سامي الريامي
سامي الريامي
رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم

«التوحّد».. اضطراب يحتاج إلى دعم نفسي ومادي!

الإثنين ٠٥ أبريل ٢٠٢١

«التوحّد» هو اضطراب صعب يتعرّض له الأطفال وهم في بداية أعمارهم، ويُعدّ أحد أكثر الاضطرابات النمائية شيوعاً، ويظهر تحديداً خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل، والمشكلة الكبرى تكمن في كونه يبقى مصاحباً للطفل المصاب به، طوال مراحل حياته. يؤثر التوحّد في قدرات الفرد التواصلية والاجتماعية، ما يؤدي إلى عزله عن المحيطين به، والغريب أنه اضطراب ينتشر بسرعة غريبة، لم تُعرف أسبابها، وتصاعد نمو هذا الاضطراب أمر لافت للنظر، فجميع الدراسات تقدّر نسبة المصابين به، اعتماداً على إحصاءات مركز التحكم بالأمراض في الولايات المتحدة الأميركية، بوجود إصابة واحدة لكل 54 حالة، كما يلاحظ أن نسبة الانتشار متقاربة في معظم دول العالم! الطفل المصاب بالتوحد يعاني بشدة، ليس هو فقط، بل جميع أفراد أسرته، لذا فلا مجال لأن تواجه أي أسرة هذا الاضطراب بشكل منفرد، لن تستطيع مواجهته، ولن تستطيع حصر معاناة الطفل المصاب بالتوحد في منزل أو مركز، بل تحتاج إلى تضافر جهود المجتمع بأسره، إذ لابد من نشر التوعية بأعراض وأسباب هذا الاضطراب، وكيفية التعامل مع الأطفال المصابين به، فالطفل المصاب بالتوحد يبتعد عن اللعب مع الأطفال بشكل ملاحظ، ولا يمتلك القدرة على التواصل البصري بشكل سريع، كما يعاني التأخر في الكلام عن غيره من الأطفال، ويقوم بنطق الكلمات بشكل متكرر عند التحدّث، وأحياناً يصاب الطفل بنوبات شديدة من…

قانون لا يصلح للوقت الراهن!

الأحد ٠٤ أبريل ٢٠٢١

حديثي في المقالات السابقة عن قانون تنظيم عمل الجمعيات التعاونية، لم يكن يحمل سوى هدف واضح صريح، وهو إعادة النظر في القانون، وتغييره بالكامل، وذلك لكونه قانوناً قديماً جداً، ولا يواكب العصر ولا التطوّر في مفهوم العمل التعاوني، ويحتاج إلى تعديلات شاملة، والجميل في الأمر أن وزارة الاقتصاد تعمل على ذلك حالياً، كما وصلني من مصدر مهم. هذا المصدر أكد أن العمل يجري لتطوير القانون، ليكون محفزاً لقطاع الأعمال والأنشطة التعاونية، ويحافظ في الوقت نفسه على مبادئ العمل التعاوني بما يعود بالنفع على أعضائه. وهذا المصدر الذي أكن له كل احترام وتقدير، فهو صديق قديم قبل أن يكون مسؤولاً، لديه ملاحظات عدة على ما حدث في اجتماع جمعية الاتحاد التعاونية، وكما عرضت وجهة نظري في هذه الزاوية سابقاً، أعتقد أنه من الإنصاف أن أعرض وجهة نظره، حتى وإن لم يطلب هو ذلك. فهو يرى أنه «إن كان هناك خلل في القانون، فينبغي مناقشة الإشكالية التي في القانون، لا أن نبرر الواقع، وننتقد الجهة المسؤولة عن الرقابة في تنفيذ القانون». وأنا لا أختلف معه في ذلك كثيراً، وهو بالتأكيد على صواب، إلا أن الانتقاد في كثير من الأحيان يكون سبباً مباشراً في التغيير للأفضل، وهذا ما نهدف إليه جميعاً في وسائل الإعلام الوطنية. وفي ما يتعلق بتجميد 20% كاحتياطي قانوني، فإنه…

تجميد 200 مليون.. ليس في مصلحة أحد!

الخميس ٠١ أبريل ٢٠٢١

في الاجتماع الأخير للجمعية العمومية لجمعية الاتحاد، كان يمكن توزيع أرباح على المساهمين بشكل أكبر وأكثر من العام السابق، وكان يمكن ضخ أموال في السوق على شكل استثمارات جديدة، وتوسعات وتطوير للجمعية، وهذا أمر مهم وحيوي في هذا التوقيت، وفي ظل الظروف الاقتصادية التي فرضتها جائحة كورونا، التي تسببت في انكماش وخسارة بعض القطاعات، إلا أن النظام الأساسي لقانون الجمعيات، الذي صدر في سبعينات القرن الماضي منع حدوث هذا الشيء، رغم أن المتضرر هنا، هم: السوق، والاقتصاد المحلي، والمواطنون المساهمون، الذين يقدّر عددهم بـ36 ألفاً، فهل يُعقل أن تصر وزارة الاقتصاد على تطبيق القانون، رغم معرفتها المسبقة بالتحديات الحالية، والظروف التي يمر بها الأفراد والقطاعات! صافي أرباح الجمعية يقدّر بنصف مليار درهم، ومع ذلك لم تتحقق الاستفادة الكاملة من هذا الربح للمواطنين المساهمين، ولا للجمعية، ولا للقطاعات الاقتصادية الكثيرة التي تتعامل معها الجمعية، حيث تم تجميد أكثر من 200 مليون درهم لتطبيق البند القانوني الخاص بضرورة الاحتفاظ بـ20% من الأرباح كاحتياطي قانوني لكل عام، حتى تصل لضعفَيْ رأس المال، وعند تطبيق القانون على العامين المنصرمين، وصلنا إلى هذا الرقم المبالغ فيه. ثم إن كان الاحتفاظ باحتياطي قانوني يبلغ ضعفَيْ رأس المال، أمراً يتناسب مع حجم الجمعيات في السبعينات، فإنه حتماً لا يتناسب مع الوقت الحالي، فضعفا رأسمال أي جمعية كبيرة…

دبي حزينة على رحيل حمدان

الخميس ٢٥ مارس ٢٠٢١

شمس يوم أمس الأربعاء، الموافق 24 مارس من عام 2021، والتي أشرقت على دبي لم تكن عادية، ولم يكن إشراقها كإشراق أي يوم آخر، كانت شمساً حزينة، وكان يوماً حزيناً جداً، حُزن بحجم السماء يلف أرجاء دبي، منذ تسلسل الشعاع الأول من صباح هذا اليوم. حزينة دبي، بكل تفاصيلها وزواياها، حزينة في كل مناطقها وشوارعها ومبانيها، وحزينة معها جميع القلوب، جميع من عاشره ومن لم يعاشره، من كان قريباً منه أو بعيداً عنه، من جالسه وتحدّث معه، ومن لم يفعل، جميعهم اليوم حزينون على رحيل الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، عليه رحمة الله، وبالتأكيد دبي اليوم هي أكثر حزناً، فقد رحل أحد أهم وأقرب وأنبل أبنائها إليها، ورحل من كان له بصمة ودور وأثر في كل مراحل تطورها، رحل ركن من أركانها، رحل في هدوء كما كان دائماً يعيش في هدوء. فقدنا في هذا اليوم شخصية نبيلة وحكيمة، فقدنا قلباً كبيراً طيباً يفيض بمشاعر الحب والخير لجميع الناس، دون تمييز، فقد كان يحترم ويقدّر ويثمّن عمل كل شخص، بغضّ النظر عن لونه وأصله ودينه، كان إنساناً بمعنى الكلمة، ويحمل الحب والمودة والخير لكل إنسان. حمدان بن راشد آل مكتوم، في ذمّة الله، هو من الذين «لا خوف عليهم ولا هم يحزنون»، لأنه قدّم كثيراً لآخرته، لم يضرّ يوماً إنساناً،…

«عاش هُنا» أو «يعيش هُنا»!

الإثنين ٢٢ مارس ٢٠٢١

في القاهرة، وتحديداً في منطقة الجيزة، مررنا بأحد الشوارع مشياً على الأقدام، فإذا بنا نتوقف عند منزل جميل، صحيح أن الزمن قد ترك بصماته عليه، لكنه رغم ذلك كان لافتاً بتصميمه المميز، وكان أشبه بقصر كلاسيكي متوسط الحجم، وسبب توقفنا عند بوابة هذا المنزل، هو وجود لوحة صغيرة ذهبية اللون علقت بجانب الباب، كُتب عليها «هنا عاش أحمد شوقي»، فأدركنا أن هذا المنزل الجميل هو البيت الذي عاش فيه أمير الشعراء أحمد شوقي، فما كان منا إلا أن دخلنا لنتعرف إلى تفاصيله. بعدها وفي يوم آخر، وبالمصادفة البحتة كنا نمشي على الجهة المقابلة من النيل، وفي منطقة «المنيل»، فإذا بنا نتوقف عند لوحة أخرى شبيهة بالضبط بسابقتها، وعلى مدخل بناية سكنية، كتب عليها «هنا عاشت وردة»! فكرة مذهلة، بسيطة جداً في تنفيذها، كبيرة جداً في معناها، تقوم على أساس تكريم وتخليد ذكرى المبدعين في شتى المجالات، سواء كانت السياسية، أو الفنية، أو العلمية أو الاقتصادية عبر الأجيال. مشروع «عاش هُنا»، مشروع إبداعي أطلقه «الجهاز القومي للتنسيق الحضاري» في مصر، وهو عبارة عن لافتة، يوجد عليها تطبيق إلكتروني، يضم معلومات عن كل مبدع، وتعلق اللافتة التى تحمل الاسم والعنوان، على باب منزل الشخصية ليشاهدها كل من يمر بجوار منزله. المشروع أُطلق في عام 2018، خلّد ووثق 410 شخصيات من رموز مصر…

ليس سهلاً أن تسبق العالم!

الأحد ٢١ مارس ٢٠٢١

ليس سهلاً أبداً أن تسبق العالم، وليس سهلاً على الإطلاق أن تُنجز ما عجزت عن إنجازه دول كثيرة، بمختلف مستوياتها، صغيرة كانت أم كبيرة، كما أنه ليس من السهل أبداً أن تنجح بامتياز في التعامل مع أزمة عالمية خانقة لم تمر على البشرية، وعلى مر العصور، درجة حدتها وتأثيرها، واحتار الجميع في طريقة وآلية التعامل معها، فاختلفت التوجهات، واختلفت السياسات، واختلفت طرق المواجهة، ومع ذلك نجحت الإمارات بامتياز في هذا التحدي العالمي الكبير! نعم نجحت الإمارات في إدارة أزمة جائحة «كورونا»، وانتشار هذا الفيروس الذي كاد يدمر العالم. نجحت في التعامل مع هذه الأزمة الخطيرة، بل نجحت بامتياز، وبشهادة العالم ومنظماته، وبالأرقام الحقيقية المؤكدة، فقد وصلت الحملة الوطنية للتطعيم إلى هدفها الذي أعلنت عنه أخيراً بتطعيم 52.46% من الفئة المستهدفة من إجمالي سكان الإمارات، وتم تقديم اللقاح إلى 70.21% من كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، وقدمت الإمارات سبعة ملايين جرعة لقاح ضمن أكثر من 205 مراكز طبية في مختلف مناطق الدولة، وهذا الإنجاز يضع الدولة في مقدمة الدول في نسبة التطعيم، وهو ما يدعونا جميعاً للشعور بالفخر والاعتزاز، وتقدير فرق العمل كافة التي عملت بكل جهد وإخلاص، وكانت خلف تحقيق هذه الأرقام التي لم تحققها أية دولة أخرى! لم تصل الإمارات لهذا الإنجاز، ولم تنجح بامتياز في التعامل مع أزمة…

إلى هيئة الضرائب مع كل التقدير والشكر!

الأربعاء ١٧ مارس ٢٠٢١

دور محوري وفاعل، وجهد ضخم، ذلك الذي تقوم به الهيئة الاتحادية للضرائب منذ بداية تطبيق النظام الضريبي في دولة الإمارات، لا شك في ذلك أبداً، فالهيئة أخذت على كاهلها منذ اللحظة الأولى مهمة توعية مجتمع واقتصاد عاش منذ نشأته دون أن يدفع ضريبة، أو حتى يفكر في إمكانية تطبيقها، وهذا العمل لا شك في أنه ليس سهلاً على الإطلاق. وتولت الهيئة كذلك، وباقتدار، تهيئة بنية تشريعية وفنية ذات مستوى عالمي، يعتمد أحدث النظم المعمول بها، لتطبيق النظام الضريبي الجديد في الدولة، وبشكل يضمن حماية الحقوق، وشفافية التعاملات. كما طوّرت من أنظمتها الإلكترونية، بما يتماشى مع تطور الإمارات ونهضتها، كل ذلك وأكثر جهد مقدر لا يمكن لأي منصف أن يتجاهله، ولكن وكما يُقال لا يخلو الأمر من «شوائب»، هنا وهناك، ربما تكون غير مرتبطة، ولا علاقة لها بقانون الضريبة، أو لائحتها التنفيذية، بل يمكن إرجاعها إلى سبب آخر، مرتبط بإرث قديم، وممارسات معروفة من سنوات طويلة، ومازالت موجودة، مثل ذلك الكفيل (كبير السن) الذي يثق في مكفوله لأسباب كثيرة، ويجعله يتصرف بشكل كامل، وبشكل قد يعرض ذلك الكفيل للمساءلة أو الغرامة! كثير من المواطنين، وحتى المواطنات كبيرات السن، لم تعد لديهم القدرة على مباشرة العمل، أو حتى متابعته بأنفسهم، لكبر سنهم أو ظروف مرضية أو غيرها من أسباب، فيقومون بإعطاء كل…

أسباب إحباط أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة

الإثنين ٠٨ مارس ٢٠٢١

بحسب آخر إحصاءات نشرتها وزارة المالية، وهي الجهة التي تصبّ فيها كل الأرقام المتعلقة بالمشتريات الحكومية، ونسبها، ومصادرها بشكل مفصل، فإن هناك 186 شركة صغيرة ومتوسطة فقط، مسجلة في سجل المورّدين للحكومة الاتحادية، في حين أن هناك فعلياً آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة التي يديرها شباب وشابات مواطنون ومواطنات، وهم مسجلون لدى صندوق خليفة لتطوير المشاريع، ومؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، فما سبب هذا العدد المتواضع يا تُرى؟! من الواضح جداً أن هناك حالة كبيرة من الإحباط وعدم الثقة تسود أصحاب هذه المشروعات، وتعود هذه الحالة غالباً لشعورهم بأن هناك ممارسات تعيق وصولهم إلى حصة عادلة في المشتريات الحكومية، إذ يتم التعامل معهم في كثير من الأحيان على اعتبار أنهم درجة ثانية، ومنتجاتهم لا تليق بالجهات الحكومية، وهو فعل يتنافى تماماً مع توجه الحكومة بدعم هذه الفئة وجذبها بدلاً من تنفيرها والتضييق عليها! تقول إحدى المواطنات من أصحاب هذه المشروعات: «الحديث عن شراء حكومي لمنتجاتنا لا يتعدى كونه دعاية للترويج الإعلامي للجهات الحكومية فقط، والحقيقة أن الدعم المقدم لنا يكاد يكون معدوماً»، وتضيف: «وُجهت لي دعوة إلى تقديم خدمات ضيافة (مجانية) لإحدى الجهات الحكومية، وعندما سألتهم عن المقابل، قالوا: (يكفي التعريف باسمي)، وأنا أتساءل هنا: أين الدعم في ذلك؟ وكم كانت هذه الجهة ستدفع لو نظمت حفل استقبال…

«نجحت المهمة».. هكذا محمد بن راشد.. يفعل ما يقول

الخميس ١١ فبراير ٢٠٢١

يقول ما يفعل دائماً، ويفعل ما يقول، هو كذلك منذ نشأته، ومنذ توليه أول منصب رسمي، هذا هو ديدن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حفظه الله، تصريحاته ليست للاستهلاك الإعلامي، ولا هي بغرض الدعاية، ولا يهدف إلى حصد أصوات ناخبين بزيادة جرعة الأماني، ثم ينقلب على من صوَّتوا له، تماماً كما يفعل الساسة في الغرب، وغير الغرب، ممن لا يجيدون سوى فن الكلام المنمق الجميل، ويفتقرون إلى الفعل الحقيقي الذي يعود بالفائدة على الشعب، لا على أصحاب المصالح! إنه يعشق الإنجازات، ويعشق شعبه ووطنه ومجتمعه، ورؤيته واضحة وصريحة، لا يريد سوى رفعة الوطن، ورفع اسم الدولة عالياً، وضمان التطور والرقي، وترسيخ العلم والمعرفة كقاطرة للتنمية الشاملة، التي تحقق راحة ورخاء الشعب، ولا ينشغل بشيء أكثر من ترسيخ الأمن والاستقرار لكل من يعيش على هذه الأرض الكريمة. لذا مَن كان هذا أكبر همه، وأهم أهدافه، فلا وقت لديه إلا للعمل، وكل كلمة يقولها ويَعِد بها شعبه، لابد أن ينفذها، هكذا اعتاد الناس عليه منذ سنوات طويلة، فهو لم يخلف يوماً وعداً قطعه على نفسه! في عام 2014، غرد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، قائلاً: «نعلن اليوم عن مشروعنا لإرسال أول مسبار عربي وإسلامي لكوكب المريخ، يصل في العام 2021، هدفنا تقديم إسهامات معرفية جديدة للبشرية»،…

المرونة في تغيير إجراءات «كورونا».. أمر طبيعي

الثلاثاء ٠٩ فبراير ٢٠٢١

لا عيب إطلاقاً في تشديد الإجراءات الاحترازية، كما لا يعتبر تراجعاً أبداً عندما تتخذ الدولة تدابير احترازية جديدة لمنع انتشار فيروس كورونا، ولا يحتمل ذلك أي معنى سلبي، بل إن التفكير بهذا المنطق هو الغريب حقاً، والتفكير المنطقي الرشيد هو الذي يؤيد فكرة المرونة في التعامل مع فيروس كورونا، وبشكل متغير وغير ثابت، فطبيعة الفيروس تحتم على الجهات الحكومية تغيير استراتيجياتها وسياساتها بشكل مستمر، وربما سريع، لأن هذا التغيير في السياسات والإجراءات يتناسب ويواكب وضع الفيروس المتغير على أرض الواقع، فكلما زاد انتشاره وارتفعت أعداد المصابين به، اتخذت الحكومة تدابير إضافية وإجراءات جديدة، تهدف أولاً وأخيراً إلى تفادي الضغط على القطاع الطبي، وإعطائه الفرصة المناسبة لعلاج المصابين بأريحية. القرارات الحكومية التي يتم اتخاذها تقوم في الأساس على مراقبة دقيقة لتطورات الوضع القائم، سواء كان محلياً أو عالمياً، والمرونة هنا هي أمر إيجابي للغاية، والسرعة كذلك في اتخاذ القرار المناسب، وفي الوقت المناسب، هي أحد الأسلحة المهمة لمكافحة فيروس كورونا، والقرارات المتغيرة سواء في العودة إلى زيادة التشديد، أو تخفيف القيود، لا تعتبر أمراً سلبياً، ولا هي - كما يعتقد البعض - تخبط في اتخاذ القرارات، بل على العكس تماماً، هي أمور صحيحة للغاية، وتجري وفق تقييم دقيق للمستجدات، وكما يعلم الجميع فالفيروس غريب ومتغير ومتحور، ينتشر سريعاً أحياناً، ويتراجع أحياناً،…

أوروبا ليست النموذج الأفضل!

الأربعاء ٠٣ فبراير ٢٠٢١

أثبتت أزمة انتشار فيروس «كورونا»، بشكل مؤكد، أن النموذج الغربي، خصوصاً الأوروبي، في إدارة الأزمات، ليس هو النموذج الأفضل، بل عكس ذلك تماماً، فالقارة العجوز أظهرت للعالم أسوأ تعامل مع أزمة «كورونا»، ومع ذلك، ورغم جميع البراهين والأدلة الواقعية، ومن واقع المقارنات والمقاربات مع دول شرق آسيا عموماً، ودولة الإمارات تحديداً، فإن الغرب لايزال يكابر، ومازال يعيش حالة نكران، ويصعب على تلك الدول الأوروبية التي تصنّف نفسها بأنها «متقدمة»، أن تعترف بأنها اليوم تعيش الماضي أكثر من الحاضر! أوروبا فشلت بدرجة كبيرة في اختبار «كورونا»، الذي لم تكن مستعدة له على الإطلاق، حيث أثبت الفيروس وجود مشكلات بنيوية في أنظمة الصحة، ووجود نقص كبير في الكوادر الطبية، ونقص حتى في أبسط المواد الأولية والأساسية اللازمة للكادر الطبي، في الوقت الذي تمكنت دولة فتية صغيرة في المساحة والسكان، مثل الإمارات، من تقديم نموذج مشرّف للتعامل العلمي والإداري والإنساني والاقتصادي مع الوباء، وأظهرت كفاءة فائقة في استعدادها اللوجيستي والبنيوي له. الإمارات تمكنت، إلى الآن، من تطعيم ما يزيد على ثلاثة ملايين شخص، ما جعلها في ريادة الدول التي شرعت في توفير اللقاح لسكانها، وهي تسعى إلى تطعيم 70% من السكان، ولاشك لدينا في أنها ستصل إلى هذا الهدف في أقرب وقت، وذلك لأنها سخّرت كل إمكاناتها المالية والطبية لتحقيق هدفها المنشود، ودعمت…

وقت المساهمة الفعلية في وقف الممارسات الخاطئة

الثلاثاء ٠٢ فبراير ٢٠٢١

الإجراءات والتدابير ضد انتشار فيروس كورونا تؤخذ بناءً على الواقع الفعلي، وبناءً على الحاجة الماسة لها، وتعتمد على درجة الانتشار وخطورته المتوقعة في الضغط على القطاع الصحي، ومتى ما اقترب الفيروس من هذا المؤشر بدرجة أو بأخرى، تبدأ الحكومة فوراً في اتخاذ إجراءات وتدابير احترازية أكثر صرامة، لذا فالمجتمع وأفراده مطالبون دائماً وأبداً بالالتزام بالتعليمات والتدابير كافة التي تصدر بين فترة وأخرى، دون جدل، ودون تذمر، ودون تغافل! في هذه الظروف الصعبة التي يواجهها العالم، ونواجهها هنا معهم، لا وقت لإثارة نقاشات كثيرة، بل الوقت الآن للتعاون مع كل الجهود الحكومية، فالجميع اليوم مسؤول عن الجميع، وعلينا جميعاً الالتزام التام بالقرارات كافة، متى ما صدرت، لا يهمنا الاستفسار عنها، لماذا صدرت، ولا يهمنا توقيت صدورها، فهناك من يواصل العمل الليل بالنهار، لحمايتنا والمحافظة على صحتنا، وهناك من يفعل المستحيل لوقف انتشار الفيروس، وهناك من يتفانى بإخلاص ومشقة لمكافحته وعلاج المصابين به، وهؤلاء جميعاً ممثلون في اللجنة العليا لإدارة الأزمات والكوارث، وهي وحدها المعنية باتخاذ القرارات اللازمة لمواجهة انتشار الفيروس، أما نحن كجمهور واع وحذر وملتزم، فعلينا مساعدة اللجنة، ودعم جميع القرارات الحكومية الصادرة، لعبور هذا الوقت الصعب، والوصول إلى بر الأمان. الوقت الآن ليس مناسباً للمقارنات، ليس وقت: لماذا هؤلاء يفعلون كذا؟ ولماذا يسمح لهؤلاء بفعل كذا؟ فالقرارات واضحة، والقوانين…