فريق «خليفة سات»: عملنا على أضواء الشموع خلال تحضير إطلاق «القمر» بسبب الطقس

أخبار

وصف فريق القمر الاصطناعي «خليفة سات» المدة قبيل إطلاق القمر من القاعدة اليابانية، بأنها كانت لحظات مفعمة بمشاعر التوتر والقلق والسعادة والخوف، إذ إنها شهدت نتيجة جهدهم الذي بذلوه في بناء القمر لمدة خمس سنوات التي تُوجت بنجاح وصول القمر إلى مداره، مشيرين إلى أنهم قضوا 45 يوماً قبل الإطلاق في اليابان، وشهدت هذه الفترة توترات شديدة، بسبب سوء الأحوال الجوية بالقرب من محطة الإطلاق.

وأضافوا أن «أحوال الطقس كانت مثيرة ومقلقة لنا، إذ شهدت أيام التحضير عاصفة تسببت في انقطاع التيار الكهربائي، وبتّنا نعمل على أضواء الشموع وآلات توليد الكهرباء، كما تبعتها عاصفة أخرى خلال تلك المدة، إلا أنها انتقلت إلى الصين، فأصبحت بمنأى عن منطقة الإطلاق».

جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقده فريق عمل «خليفة سات»، أمس، في مركز محمد بن راشد للفضاء في دبي، وتحدث فيه كل من مدير مشروع خليفة سات المهندس عامر الصايغ، وعضو فريق «خليفة سات» في محطة الإطلاق المهندس محمد سهول، ومدير الإطلاق المهندس عبدالله حرمول، ونائب مدير المشروع رئيس فريق المحطة الأرضية المهندس عدنان الريس، ورئيس قسم معالجة الصور المهندس عمار المهيري، ورئيس وحدة تطبيقات الاستشعار، المهندسة ميرة الشامسي.

وقال المهندس عبدالله حرمول: «تعاقدنا مع شركة (ميتسوبيشي) لمدة أربع سنوات للتأكد من جاهزية القمر، واتفقنا على المعايير التي لابد من تطبيقها، وكنا نراجع معهم كل كبيرة وصغيرة للتأكد من الجاهزية التامة للإطلاق»، مضيفاً: «اجتمعنا مع الفريق الياباني مرات عدة قبيل الإطلاق، وبلغت مدة الاجتماع الواحد نحو 14 ساعة، وشهدت هذه الاجتماعات مشاعر مختلطة من الترقب والتوتر والخوف من حدوث أي أمر يتسبب في تأخير موعد الإطلاق، وهذا ما لم نكن نرغب فيه، على الرغم من ثقتنا بنجاح مهمتنا بنسبة تفوق الـ95%».

وأضاف أن «اللحظات الأخيرة التي شهدت نقل القمر إلى قاعدة الإطلاق كانت مفعمة بمشاعر التوتر المختلطة بالسعادة، لأن القمر الذي عكفنا على بنائه بأيدينا لمدة خمس سنوات من العمل الدؤوب، سينطلق بعد قليل ليعانق بأحلامنا وآمالنا الفضاء».

وأشار حرمول إلى أنه بعد إطلاق القمر الاصطناعي خليفة سات في الواحدة وثماني دقائق ظهراً بتوقيت اليابان (9:8 بتوقيت الإمارات)، تلقى مركز محمد بن راشد للفضاء أولى الإشارات من القمر قبل 15 دقيقة من تلقي المحطة الأرضية في اليابان الإشارة نفسها.

وذكر أن الإطلاق كان مخططاً له الساعة الواحدة وسبع دقائق، إلا أنه تم في الواحدة وثماني دقائق، ما يدل على دقة العمل والتجهيزات التي أجراها فريق عمل «خليفة سات» استعداداً لهذه المهمة، ما دفع الفريق الياباني للإشادة بهذا العمل الكبير.

وقال نائب مدير مشروع «خليفة سات»، مسؤول المحطة الأرضية التابعة لمركز محمد بن راشد للفضاء، المهندس عدنان الريس: «إن 18 مهندساً من فريق (خليفة سات) كانوا في غرفة العمليات التابعة للمركز، لمتابعة القمر أثناء إطلاقه من القاعدة اليابانية، واستقبال الإشارات التي أرسلها القمر فيما بعد، وتلقينا أول إشارة في ثماني دقائق فقط، رغم أننا واجهنا صعوبات عدة، منها انخفاض الزاوية بين المحطة الأرضية والقمر».

وأفاد بأن «خليفة سات» التقط مجموعة كبيرة من الصور من بينها صورة جزيرة النخلة، إضافة إلى أماكن أخرى، سيتم الإعلان عنها لاحقاً، مضيفاً أن هذه المجموعة الأولية من الصور جزء من عملية الاختبارات التي يجريها المركز على كفاءة القمر للتأكد من جودة صوره ودقتها.

ولفت إلى أن المركز يعمل على دراسة هذه الصور للوقوف على جودتها وتحقيقها المعايير المحددة لهذه الجودة، ومنها الدقة والإحداثيات والحجم وغيرها من المعايير التقنية، ثم يتبع ذلك عملية تحسين للصورة، ومن ثم يبدأ المركز في استقبال طلبات التصوير من الجهات الحكومية والخاصة، سواء داخل الدولة أو خارجها لتنفيذها.

وأضاف الريس: «تأكدنا من خلال المجموعة الأولية للصور من كفاءة كاميرا التصوير، وجودة التقاطها للصور، وكفاءة أجهزة تنزيل الصور التي يلتقطها القمر».

وقال أحد المهندسين بفريق «خليفة سات» ورئيس قسم معالجة الصور المهندس عمار المهيري: «الصورة الأولية (لجزيرة النخلة) يستخدمها المركز للتوثيق فحسب، والتقطها القمر بدقة 70 سنتيمتراً، واستطعنا معالجتها حتى وصلت لدرجة الوضوح التي تظهر عليها الآن»، مضيفاً أن الفترة المقبلة سيعمل الفريق في غرفة العمليات على معايرة الصور التي يلتقطها القمر، وتصحيح أرقامها، وسنزود في 2019 مختلف الجهات داخل الدولة وخارجها بالصور التي تطلبها».

بدوره، أكد مدير مشروع «خليفة سات» المهندس عامر الصايغ، أن القمر الاصطناعي الإماراتي، وبعد إطلاقه بأسبوع، فإنه يعمل بكفاءة تصل إلى 100%، كما أن فريق العمل من المهندسين والفنيين الذين عملوا بكد وجهد على تطوير وتصنيع القمر سيواصلون العمل على مشروع «مسبار الأمل»، استعداداً لإطلاقه في رحلة تستمر ثمانية أشهر لاستكشاف المريخ في عام 2020.

واستعرض الصايغ بداية تأسيس المركز عام 2006، الذي كان تحت عنوان «مؤسسة الإمارات لعلوم الفضاء»، ثم صدر مرسوم عن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، عام 2015 بإنشاء مركز محمد بن راشد للفضاء، لتطوير أول قمر اصطناعي بأيد وعقول إماراتية وعلى أرض الدولة، ودعم جهود وتوجهات الدولة في مجال الفضاء، وتعزيز قطاع استكشاف الفضاء والعلوم والتقنيات المتقدمة، وترسيخ دور الإمارات كوجهة رائدة في الاستكشافات العلمية لتنافس الدول المتقدمة علمياً.

وتطرق إلى أن التركيز في البداية كان على بناء قدرات المهندسين في مجال الأقمار الاصطناعية، بالتعاون مع الشريك الكوري الجنوبي في القمرين «دبي سات 1» و«دبي سات 2»، لافتاً إلى أن تطبيق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بدأت فعلياً في «خليفة سات» عام 2013، والذي أعقبه افتتاح المختبرات التقنية عام 2015، لاستكمال المرحلة الثانية من تطوير وبناء القمر الاصطناعي.

بدوره، أوضح محمد سهول، عضو فريق «خليفة سات»، طريقة نقل القمر إلى كوريا الجنوبية لإجراء الاختبارات النهائية، قبل شحنه إلى المحطة الأرضية في مركز «تانيغاشيما» الفضائي باليابان، موضحاً أن عملية الشحن شملت ثلاث وسائل، هي الجو والبحر والبر.

معالجة الصور

قالت رئيسة وحدة تطبيقات الاستشعار، المهندسة ميرة الشامسي، إن مركز محمد بن راشد للفضاء يقوم بمعالجة الصور التي يلتقطها القمر، ويُجري عليها دراسات، ثم يزوّد بها الجهات التي تطلبها، سواء الحكومية أو الخاصة، داخل الدولة وخارجها. مضيفةً أن المركز سيمدّ جهات خارجية بالصور، منها المنظمة العالمية لإدارة الأزمات والكوارث الطبيعية، التي تزوّد الدول بالصور والمعلومات المطلوبة عن الكوارث لتحديد مدى الدمار الناتج عنها.

مشاعر مختلطة من الترقب والتوتر والخوف من حدوث أيّ أمر يتسبب في تأخير موعد الإطلاق.

القمر الاصطناعي الإماراتي بعد إطلاقه بأسبوع يعمل بكفاءة تصل إلى 100%.

المصدر: الإمارات اليوم