عبدالله فدعق
عبدالله فدعق
داعية إسلامي من السعودية

“الدوام.. لله”

آراء

مرت أيام العيد السعيد ولياليه بكل بهجة، ولله الحمد والمنة، واليوم يعود أهل الوظائف إلى وظائفهم.. سيباشر المخلص منهم الدوام من أوله، ولن يخرج أو يغادر إلا إن انتهى من عمله؛ رغبة في الوعد، وخوفا من الوعيد. ففي الحديث: “إن أكثر ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من بركات الأرض” قيل: وما بركات الأرض؟ قال: “زهرة الدنيا”، ثم قال: “إن هذا المال خضرة حلوة، من أخذه بحقه ووضعه في حقه فنعم المعونة هو، وإن أخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع، ويكون عليه شهيدا يوم القيامة”. ويقول صلوات ربي عليه: “إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً)، وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ)، ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب! يا رب! ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنَّى يستجاب لذلك؟”. وقال عليه الصلاة والسلام: “إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به”، وقال: “أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك”، وقال لسيدنا سعد بن أبي وقاص: “يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة”. وقال: “أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك”..

يشتكي بعض المراجعين للدوائر من تفلت بعض الموظفين، ويرد بعض المتفلتين بأنه إن أنجز ما عليه يمكنه الخروج، لا سيما أن هاتفه الجوال متاح، وأنه أحيانا يداوم أكثر من ساعات الدوام! لهؤلاء الكرام أذكر أن الأمر، وللأسف، ليس كذلك، وتبريراتكم ليست في محلها لا شرعا، ولا غيره. (شرعا) الوظائف من باب الإجارة الخاصة المقدرة بالزمن، وعلى الموظف الحضور والبقاء مدة العمل المتفق عليه، سواء كان لديه عمل أو لا، والموظف أجير خاص، والأجير الخاص هو من قُدّر نفعه بالزمن فيلزمه تفريغ هذا الزمن للعمل فقط، فكما أن الموظف لا يرضى أن ينقص من راتبه شيئاً، فكذلك يجب ألا ينقص من دوام وظيفته شيئاً؛ فلا يجوز للموظف أن يتأخر عن بدء الدوام، ولا أن يخرج قبل انتهائه، ويجب عليه البقاء في مقر عمله، ولو كان فارغا، أو كان المراجعون قليلين؛ لأن وقت الدوام ملك للعمل، وليس ملكاً له، وقد اشتري منه هذا الوقت بالراتب الذي يستلمه، وما دام الراتب مربوطاً بزمن، فلا بد أن يستوفى هذا الزمن، سواء كان راتبه كثيراً أو قليلاً.. بطبيعة الحال إن عرض للموظف عارض، وحدث له أمر لا يجد من الخروج له بداً فله ذلك بعد الاستئذان اللازم، وعليه الرجوع بعد انتهائه.. ساداتنا العلماء لهم أقوال جميلة تصلح لحث الموظفين ـ وبالأخص العائد منهم من إجازة فيها وفيها ما فيها ـ يقول سيدنا ابن عباس: “لا يقبل الله صلاة امرئ في جوفه حرام”. ويقول ابن كثير: “والأكل من الحلال سبب لتقبل الدعاء والعبادة، كما أن الأكل من الحرام يمنع قبول الدعاء والعبادة”. ويقول ابن رجب: “أكل الحرام وشربه ولبسه والتغذي به سبب موجب لعدم إجابة الدعاء”. ويقول وهب بن الورد: “لو قمتَ مقام هذه السارية لم ينفعك شيء حتى تنظر ما يدخل في بطنك حلال أو حرام”.

المصدر: الوطن أون لاين
http://www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx?ArticleID=22440