حمد الكعبي
حمد الكعبي
رئيس تحرير صحيفة الاتحاد

«خلك في البيت» والاستعراض الفج

الخميس ٢٦ مارس ٢٠٢٠

«الحبس والغرامة لكل من لا يلتزم بالتدابير الوقائية، والتقيد بالتعليمات التي تعطى له، بهدف الحيلولة دون نقل العدوى إلى الآخرين». هذا ما ينص عليه القانون الاتحادي، بشأن الأمراض السارية، لسنة 2014، بوضوح لا يقبل الالتباس، وبعقوبات تسري على مخالفي الخطة الوطنية، لمنع تفاقم انتشار فيروس كورونا المستجد «كوفيد ـ 19». ولولا هذه العدوى المرعبة التي تجتاح العالم، وتنشر فيه الموت كل ثانية، لما احتاجت وزارة العدل أمس الأول إلى التذكير بهذا القانون، ولولا أن بيننا من يستهتر بالأمن الصحي، لما وجدنا آلاف المواطنين والمقيمين يطالبون على مواقع التواصل الاجتماعي بالتشدد في تنفيذ التشريع، ويستنكرون ذلك الفيديو الذي تظهر فيه سيدتان في دبي، تسخران من حملة «خلك في البيت»، بحثاً عن استعراض فج، ودراما مرضيّة، لا علاج لها، إلا الردع، بذراع القانون. نحن في مرحلة صعبة جداً، وكلنا على السفينة نفسها، والمحاججة بأن استهتار السيدتين سلوك فردي ليس أكثر، ينطوي على خطأ فادح، فالفيروس أيضاً ينتقل من فرد واحد، ويصيب عشرات الآلاف من البشر، وهذا ما حدث في إيطاليا حرفياً، كما أن حالة واحدة، أدت إلى انتقال العدوى إلى 17 شخصاً في الإمارات في الأيام الأخيرة. تدعو السيدتان إلى كسر التباعد، وتستخدمان لغة غير لائقة، ومفرطة في الأنانية، في حين يواصل الآلاف من الفرق الأمنية والطبية والتطوعية واجبهم في إدارة الأزمة…

كورونا.. والمزايدات السياسية

الإثنين ٢٣ مارس ٢٠٢٠

من المؤسف، أن تتحول كارثة إنسانية، يعاني منها الشعب الإيراني والبشرية بأسرها إلى ساحة للمزايدة السياسية، ومن المشين أن تجد متربصين في المؤسسة الرسمية القطرية، وأذرعها الإعلامية، يسارعون إلى تجيير الموقف الرسمي والشعبي الإماراتي المتضامن مع محنة الشعب الإيراني في مواجهة كورونا، لمصلحة الإثارة والتشويش، وافتعال سجال في غير زمانه، ومكانه. الإمارات متضامنة رسمياً وشعبياً مع الشعب الإيراني. قريباً منا يصاب نحو 50 إنساناً كل ساعة، ويموت شخص كل 10 دقائق. هذه أرقام مرعبة، أعلنت عنها وزارة الصحة الإيرانية، وهي مرشحة للأسوأ، مع بالغ الأسف، ولا يمكننا إزاءها إلا أن نتعامل بالقيم الإماراتية في غوث الجار، دون النظر إلى أي اعتبارات أخرى، فالخلافات السياسية تحدث بين الدول، ولكن من غير الطبيعي أن تنعكس على المواقف الإنسانية في الشدائد والمحن. هذه أخلاقنا. سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، اتصل بنظيره الإيراني محمد جواد ظريف في الأيام الماضية، مؤكداً تضامناً إماراتياً مع معاناة الشعب الإيراني، في ظل الارتفاع المؤلم في أعداد الضحايا والمصابين بفيروس كورونا. وكان طبيعياً أن نرسل ثلاث طائرات إغاثة ومعدات طبية، لمساعدة الحكومة الإيرانية على احتواء الكارثة. هذا ليس مدخلاً مناسباً لمدير المكتب الإعلامي في وزارة الخارجية القطرية للتذكير بالتباينات السياسية، ولا للدفاع عن صوابية متخيلة لمواقف الدوحة. إنه تحريك بائس وسطحي لأزمة كامنة…

«كورونا» ليس شأناً للدعاة والعشّابين

الإثنين ١٦ مارس ٢٠٢٠

لا جدال في حق الناس بالتغريد والتدوين في «الترند» العالمي حول تطورات فيروس كورونا، وقد أعلنت دول كبرى حالة الطوارئ، وبلغ التأهب أقصى حدوده ودرجاته، وتعددت بؤر انتشار الوباء، على نحو فاق كل التوقعات. هذا وباء خطر يشغل الناس على امتداد الكرة الأرضية، ومثلما يحدث في بلادنا وجوارها، يحدث أيضاً في بلدان أخرى، ومن المعروف أن شركات الاتصالات حول العالم، تحقق عوائد تجارية عالية هذه الأيام، بسبب كثافة استخدام الهواتف وشبكة الإنترنت، والمتابعة المستمرة للأخبار وتطورات الوباء، والتفاعل معها. لكن بعض أوجه التفاعل تغريداً وتدويناً ضارة جداً، وتعيق جهود الأنظمة الصحية والفرق الطبية العاملة في الميادين، فمنها ما ينطوي على «معلومات» خاطئة عن المرض، ومنها ما ينشر نصائح أو طرقاً للعلاج، لا تمت للطب بأية صلة، اعتماداً على نصائح دعاة أو عشّابين، ومشاهير تواصل اجتماعي ينقلون عنهم. هذا فيروس جديد، لم تعرفه المختبرات قبل ديسمبر الماضي، وما لم يبتكر العلماء لقاحاً له، فلا الأعشاب مفيدة، ولا أية وسيلة أخرى، سوى اتباع التعليمات الطبية الصادرة عن الجهات الصحية المختصة في كل دولة. نقرأ على وسائل التواصل الاجتماعي كلاماً مرسلاً لبعض الدعاة مثل: إن الوضوء وحتى التيمم مفيدان جداً للوقاية من كورونا، وعلاوة على أن ذلك لا سند علمياً له، فهو يخالف القاعدة الدينية بالأخذ بالأسباب، ويصبح أكثر ضرراً مع انتشاره والاعتماد…

فيروس «الخيبة القديم»

الأحد ٠٨ مارس ٢٠٢٠

«حقق العالم تقدماً مذهلاً نحو القضاء على شلل الأطفال بفضل شركاء، مثل الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ودولة الإمارات». هذا نص تغريدة لمؤسس شركة «مايكروسوفت» بيل غيتس، نشرها في أكتوبر الماضي، بعد سنوات من دعم بلادنا برامج مكافحة المرض في دول عدة في العالم، وصولاً إلى الميل الأخير في نهاية مسافة طويلة، أوقعت ملايين الوفيات والإعاقات بين الأطفال. أكثر من 600 مليون درهم، تبرع بها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، لتوفير اللقاحات للأطفال على امتداد خريطة انتشار المرض، وتحسين نوعية الرعاية الصحية في الدول النامية، والشديدة الفقر، بشراكات مع منظمات دولية مرموقة، أبرزها مؤسسة «بيل وميليندا غيتس» للأعمال الخيرية، ومنظمة الصحة العالمية التي تعتبر الإمارات أكبر داعمي برامجها في مواجهة الأمراض المعدية. في الأسابيع الماضية، وفي انشغال العالم بمكافحة فيروس كورونا الجديد، برز اسم سموه بين القادة العالميين، الأكثر نشاطاً وفاعلية في الجهود الساعية إلى محاصرة الفيروس القاتل، وزيادة مستويات التعاون والتنسيق بين الدول، في التقصي الوبائي، واحتواء التداعيات الصحية والاجتماعية، فكانت «المدينة الإنسانية» في أبوظبي، تستقبل رعايا الدول الشقيقة والصديقة، العالقين في مقاطعة هوبي الصينية، للتأكد من سلامتهم، قبل عودتهم إلى بلدانهم. بادرت الإمارات إلى تحمل هذه المسؤولية على أرضها، وسط أجواء من القلق والخوف في العالم من انتشار الفيروس، ويواصل نظامها الصحي العمل بكفاءة، أدت إلى…

المكالمات عبر الإنترنت .. مجدداً

الأحد ٢٣ فبراير ٢٠٢٠

من المهم، أن تعيد الجهات التنظيمية لقطاع الاتصالات في الدولة، النظر في فتح المجال أمام إجراء المكالمات الصوتية والحية عبر الإنترنت مجاناً، وحسناً فعلت «الهيئة الوطنية للأمن الإلكتروني»، بالتوجه نحو رفع الحظر عن المكالمات عبر تطبيق «واتساب» الشهير، والتفاهم مع مالكته شركة «فيسبوك» في هذا الاتجاه، وفقاً لتصريحات للمدير التنفيذي للهيئة د. محمد الكويتي، قبل أيام. هذا مؤشر إيجابي، ويتجاوب مع مطالبات ملايين المستخدمين، خصوصاً أن الحجب يشجع على استخدام تطبيقات غير آمنة، ويسبب إضراراً للشبكات والهواتف، مع الانتشار المتزايد لتطبيقات كسر الحظر بسهولة على مختلف منصات التواصل الاجتماعي مجاناً، والمؤكد أن الخبراء المحليين لدى القطاع التنظيمي والمزودين قادرون على إيجاد الحلول والخيارات المناسبة التي تعزز من سمعة الإمارات في تكنولوجيا الاتصال. شركتا الاتصالات المحليتان، تتقاضيان رسوماً، تتراوح بين 50 و100 درهم شهرياً، في مقابل إتاحة مكالمات الصوت والفيديو، عبر شبكة الإنترنت، من خلال تطبيقين فقط، وسط شكاوى من قلة فعاليتهما وجودتهما، ومطالبات بالسماح بالنفاذ إلى التطبيقات الذائعة والمأمونة، ما دام المشترك يدفع رسوماً في كل الأحوال، وقد حددتها، على هذا النحو، الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات في الدولة. القاعدة أن المكالمات، بأنواعها كافة، متاحة مجاناً للمشتركين في شبكات الاتصالات في معظم دول العالم، على غالبية التطبيقات، ولا سيما المعروفة منها، مثل «واتساب» الذي بلغ عدد مستخدميه شهرياً 1.5 مليار…

«قوة التأثير» في دبي

الإثنين ١٧ فبراير ٢٠٢٠

للمرة الثانية، تستضيف الإمارات «منتدى المرأة العالمي» الذي يلتئم اليوم في دبي، وتشارك فيه شخصيات سياسية وفكرية ومؤثرون وناشطون من أكثر من 80 دولة، بعدما حققت بلادنا إنجازات لافتة، خلال السنوات الماضية، من أجل تعزيز حضور النساء ومشاركتهن في الحياة العامة، وتمكينهن من الأدوار القيادية، والتوجه نحو تأكيد التوازن بين الجنسين، في إطار التنمية البشرية الشاملة. المنتدى تنظمه «مؤسسة دبي للمرأة»، وهو محصلة جهود طويلة ومضنية، للمراكمة على المبادرات والأفكار والرؤى التي بلورتها النسخة الأولى العام 2016، وقد قطعنا منذ ذلك الوقت أشواطاً طويلة، من أجل تهيئة الفرص أمام المرأة للتأثير في مجتمعها المحلي، وعبرنا محطات بارزة في هذا الطريق، ليس أقلها نضوج العمل المؤسسي في «مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين»، ورفع نسبة تمثيل النساء في المجلس الوطني الاتحادي إلى النصف، فضلاً عن تصدُّر المرأة أبرز المواقع القيادية في الدولة. يرفع المنتدى «قوة التأثير» شعاراً له، بما يشير إلى الفرص الهائلة التي يمكن للنساء استثمارها نحو حضور فاعل في مجتمعاتهن، كما يشير إلى عوائق ثقافية، وتشريعية، قد تعيق وصولهن إلى المواقع الأكثر فاعلية في صناعة القرار، عندما تتجاهل الدول إرساء بنية قانونية، تمنع التمييز على أساس النوع الاجتماعي، في الوظائف والمهن والأدوار. في «قوة التأثير»، لدينا قصة تُروى أيضاً، عن إماراتية، وعت مبكراً أهمية تعليم النساء، باعتباره مدخلاً أساسياً للتمكين.…

كفيتم ووفيتم

الإثنين ١٠ فبراير ٢٠٢٠

لحظات تاريخية عشناها أمس مع استقبالنا أبطالنا البواسل المشاركين ضمن قوات التحالف العربي في اليمن. آباء، وأمهات، وأبناء، وزوجات، وقبل كل هؤلاء وبعدهم، وطن آمن بقيمه ومبادئه، فتفانى في الدفاع عن القضايا العادلة، والوقوف إلى جانب الأشقاء، عبر التزام تام مدعوم بوشائج القربى والتاريخ والمصير المشترك. نقول: لحظات تاريخية، لأن صقورنا المخلصين نجحوا في وأد طموحات الهيمنة على اليمن الشقيق، عبر الاستجابة السريعة لطلب الشرعية اليمنية في وقت حساس ودقيق، وحطموا جميع الآمال الطامحة إلى تحويل اليمن لشوكة في الخاصرة الخليجية والعربية، والعبث بمقدراته ومستقبل شعبه. تاريخية، لأن أبناءنا قضوا على البنية التحتية لتنظيم القاعدة الإرهابي الذي كان يتخذ من اليمن منطلقاً لاستقطاب عناصر متطرفة ونقطة انطلاق لهجمات إرهابية من شأنها تهديد أمن المنطقة والعالم، وساهموا في تأمين وسلامة الحركة في أحد أهم المضايق بالعالم. دروس إنسانية قدمها أبناء زايد في فنون القتال والإعمار في آن واحد، فبينما كانت عمليات التحرير تجري وفق المخطط لها وتؤتي أكلها، كانت أيادي الخير ممتدة بالعطاء، الأمر الذي كان له أثره الإيجابي على الشعب اليمني الذي عانى من عمليات تخريب ممنهجة. في موازاة ذلك، كانت هنا في الإمارات ملحمة أخرى تدور، ولحظات فارقة تعاش، أثبت خلالها شعبنا أنه «أسرة واحدة» في «بيت متوحد»، قائم على أركان الاتحاد القوية الشامخة، فكان خير داعم لقواته المسلحة…

«كورونا» وكفاءة نظامنا الصحي

الأحد ٠٩ فبراير ٢٠٢٠

رسمياً، لدينا سبع حالات إصابة مكتشفة بفيروس «كورونا»، فيما تتعاضد أجهزة الدولة في المراقبة والفحوصات الدورية، وفق معايير منظمة الصحة العالمية، التي اعتبرت أن إغلاق الحدود، ومنع المسافرين من الصين وإليها إجراء غير صحيح، لأنه يدفع الناس إلى المعابر غير الرسمية، كما أن ذلك قد يعيق تبادل المعلومات وتوصيل المعدات الصحية للمصابين. من الصين، انتقل الفيروس إلى أجزاء قريبة في آسيا، ثم انتشر في بلدان بعيدة عن مركز الإصابة، مثل الولايات المتحدة وفرنسا وأستراليا وغيرها، وبات شأناً عالمياً، يتصدر نشرات الأخبار، وتصاعدت المخاوف تباعاً مع وضع الصين أكثر من خمسين مليون شخص تحت الحجر الصحي، ووقوع وفيات، لكن المرض لم يصل إلى مرحلة الوباء العالمي، وما يزال في مرحلة «الطوارئ الصحية العامة». في الإمارات، اكتشفنا حالات الإصابة الأولى عبر السياحة قبل نحو أسبوعين، وكانت لعائلة صينية من أربعة أفراد، وحالت دقة النظام الصحي المتبع في مطاراتنا ومنافذنا الحدودية، دون انتشار العدوى، عبر عزل المصابين في مستشفى، وتقديم الرعاية الصحية المطلوبة، وانتظار التطورات العلمية والطبية المتعلقة بسلالة جديدة من الفيروسات، لا لقاح ناجعاً لها، وقد انتقلت من الحيوانات إلى البشر، على غرار فيروسات أخرى، تعامل معها العالم في السنوات الماضية. سبع حالات في الإمارات ليس رقماً مقلقاً، وأن نشاهد انتشار الكمامات وأقنعة الوجوه في الأسواق والمراكز التجارية، فهذا مؤشر على الوعي…

ما نقوله للعالم في «إكسبو 2020 دبي»

الأحد ٠٢ فبراير ٢٠٢٠

الإنجاز في مدينة «إكسبو 2020 دبي» على أفضل حال، والإمارات تتهيأ لاستضافة الحدث العالمي البارز في أكتوبر المقبل، فيما القيادة تتابع التفاصيل، تحضيراً لاستقبال 192 دولة، أكدت مشاركتها في المعرض الذي يقام للمرة الأولى في العالم العربي، ويتطلع إلى 25 مليون زائر، تهيئ لهم الدولة سياحة سلسة ومريحة، من حيث الإجراءات والتنظيم، وسهولة الإقامة والنقل، وتنوع المرافق الخدمية، وتطورها. صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، افتتحا، الأسبوع الماضي، ساحة الوصل، القلب النابض لموقع «إكسبو 2020 دبي»، على هيئة قبة ضخمة تتوسط بين أبوظبي ودبي، ويزينها شعار الإمارات، في حين يواصل نحو 38 ألف موظف عملهم لإتمام جاهزية الموقع، قبل التجمع المتوقع أن يكون الأكبر عالمياً هذا العام، وما يرافق ذلك من تغطية إعلامية متواصلة لأبرز المحطات والصحف والمواقع ومنصات التواصل الاجتماعي. الحدث يعكس طموح الإمارات، وعملت وزارات وأجهزة سيادية سنوات طويلة لكي ننجح في تقديم ملف مختلف، أهّلنا للفوز على منافسين بارزين في استضافة المعرض الذي وضعت دولتنا كل ثقلها وعلاقاتها ليكون في دبي، وتريد الآن أن تروي من خلاله قصة الإمارات للعالم كيف عاش أجدادنا على هذه الأرض، وما هي قيمنا، وكيف اتحدنا، وصنعنا نموذجنا العقلاني والمعتدل في هذا الإقليم المضطرب. «إكسبو 2020 دبي» سيقول للعالم كيف نهضت دولة…

مع «الحلم القابل للتحقيق»..

الأحد ٢٦ يناير ٢٠٢٠

لا يوجد أحد في الإمارات يعيش تحت خط الفقر الذي حدده البنك الدولي، بـ (1.25) دولار يومياً، (4.6) درهم، وقد أنجزت التنمية المستدامة مهمتها بنجاح منذ عامين، وحققت قضاءً على الفقر بنسبة 100%، ونحن بين قلة من دول العالم التي نجحت في إتاحة الموارد، وتحديث التشريعات، وخلق بيئة عمل منافسة، بما ساهم في نهاية الفقر، ومظاهره الاجتماعية، وأنتج رفاهاً، وشعوراً بالأمان والاستقرار أيضاً. واجهنا خلال العقود الماضية التحديات المتعلقة بالفقر، بالتوزيع العادل للثروات الوطنية، وعوائد التنمية، ووضعنا تأهيل الكفاءات المواطنة في رأس أولوياتنا، لتوطينهم في المناصب القيادية في القطاعين، ولم نغفل عن صناديق الدعم والرعاية الاجتماعية، ووفرت التشريعات حماية لأجور للمواطنين والمقيمين، واتسعت مظلة التأمينات الصحية، لتشمل سكان الإمارات كافة. توازياً مع ذلك، انتهجنا سياسة حرية الأسواق وتشجيع الاستثمار، بما أتاح لملايين الأشخاص من عشرات الجنسيات من مختلف دول العالم، مشاركتنا مكاسب الازدهار الاقتصادي في بلادنا، وكل ذلك ونحن مواظبون في التركيز على التعليم، وتحديثه باستمرار، ليواكب الثورة التكنولوجية واقتصاد المعرفة، واستحقاقات المستقبل. لدينا خبرة، وتجربة في تجاوز أسباب الفقر، وابتكار الفرص، والاستثمار في المستقبل، بما يجعلنا شريكاً فاعلاً للمجتمع الدولي في الحدث المنتظر، في 26 سبتمبر، حيث تنضم الإمارات إلى أكبر تظاهرة دولية للقضاء على الفقر، وتستضيف دبي، مع مدن عالمية أخرى، حفلاً من برنامج «غلوبال غول لايف»، بمشاركة…

«لجين» مقطوعة اللسان!

الأحد ١٩ يناير ٢٠٢٠

لا حدود للفظائع في مناطق سيطرة الحوثي في اليمن، وغالباً، فإن ضحاياها أطفال، على الرغم من عشرات النداءات الدولية، لإنقاذهم من التجنيد الإجباري، ومن استخدامهم دروعاً بشرية، وزجهم في عمليات عبثية، فضلاً عن الإساءات النفسية والجسدية المباشرة، في أعقاب نسخ الميليشيا أسلوب «داعش» في معاقبة الأطفال والمراهقين علناً. حيث ينعدم الأمن، وتسود الفوضى، وتغيب الدولة، أفاقت العاصمة اليمنية المحتلة صنعاء أخيراً على طفلة ملقاة إلى جوار صندوق نفايات، في مشهد يلخص سوء الأوضاع الأمنية والإنسانية في المناطق التي يحتلها الحوثي، ويراكم فيها الخراب والدمار يومياً، إلى الحد الذي باتت فيه جثة طفل ملقاة في شارع مشهداً مألوفاً، مع بالغ الأسى. الطفلة اليمنية لجين، عمرها تسعة أعوام، وقد أبلغ ذووها عن اختفائها منذ أيام، وكالعادة، فإن الاختفاء ليس حدثاً مقلقاً للسيطرة الحوثية على صنعاء، فثمة صغار وكبار لا يزالون في عداد المفقودين، وخصوصاً أولئك المجندين في خدمة عناصر الميليشيا، ولا توجد أرقام عن القتلى والناجين من نحو 30 ألف طفل، أجبرهم الحوثي على ترك مدارسهم، واستخدمهم وقوداً في معاركه العدمية. الطفلة لجين، وُجدت وآثار تعذيب شديدة على جسدها، وكان لسانها مقطوعاً، وحرص الجناة على إلقائها عند صندوق قمامة، في جريمة، شديدة الفظاعة، لا يُسأل أحد عنها قبل الحوثي الذي يرعى الفوضى والدمار في المناطق المحتلة، ويتواطأ مع شذّاذ عصابات السرقة والنهب…

عقدة أردوغان.. لا حل لها في ليبيا

الأحد ١٢ يناير ٢٠٢٠

إلى مزيد من الخسارات، يتجه رجب طيب أردوغان، وهذه المرة بعد ساعات من وصول جنوده إلى ليبيا، في مغامرة خارج الحدود، عنوانها التقدير الخاطئ لإرادة الشعب الليبي، وجيشه الوطني، وأول تفاصيلها جثامين جنود أتراك، زجهم في معركة، تتجاهل أبجديات قراءة المصلحة في بعدها الداخلي، ثم في الجوار والإقليم، وهذا شأن كل المعارك حين يكون العبث جوهرها. سؤال المصلحة يؤرق القوى السياسية المعارضة في تركيا، وتفويض البرلمان بإرسال قوات إلى ليبيا لدعم الميليشيات الإرهابية في حربها على الجيش الوطني، أنجزته توازنات حزبية، لن يأبه لها الأتراك، وهم يستقبلون جثامين أبنائهم، كما لن يأبهوا لاتفاقيات أردوغان مع حكومة فايز السراج، ولا للغاز الليبي الذي يحلم به. سؤال المصلحة نفسه، أغلق الباب أمام أردوغان أيضاً باستمالة الجوار الليبي، فلا الجزائر ولا تونس مستعدة لهذه النقلات السريعة على رقعة الشطرنج التي يدفع بها «السلطان» الجنود إلى موت محقق، فمن عجز عن قراءة تاريخ الشعب الليبي في مقاومة الاحتلال، سيسقط في كل اختبار قادم، ولن يجد غازاً قابلاً للاشتعال إلا في بيته، وكما قال الشاعر العربي «رب امرئ حتفه في ما تمناه». أما المنطقة، فلم تكن تحتاج فائضاً من السفن الحربية، وأحلام الهيمنة والاستعلاء، ولا إلى تجاذبات مراكز الدعاية فيها. هناك جيش وطني ليبي، يخوض حرباً دفاعية، للمحافظة على تراب بلاده من دمامل القوى الإرهابية…