاً من أن تكون هذه التصريحات ستقلل من جماهيرية قطر بسبب وجود غضب شعبي عارم من الأمة العربية والإسلامية تجاه إيران، فلا يقبل بأي حال من الأحوال أن تصرح قطر صراحة على أنها ترى أن ما يسمى بـ«حزب الله» حزب «مقاوم» بعد الجرائم التي ارتكبها طوال 6 سنوات في سوريا، والجرائم الأخرى التي ارتكبها في دول الخليج مثل الخلية المسلحة التابعة للحزب في الكويت، والعمليات المسلحة في البحرين التي كانت موجهة ضد الحكومة والشعب البحريني التي كان يدعمها الأمين العام للحزب حسن نصر الله».

واختتم النامي حديثه مرجحاً أن قطر وازنت الأمور، فوجدت أنها تخسر أكثر مما ستكسب في حال أطلقت التصريحات بهذه الطريقة، لذلك تراجعت عنها خوفاً على ما تبقى لها من شعبيتها التي هي حصرت تقريباً في تنظيم الإخوان والمتعاطفين معهم الذين بدأ نجمهم بالأفول وبدأت شعبيتهم تتراجع بسبب ازدواجية مواقفهم، وبسبب تبريراتهم المستمرة للحكومات الداعمة لهم من دون وجه حق.

من جانبه، ذكر الكاتب والمحلل السياسي البحريني عبدالله الجنيد أن ما قاد لهذا الموقف من قبل أعلى الهرم السياسي القطري، هو سلسلة مترابطة من الأحداث قادت إلى ذلك، أولها: تغيير حماس لميثاقها السياسي والاعتراف بحدود 1967 بعد زيارة الأمير تميم لمدينة جدة، والاجتماع بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ثانياً إعلان المشير خليفة حفتر أن الإرادة الوطنية الليبية ستطال العابثين بأمن واستقرار ليبيا في طرابلس من الإخوان وزبانيتهم.

ثالثاً: التحول في الموقف الأميركي جيواستراتيجياً شرقاً أوسطياً وإخراج قطر وتركيا من تلك المعادلة التي لم تسهما بأي شكل لإعادة الاستقرار والاعتماد فقط على حلفائها الحقيقيين ممثلين في المملكة.

رابعاً: تصريح وزير الخارجية القطري قبيل الاجتماع الوزاري الخليجي الذي سبق القمة الخليجية الأميركية لموقع سي إن إن «أن إيران قوة إسلامية وإقليمية من غير الجائز «استعدائها».

خامساً: الحملة السياسية الأميركية في الكونجرس والإعلام الأميركي المطالب بمحاسبة قطر على دورها في دعم تنظيمات إرهابية وتبنيها سياسيات عبثية لا تتناسب ومسؤوليات الحليف لأميركا لحد المطالبة بنقل مقر القيادة الوسطى الأميركية لبلد خليجي آخر.

وأوضح أن جملة ما تقدم مثل انجرافاً سياسياً لقاعدة قطر السياسية عربياً، والكل شهد على عزلتها السياسية في قمة الرياض. أما فيما يخص اتهام أمير قطر لأشقائه الخليجيين والعرب بشن حملات إعلامية تهدف لتشويه صورة قطر، فذكر الجنيد أن ذلك يناقض الواقع وهناك فقط ثلاث دول في المنطقة التي توجه إعلامها سياسياً للنيل من استقرار الدول العربية الأخرى، وهى قطر وإيران وتركيا.

وأشار الجنيد إلى أن الحملات الإعلامية من قبل قناة الجزيرة أو منظومة العربي الجديد التي يديرها عزمي بشارة لن تتوقف لأنها مجتمعة تمثل الأداة الطولى للتنظيم الدولي للإخوان الذي ترعاه قطر على حساب أمنها وحقوق مواطنيها الذين تحول غالبية مبدعيهم إلى أقلية مهمشة في وطنهم، فإنْ كان ذلك حال أهل قطر، فيجب أن لا نتوقع أي خير من منظومتها الإعلامية في حق إخوانها الخليجيين والعرب.

وأكد الجنيد أن احتضان قطر لهذه التنظيمات المصنفة إرهابياً، كان محل خلاف حتى قبل انطلاق الربيع العربي، مشيراً إلى أن هذه التنظيمات ينظر لها التنظيم الدولي كأدوات إخضاع باستخدام القوة.

وألمح إلى دور تلك التنظيمات وكيفية توظيفها ميدانياً كالنصرة في سوريا، أو الجماعة الليبية المقاتلة، وفصائل أخرى في ليبيا، وكيف تحولت لاحقاً لتنظيم داعش. في حين أن الإخوان لا يمارسون أي من الأعمال الإرهابية بشكل مباشر، وللتدليل على ذلك هوية منفذ التفجير الإرهابي في مانشستر.

وبدوره، أكد الإعلامي الإماراتي إبراهيم الأحمد، أن التصريحات القطرية كانت صادمة، مشيراً إلى انحيازها تجاه إيران على الرغم من حقيقة النوايا الإيرانية وأطماعها في المنطقة، مستشهداً بما يحدث في البحرين من تدخلات سافرة وجهود دبلوماسية ضائعة لمنع الجانب الإيراني من هذا التدخل.

وأضاف «في الوقت الذي تفاءلنا فيه خيراً بنتائج القمة الإسلامية الأميركية في رد على الغطرسة والأطماع الإيرانية، جاءت التصريحات القطرية لتمثل خنجراً في الجسد الخليجي الإسلامي كيف لا والجميع يعلم النوايا الإيرانية الخبيثة..! كيف لا والجميع يدرك الأطماع الصفوية في المنطقة..! كيف لا وحقائق الواقع اليمني ما زالت ماثلة وحاضرة على الساحة».

وتطرق الأحمد إلى قناة الجزيرة ذاكراً أنها انكشفت منذ فترة، وما عادت تنطلي على المشاهد «البروبجندا الإعلامية» والأقنعة التي سقطت مع سقوط الإخوان فخسرت مشاهديها، وما عادت هي الوسيلة الإعلامية التي كانت توصف بالمصداقية والمهنية بسبب ممارساتها اللاأخلاقية في العمل الإعلامي، وأضاف أن الجميع يعلم ويدرك أنها باتت الحاضنة مثلما هي قطر لكل رؤوس الإخوان والجماعات الإرهابية التي تتغنى بعواطف المسلمين باسم الجهاد والتحرير. ثم تحدث الأحمد عن كذبة «الاختراق»، موضحاً أنها لا تنطلي على العقول، وأن تقتنع بها دول وحكومات تعلم جيداً أن أمر اختراق أجهزتها الحكومية والفنية، وهي صرفت عليها المليارات، ليس بالأمر الهين واليسير، خاصة أن قطر تمتاز بتطورها الفني والتقني واهتمامها الكبير بهذا الجانب، بل تعتبر من الدول المتطورة على مستوى الوطن العربي، إنْ لم يكن على مستوى العالم.

وختم حديثه متسائلاً «حتى لو اعتبرنا ما حدث اختراقاً فعلاً، ألا يستدعي الموقف وقد وصلت الأمور إلى هذا المستوى الخطير أن يكون هناك رد رسمي من الديوان الأميري ينفي هذه التصريحات، أو يخرج الأمير في كلمة يكذّب فيها هذه التصريحات».

أما الإعلامي السعودي عبيد السهمي، فأكد بدوره أن التصريحات هي محاولة قطرية للخروج على الإجماع الخليجي وتمييز موقفها عن موقف بقية دول المجلس، موضحاً أنها عقدة قطرية تتكرر باستمرار منذ العام 1995، وبعد فشل مشروع الفوضى الذي سمي بـ«الربيع العربي» الذي كانت قطر رأس الحربة فيه، عادت للعب دور المخرب، ودور تصديع التحالفات، والفت في عضد الجبهة التي تواجه المشروع الإيراني في المنطقة.

وذكر السهمي أن احتضان التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها «الإخوان»، مشروع فاشل لم ولن تتخلى عنه قطر بكل سهولة، وهو الاستثمار السياسي للدوحة منذ العام 2011 عندما عمت الفوضى الإقليم العربي باستثناء الخليج وبعض الدول. وأشار إلى هذا المشروع هو القطار الذي ركبته قطر واعتقدت أنها به تعوض ضآلة المساحة وضعف التأثير السياسي، وأنها تتحول من دولة غير مؤثرة في المشهد إلى دولة صانعة للتغيير، وكان عماد المشروع القطري «المال» و«التحالف مع الإخوان». وأكد السهمي أن التصريحات كانت رسالة، وصلت للجميع، ولملمت الدور بعد ذلك، من خلال ادعاء الاختراق، وغيرها من الحيل والتلفيقات.

المصدر: الاتحاد