حمد الكعبي
حمد الكعبي
رئيس تحرير صحيفة الاتحاد

وداعاً طحنون بن محمد

الخميس ٠٢ مايو ٢٠٢٤

من الصعوبة بمكان أن تفي الكلمات بوصف قيمة وقامة مثل الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان «رحمه الله»، لأنه رجل من جيل الكبار الذين عملوا بجد واجتهاد من أجل هذه البلاد ووحدتها ونهضتها، فاستحق أن يكون رمزاً تاريخياً أكبر من أن تصفه الحروف والكلمات. فلقد عايش «رحمه الله» مراحل تأسيس الدولة، وتداخلت لحظات حياته الثرية مع مراحل بنائها، فكان له دوره الكبير في النهضة التنموية الشاملة في ربوع الوطن. كان «رحمه الله» على يقين تام بأن خدمة الوطن شرف وفخر لا يتصدى له إلا الشرفاء والمخلصون بالعزم والإيثار والتواضع، فقدم الكثير والكثير من الخدمات الجليلة لدولة الإمارات، وكان نعم الأخ لبانيها، ونعم الوالد والناصح لأبنائها. وكما كان طحنون بن محمد كبيراً في وطنيته، كان أيضاً كبيراً في إنسانيته، فهو القريب من الناس، يشاركهم أفراحهم وأتراحهم، ويعمل ليل نهار من أجل راحتهم، في تجسيد حيّ لعظمة الشخصية الإماراتية بمبادئها وتعاليمها السمحة، ومكارم أخلاقها، حتى استطاع أن يرسم صورة مثلى للأب القريب من أبنائه، يلامس واقعهم ويستشعر حاجاتهم، ويقدم لهم بأياديه الكريمة ما يحتاجون إليه، في مواقف يحفظها التاريخ بأحرف من نور وأسطر من ضياء. سنحكي لأبنائنا وأحفادنا عن طحنون بن محمد، ذلك الرمز الشامخ الذي كان أكبر المؤمنين بزايد الخير، وأكبر الداعمين لرؤيته لدولة الاتحاد وأهدافها التنموية والإنسانية. سنروي لهم سيرة…

«جائزة أبوظبي».. الوفاء للأوفياء

السبت ٢٠ أبريل ٢٠٢٤

ثمانية أشخاص تمّ تكريمهم أمس بأعلى وسام تمنحه أبوظبي للشخصيات الاستثنائية والمتميزة، في رسالة جديدة مفادها: أن هذه البلاد كانت وستبقى وستظلّ وفيّة لكل المساهمات المخلصة والمتميزة التي عززت تنمية ورقي ورفاه مجتمعها، وهي تعمل على تكريم أصحاب هذه المساهمات، وإبراز جهودهم حتى يكونوا قدوة لغيرهم من المواطنين والمقيمين. وما اعتزاز بلادنا بهذه النماذج إلا عن قيم عريقة وراسخة، أسس قواعدها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي كان يحتفي بالمجتهدين وينظر بكثير من الإجلال لجهودهم، ليتحول هذا الاعتزاز إلى سمة إماراتية أصيلة، تتعمق اليوم في إطار مؤسسي متين. أما الرسالة الثانية فتكمن في أن أبوظبي تقول إن لديها منارات من شأنها أن تمثل مصادر إلهام تتخطى الحدود الجغرافية لتضيء الطريق لكل الباحثين عن نماذج يحتذى بها في ميادين المبادرة، والتفكير الإبداعي، والطموح والمثابرة، وروح التحدي، وتخطي الصعاب. أما ثالث هذه الرسائل فيتمثل في الإشارة إلى قناعة مهمّة جداً لدى كل أهل الإمارات، وهي أن لدينا قيادة واعية تبحث دائماً عن الكفاءات، وتراهن عليها، وتشد على أيديها باعتبارها النواة الصلبة للتقدم، الأمر الذي أكده صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بقوله: «إن هذا التكريم تعبير عن تقديرنا لكل جهد يرسخ قيم الإمارات التي حرص على غرسها في نفوسنا المؤسس».…

نقا بن عتيج

السبت ٠٢ مارس ٢٠٢٤

تتوالى مبادرات الإمارات، لتعيد الأمل لعالم أثقلته الأزمات، وتبثّ الخير في نفوس الأجيال، انطلاقاً من مبادئها التي تتحرى الإنسان أيّاً كان وأينما كان، وتنتصر لإرادة الحياة، خاصة في المجتمعات الضعيفة. الجديد هذه المرة، هو «مبادرة محمد بن زايد للماء»، التي تحمل اسماً كبيراً، يُمثِّل الشخصية الإماراتية في أبهى صورها وأروع معانيها، ويُشارك إيجابياً في مسيرة الحضارة الإنسانية، ويسعى بكل ما أوتي من قوة لمواجهة التحديات التي تواجه البشرية؛ ما جعله يحظى باحترام العالم، ويُصنَّف ضمن الشخصيات الأكثر تأثيراً على الصعيدين الإقليمي والدولي. كان لافتاً، أن يحتضن «نقا بن عتيج التاريخي»، توقيع أول شراكة للمبادرة، لتخرج من «أول خزان للمياه في أبوظبي»، دعوة عابرة للحدود، إلى العلماء ورواد الأعمال، لإيجاد حلول مبتكرة ومستدامة لتحلية المياه واستخراج مياه المحيطات، وتحويلها إلى مياه عذبة على نحو مستدام ومنصف للجميع، حاملة معها رؤى الإمارات في قمة إنسانيتها، ووعي قيادتها التي تصنع المواقف، وتمنحها الخلود في الضمائر والعقول والتاريخ. وكما كان «نقا بن عتيج»، يُمثِّل في الماضي «شريان حياة»، وأول الوسائل التي زودت جزيرة أبوظبي بإمدادات المياه العذبة التي كانت تأتي من العين.. يَتحوَّل اليوم، وبعبقرية إماراتية، إلى «جسر عطاء»، من داخله تمدّ بلادنا يدها إلى شعوب الأرض. ربما لا يعرف البعض أن أزمة ندرة الماء تُمثِّل تحدياً عالمياً متنامياً له تأثيره السلبي المباشر على…

مشاهدات من «قمة الحكومات»

الخميس ١٥ فبراير ٢٠٢٤

من جديد، تبرز بلادنا كنقطة التقاء حضاري نابضة بالحياة، يستلهم العالمُ من نجاحاتها طموحَه لتصميم مستقبله، ويصنعُ من على أرضها حلولَه لمواجهة تحديات المتغيرات التنموية والاقتصادية المتسارعة. زعماء دول، ورؤساء حكومات، و120 وفداً حكومياً وأكثر من 85 منظمة دولية وإقليمية ومؤسسة عالمية، ونخبة من قادة الفكر والخبراء العالميين، جمعتهم «القمة العالمية للحكومات 2024»، ليعقدوا خلالها أكثر من 110 جلسات رئيسية حوارية وتفاعلية، و15 منتدى لبحث التوجهات والتحولات المستقبلية الكبرى، إلى جانب 23 اجتماعاً وزارياً وجلسة تنفيذية. مشاهدات كثيرة رصدها المشاركون في «القمة»، في مقدمتها ذلك الحضور الدولي اللافت، والذي فسره متابعون على أنه إصرار عالمي على الاطلاع عن قرب على نموذجنا التنموي، وخطط قيادتنا الرشيدة التي جعلت من الإمارات نموذجاً عالمياً للحكومات، عبر تخطيطها الاستراتيجي، وقراءتها للمستقبل، ومواكبة كل التقنيات الحديثة، وتسخيرها لخدمة وسعادة الإنسان.. قيادتنا التي بتوجيهاتها ومتابعتها تم تطوير جميع القطاعات، وبرؤاها تمكن الإنسان الإماراتي من ارتياد الفضاء وصنع الإنجازات القياسية. كان لافتاً في القمة «نبتة محمد بن زايد» التي أهداها الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، والتي ترمز في جانب منها إلى رسالتنا، وحكايتنا، وقصتنا، وطموحاتنا، ونهجنا التنموي الأكثر إلهاماً، وقيادتنا للحراك العالمي لإنقاذ الأرض من التغيرات المناخية. من المشاهدات أيضاً، أنها كشفت عن أحد أكبر أسرار نجاح منظومة العمل الحكومي في بلادنا، وهو أننا…

مراكز صناعة الكذب

الأحد ٢٨ يناير ٢٠٢٤

لا مفاجأة في أن تنبري محطة ما، وبنبرة دعائية فجّة، في إنتاج ما أطلقت عليه «وثائقي» مليء باتهامات مباشرة موجَّهة للإمارات، سرعان ما تلقفته «أقلام رخيصة» وحسابات إلكترونية «مدفوعة الأجر»، لتتولى بدورها عملية الترويج والحشد على منصات التواصل، بينما لا مانع هنا من اجتزاء كلمات أو تزييف مواقف، لإضافة المزيد من «البهارات» لـ«الوصفة المسمومة». وعلى كل حال، فإننا نعرف دوافع مثل هذه الوصفات السامّة جيداً، وندرك مراميها، ولا نعتقد أن مثل هذا الخبث في الطرح وما أعقبه من ترويج، خرج إلى العلن اعتباطاً، بل تمت صياغته بأيدٍ لها ارتباطاتها وأيديولوجياتها المنحازة إلى مشروع الإرهاب في العالم كله، بل والبحث له عن مسوغات. كما لا نجاوز الحقيقة، إذا قلنا: إن المتضررين من مواقفنا السياسية معروفون، وما يزعجهم معروف لدينا أيضاً، بينما لا يزال «معتنقو التنظيمات الإرهابية» يعانون من أحقاد قديمة وأمراض متأصّلة، عادة ما تدفعهم لممارسة الكذب وصناعة وترويج الإشاعات، متناسين أن الإمارات عصيّة على كل هذه التُّرَّهَات، بينما مواقفها نابعة من مصلحتها الوطنية وقرارها السيادي الذي لا يقبل أبداً بأي مساومة أو ابتزاز. وإذا كانت «مراكز ترويج الكذب» مشغولة هذه الأيام بإنتاج الافتراءات وتسويق الأوهام، فإننا بالمقابل لن نتوقف عن نهجنا في التسامح والاعتدال، ومحاربة التطرف بحزم وعزم، ووفق القانون والمعاهدات الدولية، بينما لن يثنينا مثل هذا «الخبث» عن هذه…

«مبادلة».. إنجاز جديد

الجمعة ٢٢ ديسمبر ٢٠٢٣

مرحلة جديدة تدخلها شراكتنا الاقتصادية الشاملة مع أندونيسيا، مع نجاح «شركة مبادلة» في تحقيق اكتشاف ضخم للغاز الطبيعي قبالة شاطئ شمال سومطرة، كان حديث الساعة والخبر الرئيس في معظم الصحف والمواقع الإخبارية والمحطات التلفزيونية الاقتصادية الدولية، والتي ألقت الضوء على حيوية وديناميكية شركاتنا الوطنية، وقدراتها الفنية والتشغيلية، فضلاً عن دور الإمارات الفاعل في تعزيز الاقتصاد العالمي. ويدرك المتابع أن الإمارات وأندونيسيا نجحتا خلال الـ 47 عاماً الماضية في تعزيز التعاون والتنسيق في مختلف المجالات، ومن أهمها الطاقة والطاقة المتجددة، والسياحة، والطيران، وغيرها.. فيما يأتي «إنجاز مبادلة» ليمثل فعلياً تطوراً نوعياً في شراكة البلدين، ورافداً مهماً للتنمية يصب في مصلحة شعب صديق تجمعنا به روابط تاريخية وثيقة وقيم إنسانية مشتركة. رسائل عدّة، يبعث بها إنجاز مبادلة في أندونيسيا، أهمها: أن الإمارات نجحت في إقامة علاقات قوية وفاعلة مع مختلف الأطراف والقوى الدولية، من منطلق أساسي هو: الإيمان بأن التواصل الإيجابي والبنّاء هو الطريق الأمثل لتحقيق الاستقرار والتنمية والازدهار لجميع الشعوب، وبلا استثناء. فضلاً عن ذلك، يشير الإنجاز بجلاء إلى دور بلادنا الفاعل في تعزيز الاقتصاد العالمي، ونجاح نهجها في تعزيز شراكاتها مع الأسواق الاستراتيجية في جميع أنحاء العالم، وتعزيز تواجدها على خارطة الاقتصاد العالمي، وفق رؤية راسخة بأن التعاون والشراكات الاستراتيجية هما الأساس لصناعة مستقبل أفضل للشعوب. كما لا يخفى أن…

«أبوظبي للإعلام» وقوّتنا الإبداعية

الأربعاء ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٣

قفزة جديدة لإعلامنا الوطني دشنتها «أبوظبي للإعلام»، بإطلاق استراتيجيتها الجديدة، ضمن فلسفة تتلاءم وروح العصر، وتعكس قيمنا الحضارية والإنسانية، وترسخ حضور منجز بلادنا في المشهد الإقليمي والدولي، وتعزز تفاعلنا مع شعوب العالم في «الخمسين الجديدة»، عبر مهنية خالصة للوطن وقيادته وشعبه. أكثر من 5 عقود، قضتها الشبكة في قيادة قطاع الإعلام الوطني، بدءاً من افتتاح إذاعة أبوظبي في 1969، وانطلاق البث التلفزيوني لقناة أبوظبي «بالأبيض والأسود»، ومن ثم صدور العدد الأول لصحيفة الاتحاد، مروراً بالتحوّل للبث بالألوان في 1974، إلى ما غير ذلك من المحطات التاريخية والرئيسية التي واكبت التأسيس والتمكين. واليوم، وفي «الخمسين الجديدة»، تواصل الشبكة، وعبر منظومتها المستحدثة، التعبير عن دولة الاتحاد، بروحها ومعناها، وتضفي بعداً جديداً لحضور أبوظبي التي تطلق كل يوم مشروعات وأفكاراً ومبادرات، وتنطلق بثقة نحو المستقبل، مسجلة كل يوم حضوراً مشرفاً في التنمية والتنافسية والإبداع. من خلال شبكتنا الجديدة، نقدم في «أبوظبي للإعلام»، إجابات في منتهى الدقة والوضوح عن كثير من الأسئلة المتداولة عربياً ودولياً حول أسرار قوة الإمارات، ووثبتها العالية والواثقة، في الاقتصاد، والتعليم، والبنية التحتية، والصحة، والذكاء الاصطناعي، والفضاء، وغيرها من القطاعات. وعبر «مركز الاتحاد للأخبار»، نقرأ مصالح الإمارات بصوت عالٍ، ونكتبها بلغة واضحة، ونبُثّها في شكل رسائل حضارية وإنسانية، تعبّر عن رؤيتنا وقيمنا وأصالتنا وإيماننا بذاتنا، من خلال محتوى يعزز الهوية…

رحلة النيادي.. طموح شعب وإصرار قيادة

الأربعاء ٠٦ سبتمبر ٢٠٢٣

فصل جديد في قصة الطموح الإماراتي، أضافه سلطان النيادي، بعد أن أتمّ مهمّته الفضائية بنجاح، مدفوعاً بطموح شعب، وأحلام وطن، وإصرار قيادة آمنت بقدرات أبنائها فمنحتهم كل الأدوات ليضيفوا الإنجاز تلو الآخر في سجل الحضارة الإنسانية. 6 أشهر بالتمام والكمال قضاها رائد الفضاء الإماراتي على متن محطة الفضاء الدولية، أجرى خلالها تجارب علمية في مجالات عديدة ومتنوعة تربو على 200 تجربة استغرقت نحو 585 ساعة عمل، من شأنها تعزيز الإسهام العربي في الحياة البشرية، بإرادة إماراتية، عودتنا أن نضرب كل يوم موعداً جديداً مع التاريخ. رسائل كثيرة يحملُها النيادي مع عودته إلى الأرض، أبرزها: أن الإمارات أثبتت بحق بأنها دولة المستقبل، وبأن إصرارها على التحدي والإنجاز لم يكن أبداً مجرد أماني أو شعارات مستهلكة، ذلك لأن لدينا قيادة تتطلع دوماً إلى المقدمة، وشعب لا يملّ من التحدي والإنجاز. أمر آخر يحمله النيادي، وهو إلهام ملايين الشباب العربي ومنحهم الشعور بأن العرب مؤهلون لاستئناف حضارة عظيمة، قدمت للبشرية إنجازات لا تنسى، غير أن كل ما ينقص أبناءها هو الأمل، والثقة بالذات، والدافعية الإيجابية، ثم استلهام روح العصر. مع عودة النيادي إلى الأرض، تزيد ثقتنا بالمستقبل، ويتضاعف شغفنا بأرقام جديدة نضيفها إلى رصيدنا في التنافسية والحراك التنموي والحضارة الإنسانية، بينما تشتعل رغبتنا الأكيدة في هزيمة مستحيلات جديدة، وقيادة تحولات كبرى تليق باسم…

هنيئاً للإمارات وشعبها

السبت ٠١ أبريل ٢٠٢٣

ضاعفت القرارات التاريخية الصادرة في الإمارات أمس من ثقتنا بمستقبل بلادنا، وقوّة «بيتنا المتوحد» تحت علم دولتنا الراسخة في التنمية والسيادة، حيث لا غموض في نموذجنا، ولا ارتباك في خياراتنا. فلقد صدرت القرارات السامية بتعيين كل من: سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائباً لرئيس الدولة، وسمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان وسمو الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، نائبين لحاكم أبوظبي، وسمو الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولياً لعهد أبوظبي.. لتبدأ بلادنا- معهم وبهم ومن خلالهم- مرحلة جديدة من التنمية، تبني على المنجزات، وتعمل للمستقبل دون كلل أو ملل. بقراءة سريعة للقرارات، ندرك أنها أتت بقامات وطنية عالية، وشخصيات استثنائية من طراز رفيع، ووجوه نعرفها وتعرفنا، نحبّها وتحبّنا، ندين لها بالولاء، وتدين بخدمة الإمارات وشعبها وقيادتها..عملت بجد وإخلاص، وبذلت جهوداً متواصلة، وحققت إنجازات متتالية، فكانت جديرة بهذه الثقة الوطنية الكبيرة في بلد لم تتوقف فيها عجلة البناء، ولم تغب يوماً عن قوائم النجاح والتفرد. ولعل ذلك هو السر في القبول الجماهيري الواسع الذي لاقته هذه القرارات، وهو ما يثبت للجميع- ودون مواربة- أن دولة الإمارات، رئيساً وحكاماً وشعباً، قد استوعبوا تماماً مبادئ المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ونجحوا جميعاً في تحويل تلك المبادئ إلى منهج قويم لدولة اتحادية ذات أركان متماسكة…

«شام» التي خفق لها قلب الإمارات

الإثنين ٠٦ مارس ٢٠٢٣

تسرّنا الأنباء التي تشير إلى أن الطفلة السوريّة شام تمضي قدماً نحو التعافي وفق البروتوكول الذي وضعه الأطباء هنا في أحد مستشفيات أبوظبي، حيث تتلقى العلاج مع شقيقها وعدد من الإخوة السوريين الذين أصيبوا جراء الزلزال المدمّر الذي شهدته بلادهم مؤخراً. شام الآن تتماثل للشفاء، وتتعافى معها قلوبُنا التي خفقت لها بعد أن أجهشت بالبكاء، وداهمها الألم والخوف وتملّكت الرهبةُ براءتَها، بعد 40 ساعة قضتها تحت الأنقاض عقب انهيار منزلها وسقوط سقفه على ساقيها. شاهدنا جميعاً كيف خفق قلب الإمارات لشام، وكيف راحت أيادي الخير تقوم بواجبها تجاهها في انعكاس لقيم وثقافة بلادنا، وفي مقاربة إنسانية حيّة تشير بجلاء إلى نهجنا الخيري الفاعل والقادر على تجاوز عوائق الزمان والمكان، والذي جعل من بلادنا نقطة محورية في جهود الإغاثة وعمل الخير في أي مكان وتجاه أي شخص. «شام» شاهد عيان جديد على النهج الإنساني الذي خطّه المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد، وقيمه التي تشكل ملامح شخصيتنا الوطنية التي سنظل محافظين عليها ونضعها في عين الاهتمام والاعتبار، لتتجلّى دوماً بعفوية في كرم الضيافة وغوث المنكوب. قريباً وبإذن الله.. ستتعافى «شام» تماماً، وستحكي لأبناء جيلها عن كل ما شاهدته في بلاد زايد الخير.. ستحكي لهم عن الإمارات، وعطائها، وأبنائها الذين يغيثون القريب والبعيد ويلبون دوماً نداء الحياة.. ستصف لهم شعور أبناء الإمارات…

قمة الحكومات ورسائل الأمل الإماراتية

الثلاثاء ١٤ فبراير ٢٠٢٣

مجدداً، تلتئم القمة العالمية للحكومات، لتواصل بلادُنا من خلالها دورَها منصة لاستشراف المستقبل، وملهماً لتصميم الآليات لمواجهة تحدياته، ومنطلقاً للسعي للارتقاء بجودة الحياة، في عالم متسارع الأحداث والتطورات. 20 رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 250 وزيراً، و10 آلاف من رجال الأعمال والمسؤولين الحكوميين وقادة الفكر والخبراء، يكتبون «وصفة جديدة» لتصميم مستقبل أفضل، ويضعون الأسس لـ «عقد حكومي جديد»، ويحددون أهم التوجهات العالمية في القطاعات الحيوية، ويجيبون عن أسئلة الغد، من هنا، حيث أرض الإمارات، قلب الحراك الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والإنساني في المنطقة والعالم. مسوغات كثيرة جعلت من بلادنا المكان الأمثل لتصميم مستقبل العمل الحكومي العالمي، أبرزها: أن حكومة دولة الإمارات أصبحت، بشهادة الجميع، نموذجاً عالمياً، عبر تخطيطها الاستراتيجي، وقراءتها للمستقبل واستشرافه، ومواكبة كل التقنيات الحديثة، وتسخيرها لخدمة وسعادة الإنسان. فلقد حبانا المولى برجل استثنائي من طراز رفيع لديه قدرة هائلة على تحقيق طموحاتنا الوطنية، هو صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي لا يؤمن بالتنظير ولا يحبّه، ولديه اعتقاد جازم بأن منظومة العمل الحكومي لا بد أن تبقى الأسرع والأكثر مرونة وقدرة على التكيف مع متغيرات المستقبل. ويستطيع أي شخص اقترب منه - ولو للحظات- أن يلمس ذلك في شخصيته، ويشعر بإيمانه العميق بأن أيّ حلم قابل للتحقيق، وأنه لا شيء مستحيل، الأمر الذي جعله يصنع نموذجاً…

الاستدامة في المنظور الإماراتي

الأربعاء ١٨ يناير ٢٠٢٣

نحن من يصنع الحدث اليوم، وعنوانه «أسبوع أبوظبي للاستدامة».. تلك الفعاليات الأهم والأبرز لقطاع الطاقة النظيفة والمتجددة وتحديات المناخ في العالم، والتي تحمل رسالتنا، حكايتنا، قصتنا، طموحاتنا، ونهجنا الاقتصادي الذي منحنا جدارة مستحقة. أهمية خاصة، تكتسبها الفعاليات، كونها أول حدث دولي رئيس في مجال الاستدامة يقام بعد «كوب 27»، وتمثل جسراً يفضي نحو «كوب 28» الذي سينعقد أيضاً في بلادنا هذا العام في اعتراف عالمي جديد بنجاح نموذجنا التنموي الأكثر إلهاماً، خاصة فيما يتعلق بأجندة الاستدامة. لم يكن لمثل هذه الفعاليات أن يكتب لها النجاح لولا الخطوات الجريئة والرؤى الطموحة التي تبنتها قيادتنا الرشيدة والتي وضعت العمل المناخي في صلب استراتيجيتنا الوطنية للنمو والتنويع الاقتصادي، خاصة مع استضافة مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا» منذ عام 2009، فضلاً عن تنفيذ العديد من المشاريع المتميزة بقطاع الطاقة النظيفة في الداخل والخارج، إضافة لإعلان مبادرة الحياد المناخي. يضاف إلى ذلك كله، إطلاق برامج ومشروعات متخصصة لإنتاج واستخدام الهيدروجين الأخضر، في الوقت الذي تستحوذ فيه أبوظبي وحدها على 70% من جميع مشاريع الطاقة المتجددة بالمنطقة، وهي الأولى أيضاً في المنطقة التي تستخدم تقنية التقاط الكربون على نطاق صناعي. وتأتي اليوم فعاليات  «أسبوع أبوظبي للاستدامة»، لتوجه رسالة جديدة مفادها أننا لم نكتفِ بالمسافات البعيدة التي قطعناها في قضية الاستدامة بمنظورها الإماراتي، بل إننا نقود…