هل تعيد إعفاءات ترامب 2.6 تريليون دولار إلى «قبضة العمّ سام»؟

أخبار

تحتفظ الشركات الأمريكية في إطار تجنبها المعدلات الضريبية المرتفعة داخلياً، بما يزيد على 2.6 تريليون دولار من الأموال خارج الولايات المتحدة وهو رقم تزايد بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية.

وتهدف خطة إدارة ترامب من وراء الإعفاءات الضريبية وخفض معدلات الضريبة من بين ما تهدف، إلى تحفيز تلك الأموال على العودة إلى حضن «العم سام»، ذلك أن نسبة ضريبة الشركات التي تصل إلى 35% – وهي الأعلى عالمياً – تدفع الكثير من الشركات متعددة الجنسيات للاحتفاظ بأموالها في ملاذات ضريبية آمنة مثل إيرلندا ولوكسمبيرغ وغيرها.

قال وزير الخزانة الأمريكي في إدارة ترامب ستيفن مينوشين، إن الرئيس يسعى لاسترجاع 3 تريليونات دولار من تلك الأموال إلى داخل البلاد. لكن خطة الإعفاءات الضريبية التي وضعتها الإدارة الجديدة قد لا تحظى بالقبول في الكونجرس خاصة وأنها ترفع العجز في الموازنة الفيدرالية 7 تريليونات دولار خلال عشر سنوات حسب تقدير شركة «كابيتال إكونوميكس».

وتواجه خطة ترامب الضريبية عقبة رئيسية تفرضها قوانين الكونجرس. فرغم أن فاتورة التسويات تحتاج لموافقة أغلبية أعضاء الكونغرس فقط وليس إجماعهم، لكنهم لن يوافقوا على زيادة عجز الموازنة على مدى عشر سنوات وهي الفترة التي تتطلبها الخطة. والحل البديل هو تأمين 60 صوتاً لتصبح الخطة قانوناً.

ويقول أندرو هانتر الخبير الاقتصادي في كابيتال إكونوميكس: «لا تتجاوز فرصة حصول الخطة على موافقة الكونجرس حدود الصفر. وسوف تتعرض الخطة لهجوم الصقور في الحزب الجمهوري».

المكاسب الاقتصادية

ويرى البيت الأبيض أن المكاسب الاقتصادية التي تحققها الخطة سوف تعوض خسائر العائدات الضريبية لكن خبراء الاقتصاد لا يوافقون على هذا الرأي.

ومن أهم مصادر الخطة الضريبية العتيدة عودة 2.6 تريليون دولار من أموال الشركات أو ما يعادل 14% من الناتج الإجمالي المحلي وهو كفيل بتنشيط الأداء الاقتصادي. وكشفت ورقة عمل مستقلة مؤخراً عن أن الأموال المحتجزة خارج الحدود يمكن أن يكون لها تأثير إيجابي في الإنتاجية الأمريكية في حال عودتها.

ومن النقاط الاثنتي عشرة التي كشفت عنها الخطة الأربعاء تلك التي تقول بفرض الضريبة لمرة واحدة على تريليونات الدولارات المحتجزة خارج الحدود. ومن غير الواضح شكل ذلك الخفض إلا أن الإعفاء الضريبي يتيح للشركات استرجاع أموالها الخارجية عندما تكون حدود الضريبة المفروضة عند 5.25% وهذا ما لم يوافق عليه الرئيس جورج دبليو بوش عام 2004 ضمن مساعي إدارته لتحفيز الاقتصاد.

وفي حال اعتمد الكونجرس إعفاءات ضريبية مماثلة يمكن استرجاع 1.7 تريليون دولار من أموال الشركات.لكن المشكلة هي أنه لا يعرف أي من تلك الأموال محفوظة في حسابات بنكية أجنبية وأي منها استثمارات قصيرة الأجل، وإن كانت هناك تقديرات بأن نصف المبلغ محفوظ على شكل سيولة.

أما النصف الآخر فيتوزع على أصول غير قابلة للتسييل مثل المصانع والتجهيزات.

والمؤكد أن أرباح مثل هذه الأصول لا يمكن استردادها إلى الداخل الأمريكي. وعند حدود 5.25% يمكن لنصف المبلغ أي 1.3 تريليون دولار أن يحقق ما بين 60 و70 مليار دولار عوائد ضريبية.

ومما يثير مخاوف الشركات أيضاً الاقتراح الذي تضمنته الخطة حول فرض الضرائب على أساس الموقع الجغرافي.وهذا سوف يضع نهاية لقانون ضريبة الأرباح على الشركات خارج البلاد ويجعل الولايات المتحدة أشد شبهاً بغيرها من دول العالم.

ومن أبرز الشركات التي تحتفظ بأموالها خارج الولايات المتحدة شركة «آبل» و«فتزر» و«مايكروسوفت» كما تضم قائمة الخمس الكبار كلاً من «جنرال إلكتريك» و«أي.بي.إم».

الناتج المحلي

ويرزح الاقتصاد الأمريكي منذ الأزمة المالية العالمية في 2008 تحت وطأة ضغوط مالية – يبدو أنها ما زالت كبيرة على الإدارة (العم سام)، وأعلنت وزارة التجارة الأمريكية، في تقديرها المبدئي بشأن إجمالي الناتج المحلي، أن اقتصاد البلاد شهد نمواً سنوياً بنسبة 0.7% من الفترة من كانون الثاني/ يناير إلى آذار/ مارس الماضيين.

وتباطأ النمو الاقتصادي في الربع الأول من العام الجاري بشكل حاد مقارنة بالفترة من أكتوبر/ تشرين الأول إلى ديسمبر/كانون الأول الماضيين، عندما شهد إجمالي الناتج المحلي نمواً بمعدل 2.1% سنوياً. في حين كان معدل نمو الاقتصاد الأمريكي خلال العام الماضي ككل 1.6% وهو أقل معدل منذ 2011.

وكان نمو الإنفاق الاستهلاكي الذي يمثل أكثر من ثلثي الناتج المحلي للاقتصاد الأمريكي، قد تراجع إلى درجة الجمود تقريباً سبب الدفء غير المعتاد لطقس الشتاء مما أدى إلى تراجع استهلاك السلع الموسمية الخاصة بالشتاء.

كما كان من العوامل الرئيسية وراء تباطؤ النمو في الربع الأول، انكماش استثمارات المخزون التجاري وتراجع إنفاق الدولة والحكومات المحلية.

كان الإنفاق الاستهلاكي قد سجل خلال الربع الأول من العام الحالي نمواً بمعدل 0.3% سنوياً وهو أقل معدل منذ 2009، وذلك بعد نموه بمعدل 3.5% خلال الربع الأخير من العام الماضي.

وكان معدل البطالة في الولايات المتحدة قد تراجع خلال مارس /آذارالماضي إلى 4.5% وهو أقل مستوى له منذ نحو10 سنوات، رغم تباطؤ وتيرة نمو التوظيف.

إرث ضعيف

ورفع مجلس الاحتياط الاتحادي (البنك المركزي) الأمريكي في مارس/آذار الماضي سعر الفائدة الرئيسية للمرة الثانية خلال 3 أشهر ليتراوح بين 0.75% و1%. ومن المحتمل أن يواصل المجلس زيادة سعر الفائدة في ظل ارتفاع معدل التضخم.

من ناحيته قال وزير التجارة الأمريكي ويلبور روس إن الرئيس ترامب الذي تولى السلطة في 20 يناير/ كانون الثاني الماضي ورث «اقتصاداً ضعيفاً» من الإدارة الأمريكية السابقة.

وأضاف أن «ثقة المستثمرين والمستهلكين قوية، ولكن يجب تحريرهم من قيود النظم والضرائب التي تكبح النمو الاقتصادي».

وقال وزير الخزانة الأمريكي ستيفن مونشن إن سياسات ترامب قادرة على دفع معدل النمو السنوي للاقتصاد الأمريكي إلى أكثر من 3% سنوياً، وهو ما لم يتحقق منذ ما قبل الأزمة المالية عام 2008.

ومن المقرر أن يصدر مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة تقديرات منقحة لإجمالي الناتج المحلى للربع الأول في 26 /مايو/أيار المقبل.

المصدر: الخليج