الكوليرا المتفشية ترسم أسوأ أزمة صحية في اليمن

أخبار

أثار الانتشار السريع لوباء الكوليرا هلع اليمنيين الذين يعجز كثير منهم عن تحمل نفقات علاج المصابين، بفعل الانعكاسات السلبية التي خلفتها الحرب على حياتهم المعيشية، وانقطاع المرتبات عن موظفي الدولة ل8 أشهر، إلى جانب تراجع مستوى الخدمات الطبية في البلاد، وعجز المراكز الطبية التي تستقبل حالات الكوليرا عن مواجهة الوباء.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن حالات الإصابة الجديدة بالإسهالات المائية، تتراوح بين 2000 و3000 حالة يومياً، ما يعني ارتفاع أعداد المصابين إلى أرقام كبيرة في غضون أسابيع، وهو ما يثير مخاوف المنظمات الدولية، التي تتوقع خروج الوباء عن السيطرة، في حال فشلت الجهود الراهنة في الحد من انتشاره. وحسب منظمة اليونيسف، فإن عدد المصابين بالإسهالات المائية الحادة وصل إلى 38376 حالة، حتى نهاية الأسبوع الماضي، في 19 محافظة يمنية أكثرها تضرراً العاصمة صنعاء، منها 313 حالة مؤكدة مخبرياً، بينما بلغ عدد الوفيات المرتبطة بالكوليرا 398 حالة، قضت خلال أربعة أسابيع فقط.

وتؤكد منظمة اليونيسف أن هذه «الموجة من تفشي الكوليرا، تمثل أسوأ أزمة صحية في اليمن»، موضحة أنها «تعمل دون توقف لمعالجة الأسباب من خلال تعقيم مصادر المياه وتعزيز النظافة، ضمن أشكال الدعم الأخرى، بما في ذلك توفير اللوازم الطبية»، وهو ما أكدته السلطات الشرعية في اليمن. وقالت إنها تعمل بدعم وتعاون المنظمات الدولية وفي مقدمتها منظمة اليونيسف، ومنظمة الصحة العالمية، على مواجهة هذه الجائحة في اتجاهين متوازيين: الأول معالجة الحالات المصابة، والثاني الحد من انتشار الوباء، من خلال إزالة أسباب انتشاره، وتوعية السكان بالطرق الصحية السليمة للوقاية منه.

ويقول مدير عام مكافحة الأمراض في وزارة الصحة، والناطق الرسمي باسم الوزارة، عبد الحكيم الكحلاني: «لدى المركز الوطني للتثقيف والإعلام الصحي برامج توعوية مجتمعية مباشرة وغير مباشرة، وكذا خطة جاهزة تدعمها منظمة اليونيسيف لخلق ثقافة صحية لدى المواطنين، عبر الوسائل المقروءة والمرئية والمسموعة تحذر من خطورة هذا الوباء وكيفية الوقاية منه». وأضاف: «بدأ أكثر من 8 آلاف من متطوعي المجتمع في المركز بتنفيذ الخطة كاملة».

وقد تحدث الإصابة بالكوليرا داخل المستشفيات أيضاً، حيث تكتظ غرف وأروقة المرافق الطبية التي تستقبل حالات الإسهال المائي بالمرضى والمرافقين، الذين لا يعلم معظمهم أن العدوى قد تنتقل إليهم من الذين يرافقونهم، بيد أن الكحلاني قال: «نقوم باكتشاف الحالات المصابة بالكوليرا ونعزلها في مراكز المعالجة، ومن ثم متابعة المخالطين، ومعرفة ما إذا ظهرت عليهم أعراض، والاهتمام بتوعيتهم وكلورة مياه الشرب في منازل الحالات المصابة».

وحول أهم الطرق الواجب اتباعها للوقاية من وباء الكوليرا، يقول محمد محمد المسؤول عن المياه والنظافة الصحية في منظمة اليونيسف: «نحن نستهدف المجتمع المحلي كجزء من خطتنا للوقاية من الكوليرا، ويشير إلى أن الاستراتيجية المتّبعة تتألف من ثلاثة محاور هي: تعقيم مصادر المياه بالكلور، كما نعقم خزانات المياه، للتأكد من سلامة المياه. وفي الوقت نفسه نعمل على تزويد العائلات بأدوات صحية تتضمن صابوناً ومسحوق غسل، وحاويات مياه، وما إلى ذلك، كما أننا نتنقل بين المنازل، ونشرح للعائلات كيفية انتشار الكوليرا، وكيف يمكنهم حماية أنفسهم منها».

وللتخفيف من حدة انتشار الوباء، أكدت وزارة المياه والبيئة أنه «تم تشغيل محطة معالجة مياه الصرف الصحي بأمانة العاصمة». وقال مصدر مسؤول إن تشغيل محطة المعالجة جاء بعد تجاوب منظمة اليونيسف، والاتفاق مع الممثلة المقيمة للمنظمة ميريشيل ريلانو، على تشغيل محطة معالجة مياه الصرف الصحي بأمانة العاصمة، بطاقتها الكاملة لمدة 24 ساعة في اليوم بالكهرباء والديزل.

وأكد المصدر أن تشغيل محطة المعالجة يأتي في إطار الاتفاق على دعم قطاع المياه والصرف الصحي، للحد من انتشار الأمراض والأوبئة ومنها الكوليرا، حفاظاً على سلامة المواطنين. وقال إن الاتفاق مع اليونيسف تضمن أيضاً تشغيل آبار المياه بمؤسستي المياه بالأمانة ومدينة الحديدة، بالطاقة الكهربائية، ابتداء من الأول يونيو المقبل، وتشغيل محطة معالجة مياه الصرف الصحي، ومحطات الرفع بمدينة الحديدة.

وأكد الناطق الرسمي باسم منظمة اليونيسف محمد الأسعدي، أن اليونيسف تعمل أيضاً في الجانب الوقائي وأنه تم «تعقيم عشرات الآبار وناقلات المياه والخزانات المنزلية، في المناطق والمحافظات اليمنية المتضررة، وبلغ عدد المستفيدين منها مليوناً وثمانمئة ألف شخص على الأقل في 15 محافظة.

وحسب مصادر طبية فإن الأدوية والمحاليل الخاصة بوباء الكوليرا أصبحت شحيحة جداً، ولا تكفي لإنقاذ أرواح المصابين بهذا الوباء، وهو ما أكده الدكتور الكحلاني. وقال: «المخزون من الأدوية والمحاليل الوريدية نفدت قبل أيام من مخازن وزارة الصحة»، منوهاً إلى وجود عجز أيضاً في محاليل الفحص الخاصة بوباء الكوليرا، نسبته 50% في مختبرات الصحة العامة، وهي على وشك النفاد. وقال الأسعدي: «هناك فجوة كبيرة في الموارد اللازمة للاستجابة للأزمة»، مضيفاً أن وكالات المعونة مضطرة لسد جميع الفجوات في ظل انهيار وزارة الصحة تقريباً، وهو ما دفع عدداً من المنظمات منها «اليونسيف»، إلى القيام بهذه المهمة الكبيرة في مواجهة الكوليرا.

المصدر: الخليج