محمد الحمادي
محمد الحمادي
رئيس تحرير صحيفة الرؤية

في عيدها الـ89.. هل نريد مملكة قوية أم ضعيفة؟!

الثلاثاء ٢٤ سبتمبر ٢٠١٩

عبقرية ابن سعود، التي بنت المملكة العربية في صحراء جزيرة العرب، والتي بدأت قبل قرن من الزمان، هي قصة تحكى للتاريخ رغم أن تفاصيلها لم تروَ بعد، لأننا نعيش دولتها القوية اليوم، ومن ينظر اليوم إلى هذه المملكة العربية السعودية الأغنى والأكثر قوة وتماسكاً، يكتشف أنها المملكة الأكثر استهدافاً ليس من القوى العالمية فقط، وإنما من القوى الإقليمية أيضاً، بل وحتى من بعض الأطراف العربية! والسؤال الذي يجب أن نجيب عنه - خصوصاً نحن في منطقة الخليج، بما فيها قطر التي خرجت عن الإجماع الخليجي وأصبحت تغرد خارج السرب - هل نريد المملكة العربية السعودية قوية أم ضعيفة؟ والسؤال الآخر من المستفيد من مملكة قوية ومن المستفيد إذا كانت ضعيفة؟ قبل أن يظهر النفط في المملكة ودول الخليج لم يكن أحد في العالم يهتم بهذه المنطقة وسكانها، وكانت بالنسبة للعالم «مجرد» طريق لعبور التجارة من الشرق إلى العرب وبالعكس، وبعد ظهور النفط تغير كل شيء، وأصبحت المملكة ودول الخليج الكعكة التي تتنافس عليها القوى العظمى، وعلى الرغم من أن صحراءنا لم تتغير ومناخنا الحار لم يصبح ألطف عن ذي قبل، وسكان المنطقة هم البدو وسكان الجبل والبحارة ولم يتغيروا، إلا أن النفط جعل العالم لا يغفل عن هذه المنطقة لحظة واحدة، ومنذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وبعد بداية ظهور النفط…

مفاجآت حبيب

الخميس ٢٢ أغسطس ٢٠١٩

دائماً ما كان يفاجئنا الأستاذ حبيب الصايغ بأسئلته وتعليقاته ومواقفه خلال اجتماعات العمل أو الجلسات، وحتى خلال المحاضرات والندوات والأمسيات الشعرية التي يشارك فيها، كانت مفاجآت راقية وعميقة تثير الفكر والتساؤلات والفضول أحياناً.. وواضح أن الأصيل لا يتغير حتى في آخر لحظات حياته، فأبى حبيب أن يرحل إلا وهو يمارس الهواية نفسها، ففاجأنا برحيله بدون أي مقدمات، وكانت مفاجأته الأخيرة فاجعة، كانت كالصاعقة، لقد جاءني خبر وفاته في منتصف نهار يوم أمس على صيغة سؤال من أحد الزملاء في الصحيفة.. هل توفي الأستاذ حبيب الصايغ؟ بالطبع لا، إنه بخير وصحة، فقبل ساعتين كنّا قد تواصلنا معه في جمعية الصحفيين لدعوته إلى فعالية تقام «اليوم» فأجاب الدعوة وأكد الحضور، فكيف يكون الخبر صحيحاً؟! بعد إجراء بعض الاتصالات والسؤال سمعت أسوأ خبر، نعم.. توفي بوسعود في المستشفى إثر عارض صحي مفاجئ! رحمك الله يا بوسعود وأسكنك فسيح جناته، لقد رحلت سريعاً عن من أحبوك واحترموك ولم تسمح لنا حتى بوداعك.. من يعرف الأستاذ حبيب يعرف رقيه ودماثة خلقه، ويعرف كم كان نشيطاً ومتحمساً للعمل والإنجاز على الرغم من كبر سنه، وعلى الرغم من الأمراض التي ترافقه منذ سنين، إلا أنه كان أقوى من عمره وأكبر من آلام المرض، فكان عطاؤه دائماً مستمراً وحركته لا تهدأ وكأنه شاب في الـ 30 من عمره.…

ضوضاء الدوحة وحكمة السعودية

الأحد ٠٤ أغسطس ٢٠١٩

لا يزال من يمسك بزمام الأمور في الدوحة ويدير حالة الفشل السياسي والاقتصادي والاجتماعي يدور في حلقة مفرغة، فمنذ بدء المقاطعة وسلطات قطر تزيد من وتيرة تحديها للواقع وتستمر في العناد مع أشقائها في الخليج وتشغل آلتها الإعلامية بأقصى سرعة وبكل طاقتها، فقط من أجل استهداف المملكة العربية السعودية والإمارات والبحرين ومصر، وهي بذلك كالثور الذي يريد أن يناطح الجبل! ولا يكاد يمر أسبوع إلا وتهاجم الأجهزة الإعلامية القطرية والممولة قطرياً ومرتزقة قطر في كل مكان هذه الدول الأربع، فيضخمون الأحداث ويختلقون الأكاذيب والشائعات، وأسمى أماني حكام الدوحة أن تتدهور العلاقات بين الإمارات والسعودية، فكل رهانهم أن تختلف السعودية مع دولة الإمارات في أي ملف من الملفات، سواء ملف اليمن أو ملف الإخوان الإرهابيين أو أي ملف آخر مهما كان صغيراً، فيفاجؤون بأن العلاقات تزداد قوة وصلابة، والثقة تترسخ أكثر بين القيادتين يوماً بعد يوم. الحقيقة التي لن يستوعبها حكام قطر هي أن ما يربط الإمارات بالسعودية أكبر من أن يتزعزع بسبب موقف أو حادث، فالتوافق والاتفاق والانسجام السياسي بين الدولتين والقيادتين والشعبين عصي على أماني قطر، فالإمارات والسعودية في موقع متقدم جداً من الاتفاق والتفاهم، وما يجعل الدوحة منشغلة بدول المقاطعة هو أن هذه الدول تسير نحو الأمام ولا تنظر خلفها وليست منشغلة بما يفعله حكام الدوحة أبداً وإنما…

إيران.. وسؤال الجيران

الثلاثاء ٣٠ يوليو ٢٠١٩

لماذا فشل النظام الإيراني في بناء علاقة جيدة مع جيرانه؟ ولماذا يجد النظام الإيراني نفسه وحيداً في هذا المحيط الإقليمي؟ فهو بلا أصدقاء «حقيقيين» حتى أولئك الصغار الذين يتملقونه اليوم، فهم يفعلون ذلك لتحقيق أهداف قصيرة المدى. منذ أيام اتهم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني خلال لقائه وزير خارجية سلطنة عمان يوسف بن علوي، «دولاً إقليمية بتدمير ظروف الحوار والتفاهم من خلال سياساتها».. وادعى أن «هذه الدول تضع فرص احتواء الأزمات في المنطقة أمام تحديات أمنية جادة». مشكلة النظام الإيراني أنه يرى أن الخطأ في الجميع إلا هو، فجيرانه على خطأ وأمريكا على خطأ والدول الأوروبية مقصرة، ودول الشرق لا تؤدي دورها، إلا هو! في حين أنه أساس كل المشاكل. كما أنه أصبح واضحاً أن مشكلة إيران ليست مع السعودية فقط، فعلى الرغم من الخلاف الأيديولوجي الكبير بين البلدين، إلا أنه ليس هذا سبب خلافهما، فخلافات طهران كبيرة حتى مع جيرانها ممن يتوافقون معها أيديولوجياً ولو بشكلٍ جزئي، ومشكلة هذا النظام ليست مع جيران إيران العرب فقط، فمشاكل هذا النظام مع جيرانها جنوباً وشمالاً وشرقاً وغرباً، وجميع من تعامل مع هذا النظام يتساءل لماذا لم يستطع أن يتأقلم مع جيرانه طوال أربعة عقود؟ لماذا نجح في خلق العداوات مع أغلب دول العالم؟! والحقيقة التي أصبحت واضحة مع…

جسور محمد بن زايد

السبت ٢٧ يوليو ٢٠١٩

في عز الصيف والجميع يقضون إجازاتهم في مختلف أنحاء العالم مع عائلاتهم، كان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في مهمة عمل في بلدين آسيويين، هما الصين ثم إندونيسيا. سموه كان هناك لهدف واحد وهو مد الجسور مع تلك الدول في شرق الكرة الأرضيّة، هناك حيث مجموع سكان البلدين هو مليار و700 مليون نسمة، الشيخ محمد يعرف ماذا يعني أن تبقى الجسور التي بين الإمارات وتلك الدول باقية وتزداد قوة يوماً بعد يوم، فتاريخ العلاقات مع البلدين قديم وهذا أمر مهم، لكن الأهم أن نحافظ على علاقاتنا معهما ونقوم بتطويرها وهذا ما قام به الشيخ محمد بن زايد في هاتين الزيارتين وما سبقهما من زيارات سواء للشرق الآسيوي أو للغرب الأوروبي والأمريكي، فمصالح دولة الإمارات مع الجميع، ودورنا أن نحافظ على تلك المصالح. قيادة الإمارات تتميز بشيء مهم، وهو أنها تعمل وفق رؤية واضحة مع الدول الصديقة وتتحرك من منطلقات مصالحها الاستراتيجية دون أن تتجاهل مصالح أصدقائها وشركائها، فالنجاح يحتاج دائماً إلى عمل مشترك وتبادل للمصالح، لذا فإننا نحقق النجاحات المتتالية ونكسب أصدقاء جدداً كل يوم. ما يلفت في زيارات الشيخ محمد بن زايد الخارجية أنها بالإضافة إلى ما تحققه من إنجازات مع دول العالم في المجالات الاقتصادية والتجارية والصناعية…

شباب على الأبواب!

الأربعاء ٢٤ يوليو ٢٠١٩

ما زال مسلسل البحث عن وظيفة مستمراً، والغريب هذه المرة أن الباحثين عن الوظائف هم من المتفوقين ممن تخرجوا في الجامعة بتقديرَي «امتياز» و«جيد جداً»، فالوضع الطبيعي أن يحصل هؤلاء على الوظيفة بمجرد تخرجهم، بل إن بعض الدول تصطاد المتفوقين وهم على مقاعد الدراسة فتعرض عليهم الوظيفة قبل أن يتخرجوا، وبمجرد تخرجهم يكون مكانهم محجوزاً ليبدؤوا العمل مباشرة. الاهتمام بالتعليم في الإمارات واضح جداً، فالقيادة دائماً تشجع التعليم والتفوق، والمتفوقون لهم مكانة خاصة عند المسؤولين ففي كل عام يحظى الأوائل في الثانوية العامة باتصال وتهنئة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ويحظون كذلك بلقاء صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في إشارة إلى اهتمام سموهما بهذه الفئة، وليس ذلك فقط، بل يحظون بكل رعاية واهتمام، وبالأمس لاحظنا جميعاً حرص الشيخ محمد بن زايد على لقاء أبنائه الطلبة في الصين، وفِي كل زيارة خارجية يكون أحد أهم بنود أجندة سموه هو اللقاء بطلبة الإمارات في الخارج. هذا الاهتمام رسالة لكل مسؤول بضرورة الاهتمام بالطلبة وبالشباب وبالخريجين، أما ما نسمعه من بقاء الخريجين لأشهر طويلة بل لسنوات وهم يبحثون عن وظيفة مناسبة فهو أمر غريب جداً وغير مقبول أبداً،…

هل انسحبت الإمارات من اليمن؟

الثلاثاء ٠٩ يوليو ٢٠١٩

كلمة واحدة واضحة لا رجعة فيها؛ الإمارات لم ولن تنسحب من اليمن حتى تنهي المهمة التي ذهبت من أجلها، والإمارات والمملكة العربية السعودية في خندق واحد وبرؤية واحدة تقومان بكل ما يلزم من أجل استعادة الشرعية في اليمن وحماية الشعب اليمني من الإرهاب ودحر الميليشيات الحوثية الممولة والمدعومة من إيران والتي تنفذ أجندتها على حساب الشعب اليمني وعلى حساب مصالح الدولة اليمنية وعلى حساب أمن المنطقة بأسرها. الإمارات قامت بعمليات إعادة انتشار لقواتها في اليمن وهذا إجراء معتاد في مثل هذه الحالات التي تكون فيها المعارك في أماكن مختلفة وبوتيرة متفاوتة. وبلا شك، إن الوضع هناك يحتاج بين الفترة والأخرى إلى ترتيب الأوضاع، وهذا ما أكده مصدر إماراتي رفيع بالأمس رداً على أسئلة بعض الصحافيين. هذه ليست المرة الأولى التي تثار المعلومات غير الصحيحة عن الوجود الإماراتي في اليمن والعلاقة الإماراتية السعودية في اليمن ضمن التحالف العربي لاستعادة الشرعية، فمثل هذا الكلام قيل من قبل وقد يقال لاحقاً، لكن موقف الإمارات كان دائماً موقفاً ثابتاً لا يتزحزح. ولا تنحصر تلك الأخبار في العمليات الميدانية، بل وصل الكلام إلى المساعدات الإنسانية التي تقدمها الإمارات للشعب اليمني، فعلى الرغم من أن قيمة المساعدات منذ بداية الحرب إلى اليوم بلغت ما يقارب 5.9 مليار دولار أمريكي، إلا أن البعض لا يريد أن يقر…

هل هناك أمل في النظام الإيراني؟!

الخميس ٢٦ يوليو ٢٠١٨

سيكمل هذا النظام في العام المقبل أربعين عاماً على قيامه، وهي فعلياً أربعة عقود من الفشل في تحقيق أهدافها غير الواقعية بالسيطرة على المنطقة وتصدير الثورة، فلا هو نجح في تصدير ثورته، ولا استطاع أن يحافظ عليها في الداخل وبين أبناء الشعب الإيراني الذين أصبحوا يريدون الخلاص من هذا النظام اليوم قبل غد، فقد أصبح عبئاً ثقيلاً على كاهل إيران والإيرانيين، ولم يجلب لهذا البلد إلا العداء والعقوبات الاقتصادية والسياسية، ولم يبق لإيران أصدقاء من الدول المتحضرة، فكل أصدقاء هذا النظام وحلفائه يغردون خارج السرب العالمي، والذين غالباً ما تعاني دولهم وشعوبهم من أزمات اقتصادية أو تراجع حضاري وإنساني! طهران بحاجة أن تعيد حساباتها بعد النقمة الداخلية والضغوط الخارجية، وبدلاً من أن تهدد الولايات المتحدة والدول العظمى ولا تلتزم بالقوانين والمواثيق والأخلاق الدولية، يجب أن تعيد النظر في حالها وتنظر إلى نفسها في المرآة بتجرد ووضوح، ثم عليها أن تعترف بأن مشروعها الأيديولوجي قد فشل ولن تقوم له قائمة، فزمن الشعارات قد ولى، وزمن خداع الشعوب انتهى، وبدلاً من أن يهدد الشعب الإيراني بتكرار مصير الشعب السوري إذا ما أصر على التغيير فليبدأ النظام نفسه بالتغيير والإصلاح والعودة إلى الواقع، بحيث تكون إيران دولة منضبطة ومسؤولة في الإقليم، وأن تكون شريكاً حقيقياً في حفظ أمن واستقرار المنطقة، وأن تكون يداً…

الإمارات تصنع السلام

الأربعاء ٢٥ يوليو ٢٠١٨

هذه هي الإنجازات الحقيقية، وهذه هي رسالة الدول المتحضرة، وهذا هو دور القادة المتميزين، ففضلاً عن بناء دولهم وإسعاد شعوبهم، يساهمون في حل مشاكل العالم والإصلاح بين المتخاصمين، فمشهد يوم البارحة في أبوظبي كان متميزاً ومختلفاً، ويجعل كل إماراتي يفتخر ببلده وقيادته، بل ويجعل كل شريف في العالم يشعر بأن الخير لا يزال موجوداً، وما زال هناك قادة في العالم يمتلكون الحكمة والبصيرة الثاقبة والرغبة الحقيقية في أن يعم الأمن والسلام هذا العالم. إن ما حققه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة من إنجاز لم يتمكن من تحقيقه الكثيرون من قبله، فبحكمته ورغبته الحقيقية في إنهاء أزمة حقيقية بين بلدين شقيقين نجح في إنهاء خصام وجفاء، بل وحرب استمرت عشرين عاماً بين الجارتين إثيوبيا وإريتريا، وهذا الإنجاز ليس إنجازاً سياسياً فقط، بل بالدرجة الأولى هو إنجاز إنساني كبير، فقد شاهدنا جميعاً خلال الأيام الماضية لقاء الأسر من كلا البلدين، والأشخاص الذين حرمتهم الخلافات والصراعات من أن يروا بعضهم بعضاً، كما أن بهذه المصالحة تتوقف قافلة الضحايا من كلا الطرفين، بعد أن راح ضحيتها قرابة الـ80 ألف شخص. وتقدير الشيخ محمد لهذا الإنجاز تلخص في تصريحه بالأمس عندما قال: «الخطوة الشجاعة والتاريخية، التي اتخذها قائدا البلدين الصديقين لإنهاء الصراع وفتح آفاق…

«مرحبا شي جين بينغ»

الخميس ١٩ يوليو ٢٠١٨

بعد زيارتين ناجحتين للرئيس الصيني إلى الشقيقتين الكبريين جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية في عام 2016، يصل اليوم فخامة شي إلى دولة الإمارات في زيارة تاريخية يترقبها حكومة وشعب الإمارات على حد سواء، فوصول أحد أصدقاء الإمارات في زيارة رسمية تستمر لمدة يومين لا شك يعتبر حدثاً مهماً، وما بعد هذه الزيارة بلا شك سيكون مختلفاً عما كان قبلها، وتصريحات الطرفين تؤكد أنها زيارة ستفيد مستقبل البلدين والشعبين، وستزيد متانة العلاقة بين البلدين الصديقين. الرهان على الصين ليس على حساب العلاقات مع الغرب، فكلا الطرفين تربطنا بهما مصالح مشتركة، والصينيون أثبتوا أنهم أكثر وفاءً والتزاماً مع أصدقائهم، وأثبتت الصين أنها دولة متوازنة في علاقاتها الدبلوماسية وفي مواقفها السياسية، وبلا شك أنها تمتلك حساً أخلاقياً تفتقده بعض دول العالم الكبرى! لقد أدركت الصين مؤخراً أن عليها وضع خطوط عريضة لسياستها تجاه المنطقة العربية بأسرها، فقامت في عام 2016 بإصدار وثيقة «سياسة الصين تجاه الدول العربية»، التي تكشف حرص القيادة الصينية على رسم خطط مستقبلية للتعاون الصيني العربي القائم بالأساس على مبدأ المنفعة المتبادلة، بعيداً عن أي تدخلات في الشؤون الداخلية أو السياسية. والمثير للاهتمام أن هذه الوثيقة وضعت أسساً جديدة للعلاقات بين الطرفين لا تقتصر على الجوانب السياسية والاقتصادية والتجارية والمالية، بل تشمل الجوانب الأمنية والاجتماعية والثقافية والإعلامية والتعليمية والفكرية…

الإمارات والصين ورؤية 2050

الثلاثاء ١٧ يوليو ٢٠١٨

ما يجمع دولة الإمارات وجمهورية الصين الشعبية كثير من نقاط الاتفاق، وتتشاركان في الرؤى التي يمكن أن تجعل العلاقات بين البلدين ناعمة وقوية ومتصلة مثل خيوط الحرير، وبالرجوع إلى خطاب الرئيس شي جين بينج في افتتاح المؤتمر القومي التاسع عشر للحزب الشيوعي في نهاية العام الماضي، فإن العالم ينتظر دولة مؤثرة على الساحة الدولية وذات دور متزايد، فقد حدد الرئيس شي في كلمته رؤية طموحاً تمتد على مدى العقود الثلاثة القادمة، واعداً بإرساء «دولة اشتراكية حديثة عظمى» بحلول منتصف القرن الواحد والعشرين، حين تصبح «قائداً عالمياً من حيث القوة الوطنية المركبة والنفوذ الدولي» باقتصاد حديث وثقافة متقدمة وقوات مسلحة من المستوى العالمي. لقد نجحت الصين خلال السنوات الماضية وخصوصاً الخمس الأخيرة، في تحقيق الرخاء لأفراد المجتمع الصيني، وأصبح الشعب يتمتع بحياة أكثر «سعادة وأمناً وصحة»، وهذا ما يجعل الرئيس الصيني أكثر طموحاً ممن سبقوه، الأمر الذي بدا واضحاً خلال خطابه عندما حدد خطة للتنمية من مرحلتين كل منها تستمر لخمسة عشر عاماً، وتبدأ المرحلة الأولى من عام 2020 وتنتهي عام 2035 يتم خلالها العمل على بناء مجتمع رغد على نحو شامل. ومن المقرر أن تشهد البلاد عندئذ طفرة كبرى في قوتها الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية، وتكون في مقدمة ركب الدول المبتكرة، كما وستعمل على أن تكون حقوق الشعب في المشاركة المتساوية،…

الإمارات والصين.. خطوة جديدة نحو المستقبل

الإثنين ١٦ يوليو ٢٠١٨

ليس غريباً أن تكون أول زيارة لرئيس جمهورية الصين الشعبية شي جين بينغ، بعد إعادة انتخابه إلى دولة الإمارات، فالعلاقة التي تجمع البلدين تجعل من هذه الزيارة طبيعية، وحجم الثقة المتبادلة بين قيادتي البلدين يجعل من هذه الزيارة مهمة جداً، والتي ترسخ وتؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات الاستراتيجية بين شريكين سياسيين واقتصاديين متميزين، بل وصديقين خاصين على المستويين الثقافي والإنساني. صحيح أن فارق الحجم الجغرافي بين البلدين هائل، لكن الأمر الصحيح الآخر هو أن حجم التفاهم السياسي والاقتصادي والإنساني بين البلدين هائل أيضاً، ويجعل من العمل المشترك بين البلدين ممكناً، بل وناجحاً جداً، فدولة الإمارات وجمهورية الصين الشعبية تتميزان بسياسة تصالحية وتوافقية مع الجميع، وفي الوقت نفسه لديهما هدف واضح نحو المستقبل، وهو بناء دولة قوية وبناء مواطنين أكفاء، ومن يدقق في تجربة الصين يكتشف أنها نجحت في أن تكون ضمن القوى العظمى في العالم، وذلك ليس من خلال عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى أو احتلالها للدول أو تدخلها بقوة السلاح، وإنما من خلال خلق الصداقات، ومن خلال الاقتصاد والتطور العلمي والتكنولوجي، وهي في خطتها نحو المستقبل تسير بثقة وتتقدم بقوة، مما يجعل رغبة دول العالم في تكوين علاقات سياسية واقتصادية متميزة معها أمراً واضحاً، وما يشجع الدول نحو هذا الاتجاه هو الشعور بعدم وجود أطماع سياسية أو عسكرية…