«بلاكبيري 10» تقتحم المنافسة بدمج «واتساب» و«سكايب»

منوعات

أعلنت أمس شركة RIM المصنعة لأجهزة بلاكبيري نظام تشغيلها الجديد BlackBerry 10 عبر مؤتمر صحفي نظمته في كل من دبي ونيويورك وتورنتو وباريس وجوهانسبرج، وأطلقت فيه جهازين ذكيين جديدين Z10 ذو شاشة لمسية ويحمل شاشة بقياس 4.2 و Q10 الذي يملك لوحة مفاتيح، في الوقت الذي قبلت تحدي صناع تكنولوجيا المعلومات بتغيير اسمها وظهورها من جديد باسم شركة “بلاكبيري” بدلا من RIM. وأوضحت الشركة أن نظام التشغيل الجديد يحمل الرقم 10 وتطبيق للكاميرا يمكن المستخدمين من الضغط على الشاشة أو تحريكها والتركيز من خلال السحب وخاصية التقاط صورة والعودة للوراء لإيجاد صورة المناسبة، وخدمة BBM screen share ستمكن مقتنيه من استعراض شاشاتهم لدى أصدقائهم حتى وإن كانوا في دولة أخرى لتعرض لهم أي شيء، وخدمة البلاك بيري Remember عبارة عن حفظ المهام والمواعيد ومن ثم تذكير المستخدم بها بطريقة مبتكرة.

وأكد الرئيس التنفيذي ثورستين هينز في المؤتمر الصحفي الذي عقد أمس بأن الهواتف الجديدة ستعمل بواجهتين، ولديها القدرة العالية في التنقل من خلال اللغات الموجودة في الهاتف، وسيساعد مستخدميه على تعلم طريقة كتابتهم وحفظ الكلمات التي يستخدمونها بكثرة، مع القدرة على تفكيك النصوص المتشابكة، وقال: ” RIM تبحث عن الابتكار, وهو ما قادنا اليوم إلى هنا، وقد بني النظام لنجعل الناس تتحرك، وسنقدم لهم متصفحا لم يعرف من قبل، وكاميرا بقدرات لم يعرفها العالم، وسنكون القادة في عالم التواصل. وأضاف أن النظام سيسهل إدارة العمل مع القدرة على التحكم في البيانات الخاصة بالموظفين الموجودة على أجهزة البلاك بيري، إضافة إلى خاصية بلاكبيري “بالانس” والتي تقوم بتحويل الهاتف من جهاز شخصي لجهاز خاص برجال الأعمال، مع إمكانية القيام بمحادثة فيديو من خلال الجهاز الجديد، مع وضوح للشاشة بشكل أكثر دقة مما سبق.

وأعربت الشركة عن سعادتها بدعمها الكبير للتطبيقات في معظم أنحاء المملكة والتي وصلت عبر متجرها الإلكتروني الجديد إلى أكثر من 90 ألف تطبيق سيخدم مستخدمي كافة النسخ، مؤكدة في الوقت نفسه أن الجهاز سيدعم الشبكات الاجتماعية وستكون موجودة ضمن التطبيقات الرئيسية للنظام مثل “واتساب” وسكايب” وسيدعم المنصة الجديدة من شركات الألعاب EA و Gameloft ولعبة الطيور الغاضبة، إضافة إلى تطبيق يتم ربط الصور بعضها ببعض لتكون فيلما قصيرا، ومدمج بالنظام تطبيق للتعديل على الصور. وأشار أحد مبرمجي الشركة في حديثه للحضور إلى أن الجهاز لم يعد يحتاج إلى إعادة التشغيل بعد تثبيت التطبيقات. وقالت الشركة بين طيات مؤتمرها أمس إن الجهاز سيكون متوافرا في دول الخليج عبر الإمارات في العاشر من شباط (فبراير)، و سيطرح غدا في إنجلترا من فودافون وغيرها من شركات الاتصالات، وسيحضر Z10 في كندا آذار (مارس) المقبل.

قصة تحد العالم التكنولوجي مليء بحكايات شركات عملاقة ضعفت وانهارت بعدما كانت تتصدر الأسواق بتكنولوجياتها الجديدة، لكن القليل تفادى ذلك تماما بشكل مذهل مثل شركة ريسيرش إن موشان “ريم” التي تأمل من خلال زوج من هواتفها الذكية الجديدة التي كشفت عنها أمس أن ينقذا الشركة الكندية والتي غيرت اسمها من RIM إلى Balckberry. ويأتي جهازا بلاكبيري Z10 وبلاكبيري كيو10 تتويجا لسنوات يائسة من جهود الشركة للحاق بركب شركات كبرى في صناعة الهواتف الذكية مثل أبل والأجهزة التي تعمل بنظام جوجل أندرويد. ورغم أنه ما من أحد يتنبأ بأن “ريم” ستعود إلى مركزها البارز الذي تمتعت به كمنتج لأشهر الهواتف الذكية شعبية في العالم قبل طرح هاتف “آي فون” في عام 2007، يتفاءل الكثير من المستثمرين بأن الجهازين الجديدين يقدمان أساسا متينا لمستقبل الشركة. وبالتأكيد أمام “ريم” طريق طويل ستقطعه، وبالعودة إلى عام 2008، عندما كان جهاز آي فون لا يزال حديث العهد في السوق، شكلت أجهزة بلاكبيري ما نسبته 46 في المائة من كل الهواتف الذكية المصدرة. وأصبح الجهاز الأساسي المستخدم من قبل كل شخص أيا كان بدءا من الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى المذيعة الأمريكية الشهيرة أوبرا وينفري. وكان المستخدمون يمزحون من استخدامهم “بلاكبيري”، وكانت المتعة الكبيرة في الإحساس بقدرتهم على الدخول على بريدهم الإلكتروني وهم في الطريق. ولهذه الأهمية فقط، أحب مديرو تكنولوجيا المعلومات للشركات الجهاز لقدرته على الوصول إلى الموظفين في ساعات اليوم وتقديم طريقة آمنة لإدارة اتصالاتهم. لكن أبل أظهرت أجهزة محمولة يمكن أن تفعل أكثر بكثير من مجرد نقل رسائل البريد الإلكتروني وبعث رسائل فورية. وكانت النتيجة كارثية بالنسبة للشركة الكندية. ففي العام الماضي، تراجعت حصة “ريم” من مبيعات الهواتف الذكية في الولايات المتحدة إلى 2 في المائة فقط. ويراهن المدير التنفيذي ثورستين هينس – 55 عاما – على أن أحدث أجهزة “ريم” التي تعتمد على نظام التشغيل الجديد بي بي10 الذي يحظى بإشادة واسعة يمكن أن تعكس هذا الاتجاه. كما أن المستثمرين متفائلون ما أدى إلى ارتفاع سهم الشركة إلى 178 في المائة منذ أواخر أيلول (سبتمبر). ويرجع جزء من هذا التفاؤل إلى تكهنات بأن الشركة المتعثرة سيتم شراؤها من جانب منتج صاعد للهواتف الذكية مثل لونوفو أو هواوي. غير أن هناك أيضا اهتماما حقيقيا بشأن الأجهزة نفسها ليس فقط من جانب المتخصصين في تكنولوجيا المعلومات للشركات بل أيضا من جانب الأشخاص العاديين الذين لا ينبهرون عموما بأي شيء سوى أن تكون الأجهزة براقة ورائعة الشكل ومصقولة. وكتب جيسوس دياز في عنوان رئيسي على موقع جيزمودو الإلكتروني للأجهزة قائلا “عفوا أبل، بلاكبيري Z10 أكثر إثارة عن آي فون”. وذهب إلى القول للهجوم على تصميم الهاتف بأنه أول هاتف ذكي لا توجد به أزرار فعلية وفي برنامجه. وأضاف “لقد كنت دائما أكره هواتف بلاكبيري. فقد كانت قبيحة بشكل مخز إلى أن جاء بلاكبيري Z10، فهو جهاز مثير وجميل فعلا ورائع”. لكن هل ذلك يكافي لوقف تراجع “ريم”؟ لم تقتنع يان داوسون كبير المحللين في شؤون الاتصالات في مؤسسة أوفوم للأبحاث مشيرة إلى أن السوق ابتعدت عن “ريم” في قطاعين رئيسيين. وقالت إن “الشركات لم تعد تشتري غالبية الهواتف الذكية المباعة اليوم، ويختار الأفراد بشكل كاسح الأجهزة باستثناء بلاكبيري عندما يتخذون قرارات بالشراء”. ويقدم الجهازان الجديدان فوائد قليلة لإغراء مستخدمي آي فون وأجهزة أندرويد، لكنهما ربما يكونا جذابين لنحو 80 مليون شخص إضافة لمستخدمي بلاكبيري الحاليين الذين لم يحدثوا أجهزتهم منذ مدة طويلة. وقالت في مذكرة بحثية إننا “لا نتوقع خروجا سريعا من السوق، فمن دون ديون ووجود 80 مليون مشترك وتحقيق أرباح في عدد من الفصول السنوية الأخيرة على الأقل، تستطيع الشركة أن تستمر على هذا المنوال لسنوات، لكن أيام مجدها قد ولت والمسألة مجرد وقت قبل أن تصل إلى النهاية الطبيعية”.

المصدر: الاقتصادية