سامي الريامي
سامي الريامي
رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم

وعادت الحياة في الدوائر والمؤسسات..

الثلاثاء ٠٢ يونيو ٢٠٢٠

وبدأت الحياة تعود إلى الدوائر والوزارات والمؤسسات الحكومية، عادت الحياة بعودة الموظفين تدريجياً إلى مكاتبهم وأماكن عملهم، عادوا بعد أن استوعبوا تماماً جميع الإجراءات الاحترازية المطلوبة منهم، وطبّقوها على أكمل وجه، وسيستمرون من دون شك في تطبيقها طوال الفترة المقبلة، وحتى اكتمال عقد حضور جميع الموظفين بنسبة 100%، وطوال فترة وجود فيروس كورونا المستجد من دون علاج أو لقاح! الإمارات مستمرة من دون توقف في مسيرتها التنموية، لن يعيقها شيء أبداً، فهي دولة قادرة على مواجهة التحديات، وقادرة على التغلب عليها، لأنها واحدة من أكثر دول العالم مرونة في العمل، ومن أكثرها استجابة للمتغيرات المتسارعة، وهذا نتاج عمل وتخطيط واستراتيجيات بدأت منذ عشرات السنين، لتشكّل اليوم حصيلة ضخمة من الخبرات المتراكمة، القادرة على مواجهة أي ظرف كان، والتعامل معه بمرونة وسهولة. حكومة الإمارات، والحكومات المحلية، عملت جميعاً بكفاءة عالية خلال الأشهر الصعبة الماضية، عملت عن بُعد، ولم تتوقف الأعمال ولا المعاملات، واستمر الجميع في تقديم الخدمات الحكومية، دوائر وجهات حكومية كثيرة قدمت 100% من خدماتها عن بُعد، ونجحت في ذلك بنسبة كبيرة، واليوم تستكمل هذه الجهات أعمالها من الميدان، ويعود الموظفون لمواصلة الإنجاز من مكاتبهم، وبصورة مباشرة، لكنها هذه المرة مُغلفة بأعلى درجات الحذر والأمان، فالتركيز، كل التركيز، سيكون على كيفية تقديم الخدمات بأعلى درجات الأمان، وباتباع كل الإجراءات الاحترازية…

تخفيف القيود.. وزيادة الإصابات.. لماذا؟

الخميس ٢١ مايو ٢٠٢٠

سؤال وجيه ومنطقي، يردده كثيرون، وطرحه معالي الفريق ضاحي خلفان، نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، خلال جلسة رمضانية افتراضية تحت عنوان: «كورونا.. ما بين اليوم وغدٍ»، وهو: لماذا يتم تخفيف الإجراءات المتعلقة بإعادة افتتاح الأنشطة الاقتصادية، وتقييد الحركة، على الرغم من ارتفاع عدد الإصابات؟ مدير عام هيئة الصحة في دبي، معالي حميد القطامي، أجاب قائلاً إن «إجراء هذا العدد الضخم من الفحوص المخبرية لفيروس كورونا (كوفيدــ19) في الدولة التي تأتي بمقدمة الترتيب العالمي، ووصول الرقم في دبي إلى 430 ألف فحص حتى الآن، يعطي مؤشراً قوياً إلى الإجراءات الاستباقية التي يجب اتخاذها»، وأضاف أنه يتم «تقييم جميع الإجراءات المتخذة في هذا الإطار بشكل دوري، وعلى أساس التقييم، يحدد ما إذا كان يمكن المضي قدماً في تخفيف القيود، أو اتخاذ قرارات أخرى». ووفقاً للمختصين، وكثير من الأطباء، فإن زيادة أعداد المصابين في الإمارات أمر طبيعي، في ظل زيادة الفحوص التي تقوم بها الجهات المختصة، كإجراء استباقي لاكتشاف الحالات المصابة، وتالياً كلما زادت الفحوص المسبقة، زادت الحالات المكتشفة، وفي مقابل ذلك، زادت أيضاً عمليات احتواء الفيروس، لأن الاكتشاف المبكر للمصابين، يسهم بشكل فاعل في تقليل خطورة نشرهم للمرض! عملية متشابكة ومتداخلة، وتبقى كلمة السر والمفتاح الرئيس، ومؤشر النجاح أو الخطر، في زاوية واحدة فقط لا غير، على ضوئها تتخذ القرارات،…

رسالة مقصودة من محمد بن زايد.. فهل نستوعبها؟

الإثنين ١١ مايو ٢٠٢٠

لم يكن حديث صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، حول ضرورة نشر ثقافة ترشيد الاستهلاك، والتخلي عن عادة الإسراف، التي لا تتوافق مع تعاليم ديننا الإسلامي، حديثاً عابراً في محاضرة كان يستمع من خلالها لمسؤولي ملف الأمن الغذائي في الدولة، بل كان حديثاً مقصوداً ومركزاً، بعث من خلاله رسالة واضحة إلى الجميع، بضرورة القضاء على إحدى أكثر عادات المجتمع سلبية، وهي عادة الإسراف في الطعام! سموّه قالها وبوضوح: «لابد أن نشد الحزام على هذه العادة»، بل وأعطى الخيار الأفضل، والبديل الناجح الذي لا يتعارض مع الدين، والكرم، والعادات الحميدة، فقال: «إذا كانت الزيادة والإكثار لفعل الخير، فنحن ندعمه ونباركه، أما إذا كانت للمباهاة، فهذا غير مقبول، فثقافة المحافظة على مواردنا، بمختلف أنواعها، من مياه ومصادر غذاء، وغيرها، تعدّ جزءاً أساسياً من استراتيجية الأمن الغذائي في الدولة». الإسراف، وهدر الطعام، وصل إلى مستويات غير مقبولة، فالرقم صادم ومؤسف ومؤلم، حيث قدر المختصون قيمة الطعام المهدر في الإمارات بـ10 مليارات درهم سنوياً، وللأسف الشديد 30% من هذا الرقم المؤلم يأتي خلال شهر رمضان المبارك، شهر الرحمة والعبادة، الشهر الذي يجب أن يشعر فيه الغني بجوع الفقير! لا شك أنها عادة سلبية للغاية، لا ترتبط بكرم أو سخاء، بقدر ما هي محرمة شرعاً، وغير محببة اجتماعياً ولا اقتصادياً، ولا…

الحل في الإعفاء وليس التأجيل!

الأربعاء ٠٦ مايو ٢٠٢٠

الضرر الذي خلّفه فيروس كورونا المستجد على القطاع الاقتصادي بشكل عام ليس سهلاً، بل هو ضرر مؤثر وكبير، والأكثر من ذلك أنه شامل، لأن تأثيراته السلبية شملت الجميع، جميع القطاعات دون استثناء، فهي مترابطة ومتداخلة. ولا شك أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وصغار المستثمرين، ورواد الأعمال الشباب، هم الأكثر تألماً في هذه الفترة، فقدرتهم على الصمود ضعيفة، ولا تحتمل وقتاً طويلاً، وتوقف الدخل عنهم يعني بكل بساطة انهياراً تاماً لمشروعاتهم، ما لم يجدوا الدعم المناسب، وفي الوقت المناسب. ليس شرطاً أن يكون الدعم مالياً، فهو ليس الوسيلة الوحيدة لإنقاذ هذه الشريحة، وبالتأكيد هو مهم في مثل هذا الظرف، لكنه صعب المنال أيضاً، فالتأثيرات السلبية لفيروس كورونا تواجه الجميع، بما فيهم الجهات الداعمة، ولذلك لابد من إيجاد طرق أفضل لمساعدة هؤلاء، تشمل الإعفاءات الإيجارية، أو إعفاءات الرسوم، والتسهيلات بشتى أنواعها، لأنهم فعلاً في حاجة ماسة لذلك. يجب أن يطبّق الجميع المبدأ والشعار النبيل، الذي رفعه وأعلنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حفظه الله، شعار «الجميع اليوم مسؤول عن الجميع»، ووفقاً لهذا الشعار، لابد من التعاضد والتكاتف والتعاون بين الجميع، الجهات الحكومية، والبنوك، والقطاع الخاص، وأصحاب العقارات، والمستثمرين، للتخفيف عن رواد الأعمال، وأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والمستأجرين في كل مكان، وأول قرارات التخفيف يجب أن يكون قرار الإعفاء من تحصيل…

لماذا فتحت المولات؟!

الأحد ٢٦ أبريل ٢٠٢٠

لماذا فتحت المولات؟ ولماذا سمحت الدولة بعودة الأنشطة الاقتصادية والتجارية في ظل انتشار فيروس كورونا؟ ولماذا الآن رغم عدم انخفاض معدل الإصابات بالمرض؟ أسئلة كثيرة من هذا النوع، انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بعضها طبيعي ومنطقي ومشروع، وكثير منها أسئلة استعراضية، الهدف منها كسب التعاطف والتأييد، وزيادة المتابعين، منهم ذلك الذي يتساءل: هل الوضع حقاً يسمح بالاستعجال في فتح المولات، أم أن اللجنة العليا لديها معلومات سارة لا نعلمها؟! اللجنة العليا لا تملك معلومات سارة لا نعلمها، لكنها بالتأكيد تملك معلومات أكثر بكثير مما يعرفه أي منا، إنها تتابع بشكل مكثف كل مستجدات المرض على مدار الثانية وليس الساعة، واللجنة العليا تضم خبرات وكفاءات طبية واقتصادية وأمنية واجتماعية، لذلك فالقرارات الحكومية ليست عشوائية أبداً، إنها قرارات مبنية على حقائق ومعلومات وبيانات إحصائية، والأهم من ذلك مبنية على مصلحة عامة تمس الجميع، فهي الأقدر على اتخاذ قرارات الإغلاق التام أو الجزئي، وهي الأقدر على تقييم منافع ومخاطر تخفيض قيود الحركة المرورية، وهي الأعرف بتوقيتات فتح الأنشطة، وإعادة النشاط التجاري، ليس ذلك انتقاصاً من أحد ولا دفاعاً عن أحد، بل المنطق وحده هو من يقول إن من يمتلك المعلومات كاملة هو الأقدر على اتخاذ القرار الصحيح! ليست الإمارات وحدها هي من بدأت تعيد الحياة في بعض القطاعات، وليست وحدها من سمح بممارسة…

تحديات العمالة في زمن «كورونا».. ملف يحتاج إلى إعادة نظر

الأربعاء ٢٢ أبريل ٢٠٢٠

كثيرة هي الدروس المستفادة من أزمة «كورونا»، تحتاج لاحقاً إلى تحاليل معمقة، وسياسات جديدة، وقرارات متأنية، وتوجهات جديدة.. دروس متعددة، تشمل القطاعات كافة، وأعتقد أنه من الضروري جداً إعادة بناء جميع الاستراتيجيات السابقة، فلقد أثبت «الفيروس» أن بعضاً منها لم يكن يسير في الاتجاه الصحيح. فمن الصعب جداً، بل ومن المبكر الآن، الحديث عن أي تغييرات أو سياسات جديدة، لكن من المؤكد أن أبرز وأهم وأخطر ملف واجه الدولة، في أزمة انتشار فيروس كورونا، هو ملف العمالة الزائدة على الحاجة، أعدادها، وجودها، الحاجة إليها، الضغوط المختلفة بسبب كثرة أعدادها، ومدى الفائدة الحقيقية من وجودها بهذه الكثافة، كل تلك الأسئلة، وغيرها، شكّلت أكبر التحديات التي حمّلت الحكومة عبئاً ثقيلاً في هذه المرحلة الحساسة والصعبة والمعقدة! الوضع يستدعي إعادة دراسة ملف العمالة بشكل جذري، فلابد من تحديد نوعية وطبيعة الأعمال التي أسهمت في زيادة العمالة، خصوصاً غير الماهرة، ولابد من التعرف عن قرب إلى كُلفة وجود هذه الأعداد الهائلة منها على الدولة، التكاليف المباشرة وغير المباشرة، ومن كل النواحي: الصحية والمعيشية والاجتماعية، وغيرها، مقابل الحاجة الفعلية، والفائدة الحقيقية من وجودها، إضافة إلى معرفة الطرف الحقيقي المستفيد من هذه العمالة! الإمارات بذلت جهوداً حقيقية ملموسة في حفظ حقوق العمّال، وتوفير كل مستلزمات الحياة لهم، وطوّرت الكثير من القوانين لمصلحتهم، فعلت ما بوسعها من…

الحل الوحيد المتاح لمكافحة «كورونا»!

الأحد ١٩ أبريل ٢٠٢٠

أكثر الأسئلة شيوعاً في هذا الوقت، متى سننتهي من أزمة فيروس «كورونا»؟ الجميع يريد أن يعرف الإجابة، لكن للأسف الشديد، سؤال لا إجابة له، لا يستطيع أحد في العالم بأكمله أن يضع تاريخاً لانحسار الفيروس، كما لا يستطيع أحد أن يتكهن بموعد انتهاء هذه الأزمة الصعبة! لكن هل يعني ذلك الاستسلام التام للفيروس؟ وهل يعني ذلك نهاية العالم؟ بالتأكيد ليس الأمر كذلك، فرغم صعوبة الوضع، ورغم شراسة الفيروس وسرعة انتشاره، ورغم آثاره المدمرة لاقتصادات الدول، وضغطه على الأنظمة الصحية، وتهديده المباشر لحياة البشر، إلا أن هناك ضوءاً من الأمل يظهر في نهاية هذا النفق المظلم، هذا الضوء الذي يمكن أن ينتشر شيئاً فشيئاً، ليصبح نوراً، ثم يمكنه أن يتحول إلى نهار، هو سلوك البشر، وكيفية تعاملهم مع الفيروس بوضعه الحالي، من دون علاج أو لقاح، لكن باستخدام العقل، واتباع الإرشادات والتعليمات الكفيلة بحمايتهم وأهاليهم، من التقاط هذا الفيروس. بالتأكيد ليس الأمر بهذه السهولة، لكنه ليس مستحيلاً، فالحياة في ظل وجود الفيروس أمر صعب لا يمكن استيعابه أو تخيله، لكنّ هناك حلاً وحيداً متاحاً حالياً، الحل هو وقاية الإنسان لنفسه، ومن ثم محيطه، وبيئته، والتزامه التام باتباع الإرشادات والتعليمات والتوجيهات الحكومية في هذا الشأن. الالتزام هو السبيل الوحيد للخروج من هذه الأزمة، والجهات المختصة هي الأدرى بتقييم الوضع، وهي الأعلم بالإجراءات…

رمضان هذا العام لا يشبهه رمضان!

الجمعة ١٧ أبريل ٢٠٢٠

أيام قليلة تفصلنا عن حلول شهر رمضان المبارك، هذا الشهر الذي يتشوّق إليه المسلمون، وينتظرون قدومه كل عام، فهو شهر العبادة والمودة، وخلاله يتغير نمط حياتنا، فلا نهاره كأي نهار، ولا ليله كأي ليل، إنه شهر حافل، مملوء بالعادات والعبادات والزيارات والمحبة والتآخي والتراحم. كل ذلك صحيح.. لكن شاء الله أن يكون رمضان هذا العام مختلفاً، لا يشبهه رمضان، فهو ليس كأي رمضان سابق، إنه شهر في سنة «كورونا»، ذلك الفيروس الذي غيّر حياة البشر، وقلبها رأساً على عقب، لذلك رمضاننا هذا العام يأتي في ظل ظروف مختلفة تماماً، صعبة ومعقدة وقاسية، لذا التوازن مطلوب، التوازن بين الشهر الفضيل وبين الالتزام بالإرشادات الصحية، والإجراءات والتعليمات المكافِحة لانتشار هذا الفيروس! الشهر الفضيل شهر عبادة ومودة، والإسلام بأكمله دين رحمة، ومن الرحمة محافظة كل إنسان على صحة وسلامة عائلته وأصدقائه ومجتمعه، كمقصد من مقاصد الشريعة، فلا «ضرر ولا ضرار»، بمعنى لا يعرّض الإنسان غيره للأذى منه، بقصد أو من دون قصد، ولا يُعرّض نفسه للأذى من الآخرين أيضاً، ولا يوجد اليوم أشد أذى وفتكاً من فيروس كورونا المستجد، الذي يهدد البشر في كل بقعة من بقاع الدنيا! «لا ضرر ولا ضرار» قاعدة فقهية في ديننا الحنيف، ينبغي تطبيقها بحذافيرها في هذه الأيام الصعبة، فهي أهم من أي شيء آخر، ولا مانع أن…

وقت تشديد العقوبات على المحتكرين

الأربعاء ٠١ أبريل ٢٠٢٠

ما يفعله بعض الموردين في الأسواق حالياً أمر لا يصدق، أظهروا الوجه القبيح في استغلال الظروف والأزمات لمصلحة تحقيق الربح على حساب المستهلكين، وهم مدركون أن جميع المستهلكين لا يملكون في الوقت الراهن حولاً ولا قوة إلا الشراء وبأي سعر، خصوصاً بعد أن احتكر هؤلاء الموردون بعض البضائع الحيوية والضرورية، وبدأوا يتلاعبون بأسعارها كيف يشاؤون. المستودع، الذي ضبطته دائرة التنمية الاقتصادية في دبي، ينقل الصورة البشعة للجشعين من التجار، حيث قام ذلك المورد باستيراد آلاف الصناديق من الكمامات، وكدسها في مخزنه من دون أن يطرحهـا في الأسـواق، ولم يكتفِ بذلك بـل بــدأ، في وقت مبكر، شراء الكميات الأخرى الموجودة في السوق، بسعر 20 درهماً للكرتونة، وبعد أن ضمن أنه أصبح الوحيد الذي يملك هذه الكمية، وتأكد أن السوق تخلو من الكمامات، في حين أن الناس تطلبها وتريدها بأي شكل وطريقة، ضرب ضربته وأنزل الكمامات على دفعات، وبسعر يصل إلى 130 درهماً للكرتونة الواحدة، ما يعني أنه حقق ربحاً يصل إلى 400%. العقاب كان الإغلاق، وهذا تصرف جيد من الدائرة، لكن كنا نتمنى أن يتم تغريمه بحجم كل المبالغ التي أخذها ظلماً من المستهلكين، ومضاعفة العقوبة بدمج الغرامة المالية والإغلاق معاً، فهو فعلاً يستحق ذلك. قانون العقوبات الاتحادي مليء بالنصوص الرادعة، وهو كفيل بالتصدي للتجار المحتكرين للسلع، والذين يستغلون ظروف الأزمة…

لايزال كثير من الموظفين يعملون عن قرب!

الخميس ٢٦ مارس ٢٠٢٠

على الرغم من سرعة انتشار الفيروس، وصعوبة الوضع، ورغم ما نشاهده من اهتمام وتركيز الحكومة على تفعيل نظام العمل عن بُعد قدر الإمكان في كل مكان، فإن هناك كثيراً من الجهات والمؤسسات لاتزال تعمل بطريقتها المعتادة، ولايزال آلاف الموظفين يعملون عن قرب بمكاتبهم، وذلك لأن إداراتها تصر على الحضور الفعلي للموظفين، وبأعداد ليست قليلة. البنوك لاتزال تفتح فروعها كافة لاستقبال مئات المراجعين، ممن يمكن الاستغناء عن حضورهم الشخصي، خصوصاً بعد تفعيل كثير من الخدمات الذكية، وشركات القطاع الخاص تعمل بكل طاقاتها، لأنها ترى أنه لا داعي لإيقاف العمل، أو تنظيمه، أو تقليل أعداد الموظفين، ما لم تصدر الجهات المعنية قرارات إلزامية بذلك! لا أعتقد أن هناك مسؤولاً أو مديراً أو صاحب شركة في كل أنحاء العالم، وليس الإمارات فقط، لا يعي مخاطر انتشار الفيروس. ولا أعتقد أن منهم من لا يدرك صعوبة الفترة الحالية التي تمر بها الدول والاقتصادات العالمية، وجميع الشركات الكبيرة والصغيرة. لذا من يصر حالياً على الاستمرار في العمل بالوتيرة السابقة ذاتها، في أوقات أزمة كهذه لتحقيق أي هدف، فهو من دون شك يسير إلى طريق أسوأ بكثير مما يخشاه من توقف الأعمال مؤقتاً، لتجاوز هذه الأزمة. فوفقاً لكل تجارب الدول التي شاهدناها، وكل الحسابات العملية المتعلقة بمقاييس هذا الفيروس، فلا طريقة لمكافحته سوى التوقف، وتحمل الخسارة…

الدعم الحكومي مطلوب.. والمساهمة المجتمعية كذلك

الأربعاء ٢٥ مارس ٢٠٢٠

الجميع عليه أن يتحلّى بالمسؤولية المجتمعية، هذا كل ما في الأمر. إنها ظروف استثنائية صعبة على الجميع، على الحكومات والأفراد والتجّار، لذلك فالمبادرات التي أطلقها تجّار ورجال أعمال إماراتيون، في الأيام الماضية، في مواجهة هذا الفيروس الخطير، تثلج الصدر، وتكشف عن معدنهم الطيب، وحبهم وإخلاصهم وانتمائهم لهذا البلد، فكل الشكر والتقدير والاحترام لكل من أسهم بأي مبادرة إنسانية. وعندما نطالب الشركات الضخمة والتجّار ورجال الأعمال بالإسهام والتعاضد مع المجتمع في هذه الظروف، فليس الهدف إطلاقاً التهجم عليهم، ولا النيل منهم، ولا توجيه أي اتهامات. نريد أن نشعر بأنهم سند وعون للمجتمع وللحكومة، لا أكثر. الوقت يمر بصعوبة عليهم أيضاً، وهم كذلك يتعرّضون لخسائر، ولا ننكر ذلك، فالأزمة عالمية، وما يعانونه هنا يعانيه نظراؤهم في جميع دول العالم، لكن هذا لا يعني الوقوف في خانة المتفرج، كما لا يعني التخلي تماماً عن فكرة المساهمة المجتمعية، ولو بأبسط الأشياء. هناك نماذج كثيرة، وأمثلة لا حصر لها، طبقتها شركات في الصين وأوروبا وغيرها، وهناك أمثلة مشرّفة لتجّار في الخليج، في الكويت والسعودية وغيرهما، لم تمنعهم الأزمة من المشاركة، ولم تكن الخسائر عذرهم للصمت! الأمر سهل وبسيط، حتى وإن كان من باب إعفاء بعض المستأجرين من دفع إيجارات، أو تقديم خدمات مساندة للجهود الحكومية بأي شكل من الأشكال، أو توفير السلع بأسعار معقولة من…

وقت الالتزام بالتعليمات دون نقاش..

الإثنين ١٦ مارس ٢٠٢٠

لا يستطيع أي نظام طبي في العالم استيعاب تزايد حالات الإصابة بفيروس «كورونا»، هذا ما يؤكده الجميع، فخطورة الفيروس لا تكمن في درجة فتكه بالبشر، بل في سرعة انتشاره الغريبة التي حيرت العالم، والأرقام العالمية الحالية تشير إلى أن أعداد المصابين به تتضاعف كل 14 يوماً أو أقل! مهما كان حجم البلد، وعدد سكانه، فإن مستشفياته لن تستطيع تقديم العناية والحجر الصحي الصحيح للمصابين، بسبب تزايد وتضاعف أعداد المصابين، والحل الوحيد هو السعي بكل الوسائل الممكنة إلى تقليل عدد المصابين، من خلال اتخاذ إجراءات صارمة لمنع التجمعات، وكل النشاطات التي تسهّل انتقال الفيروس بين المجاميع البشرية في وقت واحد، هذا ما فعله ونجح فيه عدد من دول العالم، التي كانت تصنف على أنها دول موبوءة، وهذا ما أسهم بشكل فاعل في تقليل عدد الإصابات وخفضه. الوضع غير طبيعي، ومن يصرّ على ممارسة حياته الطبيعية في وضع كهذا، فهو إنسان غير مكترث، وبعدم اكتراثه فإنه يضر نفسه وغيره وكل أفراد عائلته، فمريض «كورونا» واحد قد يتسبب في نقل العدوى لمائة شخص أو أكثر، وبالتأكيد معظم هذا العدد سيكون من أهله وأقربائه وأصدقائه ومن يحبهم ويحبونه! الدولة تقوم بجهود ضخمة، والمستشفيات وجميع العاملين فيها يبذلون جهداً كبيراً لا يشعر به الناس، هم يؤدون واجبهم الوطني قبل الوظيفي، وهم خط الدفاع الأول، والحصن…