محمد العثيم
محمد العثيم
كاتب سعودي

لا خيارات في التنمية

آراء

أقول لمن رفض التطور: لا أعتقد أننا الآن نملك خيارا، فإما التطور وتنظيف العقول الصدئة المستفيدة من التخلف، أو الانحدار نحو الحضيض، والتخلف، ونهاية الأمة. بمعنى آخر، انتهى وقت الخيارات، إما أن نبقى في العصر، وإما نذهب لنسيان التاريخ.

قليلة هي الخيارات ويبدو أن أنجع الحلول في اقتصاد المعرفة، وهو مفهوم مما بعد الحداثة في الاقتصاد، وهو منظومة واسعة من الإجراءات في التعليم وتطوير الحياة لا تكفي سطور لشرح جوانبه، لكن أحد عناصره أن تقدم سلعتك متقدمة على ما سواها بمبتكر أضفته، وصنعته وتخصصت به، لتتجاوز المنافس بأسلوب قدرتك العلمية، وتشجيعك الابتكار، وهو ما يجعل دور المطور في مقدمة الصناعة والزراعة، وكل ما يخص الإنتاج، وهو أيضا ما يعطي منتجك، ووجودك في سوق التنافس بروزا تستحقه، وهو أيضا ما جعل الدول التي ركنت لمنجزها العلمي والفني في زمن مضى تتراجع أمام ما قدمته دول حديثة في التصنيع والابتكار وتبيعه متجاوزة حدودها.

هذه الصورة لجزئية من اقتصاد المعرفة تعطي من تغيب عنهم الفكرة بعض الضوء، والمملكة ليست غائبة بهذا الخصوص، فصناعاتنا البترولية لها دور كبير في الإنتاج العالمي للمعرفة، لكن تنويع اقتصادنا ليشمل كل ما يمكن أن ينتج بتبني أساليب اقتصاد المعرفة هو مدار الحديث.

بهذا الجانب قال الدكتور محمد الجاسر وزير الاقتصاد والتخطيط، في تصريح لهذه الجريدة، إن وزارته سترفع قريبا الخطة الاستراتيجية للتحول إلى مجتمع المعرفة إلى المقام السامي لاعتمادها، كما تم تضمين برامج الاستراتيجية التنفيذية في الخطط التشغيلية لمختلف الجهات الحكومية لتشهد خطة التنمية العاشرة (2019-2015م) البدء بتنفيذها.

وكان قد صدر الأمر السامي الكريم الذي قضى بـتكليف وزارة الاقتصاد والتخطيط بإعداد استراتيجية وطنية شاملة وعملية للتحول إلى مجتمع المعرفة مدعومة ببرامج تنفيذية وزمنية محددة التكلفة.

ما قلته سابقا يجعلنا أمام خيار ضيق للتطور، فقد ضاقت سبل التقدم فعلا وأصبحت مكلفة، وعلى مجتمعنا أن يعي أنه مرض بالتخلف سنين، ولا علاج ما لم نعترف بالمرض، وإذا كان وعي قائدنا خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز مع خيار التقدم، فنحن في خيار التقدم – إن شاء الله.

أخيرا كل المعترضين على التغريب، والتشريق لا ينطلقون من مخاوف حقيقية، فالمجتمع ما زال متمسكا بقيمه وتقاليده، وهي في مجملها لا ترفض التقدم والمنفعة.

المصدر: الاقتصادية