محمد الحمادي
محمد الحمادي
رئيس تحرير صحيفة الرؤية

مظاهر رمضان.. و«خيانة وطن»

آراء

مختلفة أيام رمضان لا تشبهها أي من أيام العام أو لياليه، فالحمد لله الذي بلغنا رمضان، ونسأل الله أن يتقبل منكم ومنا الصيام وصالح الأعمال.

ونحن نبدأ أيام هذا الشهر ونستشعر الجوع والعطش، وارتفاع درجات الحرارة في هذا الصيف، ونرى كيف يتعب أطفالنا في صيامهم، وكيف يقضون يومهم بسبب جوعهم وعطشهم، يجب أن نتذكر آلافاً بل ملايين من الجوعى المشردين واللاجئين، من السوريين واليمنيين، ومن كل الشعوب الأخرى في العالم، ممن لا يجدون قوت يومهم، ليس لنهار واحد، وإنما لأيام يبقون بلا طعام، ولا يعيشون إلا على قليل من الفتات الذي يساعدهم في البقاء على قيد الحياة، ومواجهة يوم جديد من الجوع والعطش والخوف، فهذه الأيام مناسبة طيبة لتذكر الفقراء والمحتاجين، وخصوصاً المتعففين منهم، ممن يجعلهم حياؤهم وعزة نفسهم يحجمون عن طلب المساعدة أو الصدقة، وأن نخصص لهم جزءاً من أموالنا لمساعدتهم، ومن المهم أن تذهب هذه المساعدات عن طريق الجهات والهيئات والجمعيات المعتمدة والمعروف جهات صرفها للأموال.

في مقابل هؤلاء المحتاجين يجب أن يحذر الجميع من المتسولين الذين ينشطون خلال هذا الشهر، وينتشرون في كل مكان، لاستدرار عطف المسلمين للتصدق عليهم، وهم غير محتاجين للمساعدة، وإنما يمارسون مهنة النصب والاحتيال على الناس، ومسؤولية الأفراد مهمة تجاه هؤلاء، ولا يجب التعاطف معهم، فالمحتاج يعرف طريق الهلال الأحمر وطريق الجمعيات الخيرية المعتمدة، والتي لن تتردد في مساعدة من يستحق المساعدة، أما محترفو التسول فيجب تسليمهم لرجال الشرطة لتطبيق القانون عليهم لردعهم، وقد أعجبتني الخطوة التي أعلنت عنها دولة الكويت منذ أيام، وهي الترحيل المباشر لأي شخص يضبط متلبساً بالتسول، فهذا الحزم مطلوب في حق أولئك المحتالين الذين يستغلون طيبة وكرم ورحمة الصائمين فيأخذون الصدقة وهم لا يستحقونها.

في الإمارات، نحن بحاجة إلى مثل هذه الخطوة الحازمة التي ستساعد كثيراً في الحد من هذه الظاهرة السنوية المزعجة.

بالإضافة إلى مساعدة المحتاجين والإحساس بهم، ومكافحة المتسولين وترحيلهم، فإن من مظاهر شهر رمضان السنوية هي المسلسلات الرمضانية التي لنا عليها كثير من الملاحظات -ليس مجال الحديث عنها الآن- لكن هذا العام وفقت قناة أبوظبي في إنتاج مسلسل أعتبره هدية القناة لمشاهديها في هذا الشهر الفضيل، وهو مسلسل «خيانة وطن» الذي يتناول قصة التنظيم السري في الإمارات، ويسلط الضوء على كثير من التفاصيل التي لا يعرفها أغلب الناس عن هذا التنظيم وأعماله الخفية، ويحمل رسالة مهمة للأجيال، وبالأمس عرضت الحلقة الأولى منه، وهو مسلسل يستحق المشاهدة من الجميع، فكل الشكر لقناة أبوظبي، ولمن وقف وراء إنتاج هذا العمل، كما أن الشكر يستحقه فريق عمل المسلسل وأبطاله الشجعان.

المصدر: الإتحاد