سامي الريامي
سامي الريامي
رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم

المصلحة العامة فوق كل اعتبار..

آراء

لسنا بحاجة، اليوم، إلى من يثير النزاعات الفكرية، ومن غير المفيد البحث عن موضوعات تؤدي إلى التصادم الثقافي في المجتمع، ولا نحتاج كذلك إلى فتنة فكرية، وليس الوقت الحالي بظروفه الصعبة التي تحيط بنا، هو الوقت المناسب للشد والجذب، وإثارة المشكلات التي تؤدي إلى تهييج المجتمع، ومن يفعل ذلك، بقصد أو من غير قصد، فهو من دون شك، عنصر ضار في المجتمع، حتى لو امتلك في ذاته قناعة شخصية بأنه عكس ذلك!

المصلحة العامة، أهم وأولى من مصالح شخصية ضيقة، لا تتعدى الرغبة في الشهرة وزيادة المتابعين، لتحقيق عائد مالي، لا مقارنة إطلاقاً بين هاتين المصلحتين، ومن يلجأ إلى الهدف الثاني من خلال ضرب المصلحة العامة، فإنه حتماً يتكئ على حسابات خاطئة للغاية، وبالتأكيد أنه لن يصل إلى هدفه ومبتغاه إطلاقاً، لأنه وإن كسب متابعين جدداً وكثراً، إلا أنه حتما سيخسر احترام وتقدير المجتمع!

نعيش هنا في مجتمع متلاحم، واللحمة الوطنية هي أقوى سلاح تمتلكه الإمارات، وبه واجهت الكثير من الأعداء والحاقدين والكارهين، ولم يستطع أيٌّ منهم أن يتسبب ولو بشرخ بسيط في هذه اللحمة القوية، فهي أقوى مما كانوا يتخيلون، لذا فالحفاظ على بيتنا المتوحد، ولحمتنا الوطنية القوية، هي مسؤولية الجميع، وهي في الوقت ذاته خط أحمر لا نقبل أن يتجرأ أحد بمسه، أو محاولة الاقتراب منه، من خلال سلوكيات متهورة، وحوارات جدلية فارغة، لا هدف منها سوى إثارة الرأي العام، وحصد ردود أفعال عالية، حتى إن كانت سلبية!

هي ليست ديكتاتورية فكرية، والأمر لا علاقة له بمصادرة الآراء، أو منع أحد من التعبير عن رأيه، لكن هناك من لا يعي، متى وكيف يمكن أن يطرح آراءه، فهناك آراء ومقترحات تناقش بين المختصين، والنخب، وأصحاب القرار التنفيذيين مثلاً، وتتم من خلال جلسات، وورش عمل، وخلوات خاصة بهم، وغير معلنة للرأي العام، فهؤلاء يملكون الحنكة والدراية والفهم في تفريق وإيضاح الأمور، وهذا ما لا ينطبق على جميع أفراد المجتمع، لذا ليس كل ما يُعرف يُطرح ويناقش على الملأ والعامة، وليست كل الآراء تصلح ليسمعها الصغار والأطفال، إلا إذا كان الهدف من طرحها لا يصب في مصلحة عامة، ويسعى لإثارة الجدل من أجل أهداف أخرى!

فإذا كان لك رأي أو منظور معين في قضية ما، فليس شرطاً أن يناسب هذا المنظور الجميع، ويجب ألا تتصور أنه هو الرأي الصحيح، وما سواه خطأ، كما أنك إن كنت تعاني مشكلة اجتماعية معينة، فلا يعني ذلك أن المجتمع بأسره يعاني المشكلة ذاتها، فلا تتوهم أبداً أن عليك وحدك إنقاذ المجتمع من هذه المشكلة، ولا تتوهم، أيضاً، أن طرحك ومنظورك وزاويتك ووجهة نظرك فقط هي الصحيحة.. فلربما تكون المشكلة في شخصك أنت فقط!

المصدر: الإمارات اليوم