ناهد وأصحاب الفيتو..

آراء

ـ الذين قتلوا ناهد هم الذين كانوا ولا يزالون يرفعون فيتو العار كلما أرادت وزارة أو جامعة تغيير غلاف كتاب أو ورقة تقادم عليها العهد ضمن منهج دراسي بائس ومخيف برجعيته؛ بذريعة أن ذلك تغريب يريد شراً بأبناء المسلمين، ولذلك أصبح من الطبيعي على كل من يحترم عقله أو ظهرت عليه بوادر النبوغ المبكر أن يبحث عن حبل منجاة مما يحدث.

ـ الذين قتلوا ناهد هم الذين دفعوها ودفعوا غيرها إلى البحث عن تعليم حضاري يليق ببني البشر ويستوعب أحلامهم وتطلعاتهم المشروعة في الحياة لا في الموت والتخويف المستمر منه، ولذلك هربوا بمحض إرادتهم حتى لا يُصبحوا مع الأيام نسخاً مكررة ومتشابهة تعمل بالطريقة الطقوسية نفسها منذ خمسين سنة.

ـ الذين قتلوا ناهد هم أولئك الذين يفترضون أن لكل مواطن 10 أصابع في الكف الواحدة؛ كي يتحسس الخطيئة ويكافحها بالوهم، وأنه لو فقد منها إصبعاً بالجهل أو بالنسيان فإنه سيكون موضع شك وسؤال و(برطمة) ريثما تنبت له هذه الإصبع اللعينة من جديد!!

ـ الذي يقتل أبناءنا ويدفعهم للبحث في كل أصقاع الدنيا عن تعليم مفيد وله مستقبل مضمون؛ هو هذا الجو العام المرتبك الذي يشك في كل شيء معاصر، ويبحث عن مبرر لرفض الانتماء للعالم بكل الوسائل الممكنة؛ كي يحافظ على صنم عجوة صنعناه بأيدينا اسمه الخصوصية، وما يلحق بها ويعيش على حوافها من أوهام الضلال والجاهلية.

ـ قبل أن تحملوا الابتعاث دم ناهد؛ حملوا عقولكم الضيقة التي لم تمكنها من الحصول على تعليم جيد ومتطور في بلادها، ولذلك هربت ومعها جيل كامل إلى بلاد تحترم عقولهم، وتقدم لهم ما يريدونه دون تعميد ولا وصاية، أو رعاية دعوية من المهد إلى اللحد، وبطرق ممجوجة ومبالغ فيها حد ادعاء الملائكية ونقاوة الماس.

ـ لقد ماتت ناهد رحمها الله في لحظة هروب تاريخية من مجتمع غائم إلى غائم جزئي؛ لا لشيء إلا لأن أصحاب الفيتو في هذا البلد الطيب كانوا ولا يزالون أصحاب رأي آخر كلما تعلق الأمر بتطوير العقل والكتاب والمنهج، ولأنهم تمسكوا بالشيخوخة وتقادم العهود باسم الخصوصية المزيفة، وسيظل هذا الهروب سمة واضحة إلى أن يرد الله بعض العقول إلى رشدها إن كان ثمة رشد باق!!

المصدر: الشرق