صحيفة بريطانية: لماذا لا نعتبر الغربيين منفذو الهجمات إرهابيين؟!

أخبار

عرضت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية مقال رأي للصحفية ياسمين أحمد، تنتقد فيه ازدواجية الإعلام الغربي بخصوص وصف منفذي الهجمات بين كونهم إرهابيين في حال كانوا من أصول شرق أوسطية أو من بلاد إسلامية، وبين كونهم «مضطربين نفسياً» في حالة ما إذا كانوا بيضاً أو من أصول أوروبية.

وقالت ياسمين إن الصحف الغربية تستخدم مجموعة من المصطلحات المحددة لوصف الأشخاص الذين يطلقون النار على المدنيين الأبرياء، من بينها «منعزل اجتماعياً» أو «مضطرب نفسياً» أو «شخص يعاني من النرجسية»، ولكن يبدو أن لديها معايير معينة ليكون المسمى «إرهابياً».

فعلى سبيل المثال، هتف المتهم بقتل النائبة البريطانية عن حزب العمل جو كوكس لدى مثوله أمام القضاء البريطاني «الموت للخونة، الحرية لبريطانيا»، عندما سأله القاضي عن اسمه، ولكن على الرغم من ذلك لجأت الصحف البريطانية بطريقة روتينية إلى البحث عن ماضيه مع المشاكل النفسية.

ولذلك تساءلت أحمد: «إذا ما استخدم المهاجم عبارة مثل «الله أكبر» عند تنفيذ هجومه، هل هذا يكفي لإطلاق وصف «هجوم إرهابي» على ذلك الفعل منذ البداية؟».

وواصلت الكاتبة الشابة انتقادها لوسائل الإعلام الغربية بالتأكيد أنها تجد صعوبة في تقبل حقيقة أن المنظمات الإرهابية المكونة من أشخاص بيض موجودة بالفعل وفعالة على أرض الواقع في الغرب.

وذكرت أن بعض جماعات اليمين المتطرف في الغرب دعت أعضاءها بالفعل إلى تبني العمل المسلح لتحقيق أهدافها، ولكن الوضع سيختلف بكل تأكيد إذا ما كان الوضع يتعلق بأي جماعة إسلامية، ففي هذه الحالة ستجد أن جميع وسائل الإعلام تتحدث عن ضرورة أخذ ذلك التهديد على محمل الجد.

وأضافت ياسمين أن الإعلام الغربي يقع دائماً في فخ إبراز الجانب الإنساني لمرتكبي أعمال العنف والإرهاب الذين يتصادف أن يكونوا بيضاً.

ففي حادثة مقتل النائبة جو كوكس، لم يتم وصف المشتبه فيه بأنه «إرهابي» أو «إرهابي محتمل»، وإذا ما أخذنا تغطية وسائل الإعلام لحوادث إطلاق النار الأخرى من قبل جناة بيض كمرجع لنا، فلا تتوقع أن يتم الإشارة لذلك الشخص بهذا الوصف أبداً.

بدلاً من ذلك، سيتم وصف مرتكب ذلك الهجوم بأي لقب آخر، لدرجة أنه من الممكن تصنيفه كضحية لفشل نظام الرعاية الصحية العقلية في بريطانيا، أو حتى اعتباره عملاً فردياً.

ولكن عندما تحدث أي جريمة من قبل أشخاص مسلمين أو سود، فإن الصحف الغربية تسارع في الأغلب إلى وصفهم كإرهابيين، حتى عندما يكون المتهمون بارتكابها ما زالوا مشتبهاً فيهم.

وهذا يعني شيئاً واحداً، هو أن وسائل الإعلام الغربية لها تعريف خاص لمصطلح «الإرهابي»، وهو ليس الفرد الذي يرتكب عملاً إرهابياً، ولكن هو الفرد الذي يفعل ذلك مع انتمائه إلى خلفية عرقية أو ثقافية مختلفة.

المصدر: الإتحاد