تشجيع المشاريع الصغيرة

آراء

استكمالاً لحديثنا عن الجهود الكبيرة التي يقوم بها المصرف المركزي في إطار حرص مختلف الجهات على تطوير البيئة المثالية والإيجابية التي يحظى بها اقتصادنا الوطني ونجحت الدولة في إرسائها، نتطلع إلى أن تمتد تلك الجهود الطيبة والمباركة من جانب «أبو المصارف»، لتشمل توجيه مصارفنا الوطنية لتقديم المزيد من التسهيلات لتشجيع المشاريع الصغيرة، من خلال تسريع الإجراءات المتعلقة بها، وكذلك تخفيف الرسوم التي تتقاضاها منها مقابل تقديم الخدمات المصرفية لها، وعدم مساواتها بالشركات والمؤسسات الكبيرة والضخمة.

ففي الوقت الذي لا يستغرق فيه استخراج الرخصة التجارية من دوائر التنمية الاقتصادية أكثر من يوم واحد للمشاريع الصغيرة الجديدة، نجد أن فتح حساب تجاري لها يستغرق فترات طويلةً تمتد لأكثر من شهر في بعض الأحيان، وكذلك طول فترة الانتظار لتزويدها بآلة الدفع بالبطاقات الائتمانية.

ناهيك عن ارتفاع الرسوم المصرفية المستوفاة عن الخدمات المقدمة والتي لا تفرّق بين مشروع صغير وشركة كبيرة قائمة منذ سنوات، خاصة أن البنوك لم تعد تتحمل تكاليف كبيرة بعدما توسعت في الاعتماد على التطبيقات الذكية.

فرسوم صيانة الحسابات المصرفية للمشاريع الصغيرة والكبيرة واحدة وتصل إلى خمسة آلاف درهم سنوياً، وتشترط جميع المصارف وجود حد أدنى للرصيد لا بد من الاحتفاظ به، يتراوح بين عشرة وخمسين ألف درهم في بعض البنوك، وتفرض رسماً يصل إلى خمسمائة درهم إذا انخفض عن ذلك المبلغ. البعض اضطرّ إزاء ذلك إلى استخدام حسابه الشخصي لإنجاز تعاملاته، وهو ما ترفضه المصارف وتحذر منه، بل وتلجأ إلى إغلاق الحسابات عند اكتشافها الأمر.

ندرك أن «التكلفة التشغيلية» تكون متفاوتة بين الحسابات التجارية، وتلك الخاصة بالأفراد، ولكن ذلك لا يعني التعامل معها بمقاييس واشتراطات واحدة. كما ندرك أن حالة التنافس القائمة بين البنوك لاستقطاب المزيد من العملاء تتيح وجود خيارات عدة أمام المتعامل لاختيار أنسبها، ولكن غالبية هذه البنوك تستغرق أوقاتاً أطول لفتح الحسابات للمشاريع الصغيرة.

وندرك أيضاً أن قواعد ومعايير الامتثال التي تلتزم بها المصارف صارمة ودقيقة، ولكن ذلك لا يعني أن تستغرق الإجراءات كل ذلك الوقت، خاصة أن أصحاب هذه المشاريع الصغيرة شبابٌ يتلمسون طريقهم نحو النجاح، وأن التكاليف الإضافية التي تترتب على أي تأخير في إنجاز تعاملاتهم المصرفية تحد من تطلعاتهم، في وقت تكثف فيه دوائرنا الاقتصادية جهودها لتشجيع الشباب والشابات على اقتحام عالم الأعمال الحرة، بل ووفرت لهم الدعم الكامل والبيئة المثالية للانطلاق في هذا العالم الذي يعكس حالة الازدهار والحيوية التي يشهدها اقتصادنا الوطني، ويحمل فرصاً وأحلاماً واعدة في مختلف قطاعاته، مع تمنياتنا للجميع بالنجاح والتوفيق.

المصدر: الاتحاد