سامي الريامي
سامي الريامي
رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم

المواءمة بين عرض زائد وطلبات إسكان متصاعدة!

الثلاثاء ٢١ يناير ٢٠٢٠

وجود فائض في معروض الوحدات العقارية لدى عدد من شركات التطوير العقاري ليس سراً، فهو أمر طبيعي تمر به معظم المشاريع العقارية في كل مكان في العالم، ونحن هنا لسنا استثناء، فالظروف العالمية متشابهة، ونحن جزء من هذا العالم، وليس سراً أيضاً أن نقول إن هناك طلبات كثيرة لدى مؤسسات الإسكان الحكومية لمواطنين يبحثون عن مسكن أو تمويل لمسكن، وهذا أيضاً أمر طبيعي نظراً للزيادة المطردة في عدد السكان، ودخول كثير من المواطنين في سن العمل والزواج بشكل سنوي، يجعلهم بحاجة إلى مسكن مستقل، إضافة إلى طلبات متأخرة لم يُبت فيها، لذلك من المجدي أن نبدأ التفكير في المواءمة بين هذه المعطيات، ودراسة الأمر بشكل جدي يسهّل علينا حل مشكلتين بقرار واحد! أنا لا أتحدث هنا عن شقق سكنية، فمعظمها في تلك المشاريع العقارية لا تناسب المواطنين، لأنها صُممت لأغراض تجارية، وهذا أمر واضح، ولكن ليست جميع المشاريع العقارية لا تناسب المواطنين، خاصة الأُسر الصغيرة، فهناك فيلات سكنية مناسبة، وفي مناطق جميلة، وبيئة رائعة، وتضم خدمات متكاملة، لا شك أنها تصلح بنسبة كبيرة لأن تكون سكناً لمن لا سكن له. كما أني لا أتحدث عن منازل تُمنح مجاناً، فهذه الشركات في نهاية الأمر هي شركات خاصة، تحملت كُلفاً مالية، وتريد أن تحقق أرباحاً، وهذا حق مشروع لها، لذا من الضروري…

مازال زامر الحي لا يطرب!

الإثنين ٢٠ يناير ٢٠٢٠

للأسف مازال لدى الكثير من المسؤولين قناعة عمياء، وإيمان تام وكامل بالشركات الاستشارية الأجنبية، ليست تلك المختصة بالمشروعات الهندسية، ولا غيرها من الشركات ذات الأهمية في تخصصات المستقبل مثلاً، لا أبداً، بل شركات الاستشارات الإدارية التي تعمل في مجالات وضع الاستراتيجيات، وتنظيم الهياكل الإدارية، وكل ما يتعلق بشؤون إدارية بحتة! وأقول للأسف، لأن مثل هذه الشركات عفا عليها الزمن، وهي لا تتناسب أبداً مع مستوى تطور الجهات والدوائر الحكومية إدارياً في الإمارات أبداً، بل إن الدوائر المحلية تضم من الكفاءات والخبرات الإدارية المواطنة ما يجعلها مؤهلة لنقل خبراتها لدول أخرى، وهذا ما يحدث فعلاً، فلماذا يصرّ البعض على التراجع من خلال استقدام شركات خارجية لتأدية مهام عادية جداً، ولا تحتاج إلى صرف وهدر الملايين عليها؟! أقول لمثل هؤلاء المسؤولين، في دبي هناك كلية تعرف باسم كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، استطاعت خلال فترة وجيزة أن تحصل على تقييمات عالمية في الإدارة الحكومية، وأصبحت قبلة لكثير من حكومات العالم العربي، حيث تعطي موظفيها دورات شاملة في التطوير الحكومي، والتطوير الإداري، والخدمات، وفي الهياكل التنظيمية، وكل ما تحتاج إليه المؤسسات الحكومية، كما تضم دبي جائزة الأداء الحكومي المتميز التي تضم خبرات وكفاءات قادرة على مساعدة كل الدوائر والجهات والمؤسسات الحكومية، وهذا بخلاف المؤسسات المختلفة التي تضم عناصر مؤهلة قادرة، بكل بساطة،…

الطاعة من باب الاحترام لا من باب الخوف!

الأحد ١٩ يناير ٢٠٢٠

تناقل الناس، أخيراً، مقاطع مصوّرة لحفل تخريج أكاديمية شرطة دبي، يقوم فيه الخريجون الضباط برسم صورة لشيوخ دولة الإمارات، مع كل حركة يتحركونها، وبشكل متقن ولافت وجميل، ينال استحسان ودهشة كل من يراه. هذه اللوحات الجميلة لم تكن هي وحدها مفاجأة شرطة دبي في حفلها المبدع، بل كانت جميع لحظات حفل التخريج، حتى قبل بدايته، بل منذ الإعلان عنه إلى نهايته، مملوءة بالمفاجآت والتطوير والإبداع، لقد كان حقاً شيئاً مختلفاً لم تعتده المؤسسات العسكرية. الاختلاف بدأ في تغيير مكان الاحتفال لهذا العام، وهو أمر خارج عن المعتاد، حيث اختارت شرطة دبي، للمرة الأولى منذ إنشاء كلية الشرطة، أن تقيم الحفل في قاعة عامة خارج أسوار أكاديميتها. كثيرون استغربوا هذا الأمر، خصوصاً أن العروض العسكرية لها طقوسها وأعرافها وصبغتها الخاصة المتعارف عليها من عشرات السنين، وقاعة أرينا حديثة جداً، ولم يسبق لها أو لغيرها من قاعات وأماكن دبي أن استضافت حفلاً كهذا أبداً، ما يُشكل تحدياً حقيقياً أمام قيادة الشرطة! الفكرة هي أن تكون الشرطة قريبة من المجتمع، وأعتقد أنها وصلت بكل وضوح، وتنظيم الحفل في قاعة أرينا كان ناجحاً ومفيداً من جوانب عدة، أهمها أنه أتاح فرصة كاملة لأكبر عدد من أهالي وأقارب وأصدقاء الخريجين للحضور، ومشاركة أبنائهم وإخوانهم هذه اللحظات المفرحة البهيجة، فالقاعة هي الأكبر من نوعها في الشرق…

التعامل مع الأمطار من زاوية أخرى!

الإثنين ١٣ يناير ٢٠٢٠

لا يعيبنا أبداً أن نعترف بوجود مشكلة في التعامل مع الأمطار، فغرق الشوارع والمركبات والمنازل ظواهر تشهدها معظم دول العالم، صغيرة كانت أم كبيرة، لقد شهدناها في أميركا وأوروبا وأستراليا وغيرها، لا عيب في ذلك، ولكن يعيبنا أن نتصرف وكأن الأمر عادي، أو أنه لا يعكس خللاً في البنية التحتية في مناطق معينة، وبالتالي لا نتخذ أي إجراء، ونراهن على عامل الوقت لانتهاء موسم الأمطار، وزوال المشكلة مؤقتاً، قبل أن تعود مجدداً في العام المقبل! هناك مشكلة تتعلق بالبنية التحتية باتت واضحة للعيان في مناطق مختلفة، أو بالأحرى مناطق بعينها، ولو قامت الجهات المعنية في الدولة بعمل خريطة تظهر النقاط الحرجة أو الساخنة، التي تشهد تجمعات للمياه بشكل متكرر، وتعيق الحياة، وتشل حركة المركبات في كل موسم أمطار، لأمكن تحديدها بسهولة، وأمكن معها تحديد الأسباب، وبالتالي وضع الحلول، لكننا لا نرى هذا الجهد، مع الأسف، بدليل أن مناطق التجمعات المائية التي نشهدها في بعض المناطق منذ عقدين من الزمن، مازالت هي نفسها تغرق كل عام! لكن، وللإنصاف، فإن المشكلة لا تقتصر فقط على البنية التحتية، بل تتعدى ذلك إلى نتائج التغير المناخي، وهي ظاهرة كونية في غاية الخطورة والجدية، وما يهمنا هو التكيف مع نتائج هذا التغير، وفقاً لظروفنا المناخية والبيئية، فالتحديات التي نشهدها في الدولة قد لا تتطابق بالضرورة…

بعيداً عن «تويتر».. ماذا يحدث في جامعة الإمارات؟

الأحد ٠٥ يناير ٢٠٢٠

عندما يرفض مسؤول بحجم الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات الرد على تساؤلات الصحافة حول «التطوير» الذي يسعى لتطبيقه في الجامعة، فهذا أمر غريب ومحيّر، وعندما يكون الرفض مشحوناً بغضب وانفعال من الاتصال، بل مطالبة الصحافي بعدم نشر أي كلمة، وعدم الاتصال به مباشرة، والرجوع إلى إدارة الجامعة، فإن الاستغراب هنا يقفز إلى استنكار هذا التصرف من شخص يفترض أنه يمثل أعلى سلطة تنفيذية في صرح تربوي وتعليمي مهم! لا علاقة لنا بما يثار في «تويتر»، والصحافة ليست معنية بأن تناقش كل ما يثار هناك، ولكن من دون شك، فإنها معنية بمعرفة حقيقة ما يحدث في جامعة عريقة ومهمة، هي أم الجامعات في الإمارات من دون منازع، والصحافة معنية بنشر وإيضاح المعلومات التي تسببت في قلق كثير من أولياء الأمور والطلبة والأكاديميين على حد سواء، بل هذا هو دور الصحافة المفروض عليها قانوناً، فهي معنية بمتابعة كل ما يهم أفراد المجتمع بأطيافه كافة، لذا فالتهرب من الصحافة، أو التعالي عليها، وعلى من يعمل فيها، ومحاولة التدخل في عملها من خلال ممارسة دور الرقيب العليم بما ينشر وما لا ينشر، أمر يدل على أمر واحد فقط، هو أن ذلك المسؤول، أو تلك الجهة، لديه ما يخشى نشره وظهوره للرأي العام، ولديه ما يخفيه من أخطاء جسيمة قد يؤدي ظهورها إلى عواقب وخيمة! لا…

بيان إعلان حرب من نادٍ رياضي!

الخميس ٠٢ يناير ٢٠٢٠

يبدو أن كثيرين مثلي اعتقدوا للوهلة الأولى أنهم يقرأون بيان إعلان حرب صادراً من دولة عظمى بحجم أميركا أو روسيا بسبب كارثة أمنية خطيرة، لكن المفاجأة التي جعلت معظمهم يشعرون، مثلي أيضاً، برغبة جامحة في الضحك، أنه مجرد بيان من نادٍ رياضي يقبع في المراكز الأخيرة في دوري الإمارات، ضد صحيفة تمارس دورها الطبيعي والعادي جداً في تحليل مباراة كرة قدم! بيان الاستنكار الغريب الذي أصدره نادي اتحاد كلباء، أمس، في أول يوم من أيام السنة الميلادية الجديدة، يستحق أن يدخل موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية، فهو أشد بيان من حيث لهجته يصدره نادٍ رياضي على مستوى العالم، منذ أن اكتشف الإنجليز كرة قدم إلى سنتنا الجديدة 2020، ولا أعتقد أن هناك نادياً آخر سيصدر بياناً أشد لهجة منه خلال عشرين أو خمسين أو مئة سنة قادمة، ما يعني أن التاريخ سيسجل نصراً خالداً لنادي اتحاد كلباء، لكنه للأسف خارج حدود المستطيل الأخضر، بينما جماهيره كانت تتمنى أن يكون إنجاز النادي داخل الملعب لا في ملاسنة الإعلام! «نشر المغالطات والأخبار الكاذبة من الأساليب الملتوية لزعزعة أركان الفريق، وإثارة الشارع الرياضي».. هذا ما تضمنه البيان. ولكن هل يعرف من كتب ذلك ما هي المغالطات والأكاذيب والأساليب الملتوية التي استدعت هذا الغضب غير المسبوق؟ إنها ببساطة فقرة صغيرة تدخل في سياق تحليل مهني…

التدخين الإلكتروني.. بداية الإدمان!

الأربعاء ١٨ ديسمبر ٢٠١٩

في أواخر شهر أكتوبر الماضي، أبلغ مسؤولون أميركيون في مجال الصحة عن 34 حالة وفاة، و1604 حالات مؤكدة ومحتملة لمرض غامض يصيب الجهاز التنفسي، مرتبط بالتدخين الإلكتروني. وبعدها بأسبوع واحد، أبلغت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، عن 1479 حالة إصابة، و33 حالة وفاة من المرض ذاته، وأعلنت المراكز على الفور خططاً لبدء فحص منتجات التدخين الإلكتروني في إطار تحقيقها. النتائج الأولية تشير إلى أن الزيوت المستخدمة في التدخين الإلكتروني تحتوي على مادة «تي.إتش.سي»، المسؤولة عن التأثير النفسي في مادة الماريغوانا المخدرة، وهي تشكل خطراً على الصحة، وهذا ما يجعلنا نرفع أقصى درجات التحذير، بل يجعلنا نقلق بشدة من انتشار ظاهرة التدخين الإلكتروني، ليس بين الشباب فحسب، بل بين مختلف الفئات العمرية ذكوراً وإناثاً، للأسف الشديد! التدخين الإلكتروني خطر للغاية كما ثبت، لكن الخطورة الكبرى تكمن في سهولة الحصول على السجائر الإلكترونية، وصعوبة السيطرة على دخولها إلى الدولة، فهي تصل حالياً بضغطة زر عن طريق التسوق الإلكتروني، ومن مواقع عالمية معروفة، والمسألة لا تستغرق سوى أيام قليلة فقط، ليطرق موظف التوصيل باب البيت، ويسلم العبوة لمن طلبها، بغض النظر عن معايير وشروط العُمر المطبقة في الدولة، ما يعني أن إمكانية وصولها إلى الصغار والأطفال أمرٌ وارد، بل سهل جداً! ليس ذلك تخيلاً لسيناريو متوقع، بل هو واقع حدث فعلاً، والسجائر…

الإمارات مستمرة في دعم العمل الخليجي المشترك

الأربعاء ١١ ديسمبر ٢٠١٩

الإمارات دولة محبة وسلام، وهي مؤمنة تماماً بضرورة المحافظة على مجلس التعاون الخليجي، وتسعى إلى البناء على الإنجازات المتحققة، ومواصلة مسيرة العمل الخليجي المشترك، لذلك فإن مشاركة الإمارات في قمة دول مجلس التعاون الخليجي الحالية تنطلق من التزامها بالعمل الخليجي، وإيمانها بضرورة استمرار ونجاح هذا التكتل الإقليمي المهم، كما أنها مؤمنة تماماً بضرورة المحافظة على مجلس التعاون، والبناء على الإنجازات المتحققة، ومواصلة مسيرة العمل الخليجي المشترك. الأزمة مع قطر مستمرة، ويبقى الأساس في الحل ضرورة معالجة جذورها بين قطر والدول الأربع.والإمارات موقفها واضح وصريح، فهي تؤكد دائماً أن الخلافات التي تشهدها المنطقة ليس لها من تسوية واضحة ودائمة إلا إذا قامت على احترام مبادئ السيادة الوطنية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والالتزام بالتعاهدات والاتفاقيات التي تنظّم العلاقات الدولية، هي مبادئ ثابتة، ولابد من معالجة الأسباب الرئيسة لأي خلاف، إذا ما توافرت الرغبة الحقيقية لحله. والإمارات تؤمن إيماناً عميقاً بالدور المحوري للمملكة العربية السعودية، فهو دور رائد ومحوري في المنطقة، ويمثل الثقل الإقليمي الرئيس في الملفات المختلفة، والسعودية تقود محور الاعتدال العربي، الذي يشكل ضمانة حقيقية لأمن واستقرار وازدهار المنطقة، لذلك فالشراكة الاستراتيجية السعودية الإماراتية تضيف إلى قوة ومتانة مجلس التعاون الخليجي، وتعزز من قدرته على تفعيل العمل المشترك. وتكامل الجهود السعودية الإماراتية وتضافرها يرسِّخ مفهوم العمل الخليجي المشترك، الذي…

تقديم الخدمة السهلة أفضل من «الكابتشينو»!

الأحد ٠٨ ديسمبر ٢٠١٩

مازلنا نلاحظ وجود فجوة بين توجهات وفكر قادة الإمارات المتطوّر جداً، والشامل والمستقبلي، ومواكبته في بعض الجهات التنفيذية، فالرؤية الاستراتيجية وأفكار القيادة لاتزال أسرع بكثير، ومتفوقة بدرجة واضحة وملموسة على الخطوات التنفيذية التي تتّبعها بعض الجهات الحكومية، خصوصاً الخدمية، لتأصيل وتطبيق هذه الاستراتيجيات على أرض الواقع العملي. الأمثلة كثيرة ومنتشرة في كثير من الوزارات والهيئات والدوائر المحلية، حيث نلاحظ ضعف مواكبتها للتوجهات العامة، وتأخرها في تقديم الخدمات السهلة السريعة غير المعقدة، يحدث ذلك وسط ضجيج صوتي، وتظاهر بإنجازات وتسهيلات وخدمات إلكترونية، وتطبيقات هاتفية ميسّرة، لكنها في حالات ليست قليلة، هي مجرد شكليات لا تخدم المواطن بطريقة فعالة وحقيقية. كثيرون يعتقدون أن مواكبة التطور تأتي عن طريق حملات إعلامية فقط، وكثير من الجهات والمؤسسات لاتزال تبتعد عن الهدف الرئيس من وجودها، وتركز جهدها ومالها وموظفيها لتحسين الصورة والكسب الإعلامي، في حين أنها تعاني أزمة حقيقية في تقديم خدماتها بالطريقة السريعة والسهلة والمفيدة للمراجعين. وعلى سبيل المثال لا الحصر، نجد التحركات السريعة، والمبادرات الكثيرة جداً والمتتالية، والميزانيات التي تُخصص سريعاً، حول فكرة من أفكار التوجهات العامة، مثل الابتكار أو التحول الإلكتروني، أو دعم الشباب، أو الذكاء الاصطناعي، أو غيرها، حيث يبدأ التنافس والتسابق حول إبراز هذه التوجهات في كل مؤسسة أو جهة، ونجد الحملات الإعلامية التي تثبت انخراطها في هذا السياق، وتخصيص…

نماذج سيئة تتحدث عن المثالية!

الإثنين ٢٨ أكتوبر ٢٠١٩

أسوأ ما نراه في وسائل التواصل الاجتماعي، ظهور شخصيات تمارس الكذب باحتراف، هي تكذب على نفسها أولاً، وعلى المجتمع ثانياً، وعلى جميع المتابعين ثالثاً، فهي تدعي المثالية، وتتفنن في نشرها، في الوقت الذي تعيش فيه هذه الشخصيات واقعاً مريضاً، بعيداً كل البعد عن تلك المثالية التي يروجون لها، بل إنهم يمارسون في واقعهم الحقيقي عكس ما يدعونه تماماً في الواقع الافتراضي! يتحدثون عن الإنتاجية والإخلاص في العمل، وضرورة الابتكار والإبداع، وهم أقل الموظفين إنتاجاً وإبداعاً وابتكاراً، بل إنهم عديمو الإنتاجية أصلاً، ويتساوى وجودهم في مؤسساتهم مع عدمه، ولو أن المثالية التي يدعونها في وسائل التواصل ناتجة عن قناعة وقيم متأصلة في جذورهم، لما ارتضوا على أنفسهم أن يكونوا عالة في مؤسسات لا تستفيد منهم شيئاً، ولا يستطيعون فيها تقديم أي عمل يوازي في المقابل ذلك الراتب الشهري الذي يتقاضونه، أليس من الأولى ترك المكان لمن يستطيع خدمة بلاده ومجتمعه عملياً، لا بفلسفات كلامية لا أهمية لها! يتحدثون عن التوطين، وهم نموذج سلبي سيّئ للتوطين، وينتقدون المسؤولين في كل مكان، وهم مارسوا أسوأ أنواع الإدارة عندما أوكلت إليهم مسؤوليات إدارية، ويتحدثون عن الطاقة الإيجابية وضرورة توفير بيئة عمل إيجابية في المؤسسات، ويهمزون ويغمزون عن الأجواء السلبية المنتشرة هنا وهناك، وهم يتناسون أنهم كانوا أكثر المسؤولين سلبية، وأنهم كانوا في يوم من…

سوق السمك لا يمكن أن تصبح مولاً تجارياً!

الأحد ٢٧ أكتوبر ٢٠١٩

سوق السمك لها خصوصية متفردة، فهي ليست مولاً تجارياً، ولا يمكن لها أن تكون كذلك، حتى لو تطوّر مبناها، كما لا يمكن التعامل مع بائعي الأسماك كمستأجري المحال في المراكز التجارية، صحيح أن مبنى «ماركت الواجهة البحرية» حديث ومتطوّر وشبيه بالمراكز التجارية، إلا أن الوضع مختلف برمته عندما تصبح البضاعة هي مصدر قوت يومي لأغلب المواطنين، ومصدر رزق أساسياً عند بعضٍ منهم! زيادة الكُلفة داخل السوق على بائعي الأسماك تعني انخفاض هامش الربح لديهم بشكل يؤثر في استمراريتهم، خصوصاً إذا أضفنا إلى ذلك زيادة كُلفة رحلة الصيد نفسها، وتالياً فلا مجال أمام بائعي الأسماك لتعويض أموالهم إلا من خلال رفع أسعار الأسماك ولو بنسبة ضئيلة، ورُغم أنهم يرونها ضئيلة، وقريبة من الأسعار ذاتها قبل الانتقال إلى السوق الجديدة، لكنها ليست كذلك على المستهلكين، خصوصاً من ذوي الدخلين المحدود والمتوسط، وبحسبة بسيطة فإن كُلفة شراء الأسماك الأسبوعية لعائلة متوسطة لا تقل عن 1500 درهم، وهذا يعني أنها تصل شهرياً إلى 6000 درهم، وهذا المبلغ لا يمكن اعتباره مقبولاً مع تزايد وتيرة الالتزامات الشهرية الأساسية والضرورية لكثير من الأُسر! إدارة سوق للأسماك في دولة خليجية مثل الإمارات، يعتمد فيها أغلب السكان عليها كوجبة رئيسة، لا ينبغي لها أن تركز فقط على الربح، وكيفية زيادته لتغطية نفقات إنشاء وتشغيل السوق، بالتأكيد هناك أرباح…

فرصة مواتية بعد إزالة عقبة كبيرة!

الخميس ٢٤ أكتوبر ٢٠١٩

هو أحد أهم وأنفع وأفضل البرامج التمويلية، ذلك الذي أعلنت عنه وزارة الاقتصاد ومصرف الإمارات للتنمية، والمخصص للشركات المملوكة لإماراتيين بنسبة 100%، والتي تدار بواسطة إماراتيين أعضاء في «البرنامج الوطني للمشاريع الصغيرة والمتوسطة»، وسيتم من خلال هذا البرنامج منحهم تسهيلات، وتمويلاً مالياً يساعدهم على إنشاء مشروعاتهم الخاصة، ويدعمهم للاستمرار في تشغيل هذه المشروعات بنجاح، وهذا واحد من أهم المطالب الحيوية والضرورية التي كانت تعوق دخول الإماراتيين في القطاع الخاص كرواد أعمال وأصحاب مشروعات، لا كموظفين في وظائف ومهن بسيطة. عدد المتوقع استفادتهم من هذا البرنامج يصل إلى 1700 شركة ومنشأه إماراتية صغيرة ومتوسطة، وهي عضو حالياً في «البرنامج الوطني للمشاريع الصغيرة والمتوسطة»، وهو بالتأكيد عدد جيد، مع أن طموحنا أن يكون العدد أكبر من ذلك بكثير، وسوق الدولة الضخمة في حجمها وناتجها المالي، تستوعب أضعاف هذا الرقم، لكنها في كل الأحوال خطوة إيجابية في الطريق الصحيح. مصرف الإمارات للتنمية أعلن أنه سيمنح الشركات الإماراتية عضو البرنامج سعر فائدة تفضيلياً يقل بنسبة 1% عن متوسط سعر الفائدة للمنتج لبقية الشركات الأخرى، فضلاً عن خفض عمولة برنامج ضمان القروض لأعضاء البرنامج، على أن تبدأ التمويلات من 300 ألف درهم حتى 30 مليون درهم، ولاشك إطلاقاً في أن هذا الرقم مناسب جداً، ويكفي لتنفيذ مشروعات متميزة وناجحة وذات مردود اقتصادي عالٍ، خصوصاً إذا…