حمد الكعبي
حمد الكعبي
رئيس تحرير صحيفة الاتحاد

«الأخوة الإنسانية».. يومٌ للإمارات

الخميس ٠٤ فبراير ٢٠٢١

كنت شاهد عيان على زيارة البابا فرنسيس للإمارات، وعايشت الأجواء التاريخية التي صاحبتها، ورأيت في عيون كل من كان على متن الطائرة البابوية ما نحظى به في الإمارات من تقدير دولي، جعل زعيماً روحياً عالمياً بوزن «الحبر الأعظم» يختار أبوظبي عاصمةً لـ «الأخوة الإنسانية». حينها، رصدْتُ أيضاً كيف كان الجميع يتشوّق إلى التفاصيل ويستقي الدلالات، ويتساءل عن كل ما فعلناه، حتى تكون بلادنا العربية المسلمة، وجهة للبابا، كي يرفع عليها مع شيخ الأزهر أغصانَ السلام والمحبة والأمل. وسرعان ما جاء اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة تاريخ توقيع «وثيقة الأخوة الإنسانية» يوماً عالمياً للأخوة الإنسانية، في اعتراف عالمي بـ«الرؤية الإماراتية» التي استثمرت في ثقافة التسامح والعيش المشترك، وبذلت في ذلك جهوداً حثيثة أثمرت تآخياً إنسانياً وانفتاحاً وتنوعاً ووسطية واعتدالاً، ليس لها دافع سوى المصلحة الوطنية وعافية هذه المنطقة والعالم، والتحصين ضد التطرف وضد كل من يتبناه مفهوماً ولغةً وسلوكاً. ومن هنا، ننظر إلى «اليوم العالمي للأخوة الإنسانية» بأنه يومٌ للإمارات، وشاهد على مصداقيتها ونجاح تجربتها التي استطاعت أن تحدث تحولات إيجابية وبنّاءة خدمت الإنسان والإنسانية ونالت احترام العالم. ننظر إلى يوم الأخوة الإنسانية كشاهد على «العبقرية الإماراتية» ووعيها المبكر للانفتاح على الآخر وقبوله، وعلى جذور التسامح في مجتمعنا، والسياسة المنفتحة والمتسامحة التي ننتهجها، باعتبارها مثالاً يحتذى به في ترسيخ قيم التعايش،…

اللقاح.. مشاهد ودلالات

الإثنين ١٨ يناير ٢٠٢١

دلالات عدة تعكسها مشاهد تسارُع عمليات التطعيم ضدّ «كوفيد - 19» في بلادنا، وتسجيلنا أعلى معدلات توزيع جرعات اللقاح، بعد أن زاد عددها على 1.7 مليون جرعة حتى يوم أمس. ولعل أبرز هذه الدلالات أنها كشفت عن مكامن قوّتنا في إدارة الأزمات، والإمكانات الاستثنائية التي تملكها منظومتنا الصحية، والوعي اللافت الذي يتمتع به المواطنون والمقيمون، الأمر الذي جعل الإمارات إحدى الدول الأكثر أماناً من الجائحة، بحسب التصنيفات العالمية. تشير هذه المشاهد بجلاء إلى قدرتنا في إدارة الأزمات، عبر دقة التخطيط والاستجابة الفاعلة، الأمر الذي بدا منذ اللحظات الأولى لتسجيل إصابات في الإمارات، خاصة مع تقدّمنا على دول مثل اليابان وألمانيا وكندا وهونغ كونغ في «كفاءة الحجر الصحي»، و«الكفاءة الحكومية»، إضافة لـ«كفاءة المراقبة والكشف»، والمتابعة النشطة التي حققت أعلى معدلات الفحص، قياساً بعدد السكان، وحصولنا على المركز الثاني عالمياً في «مؤشر التأهب للطوارئ» بعد الصين. واليوم، ومع تلك المشاهد تبدو، بوضوح شديد، مرتكزات القوة التي يستند إليها قطاعنا الصحي في مواجهة الفيروس، ضمن «الحملة الوطنية لتلقي اللقاح»، التي لم تفرق بين مواطن ومقيم، بينما اللقاح بالمجان واختياري، لتتجلى من جديد إمكاناتنا الصحية والاقتصادية والاجتماعية، وتكون لنا خصوصيتنا في السياسات والإجراءات. بقي القول: إن مشهد تلقي الوالد نخيرة الظاهري اللقاح، وهو ابن الـ97، وعدم انتظار وصوله إليه ضمن خدمات راقية تقدمها الإمارات…

في يومنا الوطني: نحن أقوى

الأربعاء ٠٢ ديسمبر ٢٠٢٠

كثيرة هي بواعث الفخر التي يجيش بها الوجدان الإماراتي في ظل احتفالاتنا الوطنية، خاصة في هذا العام الذي شهد فيه العالم أزمة غير مسبوقة فرضها فيروس كورونا المستجد، بينما الأمر كان مختلفاً في الإمارات. فقد كان عاماً استثنائياً، كنا فيه مصدراً للتفاؤل والإيجابية، واختبرنا فيه قدرتنا على مواجهة التحديات، بل وحولنا هذه التحديات إلى فرص، بينما انطلق «الأمل» الإماراتي إلى المريخ، فيما تجلت شخصيتنا الشجاعة ففتحنا باباً واسعاً للسلام بقرار تاريخي. كان عاماً للوطن، بكل تفاصيله، طموحاته التي عانقت السماء، آماله التي لم تحدها حدود، طاقته التي عبَر بها تداعيات الجائحة، خبرته الثرية في مواجهة الصعاب، رؤيته لمستقبله، ورؤيته لمستقبل المنطقة والعالم. كان عاماً لقيادتنا المؤمنة بقدرات شعبها على الإنجاز، الشغوفة بالبناء، المشغولة بالتنمية، الواثقة بحاضرها ومستقبلها، والتي بفضلها تحولت بلادنا إلى فاعل رئيسي في المشهد الدولي، ومركز دولي للاقتصاد، وحلم لكل الطموحين الباحثين عن مستقبل أفضل وعيش كريم. قطعنا مسافات بعيدة في مؤشرات التنافسية، خاصة جودة الحياة، والسعادة، والأمن والأمان، وثقة الشعب بحكومته، والتكنولوجيا، والجاهزية للمستقبل، بينما اقتصادنا الأكثر استقراراً واحتواءً للأزمات، وجاذبيتنا الاستثمارية تتزايد، بينما نستعد للخمسين بعزم وإصرار. تذكرنا احتفالاتنا بيومنا الوطني الـ 49 بينما نستعد للأعوام الخمسين المقبلة، بإرهاصات ما قبل إعلان قيام الاتحاد، حيث صمم المؤسسون دولة المستقبل برؤية واحدة، وهو ما نعيشه اليوم حيث…

شهداؤنا

الإثنين ٣٠ نوفمبر ٢٠٢٠

«الأمم الراقية» هي التي تعتز برموزها، وتحتفي بذكراهم، وتربي الأجيال على نهجهم، وتظل وفية لمبادئهم وتضحياتهم، وتستمد من بطولاتهم العزم والقوة والإصرار على الإنجاز.. هكذا يعلمنا التاريخ، وهكذا تفعل الإمارات حين تحتفي بشهدائها. فباحتفالنا بشهدائنا، نأخذ على أنفسنا العهد والميثاق بالوفاء لهم ولأبنائهم وذويهم وتضحياتهم وذكراهم، عرفاناً بما عاهدوا الوطن عليه، فكانوا عنواناً للمنعة، ونماذج مشرفة في البذل والعطاء، ومنارات تضيء دربنا نحو المستقبل. تتأكد أهمية الاحتفال بالشهداء، بينما نتهيأ لمرحلة جديدة من مراحل العمل الوطني في بلادنا، يتصدرها «الاستعداد للأعوام الخمسين المقبلة»، لنتعلم منهم كيف يكون الانتماء للوطن أسمى الغايات، وكيف تكون التضحية من أجله، وكيف العمل على رفعته، وكيف نصنع ملاحم البطولة، وكيف ندافع عن ثوابتنا ومبادئنا واعتدالنا وحقّنا في الحياة والتنمية والسلام. مع استعدادنا لـ«الخمسين»، نتعلم من شهدائنا كيف تكون مسؤوليتنا التاريخية في الوقوف إلى جانب الحق والعدل وإرساء دعائم التنمية والأمن والاستقرار والسلام في ربوع المنطقة والعالم، وكيف الإيمان بأن التضحيات هي الطريق نحو تحقيق التطلعات، وبأن الشجاعة هي أقصر الطرق لمواجهة التحديات. مع استعدادنا لـ«الخمسين»، نستلهم من شهدائنا الأطهار القوة لنمضي بعزم لا يلين نحو مزيد من العمل وبذل أقصى الجهود لنحافظ على الإرث الذي تركه لنا الآباء المؤسسون، ولكي تبقى الإمارات رمزاً للوحدة والمنعة وعنواناً للخير ومنارة للتقدم. ستظل ذكرى شهدائنا حية في وجداننا،…

الاكتشافات النفطية

الإثنين ٢٣ نوفمبر ٢٠٢٠

لن تكون الاكتشافات الجديدة التي أعلن عنها في أبوظبي أمس، الأخيرة في سجل الإنجازات الضخمة والقفزات الكبرى التي حققها ويحققها قطاعنا النفطي، والتي عززت أمن الطاقة، ورسخت مكانتنا مورداً عالمياً أساسياً وموثوقاً لأجود أنواع النفط الخام. نقول ذلك، ونحن نتابع بإعجاب شديد التوسع الكبير لنشاطات واستثمارات شركة بترول أبوظبي العملاقة «أدنوك»، والنقلة النوعية في مختلف أعمالها، والتي حققت قيمة مستدامة من مواردنا، بفضل متابعة قيادتنا الرشيدة، وتوجيهاتها المستمرة لضمان مستقبل أمثل للإمارات والإماراتيين.  استندت هذه النقلة النوعية، إلى ركائز صلبة، معتمدة في المقام الأول على الارتقاء بالأداء، وزيادة المرونة، وتعزيز الربحية في مجالات الاستكشاف والتطوير والإنتاج، ورفع الكفاءة التشغيلية لأصولها ومنشآتها، وزيادة طاقتها الإنتاجية، والمحافظة على ميزاتها التنافسية، ما زاد من الاكتشافات النفطية، وعزز العائد الاقتصادي والنشاط التجاري، ورسخ جاذبية أبوظبي مركزاً عالمياً متكاملاً للطاقة. وكمراقبين، نتوقع لـ«أدنوك» نجاحات استثنائية في ظل «الاستراتيجية المتكاملة 2030 للنمو الذكي» التي تنتهجها على نحو يعزز مكانتها محركاً رئيساً لاقتصاد وطني يحقق تنمية مستدامة، ويزيد قناعتنا بدورها المركزي والمحوري الذي تقوم به، بما تملكه من إمكانات وخبرات استطاعت من خلالها ترسيخ مكانة العاصمة، ومنحها جدارة مستحقة. بالاكتشافات الجديدة، نمنح قطاعنا النفطي موارد جديدة، ونشير بجلاء إلى قدرتنا على تطويره، ومن ثم استثمار عوائده، فضلاً عن استدامة موقعنا القيادي في أسواق الطاقة كأحد أبرز القوى…

المدرسة الرقمية: رؤيتنا رسالتنا

الأحد ٢٢ نوفمبر ٢٠٢٠

لم تكن «المدرسة الرقمية» التي أُعلن عنها مؤخراً، إلا رسالة جديدة من الإمارات بأن «كورونا» لن يعوق مشروعها الحضاري أو رسالتها التي تحملها للعالم، وأن مقتضيات الإغلاق التي فرضها في بعض دول العالم لن تثنيها عن القيام بواجباتها تجاه الإنسان أياً كان وأينما كان. وكما كان قدرنا أن نربط العالم ونكون محطته الرئيسة، فإن قدرنا أيضاً أن نكون شغوفين بصنع مستقبل أفضل له، يتخلل فيه النورُ آفاقَ الإنسان، ويسير به نحو دروب المعرفة، بمبادرات تتجاوز عوائق الزمان والمكان والجائحة. المبادرة هذه المرة جاءت عبر «نافذة التعليم» بإنشاء أول مدرسة رقمية عربية متكاملة ومعتمدة، في إطار سلسلة من المشروعات الثقافية والفكرية والمعرفية والتعليمية والإنسانية التي دأبت بلادنا على إطلاقها منذ نشأتها، ولم تتوقف حتى في ظل الجائحة التي تضرب العالم. ولأن النهج الإنساني قيمة لا تستغني بلادنا عنها، فإن المدرسة تستهدف بالمقام الأول الفئات المجتمعية الأكثر هشاشة والأقل حظاً واللاجئين في المجتمعات العربية والعالمية، وبطريقة ذكية ومرنة. الإمارات، وعبر المبادرة الجديدة، تصنع من التحديات التي فرضتها جائحة كورونا فرصة جديدة، تشرع من خلالها نوافذ المعرفة للعالم، وتضع التعليم في متناول الجميع. ربما لا يعلم كثيرون أن قطاع الطيران إبان مختلف الأزمات التي ألمت بالمنطقة لم يتوقف لحظة، وكان همزة الوصل الوحيدة بين المنطقة والعالم، ليعود اليوم بالقدر ذاته من الشجاعة والاستراتيجية،…

عمان منّا ونحن منهم

الأربعاء ١٨ نوفمبر ٢٠٢٠

نتشارك مع سلطنة عُمان حدود الجغرافيا، وتجمعنا روابط الدم والنسب والقربى والعادات والتقاليد، وعلاقات اجتماعية وثقافية ضاربة في عمق التاريخ، لذلك، فإن «عُمان منا ونحن منهم». وكما نحتفي مع الأشقاء في السلطنة بيومهم الوطني، تحت هذا الشعار.. نحتفي أيضاً بعلاقات تُواصل تطورها في ظل إرادة سياسية مشتركة وإطار من المبادئ والأهداف والقيم، التي يجمعها نسيج واحد، وتحمل طموحاً مشتركاً لمستقبل مشرق يسوده الخير والنهضة والتنمية، في ظل تاريخ واحد، وترابط اجتماعي أصيل، ومصالح مشتركة، ورؤى متوافقة، لم تعكر صفوها التقلبات الإقليمية والدولية، ولم تخضع يوماً إلا لمعايير الأخوة الصادقة. كإماراتيين، ننظر إلى السلطنة بتقدير كبير، ونستذكر بكثير من الإجلال الراحل الكبير السلطان قابوس، الذي أسس دولة عصرية لها حضورها اللافت في ميادين التقدم والبناء والنهضة والرقي والنبل الإنساني. ونثق في أن السلطنة تنطلق من هذه الإنجازات لتمضي بخطى واثقة نحو تحقيق المزيد بقيادة طموحة وإرادة صلبة في ظل جلالة السلطان هيثم بن طارق، الذي يعمل لإضافة عناوين جديدة لرصيد السلطنة الحضاري وفق المبادئ العُمانية الأصيلة والثوابت الراسخة التي تتخذ من الحكمة مبدأً ومن الاعتدال قيمةً، ومن العمل لاستقرار المنطقة وشعوبها منهجاً، مع رغبة صادقة في إعلاء شأن الإنسانية وسلامها، وتكريس ثقافة نبذ النزاعات والصراعات. نحتفي مع سلطنة عُمان بيومها الوطني، ونرسل رسالة للجميع بأن علاقاتنا نموذج استثنائي، وروابطنا القوية متأصلة…

رجل الأناضول المريض

الأحد ٠٤ أكتوبر ٢٠٢٠

كثيرة هي المآزق السياسية والاقتصادية التي يواجهها «الخليفة العثماني الجديد»، بعد أن أصبحت عباءة الدين التي يرتديها «شفافة للغاية»، فيما «اتسع الخرق على الراتق». آخر استطلاعات الرأي تفيد بتدني شعبية أردوغان وحزبه بشكل لافت، في ظل توتر سياسي تعيشه بلاده، وأزمة اقتصادية تضغط على مواطنيه وتلقي بثقلها على كواهلهم، مخلّفة تداعيات اجتماعية وصحية ومعيشية، زادت من نسب البطالة ومعدلات الفقر، وارتفعت بالأسعار، وتراجعت بقيمة الليرة، فيما تضاءل هامش الحرية إلى حد بات معه آلاف الأتراك غير آمنين على أنفسهم وأسرهم. وبدلاً من أن يتفرغ لإيجاد حلول لكل هذه الأزمات المزمنة، يواصل «الخليفة المزعوم» غطرسته، محاولاً صرف النظر عن تدهور نظامه وخسائره المتتالية داخلياً وخارجياً، ثم يعمد إلى تحميل دول خليجية مسؤولية فشله الذريع في معالجة كل هذه الملفات، بل ويزعم أن هذه الدول «لم تكن في الماضي، ولن تكون موجودة في المستقبل». ندرك أن الكذب هو الحرفة الوحيدة التي يجيدها أردوغان ومن على شاكلته، بينما التشويه لديهم فنّ له مبادئه وقواعده وصعاليكه ولجانه الإلكترونية المحترفة في اختلاق الأزمات وإيقاع الجماهير في فخ الشائعات والدعاية المضللة. كما ندرك أيضاً بأنه صاحب تاريخ مليء بالعبث السياسي والانفلات، وأدنى مستويات الكياسة والدبلوماسية، مع كثير من «المحتوى الدعائي». ونعي جيداً أن مثل هذه التصريحات تنم عن «حقد دفين» تجاه دول بعينها في المنطقة، كان…

لغة الأرقام

الإثنين ٢٨ سبتمبر ٢٠٢٠

بينما تعصف أزمة كورونا باقتصادات دول كثيرة حول العالم، تضاعف الإمارات إنجازاتها، بفعل رؤية قيادتها التي نجحت في إيجاد نموذج اقتصادي عالمي فريد، استطاع مواجهة أي تحديات يمكن أن تعوق ديناميكية عمله، وخلق فرص جديدة للتنمية رغماً عن أي أزمات، «في الأزمات.. نضاعف الإنجازات» هكذا عبّر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. بلغة الأرقام، تتصدّر بلادنا اليوم دول العالم بأسره في 121 مؤشراً من بين أهم تقارير التنافسية العالمية، وتتبوأ المركز الأول عربياً في 479 مؤشراً، فيما دخلت نادي العشرة الكبار في 314 مؤشراً، وكل ذلك لم يكن اعتباطاً أو على سبيل الصدفة، بل من خلال تخطيط دقيق ومحكم وسياسات وطنية خلاقة عكست كفاءة رفيعة المستوى في إدارة الموارد البشرية والطبيعية والمالية، وشكّلت في مجملها استراتيجية تنموية طموحة ثبتت فاعليتها وكفاءتها وشهد لها العالم. ولعل أبرز ما نفاخر به في هذه الاستراتيجية أنها أوجدت بيئات عمل مبدعة، وهيأت الظروف لتوحيد الجهود وإطلاق الطاقات، عبر مؤسسات اتحادية لا زالت تؤدي دورها في تناسق تام مع الحكومات المحلية. فلقد نجح هذا التناسق اللافت في دفع الاقتصاد نحو آفاق جديدة بعيداً عن النفط، وحلق بقطاعات الأعمال، وفتح الباب على مصراعيه أمام مشاريع الطاقة المتجدّدة والفضاء والذكاء الاصطناعي، والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وغيرها، وجعل من التكنولوجيا واستشراف المستقبل محفزاً ومسرعاً للارتقاء بشتى مناحي…

عمود الخيمة

الأربعاء ٢٣ سبتمبر ٢٠٢٠

كما توحّدت إرادتنا، تتوحّد مشاعرنا مجدداً مع أشقائنا في المملكة العربية السعودية، حيث يمثل اليوم الوطني لمملكة العز ذكرى عزيزة على قلب وعقل وفكر كل إماراتي، في ظل عمق علاقات الود والمحبة بين شعبينا، والتقدير الذي نُكنّه جميعاً لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين. نؤمن كإماراتيين بأن المملكة العربية السعودية الشقيقة هي أقوى أركان الأمة وصمام أمانها والمدافع القوي عن مصالحها. وننظر بتقدير كبير إلى جهودها في إعادة أمتنا إلى مكانتها ووقوفها بحزم في وجه أي أطماع أو مؤامرات تحاك ضدها، فيما سيذكر التاريخ بكثير من العرفان المواقف والقرارات الحاسمة لقيادتها في هذا الصدد. ولا نبالغ حينما نقول: إن علاقاتنا مع المملكة تجاوزت التضامن والتعاون إلى «التوأمة» على الصعيدين الرسمي والشعبي، الأمر الذي تشهد له المواقف التاريخية والآفاق الاستراتيجية القائمة على أسس تاريخية صلبة تعززها روابط الدم والمصير. ويأتي احتفالنا اليوم، ليشير بجلاء إلى أن مواطني البلدين يعيشون في نسيج واحد، ويحملون طموحاً مشتركاً لمستقبل مشرق، في ظل ترابط ثقافي واجتماعي متأصل، وتاريخ واحد، ومصالح مشتركة، ورؤى متوافقة، وضع أساسها الآباء المؤسسون، وتستكمل مسيرتها قيادة حكيمة، خاصة مع إنشاء «المجلس التنسيقي الإماراتي- السعودي» الذي أضاف لبنة قوية إلى العلاقات، وارتقى بها إلى آفاق استراتيجية تنعكس بشكل إيجابي على جوانب الحياة اليومية لشعبي البلدين، وتحقق أمن واستقرار المنطقة، وتعزز مكانة الدولتين…

السلام.. قمة الإنسانية

الثلاثاء ١٥ سبتمبر ٢٠٢٠

تشهد الولايات المتحدة اليوم إبرام معاهدة السلام الإماراتية الإسرائيلية، «اتفاق إبراهيم» حدث تاريخي للمنطقة والإقليم منح المنطقة فرصة منطقية لتحقيق سلام شامل ينهي سنوات أثقلتها الصراعات. ويؤكد أن كل تقدم وتطور حققته البشرية كان مرتبطاً في المقام الأول بالتوجه للمستقبل، بمعنى التطلع إلى حياة أفضل، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا بتوافر أجواء السلام والتعايش. التاريخ يشهد أن الصراعات والعداءات تعطّل روح الأمم، وتجمد حركتها، وإذا قرأت وقائع التاريخ وتحولاته عبر العصور كلها، سنعرف أنه لم يحدث مرة أن قامت وتأسست حضارة في بيئة من الصراع والعداء والتوجس، فمثل هذه الأجواء لا تحقق تنمية ولا تطوراً، ولا تؤدي إلى تقدم إنساني، بل تساهم في التراجع، وترسخ الجهل والتخلف. النظر إلى ما يعيشه العالم من تحديات إقليمية توضح لنا ما يعنيه أن يكون السلام الذي يصون الحقوق، ويصون حياة الإنسان ومستقبله، منقذاً ومخرجاً وضرورة عاجلة، وبهذا المعنى يصبح السلام خيار الذين يعرفون قيمة الغد، قيمة البحث عن المشتركات التي تجمع بين البشر، المشتركات التي ترسخ التعايش والتآخي في إطار وحدة إنسانية شاملة. من هنا يمكن وصف نهج السلام الإماراتي باعتباره نهجاً مستقبلياً وشجاعاً يضع حداً للصراع بين أطراف الإقليم، نهجاً يدشن مستقبلاً أفضل للأجيال المقبلة، والإمارات بذلك تمارس سيادتها واستقلالها على قرارها الوطني. وتعرف كيف تحافظ على مصالحها ومصالح الأشقاء والأصدقاء…

رسالة سلام تتحدى التشويه والتحريض

الخميس ١٠ سبتمبر ٢٠٢٠

مستغرب ومستنكر إصرار القيادة الفلسطينية على التمسك بالفراغ، وكيل الاتهامات غير المبررة التي انتهت إلى إحراجها خلال الدورة الـ 154 لمجلس وزراء الخارجية العرب، بخلافات كادت تغيّب قرار القضية المركزية، إلا من بقية مبادئ ثابتة حول حل الدولتين ومبادرة السلام العربية، ومرجعية القرارات الدولية. عبثاً حاولت رئاسة فلسطين لهذه الدورة، التحريض على رفض معاهدة السلام بين الإمارات وإسرائيل، مستخدمة ألفاظاً جارحة كـ «التواطؤ» وغيرها، لكنها فشلت في مسعاها لسبب بسيط جداً، أن أحداً من الدول الأعضاء لا يستطيع التشكيك في الرؤية الإماراتية، سواء إزاء القضية الفلسطينية، أو أي قضية أخرى تهم الدول العربية. الإمارات أمام «الوزاري العربي»، وأي محفل في العالم، واضحة في الفصل بين قرارها السيادي الاستراتيجي حول معاهدة السلام مع إسرائيل الذي يطمح إلى فتح آفاق جديدة تدعم قضايا الازدهار والاستقرار في المنطقة، وبين التأكيد على موقفها الراسخ في دعم قيام دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية. معادلة إماراتية لا تحتمل الجدل، في التأكيد على أن المعاهدة التي نجحت حيث فشل الآخرون عربياً وعالمياً في وقف مخطط الضم الإسرائيلي لأراضي الضفة الغربية المحتلة، لن تكون على حساب القضية الفلسطينية، وحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، بل تشكل إنجازاً وخطوة مهمة، وفرصة حقيقية باتجاه السلام. لكن المؤسف،…