سامي الريامي
سامي الريامي
رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم

هل تعي الشركات العقارية «المقصودة» ذلك؟!

الأربعاء ١٤ أكتوبر ٢٠٢٠

هناك شركات عقارية متميزة وراقية، وتتعامل بكل رقي مع متعامليها، سواء من ناحية جودة مشروعاتها، ومستوى مواصفات الوحدات السكنية التي تنفذها، أو من ناحية التزامها بجداول العمل، وتواريخ الإنجاز، إضافة إلى تميزها في الصيانة، وخدمات ما بعد البيع، هذه الشركات صنعت اسماً جيداً وحافظت عليه، واستطاعت أن تصل بهذا الاسم إلى العالمية أيضاً. لا يمكننا أن ننكر ذلك، ومثل هذه الشركات غير مقصودة في ما ذكرته خلال اليومين السابقين من تصرفات فيها استعلاء واستعراض للقوة على المتعاملين والمشترين من بعض الشركات العقارية داخل الدولة. الشركات الجيدة التي تحترم القوانين، وتحترم الزبائن والمستثمرين، هي شركات عالية المستوى، وهي المثال الجيد، والنموذج الذي نود أن نراه في جميع الشركات العقارية الأخرى، فرقيّ هذه الشركات، وسمعتها القوية، هما امتداد جيد لسمعة المدينة، ودبي مدينة عالمية متميزة بمعنى الكلمة، وكل ما فيها يجب أن يكون مميزاً ومتميزاً. ولا نحتاج أبداً إلى أن نميّز بين الشركات بذكر أسمائها، بل أعمالها ومشروعاتها وزبائنها يشهدون عليها، ومن خلال نظرة أولى لجودة المشروعات، ونوعية المواصفات والتصاميم الخارجية والداخلية، وسمعة الشركة في السوق، يستطيع أي مشترٍ أن يعرف في أي من التصنيفين أو الخانتين يضع الشركة. عموماً لابد أن تعي إدارات بعض الشركات العقارية ظروف المرحلة الراهنة، وأن تتواضع قليلاً لطلبات المتعاملين، ولا تتصرف معهم من منطق القوة فقط،…

مظاهر استعراض القوة!

الثلاثاء ١٣ أكتوبر ٢٠٢٠

مظاهر استعراض القوة عند بعض الشركات العقارية لا تتوقف عند كتابة العقود، وتضمينها عشرات البنود التي تضمن حقوقها فقط، دون أن تضع أية التزامات عليها، بل تستمر في التعامل بمنطق القوة نفسه مع العملاء والمشترين، حتى بعد تسليمهم الوحدات العقارية، وأبرز ملامح هذه السياسة التحكم في سعر رسوم الخدمات، وزيادتها بشكل متواصل حتى إنها وصلت في بعض المشاريع إلى أرقام عالية جداً، تأكل بل تقضي على هامش ربح أي مستثمر، وتجعل من اشترى لغرض السكن أشبه بمن يستأجر الوحدة ولا يتملكها! غريب حقاً ما تفعله بعض الشركات العقارية، فهي لا تكتفي ببيع الوحدات السكنية، وتحقيق أرباح عالية من البيع، بل تريد أن تحقق ربحاً عالياً وبشكل سنوي مستمر من المشاريع ذاتها حتى بعد بيعها، وتستخدم لذلك طرقاً وأشكالاً عدة، وهذا بالتأكيد منطق مرفوض، خصوصاً أن بعض هذه الطرق يدخل في تقييد ملكية صاحب الوحدة السكنية بشكل واضح ومستفز أحياناً! أحد الملاك أرسل رسالة إلكترونية يشرح فيها إحدى هذه الوسائل في كسب المال بطرق غريبة، والتي تتبعها شركة عقارية شهيرة، هي بالمناسبة إحدى أشهر الشركات استخداماً لمنطق القوة في التعامل مع المشترين والزبائن، حيث يسكن هذا الشخص في فيلا سكنية بمشروع راقٍ وغالٍ، ويوجد في أسفل الفيلا منطقة متصلة بالبيت ومسقفة بالكامل، وهي مخصصة أصلاً لجلسة خارجية، وكل ما فعله هو…

عقد موحد للقطاع العقاري.. ضرورة لابد منها

الإثنين ١٢ أكتوبر ٢٠٢٠

يحتاج القطاع العقاري في الوقت الحاضر إلى تنشيط وبعض تنظيم، بالتأكيد هو قطاع مهم وقابل للانتعاش، متى ما وجد المستثمرون والمشترون تنظيماً أفضل، يضمن لهم حقوقاً متساوية مع الشركات العقارية، ويتيح لهم الشراء بأريحية ومن دون قلق، خصوصاً أن الأسعار الحالية مشجعة ومحفزة للدخول والاستثمار، أو التملك بغرض السكن، في هذا القطاع الحيوي، فالفرص عديدة ومغرية، والتنوّع موجود، والوضع قابل للتحسن على المديين القريب والمتوسط. ولعل أبرز عائق يواجه الراغبين في الشراء أو الاستثمار في القطاع العقاري، وجود عقود فضفاضة، طويلة ومملة، تكتبها الشركات المطوّرة، وتلزم بها المشترين، ويكون معظم، إن لم يكن جميع بنود العقد، في مصلحة الشركات العقارية، دون مراعاة لأبسط حقوق المشترين، فلا غرامات تأخير تسليم الوحدات على الشركات مثلاً، وغرامات مشددة على المشتري في حال عدم الدفع، وتعقيدات وتقييد لا حصر لهما على المشتري، دون أي تقييد على الشركة المطورة، واستثناءات لا حصر لها للشركات، دون أي استثناء للمشتري، وهكذا كل بند وكل فقرة، لمصلحة من كتب العقد، ومن كتبه هنا طرف أعطى لنفسه جميع الصلاحيات والحقوق، ولم يترك عليه أي التزام تجاه الطرف الثاني! الغريب أن بعض الشركات العقارية، ومن فرط شعورها بالقوة، لا تُرغم المشترين على اتباع قوانينها المنحازة فقط، بل تخالف حتى القانون العام، فعلى سبيل المثال قانون الأراضي يفرض على كلٍّ من…

مجموعة رجال في رجل واحد!

الأربعاء ٠٧ أكتوبر ٢٠٢٠

الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، هو باني دبي، وهو الرجل الذي كان وراء تطورها وتقدمها ونموها، ليس في عصره فقط، بل امتدت آثاره وبصماته ورؤيته إلى يومنا هذا، فعلاوة على إنجازاته الملموسة في تأسيس معظم مشروعات البنية التحتية، التي أسهمت في ازدهار المدينة، فهو من قام أيضاً ببناء وتأسيس الشخصية القيادية، التي قادت دبي إلى العالمية في التاريخ المعاصر، شخصية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حفظه الله.. «لقد كان الشيخ راشد مجموعة رجال في رجل واحد، يملك إرادة وعزيمة وفكراً، ورؤية وطموحاً، ولقد تعلمت شخصياً منه، ومن خلال مجلسه وتوجيهاته، حرص على أن يزرع بين جنبي تلك الميزات والصفات التي كان عليها رحمه الله. إن دبي لتدين بما تحقق فيها من إنجازات للشيخ راشد، ولك أن تعدد ما تحقق من هذه المشاريع العملاقة، لتكتشف أنها من فكر وصنع وقرار الشيخ راشد وحده»، هذا ما قاله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد عن والده، رحمة الله عليه. من عاصر وعاشر ورافق الشيخ راشد بن سعيد عن قرب، يعرف تماماً أن هذه الشخصية القيادية بالفطرة، لديه من المؤهلات والمقومات والصفات ما يجعله فريداً ومميزاً واستثنائياً، فقد كان رحمه الله هادئ الطباع، لا يغضب ولا يُستفز، يمتاز بسعة الصدر والحلم، وهذه مزايا فريدة أكسبته الحكمة والتريث،…

العمل الحكومي في دبي.. من الجمود إلى التطوير

الثلاثاء ٠٦ أكتوبر ٢٠٢٠

العمل الحكومي في دبي يحتاج إلى نقلة جديدة، نقلة تحرك الجمود، وتكسر الروتين، وتحفز الأذهان، وتُحدث التحول المنشود، الذي يتلاءم مع متطلبات المرحلة المقبلة.. مرحلة تحمل عنوان المبادرات الفعالة، والعمل المتواصل، ومرحلة القضاء على الترهل، وإعادة رشاقة الجهاز الحكومي إلى سابق عصره وأفضل، لذلك كان تدخل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، من خلال تشكيل لجنة عليا للتطوير الحكومي في دبي. من خلال تفاصيل وحيثيات قرار تشكيل اللجنة العليا للتطوير الحكومي، يمكننا الوقوف - وبشكل واضح - على أبرز أماكن الخلل الحالية التي يعانيها الجهاز الحكومي، والتي تعيق عمليات تطوره وتقدمه، أهمها: ابتعاد بعض الدوائر والجهات عن الدور الأساسي الذي أنشئت من أجله، ما تسبب في تداخل وتشابك وتعارض العمل بشكل واضح، تداخل بين الدوائر بعضها بعضاً من جهة، وبينها وبين القطاع الخاص من جهة أخرى، هذا التداخل أدى إلى مزيد من الخلافات والتعقيدات، والهدر في الوقت والمال. لذلك كان أول هدف استراتيجي نص عليه المرسوم، هو «التركيز على الدور المحوري والرئيس لحكومة دبي والجهات الحكومية»، وكان واضحاً في إيضاح هذه النقطة تحديداً دون مواربة، حيث نص على «حصر وتحديد المهام والاختصاصات الرئيسة للجهات الحكومية، وتعزيز التنسيق بينها، بهدف زيادة كفاءتها ورفع جودة خدماتها». لابد أن تستعيد الحكومة دورها الأساسي، والمتمثل في كونها المحفز الرئيس للقطاع الخاص، لا…

صباح الأحمد.. مع الخالدين في التاريخ

الخميس ٠١ أكتوبر ٢٠٢٠

من الصعب جداً أن يجد الإنسان كلمات ينعى بها أمير الإنسانية، فقيد دولة الكويت الشقيقة، وفقيد الخليج والعرب والأمة الإسلامية، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، فهو لم يكن قائداً وأميراً فحسب، بل كان والداً بقلبه الحنون، وحكيماً بهدوئه وعقله الكبير، ونصيراً لقضايا أمته، وبرداً وسلاماً في كل المواقف الصعبة والمعقدة، لذلك أحبه الجميع، وحزن لفراقه الجميع، ولا يقلّ حزننا هنا في الإمارات، أو في أي دولة خليجية، عن حزن إخواننا وأهلنا في الكويت، فنحن أيضاً نجلّه ونقدره ونحترمه ونحبه، والمصاب برحيله عظيم وجلل. بوفاة الشيخ صباح الأحمد، خسر الخليج والعرب والمسلمون قائداً حكيماً، كرّس حياته لخدمة شعبه وأمته ودينه، وخدمة الإنسانية، ورغم هذه الخسارة العظيمة فإن أعمال الفقيد الراحل، رحمة الله عليه، ستظل حاضرة، ومنجزاته ستظل راسخة في الوجدان، وستبقيه نموذجاً يحتذى في القيادة والبذل والعطاء، وحب الخير والناس جميعاً.. دون تمييز. لم يكن أمير الإنسانية مجرد لقب إعلامي يسبق اسم الفقيد في حله وترحاله، بل كان وصفاً مستحقاً لفعله، فقد كان أمير الكويت الراحل إنساناً، لا يستطيع أن يرى إنساناً مثله يتألم إلا ويمد له يد المساعدة، وقائداً يحمل السلام للعالم، ومن المعروف عنه، رحمة الله عليه، أنه كان لا يدخر جهداً لأجل تقديم الدعم والعون والمساعدة لكل من يحتاج إليها، على امتداد الدول العربية والإسلامية والعالم كافة، ليضرب…

التزام إنساني وأخلاقي.. إن لم يكن قانونياً!

الأحد ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٠

كثيرون هم الذين لم يراعوا ظروف المستأجرين، ولم يلتفتوا إلى الظروف القاهرة التي مر بها الاقتصاد المحلي والعالمي، وأصروا على استيفاء المستحقات الإيجارية كاملة غير منقوصة لجميع الأشهر الماضية، بما فيها أشهر إيقاف كل الأنشطة التجارية، أثناء فترة انتشار فيروس كورونا! بل كثيرون لم يراعوا المستأجرين حتى أثناء الإغلاق الكامل، رغم أن هذا الإغلاق هو أمر حكومي، وهو ظرف استثنائي قاهر، لا يمكن تجاهله، ومع ذلك تجاهلوه، وأصروا على عدم التساهل، وعدم التعاون مع أصحاب الأعمال المتوسطة، الذين تكبدوا خسائر كبيرة، واضطروا لدفع الإيجارات كاملة، رغم توقف نشاطهم لفترة طويلة! مستثمر بسيط يستأجر عقاراً لغرض تجاري، منذ 10 سنوات، لم يتأخر يوماً عن سداد المستحقات الإيجارية، ضاعف عليه المالك الإيجار طوال هذه المدة، ومع ذلك كان ملتزماً بالسداد، لكنه تعثر قليلاً في الآونة الأخيرة، فحاله كحال معظم رواد الأعمال، أصحاب المشروعات المتوسطة، هم الأكثر تأثراً بتداعيات فيروس كورونا، وأنشطتهم توقفت بالكامل، وفقاً للتدابير الاحترازية، لم يعترض على ذلك بالطبع، لكنه طلب من المالك مراعاته، إما بتخفيض مبلغ الإيجار الضخم، مقارنة بالأوضاع الراهنة، أو بإعفائه من إيجار الفترة التي توقف فيها العمل بالكامل في منشأته الصغيرة، فجاءه الرد سريعاً، وفي رسالة موثقة: «لابد من دفع الرسوم الإيجارية كاملة غير منقوصة، فما حدث لا علاقة لي به كمالك عقار، ولا تنسى أن…

ليس المهم مضاعفة الأرباح.. بل مراعاة البشر!

الخميس ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٠

القطاع المصرفي الإماراتي أدى أداءً جيداً خلال 2019، ونتيجة لذلك ارتفعت أرباح البنوك المدرجة بسوقَي دبي وأبوظبي بنسبة 12%، بنحو خمسة مليارات درهم، لتصل إلى 46.544 مليار درهم، مقابل 41.54 مليار درهم في 2018. بالتأكيد ليست البنوك وحدها من حقق أرباحاً في عام 2018، وما قبله، بل جميع القطاعات الاقتصادية نجحت في تحقيق أرباح من خلال عملياتها. صحيح أنها متفاوتة، وقد لا ترقى إلى الأرقام التي حققتها البنوك، لكنها في النهاية لم تخسر، ولم تتراجع، وهذا في حد ذاته مؤشر قوي إلى صلابة الاقتصاد الإماراتي بشكل عام. والسؤال هنا: ماذا لو لم تتجاوز البنوك، والشركات العقارية شبه الحكومية، وبعض التجار المالكين للعقارات الضخمة، هامش ربح العام الماضي؟ هل يعني ذلك فشلهم في الإدارة؟ وهل يمكن أن يتعرضوا للمحاسبة من مجالس الإدارات؟ وهل هناك قانون مكتوب أو غير مكتوب ينص على ضرورة أن تكون أرباح البنوك متصاعدة بشكل سنوي؟! لا أعتقد ذلك، ولا أعتقد أن تراجع هامش الربح له علاقة مباشرة بفشل الإدارة، فالجميع يدرك أن الوضع الاقتصادي في 2020 ليس كمثله شيء في السنوات الماضية، لقد تأثر الاقتصاد في جميع دول العالم، وما حدث أمر استثنائي غريب، لذا فلا لوم على أحد، لأن ما حدث أكبر من جميع التوقعات والتحليلات والاستراتيجيات. وتالياً فلا غرابة أبداً، بل إنه ليس من المطلوب…

منع «كورونا» وغيره بالطب الوقائي.. لا العلاجي!

الثلاثاء ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٠

دروس انتشار فيروس كورونا لا حصر لها في كل مجالات الحياة، دخل الفيروس وأعطانا دروساً للحاضر والمستقبل، والذكي هو من يستخلص هذه الدروس والعبر، ويصنع منها خارطة طريق نجاح للمستقبل، تحميه من الوقوع في أخطاء مرحلة ما قبل «كورونا»، وتساعده على تجاوز جميع التحديات، في حال ظهور فيروسات أخرى.. على المديين المتوسط أو البعيد. ولعل من أهم الدروس، التي لقّننا إياها فيروس كورونا، أن مقولة: «الوقاية خير من العلاج» ليست مجرد جملة عابرة، نرددها من دون أن نعمل أو نقتنع بها، بل هي أساس الصحة والعافية، وهي بداية كل الخطوات العلاجية، ولعل ذلك ظهر بكل وضوح عند ارتفاع حدة انتشار «كورونا»، إذ لم يكن هناك أي حل لمكافحته سوى بوقاية النفس منه بتقوية الجهاز المناعي، أو بتكثيف الإجراءات الاحترازية، ولم يكن هناك علاج يُذكر. هي مشكلتنا منذ البداية، تتكرر عبر الزمن، وهي مشكلتنا ذاتها مع الأمراض المزمنة التي تزداد انتشاراً، وتؤدي إلى خسائر بشرية، وخسائر مادية كبيرة قد لا تكون واضحة للعيان، هذه المشكلة هي ضعف أساليب وطرق وخطط الوقاية من الأمراض، وتكمن في أن نظامنا الصحي لايزال قائماً على مفهوم الطب العلاجي، ولم يؤسس للطب الوقائي، الذي يمكنه أن يتصدى لأخطر الأمراض. وللدلالة على ما سبق، لندرس تبعات وحجم الكلفة المالية لأي مرض، ونقارنها بكلفة الوقاية منه، ولنقارن ونحلل…

أولويات الإمارات من معاهدة السلام

الخميس ١٧ سبتمبر ٢٠٢٠

شعوب الشرق الأوسط سئمت الصراع، وهي جميعها تحلم بمستقبل يحمل لها السلام والاستقرار والتنمية والتطور العلمي، ولا يعارض ذلك إلا من يقتات ويزدهر على الصراع والفوضى وعدم الاستقرار، والمنتفعون بشكل مباشر على حساب الشعوب. هؤلاء فقط هم أشد منتقدي ومهاجمي اتفاق السلام التاريخي، الذي وقعته الإمارات أمس مع إسرائيل، ومهما كانت حدة معارضتهم وهجومهم، فإن ذلك لن يُلغي أبداً بداية الحقبة الجديدة التي أحدثتها الإمارات في منطقة الشرق الأوسط، والقائمة على التفاؤل والتعاون، وبناء مستقبل أفضل لشعوب المنطقة، وأساسها نشر السلام ونبذ العنف والكراهية. أقبلت دولة الإمارات على هذه المعاهدة لمصلحة شباب المنطقة، فهي تهدف إلى ضمان أكبر فائدة للمنطقة وللشعوب، بعد فشل المقاربات السابقة في تحقيق النتائج المطلوبة، لتأتي المعاهدة ضمن رؤية مستقبلية للمنطقة، فالعالم العربي، ومنطقة الشرق الأوسط، يعيش فيهما أغلبية من الشباب، تسعى إلى تجاوز خلافات الماضي، وتتطلع إلى المستقبل، خصوصاً أن 65% من سكان المنطقة هم دون سن الـ35، ويتطلعون بشغف إلى مستقبل أفضل. ‏لقد تعبت الشعوب العربية من استمرار الصراع والكراهية، وترغب في العمل المشترك للنهوض بالمنطقة وازدهارها، وهذا لن يتحقق إلا بترسيخ السلام، وضمان الاستقرار. معاهدة السلام مع إسرائيل ليست موجهة ضد أحد، ولا تسعى إلى إلحاق الضرر بأحد، هي قرار سيادي استراتيجي إماراتي بالدرجة الأولى، تسعى من خلاله إلى تحقيق ثلاث أولويات، عدّدها…

التباعد والكمامة.. ضرورة قصوى

الثلاثاء ١٥ سبتمبر ٢٠٢٠

الحفاظ على مسافة آمنة مع الناس، أو التباعد الجسدي، وارتداء الكمامة، هما أهم الإجراءات الاحترازية لمنع انتشار فيروس كورونا، والإصابة به. بالتأكيد بقية الإجراءات مهمة للغاية، ولكن عدم التزاحم وعدم التجمع بأعداد كبيرة، والحفاظ على التباعد الاجتماعي والكمامات، هي ضمانة شبه مؤكدة لحماية النفس، ووقاية المجتمع من عدوى فيروس كورونا المستجد. لذلك التركيز على الالتزام بالإجراءات الاحترازية هو الشغل الشاغل للجهات المختصة هذه الأيام، خصوصاً بعد أن لاحظت هذه الجهات وجود تراخٍ ولامبالاة عند عدد ليس بقليل من الأفراد والمؤسسات والمطاعم والمراكز التجارية، وحتى المدارس الخاصة. هذا التراخي في تطبيق الاستعلامات بشكل كامل أسهم بنسبة تفوق 80% في تخطي عدد الإصابات بالفيروس في يوم واحد أكثر من 1000 إصابة. ارتداء الكمامة إجراء وقائي مهم جداً، لذا ليس من المستغرب أبداً أن تتشدد السلطات المعنية في مخالفة كل من يكسر هذا الإجراء، ولا غرابة أن تبدأ هذه السلطات في نشر المراقبين في معظم المراكز التجارية للتأكد من التزام الناس بارتداء الكمامة، والالتزام بشكل عام ببقية الإجراءات، ولعل أحدث التقارير المنشورة حول إجراءات الوقاية من فيروس كورونا تؤكد ذلك، حيث ذكر تقرير حديث نشرته مجلة NEJM، أنه «يبدو وبقوة أن الكمامة تلعب دور اللقاح ضد فيروس كورونا من خلال أنها تقلل من شدة المرض، لأنها تقلل من عدد الفيروسات التي ستدخل إلى…

تطبيق العقوبات هو الحل

الإثنين ١٤ سبتمبر ٢٠٢٠

تفعيل القانون وتشديد العقوبات هما الحل الأمثل للسيطرة على الممارسات السلبية الخاطئة، والتجاوزات المستمرة التي نشاهدها بشكل يومي على وسائل التواصل الاجتماعي، سواء تلك المتعلقة بمخالفة التعليمات والبروتوكولات الخاصة بمنع انتشار فيروس كورونا المستجد، أو تلك الممارسات والسلوكيات السلبية المخالفة لقوانين الدولة وتقاليد المجتمع. وهذا ما تقوم به شرطة دبي، مشكورة ومقدّرة، في هذه الأيام، وهو الإجراء الصحيح الذي سيضع النقاط على الحروف، وسيقضي على كثير من السلوكيات الشاذة، المؤذية للمجتمع، والمخالفة للقانون، وهي من دون شك تحتاج في هذا الوقت إلى مساعدة ومساندة وتعاون جميع أفراد المجتمع، في أمرين مهمين، الأول هو الإبلاغ عن المخالفات والتجاوزات التي يشاهدونها في المحال والمطاعم والمتاجر، بالطرق القانونية المتاحة، وضمن الوسائل العديدة التي أقرتها الشرطة لهذا الهدف، أو بالالتزام التام بجميع الإجراءات الاحترازية والقوانين المتعلقة بكبح انتشار فيروس «كورونا» المستجد، وهو الأمر الثاني. شاهد معظمنا ذلك «الآسيوي» الذي يرقص بطريقة مهينة، وهو يرتدي الزي الإماراتي، في مقهى مليء بالناس المتراصين بطريقة تخلو من أي التزام بإجراء التباعد الجسدي، ولا شك في أن سلوكه كان مؤذياً للعين والقلب، والمشاعر، وكل من شاهده كان يتمنى ألا يمر فعله المشين مرور الكرام، فهو فعل فاضح علني، يُجرّمه القانون. وهذا بالضبط ما فعلته شرطة دبي، فلم تدع هذا الفعل يمر دون إجراء رادع، فقامت بإلقاء القبض على…