إدريس الدريس
إدريس الدريس
كاتب سعودي

من يلعب في حديقتنا الخلفية؟!

آراء

سيبقى ما حدث في اليمن من المتمردين الحوثيين منصة لإطلاق الأسئلة المتتابعة والتي تسعى لتفكيك غموض الواقعة في محاولة لتجميع الإجابات وربط أطرافها مع بعضها الآخر فلربما تقودنا هذه العمـلية إلى حـل لغـز مداهمة صنعاء واحتلالها بعد تطويقها ومحاصرتها أمام العالم وبصره؟

كيف يليق بمجموعة من الحفاة المرتزقة أن يحاصروا صنعاء من أطرافها فيما تلتزم الحكومة المركزية المهادنة وممارسة دور الأضعف، رغم قدرتها المبكرة لو شاءت السيطرة على الوضع قبل تفاقـمه وتنـامي الحشـود والأعـداد التي توافدت تباعاً لتعزيز هذا الحصار وترفع سقف المطالب كلما تنازلت الحكومة لمطالبها؟

في ذروة احتدام الصراع بين الحوثيين والحكومة المركزية في صنعاء حدث كنتيجة لتبادل إطلاق النار وقوع قتلى وضحايا من الطرفين لكن ذلك كله لم يشفع لسفارتي أميركا وبريطانيا، كما جرت العادة في مثل هذه الظروف، أن تقوما بدعوة رعاياهما لمغادرة صنعاء أو على الأقل تحذيرهم من ارتياد مواقع معينة أو تحديد حركتهم، فهل كان لدى رعايا الكبيرين ضمانات مسبقة بعدم التهديد وتقنين الخطر حولهم؟ وهل يؤكد ذلك أن شعار “الموت لأميركا.. الموت لإسرائيل”، والذي يعتبر أيقونة لأنصار الله كما كان كذلك لدى حزب الله في لبنان، إنما هو لذر الرماد في العيون، وأن ما يتم خلف الكواليس مغاير تماماً للشعارات التي ترفع في الميادين؟

وهل يصح أن نقبل بما روجته بعض التقارير التي أشارت إلى وجود تواطؤ، عوضاً عن أن تقول خيانة، من قبل عناصر قيادية في الجيش اليمني، وأن حكومة الرئيس السابق علي صالح العميقة هي التي خذلت الكثير من عناصر المقاومة الوطنية؟

وهل ما حدث يجعلنا نُسّلم بالأمر الواقع والذي يؤكد على أن ذراع طهران الطويلة قد وصلت إلى مضيق هرمز وباب المندب؟

وهل صحيح ما يتم تداوله بأن إيران ماضية بعزم في سبيل استكمالها لحلقات الهلال الشيعي؟
بالمقابل، فإن بعض المراقبين يشيرون إلى أن الوضع في اليمن بعد التحولات الأخيرة سيشهد حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار تبعاً للمقاومة التي سترفض التسليم بهذا الواقع الجديد وهناك من يرى حالة من التماثل بين ما حدث في العراق بعد الغزو الأميركي وتسليم مقاليد الأمور إلى طهران وما يحدث كذلك في اليمن.

ولكن ستكون اليمن ساحة صراع بين القاعدة وجماعة الحوثي؟ ثم يبقى أن نعرف حجم العواصف التي ستهب علينا هنا عبر خاصرتنا الجنوبية، ونعلم أن اليمن كانت ومنذ أمد طويل تشكل قلقاً وإزعاجاً لجارتها السعودية، إما بحكم كونها نافذة لتهريب العمالة الرخيصة أو لتسلل المتطرفين من وإلى المملكة، أو لكون المملكة منطقة جذب ورخاء للأيدي اليمنية غير المدربة وغير المتعلمة، هذا عدا كونها منفذاً لتسلل كثير من الممنوعات ومع ذلك فإن لليمن لدى المملكة اهتماماً نوعياً وكمياً من حيث رعاية اليمن ودعمه في كل تحولاته الصعبة والتي تشبه تضاريسه المتنافرة.

ثم ها هو يمن الحوثي يندرج مجدداً ضمن ملفات القلق الذي يشكل صداعاً للجار ذي الجنب؟

فهل سيشكل الجدار السعودي اليمني، الذي هو عبارة عن سياج مكهرب يمتد لمسافة 2000 كيلومتر حالة من الفصام الحدودي والفعلي بين البلدين؟ وهل يكون ذلك في حالة الانتهاء من إنجازه نهاية للصداع الأزلي والمستديم، الذي تعاني منه المملكة خلال العقود الماضية؟

وهل قيام هذا السور سيشكل حائلاً بين المملكة والمخاطر المحتملة من التحولات التي ستشهدها اليمن مع دخولها لمرحلة التشيع السياسي الإيراني؟

وهل سيطرة الحوثي على اليمن الشمالي خطوة نحو تفكيك اليمن إلى سابق عهده: يمن في الشمال وآخر في الجنوب؟
وهل يمثل ذلك كله خطوة في سبيل رسم الخريطة الشرق أوسطية بحسب ما يتسرب من العم سام؟

هل.. وكيف.. ولماذا.. ومتى.. وأين؟
أسئلة ستبقى معلقة برسم إجابات الواقع حالياً ومستقبلاً.

المصدر: الوطن أون لاين
http://www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx?ArticleID=23213