«سوريا الديمقراطية» تتقدم في شمال الرقة

أخبار

حققت ميليشيات قوات «سوريا الديمقراطية» وهي تحالف عربي -كردي أمس، تقدما في ريف الرقة الشمالي تحت غطاء جوي كثيف من التحالف الدولي الذي استهدف مواقع تنظيم «داعش»، فيما أعلن فصيلان متنازعان من المعارضة السورية في بيانين أنهما توصلا إلى اتفاق لوقف القتال بينهما خلال محادثات جرت في قطر.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس، بأن قوات «سوريا الديمقراطية» حققت تقدماً على طريق عين عيسى- تل السمن بعد أن خاضت معارك مع مسلحي «داعش» وأن طائرات حربية تابعة للتحالف الدولي نفذت عدة ضربات على تمركزات «داعش» بأطراف قرية الهيشة بريف الرقة الشمالي التي تشهد مع ريف عين عيسى الجنوبي، اشتباكات متفاوتة العنف، بين قوات سوري الديمقراطية وتنظيم «داعش».

وأشار إلى أن قوات «سوريا الديمقراطية» تمكنت منذ أمس الأول من التقدم في خمس مزارع، بالإضافة للسيطرة على قرية النمرودية بريف عين عيسى، ومعلومات عن خسائر بشرية في صفوف الطرفين.

ويأتي هذا التقدم رغم سقوط 35 من مقاتلي «سوريا الديمقراطية» خلال الليل وساعات الفجر الأولى، بالقرب من بلدة الهيشة في ريف الرقة الشمالي، بكمين نفذه «داعش» بعد استهداف مجموعتهم بسيارة مفخخة.

وشهدت مدينة الرقة التي يسيطر عليها تنظيم «داعش» منذ عام 2013، موجة نزوح كبيرة لمئات العائلات من الرقة وريفها الشمالي باتجاه الريف الشمالي لحلب وريف دير الزور، منذ ليل الثلاثاء.

وقالت قوات «سوريا الديمقراطية» التي تتكون من مقاتلين عرب وأكراد في محافظة الحسكة المجاورة للرقة، إنها بدأت هجوما للسيطرة على الريف الشمالي للرقة. وأوضح المتحدث باسم هذه القوات طلال سلو أن العملية تقتصر حاليا على ريف الرقة، ولا تشمل استهداف معقل داعش في الرقة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية مارك تونر، إن واشنطن «تواصل العمل على دعم جهود قوات سوريا الديمقراطية من أجل استعادة الأراضي من تنظيم داعش وقطع طرق إمداداته واتصالاته وتنقله إلى الرقة».

وكان وزير الخارجية الروسية سيرجي لافروف قد أعلن أثناء زيارة لأوزبكستان أمس الأول أن بلاده «مستعدة لتنسيق جهودها مع الولايات المتحدة والقوات الكردية السورية في معارك استعادة الرقة».

من جهة أخرى أعلن فصيلان متنازعان من المعارضة السورية في بيانين، أنهما توصلا إلى اتفاق لوقف القتال بينهما خلال محادثات جرت في قطر.

وقتل أكثر من 500 شخص منذ أبريل عندما اندلع قتال بين «جيش الإسلام» و«فيلق الرحمن» والذي استغلته القوات الحكومية السورية لتحقيق مكاسب ميدانية في الغوطة الشرقية خارج دمشق.

وجاء في بيان أصدره «جيش الإسلام» الليلة الماضية أنه «تم التوصل إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار برعاية المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب»، مشيرا إلى أن المفاوضات جرت في الدوحة.

و«جيش الإسلام» جزء من الهيئة العليا للمفاوضات وهو أحد أكبر الفصائل السورية المسلحة والفصيل المهيمن في الغوطة الشرقية، في حين تلقى «فيلق الرحمن» الدعم في معركته ضد «جيش الإسلام» من مقاتلين موالين لـ«جبهة النصرة».

وفشلت في السابق عدة محاولات لوضع حد للقتال، وفي الأسبوع الماضي انتزعت القوات السورية ومقاتلون حلفاء لها السيطرة على منطقة كبيرة جنوب شرق دمشق من أيدي مقاتلي المعارضة، في ما وصفه المرصد السوري لحقوق الإنسان بأنه أحد أهم مكاسب الحكومة هذا العام.

وذكر البيانان أن ممثلي الجماعتين اجتمعوا في الدوحة وتوصلوا أمس الأول إلى اتفاق ينص على «وقف إطلاق النار وتجريم الاقتتال بين الإخوة، وإطلاق سراح المعتقلين وفتح الطرقات العامة أمام المعنيين، وإعادة المؤسسات المدنية إلى أصحابها، ووقف التحريض الإعلامي، وتشكيل محكمة يوافق عليها الطرفان للبت في قضايا الدماء والاغتيالات».

من جهة أخرى أفاد المرصد السوري بمقتل أربعة مسلحين من الفصائل المقاتلة وإصابة عدد أخر جراء قيام تنظيم «داعش» بتفجير سيارة مفخخة على طريق سجو- اعزاز بريف حلب الشمالي. وقال إن الانفجار وقع بالقرب من مقر اللواء 51 التابع للفصائل المقاتلة والمدعوم من الولايات المتحدة الأميركية بمحيط كازية الناعس.

و أظهرت صور التقطت عبر الأقمار الصناعية حطام طائرات مروحيات روسية، فيما يبدو أنها تعرضت لهجوم صاروخي منسق، ورغم نفي روسيا للهجوم إلا أن مصادر استخباراتية أميركية وأخرى مرتبطة بتنظيم «داعش» أكدت وقوع الهجوم.

وأوضحت شركة «ستراتفور» الأميركية المعنية بالشؤون الاستراتيجية والاستخبارية أمس، أن الهجوم وقع على قاعدة «تيفور» الجوية القريبة من مدينة تدمر شرق محافظة حمص السورية، منتصف مايو الحالي.

وتقول الشركة إن الصور تشير بوضوح إلى تدمير 4 مروحيات روسية هجومية كانت رابضة على أرض المطار، فضلا عن 20 شاحنة أخرى تحولت هي الأخرى إلى ركام، وتعرضت طائرة مقاتلة من طراز ميغ 25 للأضرار، ونشرت الشركة صورا للقاعدة قبل الهجوم وبعده.

ويتزامن التاريخ الذي أشارت إليه الشركة الأميركية مع شن داعش هجوم بصواريخ «جراد» على القاعدة الروسية، ونشر التنظيم مقاطع فيديو على الإنترنت تظهر الهجوم.

ويقول تحليل الشركة الأميركية إنه في الحروب فإن أفضل الطائرات تطورا يمكن أن تسقط بسهولة، وأكثر القوات الخاصة خبرة قد تقع في كمين، وأيضا فإن المطارات المحصنة والقواعد العسكرية يمكن أن تتعرض لهجوم صاروخي يدمرها، عوضا عن الاشتباك المباشر، وهو ما حدث مع القاعدة الجوية.

وتقع القاعدة الجوية على مفترق طرق استراتيجي يربط بين محافظات حمص والرقة ودير الزور بالإضافة إلى دمشق، وتضم آليات ثقيلة ومواقع لأنظمة مضادة للطائرات وناقلات للجنود، كما تضم طائرات تدريب ونقل تابعة للجيش السوري.

وأعلنت روسيا أمس، أنها قررت تأجيل قصف فصائل مقاتلة في سوريا بغرض إتاحة الوقت أمام المعارضة لكي تنأى بنفسها من «جبهة النصرة» المتشددة، وتحدد بوضوح المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع إيجور كوناشنكوف في بيان «منذ أيام عدة، تلقينا عشرات الرسائل من الجماعات المسلحة في مناطق مختلفة من سوريا، ضمنها حلب ودمشق، تطلب منا عدم القصف قبل أن تنتهي من النأي بنفسها من المقاتلين الإرهابيين في جبهة النصرة».

وأضاف «علاوة على ذلك، فإن بعضا منها على استعداد لتوفير معلومات وتحديد الأراضي الواقعة تحت سيطرته بعد الطرد الكامل للإرهابيين، وسيلي ذلك استبعاد أي قصف استفزازي لمناطق ومدن ومواقع القوات السورية الحكومية».

وتابع المتحدث «مع الأخذ في الاعتبار هذه العوامل، قررنا الاستمرار بالعمل مع هذه المجموعات المسلحة لإشراكها في وقف إطلاق النار، وتركها تبتعد عن الإرهابيين وتحديد مناطقها الخاضعة لسيطرتها بدقة قبل بدء الضربات».

وكانت روسيا أعلنت ان طائراتها ستضرب اعتبارا من أمس «جبهة النصرة» المستثناة من وقف إطلاق النار الذي تم إقراره في 27 فبراير برعاية روسية أميركية.

وطالب نحو 30 فصيلا مقاتلا الأحد واشنطن وموسكو التدخل الفوري لوقف انهيار الهدنة، فيما حضت واشنطن روسيا على ممارسة ضغوط على دمشق لوقف عمليات القصف في المنطقة.

المصدر: الإتحاد