إدريس الدريس
إدريس الدريس
كاتب سعودي

نحو “تبييض” سمعة السعودي

آراء

نحتاج حملة علاقات عامة لتجميل صورتنا التي طالها كثير من الغبش والتشويش بعد أن خدشتها بعض الأعمال التفجيرية التي تم استخدام “أبنائنا” مطية لها

بعد أحداث 11 سبتمبر تقاطرت إلى بعض المدن العالمية وعواصم القرار -على نحو متتابع- أفواج مختارة من رجالات الفكر والسياسة من أساتذة الجامعات وأعضاء مجلس الشورى ورجال الأعمال والإعلام، وقد أبلى كثيرها بلاء حسنا في إزالة ما شاب تلك الحادثة من انعكاسات سلبية عن هذه البلاد وأهلها.
ولكننا بعد تلك الفترة نحتاج -مرة أخرى- إلى حملة علاقات عامة لإعادة تجميل أنفسنا وتنظيف صورتنا التي طالها كثير من الغبش والتشويش بعد أن خدشتها بعض الأعمال التفجيرية التي تم استخدام “أبنائنا” مطية لها، يضاف إلى ذلك الحملات المسعورة التلفزيونية والصحفية والتويترية التي وجهت عمدا لإلصاق تهم التشدد ودعم الإرهاب بنا على حين أننا أكثر من يتلظى بذلك، وهنا تكمن الحاجة إلى مواجهة ذلك بالأسلوب نفسه، لا سيما أننا حقيقة نملك الأدوات والدلائل على طائفية وإرهاب خصومنا، ولنا في تفجيرات قوات المارينز وتفجير الخبر وأحداث الجابرية، واستهداف موكب أمير الكويت ثم اغتيال الحريري وغيرها مما ينوء الورق بذكره ما يجعلنا أقدر وأقوى على الإشارة والتأكيد على أن ثقافة التفجير والتفخيخ والاغتيالات بدأت من هناك وما زالت، وأن الطائفية هي ثمرة “الولي الفقيه” وإحدى واردات تصدير الثورة التي تسعى إلى زرع الفتنة، وتقسيم المنطقة عبر تعزيز المذهبية والجهوية ويتم كل ذلك من خلال حشد من المأجورين الذين تم تجييشهم لهذا الغرض، وهي حملة استهداف لا تبقي ولا تذر وما لم نرسم -دون تأخير- خططا للمواجهة وكشف أغراض المؤامرة بكل وضوح فإن المؤامرة قد تؤتي أكلها -للأسف- ولو بعد حين.
علينا أن نكاشف الناس ونظهر الحقائق ونفتح الملفات، علينا أن نفتح جروحنا أمام الشمس نعترف ببعض إخفاقاتنا وسوء دبرتنا في بعض الملفات، وأن علينا أن نجلد ذواتنا عندما نجد أن بعض سلوكياتنا الفردية في الخارج سياحة أو دراسة هي مما يزيد في تشويه هذه السمعة المشوهة أصلا.
ثم علينا أن نقدم المتنورين من علمائنا ليظهروا وجهنا المتسامح قبل أن نصل إلى الحد الذي تصبح معه “الوهابية” وصمة ومذمة لا لشيء إلا لأننا لم نحسن تقديمها ولا الدفاع عن ما يطالها من تشويه تتلبسه “طائفية” الآخر.
علينا -من الآن- وصولا إلى تحقيق أهداف حملة العلاقات العامة وتحسين السمعة أن نحدد أولويات التنفيذ من خلال تفعيل أدوار سفاراتنا وملحقياتنا التعليمية ومراقبة سلوك بعض أفرادنا في الخارج وردع المتجاوزين الذين يكرسون النظرة السلبية تجاهنا، وكذلك تسخير إعلامنا التجاري على نحو يمكنه من مقارعة المد الإعلامي الموجه ضدنا والحزم في مواجهة الدعاة المتشددين الذين يعيشون في كوكب آخر لا يبدو أنه يتناسب مع كوكب “الأكسجين”.
لدينا الكثير من الملامح والسمات المضيئة التي تواطأنا على إخفائها حياء وزهدا، وحان الوقت لإظهارها ليتعرف العالم الآخر على وجهنا المشرق الوضاء.

المصدر : صحيفة الوطن