محمد السحيمي
محمد السحيمي
كاتب سعودي معروف بالكتابة الساخرة

«لو»… التي تغلق عمل الإنسان!

آراء

ماذا لو أقرَّ الزعيم الخالد الأوحد/ «عبدالناصر» الدستورَ الذي أعدَّه -بأمره هو شخصياً- خمسون «تكنوقراطاً»/ أي «مهندس إدارة» من «نخبة» أبناء مصر الولاَّدة؟

لكن السلطة أسكرته -ونشوتها أشد من نشوة «أم الكبائر»؛ كما يقول «عمر بن الخطاب»- فسلم موهبته الخطابية لرغبة «الجماهير» النشوى بحشيش الشعارات، ومخدرات «الهياط» العرباني المتخمرة تحت عمامة السيد/ «حسن نصر الله» -مثلاً مثلاً مثلاً يعني- منذ «حرب تموز 2006»؛ حين حذَّر منه قلة نادرة من «المُبصَّرين»، في مقدمتهم «قينان الزمان الغامدي» -الكاتب في «الوطن» آنذاك- فوضع رأسه تحت مقصلة «الجمهور» غير عابئ «بالكليشات» العربانية القومجية، التي تبادر إلى اتهام من يحاول «عكننة» مزاجها بالعمالة، والخيانة، والانبطاحية، و… «تحيا الأمة العربية»!

ماذا لو لم ينتحر «الحبيب بورقيبة» بإعلان نفسه «رئيساً أبدياً» عام 1976م بعد أن أخذ «الصنف» بتلافيف دماغه المناضل العظيم، كما أخذ بتلافيف دماغ «خَلَفِه»؛ فلم ينتبه لضرورة تغيير السلام الوطني التونسي «الشابِّي»؛ فظل يحرض «الجمهور» صباحَ مساءَ: «إذا الشعبُ يوماً أراد الحياة/ فلا بد أن يستجيب القدر»!

ماذا لو أن «ملك ملوك إفريقيا الجماهيرية الاشتراكية الإسلامية العظمى» صرف لتنمية وطنه «ربع العشر» فقط من ثروته؟ بلاش الثروة.. ماذا لو كشف أسرار «الصنف» فقط قبل أن يقتلوه بتلك الوحشية؟

ماذا لو أن «فرعون» فهم آية واحدة من تسع آياتٍ أرسلها الله له خلال أربعين عاماً، وتنازل عن «أُلُوهيته» قليلاً وهو يطلب من «موسى» أن يدعو ربه أن يكشف الرجز؟ ألم تكن «مصر» أصبحت -منذ ذلك الحين- «يابان» ما بعد الحرب العالمية الثانية حين اعترف «إمبراطورها» -حسب شروط المنتصرين- أنه «بشر»، وأن من حق شعبه مشاركته المسؤولية الدنيوية؟

لكن «فرعون» أبى لأنه لم يكن يرى لقومه إلا ما يرى! فجعله الله لمن خلفه آية، ولكنهم لم يأخذوا منها إلا «العمى»؛ الذي مازال يحجب حقيقة «يابانية» أوضح من عين الشمس هي: أن الاستجابة للشعوب، وتحقيق الإصلاح أهون وأقل ثمناً وأضمن للمستقبل؛ ليس للشعوب بل لفرعون نفسه ومن فَرْعَنَه، وتَفَرْعَنَ به، ومعه، ومنه، وفيه، وحوله، وحواليه!

المصدر: صحيفة الشرق