عبدالله الشويخ
عبدالله الشويخ
كاتب إماراتي

(إللي يتجوز أمي!!)

آراء

يتصل بك أحدهم ويسألك: ها.. في إجازة أربعة أيام، تسافر معاي؟ تقول له إنك تتمنى ذلك، ولكنك «تبني»، وليس لديك «الخردة» الكافية لذلك، فيقول لك بذكاء يُحسد عليه، وأنت تسمع صوت «طق» المميز لدقة الصدر: «أفا عليك.. أنت بس يا بوفلان، كل السفرة علي، إنته بس عليك تذكرتك والفندق ومصرف الجيب، مالك أي شي ثاني، أخوك.. أنا أخوك»!

وفي أسبوع آخر «يعزمك» على السينما ببطاقته التي تتيح له الحصول على تذكرة وأخرى مجاناً، لكنك في المقابل ستعشيه في المارينا، وتشتري له لزوم «التسلية» أثناء مشاهدة الفيلم، بالطبع تكون قد مررت عليه، وحملته، وتأخذ له «سوفينير» من المول الذي يحتضن السينما، ثم تقهويه، ثم توصله إلى المنزل، كل هذا و«المنيه عليك»، والفريج كله يعرف أن فلان قد عزمك في السينما، ولا تستبعد أن تبدأ الشائعات قريباً بأنك صديق مصلحة، ربما سيسمونك عبود تذاكر بعد فترة، وتصبح «تعيوره»، فكما تعلم نحن مجتمع يحب تذكير الناس بأخطاء أجدادهم لكيلا يمسك أحدهم خطأً على جدنا ويذلنا به!

هذه السيناريوهات هي تماماً ما يحدث بعلاقتنا بالغرب، نحن الذين فرشنا وتعبنا وبنينا العلاقات الطيبة والحضارية معهم، ولكن في النهاية كانت النتيجة أنهم «هم» الذين بنوا حضارة العرب الحديثة، وهم الذين لهم الحق في قطف الثمرة، لذا من يعرف نفسية «الغرب» والطريقة التي يدير بها علاقته مع الآخرين، خصوصاً حين يعزمهم على «سينما» هو البطل والممثل وكاتب السيناريو والملحن والمشاهد، ونحن نكتفي بدور الرقيب الذي «يقطع» مشهد القبلة ويبقي على مشاهد العنصرية والفرقية، على من يدرك هذا ألا يستغرب من التقارب الغربي مع أعداء العرب الكلاسيكيين في المنطقة، وليس علينا لومهم أبداً فنحن من وافق على أن «يرابعهم» في الرحلة منذ البداية، متى كانت تلك البداية، فذاك «مب شغلي» أنا كاتب في الشؤو ن المحلية اسألوا هيكل أو كيسنجر أو أي بقية من الأشراف!

في عبارة لأحد كتاب صحيفة «القدس العربي»، يقول: «فيما انشغل البعض بتهديدات (الربيع) طارت إيران بأرزاقها! وتزوجت أميركا من ورائهم»، و(اللي يتجوز أمي.. أقول له: يا عمي)،

ما علينا.. المهم: «حد ساير السينما؟».

المصدر: الإمارات اليوم