عبدالله الشويخ
عبدالله الشويخ
كاتب إماراتي

قصة من التراث الجامايكي..!

آراء

«موراجا» فتاة لطيفة.. مثقفة حلوة الروح.. تعمل صباحاً وتستريح مساء.. ثم تقرأ مجموعة من قصص الأطفال لأبنائها، وتقبل جباههم وتغطيهم وتخلد إلى النوم.. لا تخاف من الذئب.. ولا يهتم الذئب بوجودها.. إذا حضرت لم تعرف وإذا غابت لم تفتقد! قررت ذات يوم شراء كوخ جميل على النهر من رجل غجري.. باعه لها وانطلق إلى الغابات يعزف على مزماره.. لملمت «موراجا» أغراضها ووضعتها في ذلك الكوخ.. كان لابد لها من عقد اتفاق مع المرأة القوية «سيوا».. فـ«سيوا» هي بائعة الزيت الشهيرة، التي تمد جميع سكان المدينة بحاجتهم من زيت إشعال القناديل.

وسارت الحياة جميلة ومثالية.. حتى اضطرت «موراجا»، ذات يوم، إلى ترك المدينة والعمل في مدينة أخرى، ونقل أبنائها وقصص أطفالها وتماثيلها.. إلا أنها حتماً لم تستطع نقل عواطفها وذكرياتها بعيداً عن النهر!.. فكرت «موراجا» أن تقوم بتأجير كوخها على النهر لأحد أبناء قبيلتها، مقابل دينار من الذهب شهرياً.

فوجئ المستأجر بأن «سيوا» ترفض أن تبيع له الزيت ما لم يقم بتوثيق إيجاره مع «موراجا» لدى القاضي «منسوبال».. خوفاً من أي مشكلات مستقبلية.. انتفض المستأجر لأن «موراجا» لم تقل له هذا الكلام.. فذهبت عن طيب خاطر إلى القاضي «منسوبال» وشرحت له.. فأسبل عينيه وقال لكنني لا أصدقك.. اذهبي إلى «سيوا» وأبلغيها بأنني أريد ما يثبت أنك كنت تسكنين هذا المنزل.. أو أن تدفعي إليَّ 200 قطعة ذهبية على أساس أنك كنت تؤجرين الكوخ، منذ أن اشتريته من الغجري!

عادت «موراجا» إلى «سيوا»، التي كانت تكره «منسوبال» لسبب بينهما هي لا تعرفه، وطلبت منها أن تشهد لدى القاضي بأنها كانت تسكن في هذا البيت.. رفضت «سيوا» لأن كرامتها لا تسمح وزجرت «موراجا» وهددتها.. وطلبت منها أن تعود إلى «منسوبال» وتطلب منه رسالة موجهة إليها، لكي تأتي وتشهد عنده بأن «موراجا» كانت تسكن البيت، عادت «موراجا» إلى القاضي الذي غضب جداً، وأبلغها بأن مزاجه اليوم متعكر، لأن نادي القلعة البنفسجية الموجود على قمة الجبل يضايقه باستمرار.. وطلب منها أن تذهب إلى «سيوا»، وتطلب منها خطاباً يطلب منه خطاباً يطلب منها أن تأتي لتشهد.

افترشت «موراجا» بيتها في العتمة، وهي تبكي مشعلة آخر عود ثقاب، لكي لا يهرب المستأجر.. وهي تفكر إذا كانت هي التي عاشرت «سيوا» و«منسوبال» دهراً «تتبهدل» وتتنقل ويلقى بها هنا وهناك، بسبب عناد شخصي وإجراءات عقيمة تعود إلى عصور ما قبل الوثنية.

فكيف هي حال الفقراء من ساكني المدينة؟ كيف هي حال الأرامل؟ أي «بهدلة» ستصيب الغرباء واللاجئين؟!.. دفعت «موراجا» 200 قطعة ذهب.. وأنجبت!

المصدر: الإمارات اليوم
http://www.emaratalyoum.com/opinion/2014-10-02-1.714909